قذائف الحق على عاصوف الباطل (2-2)


زمن القراءة ~ 10 دقيقة 

تناول الجزء الأول من المقال بيان حقيقة ورسالة القنوات المفسدة، وأخطارها العقدية والقيمية والتغريبية للأمة.

وفي هذا الجزء تتمة للأمر وبيان عدة أمور، منها خطورة ودلالة مجاهرتهم بالمعاصي، وحقيقة الصحوة الاسلامية ودورها الإيجابي على مجتمعاتا ـ وهي محل هجوم هذا العمل الفني ـ ثم نصائح ومواعظ لمن قام بالعمل، وأخير حكم مشاهدته..

المحور الثالث:

مآلات المجاهرة بالمعاصي والتباهي بالمفاسد

إن أخطر ما في هذه القناة التي مر بنا شيئ من فضائحها وسوءاتها أن تأخذ هذه المنكرات شكل المجاهرة المعلنة برد شرع الله عز وجل، والتباهي بمعاصيه..

وجرح السواد الأعظم من المسلمين الذين يرفضون هذه الممارسات الرذيلة التي تفسد عقائد وأخلاق الأمة ـ ولاسيما شبابها وأطفالها..

بل قد جرحت جميع شرائح الأمة بما فيهم غير المتدينين؛ لأنها مع محاربتها لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنها تهدم المروءة والأعراض.. الأمر الذي لا يقبله متدين ولا غيره.

دلالة المجاهرة ودرجات فاعل المنكر

إن المجاهرة الصارخة بهذه المنكرات تمثل صورة من صور الرضا بالمنكر وقبوله وتطبيعه في حياة الناس وهذا أخطر من المنكر نفسه لأن فاعل المنكر على درجات:

  • الأولى: أن يفعل المعصية من غير علم بحرمتها. وهذا لا إثم عليه إلا أن يكون في مكان توفرت فيه علوم الشريعة فلا يعذر من الإثم لإعراضه عن الهُدى.
  • الثانية: أن يفعل المعصية مع علمه بحرمتها وأنه آثم بفعلها لكنه لا يجاهر بها. فمِثل هذا ذنبه على نفسه ويرجى له التوبة والإقلاع عن الذنب.
  • الثالثة: أن يفعل المعصية ويجاهر بها وينشرها بين الناس من غير شعور بالإثم. فهذا فيه خطر عظيم على إيمانه وعقيدته وتحمله أوزار من يُضلهم بغير علم.
  • الرابعة: وهي نتيجة للدرجة السابقة؛ ذلك أن المجاهرة بالمعصية والترويج لها طريق إلى شرعنتها واستحلالها وتوجيه اللمز والهمز لمن ينكر ويحتسب على فاعليها. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾.

مواقف موروثة

وصدق الله العظيم إذ أخبرنا عن قوم شعيب لمّا نهاهم نبيُهم شعيب عن الشرك وقطع الطريق وتطفيف الموازين.. وذلك بقولهم ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ (الأعراف :87)

وقال سبحانه عن قوم لوط حينما أمرهم بترك فاحشة اللواط ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل : 56)

ألا ما أشبه مفسدي زماننا بالمفسدين الأولين ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ (الذاريات :53)

والخطير في شرعنة المعصية وتأصيلها أنها تُستمرأ عند الناس، وحينئذ تجيئ العقوبة العامة حينما ينعدم الإنكار أو يقل بحيث لا تحصل به الكفاية .

إن ما تقوم به هذه القناة المخذولة ليس منكراً عادياً؛ بل هو منكر عظيم لأن في المجاهرة بها شرعنة للمعصية، واستحلال لها، وسعي خبيث لإشاعتها بين الناس، والترويج لها، والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: 19).

ومن عجيب صنع هذه القناة المخذولة أن تراها مع هذا الإفساد الذي تمارسه على الإسلام ودعاته ومؤسساته قد تجاهلت وتناست أعداء الأمة الذين غزوا الأمة في بلدانها ودمروا بيوتهم وأبادوا أطفالهم ونساءهم واقتصادهم على أيدي الغزاة من الأمريكان والصليبيين والروس الشيوعيين واليهود والرافضة الباطنيين، وكأن شيئاً من هذه الإبادة للأمة ومقدراتها لم يكن..

فماذا يعني سكوت القائمين على هذه القناة عن شنائع الغزاة..؟؟

إنه يعني شيئاً واحداً.. ألا وهو أنهم يقفون مع الأعداء والغزاة في خندق واحد يؤازر بعضهم بعضاً في العداوة لدين الإسلام والصد عن سبيل الله عز وجل..

وصدق الله العظيم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (الحشر : 11)

[انظر مقال: حُماة الفضيلة وحلف الرذيلة الجزء الأول: طبيعة الصراع]

المحور الرابع:

ظروف نشأة الصحوة الإسلامية ودورها

يقول المثل العربي (كل إناء بما فيه ينضح) ويقول (وهل يُجنى من الشوك العنب) في هذين المثَلين وصف لقناة MBC المخذولة وما ينضح عنها وينشر.

وكون مسلسل (العاصوف) يصدر عن هذه القناة أمر غير مستغرب بل هو الذي ينسجم مع منهجها وأهدافها.

وبما أن المسلسل بما رأينا منه من المقاطع الصغيرة وبما سمعنا عنه من مقاصد القائمين عليه يتضمن منكرات ومخالفات وحقد على الصحوة وأهلها فإني في هذا المحور سوف أركز الحديث ـ إن شاء الله تعالى ـ على ما قد ينخدع به بعض الناس من المغالطات والشبهات التي ينضح بها المسلسل عن الصحوة المباركة والحقد عليها ومحاولة تشويهها وتشويه رموزها.

فأقول وبالله التوفيق:

شهادة على الصحوة ودورها

إن القدْر الذي رأيناه وسمعناه من المقطع الترويجي للمسلسل كافٍ في معرفة قصد القوم من إقحام الحديث عن الصحوة، ويكفينا من هذا القدر قولهم عن الصحوة (هي التي غيرت حياتنا وكانت سبباً في كثير مما نحن عليه الآن)، والمسلسل ضمن محاولات لإقناع المجتمع بأن التدين ليس سوى حالة طارئة على المجتمع.

لقد نضح حقدهم ومقصدهم في مقطع لا يتجاوز 3 دقائق فكيف بما خفي من الحلقات التي تبلغ مائة وخمسين حلقة..؟!! قال الله عز وجل ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد : 30).

إن حديثي عن الصحوة المباركة ليس نقلا عن فلان ولا عن كتاب ومقال؛ إنما هو حديث العبد الفقير الذي شهد بداية الصحوة وظروفها وثمارها، وذلك مما لم يشهده هؤلاء القائمون على هذا المسلسل المخذول لأنهم لم يكونوا آنذاك شيئاً مذكورا.

لقد شهدتُ بداية الصحوة في عام (1390هـ) وكانت الحالة آنذاك يغلب عليها التدين في أكثر بيوت المسلمين، ولم يكن التدين طارئاً عليها كما يوحي به المسلسل؛ حيث لا وجود لهذه الوسائل الإعلامية المفسدة التي يعج بها واقعنا اليوم، وكان السكان قلة، وكانت المساحة السكانية قليلة، والأعمال التجارية متواضعة، ولا عمالة أجنبية هناك.

وفي الوقت الذي كان التدين فطرياً عند غالب المجتمع إلا أن مظاهر الإصلاح والدعوة وطلب العلم تكاد تكون معدومة إلا من وعاظ يلقون مواعظهم هنا وهناك في بعض المساجد. ولم يكن هناك دروس علمية، ولا محاضرات تُذكر، ولا أنشطة إسلامية في المدارس، ولا مدارس لحفظ القرآن، ولا وسائل مسموعة، ولا مرئية تعظ الناس وتوعيهم وتعلمهم أمر دينهم.

[انظر مقال: حُماة الفضيلة وحلف الرذيلة الجزء الثاني: علاقة الفضائل بالعقيدة]

توقيت ربانيٌّ عاصِم

إن الحال في ذلك الزمان يكاد يخلو من ذلك كله في الوقت الذي كان فيه بداية لنشاط فكري خبيث يقوم به بعض من تأثر بالفكر القومي والناصري، أو البعثي، بل حتى الشيوعي؛ حيث ينشطون في المدارس الثانوية والجامعة حيث لم يكن في مدينة الرياض في ذلك الوقت إلا مدرستين ثانويتين وجامعة الملك سعود وكلية الشريعة وكلية اللغة.

ولله عز وجل الحمد كله والثناء كله، وهو اللطيف بعباده، إذ كيف لو كان الإفساد الذريع الذي نعيشه في أيامنا هذه كان موجوداً في ذلك الزمان الذي خلا فيه من كل وسائل الدعوة والمدافعة، وله الحمد سبحانه على أن لم يكن الأمر كذلك؛ إذاً لكان الأمر كارثياً، ولكنه سبحانه العليم الحكيم اللطيف الرحيم.

ومن لطفه سبحانه أن قيض في واقعنا اليوم من الدعاة والعلماء والوسائل المتعددة في الدعوة والوقوف في وجه الفساد ما كان سبباً في مدافعة المفسدين وقطع الطريق على فسادهم الذريع قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة :251).

[انظر مقال: حُماة الفضيلة وحلف الرذيلة الجزء الثالث: الانتكاس وخطة المجرمين]

بروز دور العلماء والمعلمين

ومنذ ذلك العام بدأت بذرة الصحوة تنمو على أيدي علماء الأمة ودعاتها الذين بدأوا يتخرجون من الكليات الشرعية بل والكليات العلمية التقنية، وتَنادَى أهل الغيرة والعلم والصلاح للقيام بواجب الدعوة، والتفّ الناس حول علمائهم فبدأت الدروس العلمية في المساجد كما كان ذلك في دروس الشيخ عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين وعبدالله الجبرين رحمهم الله تعالى.

وبدأ المعلمون الصالحون في المدارس الثانوية والمتوسطة يشعرون بواجبهم ومسؤليتهم تجاه الطلاب؛ فاهتموا بتربيتهم وتعليمهم وتحصينهم من الأفكار والأخلاق المنحرفة، وبدأت الصحوة المباركة تنمو مع النمو السكاني والتعليمي..

ثم تأسست جمعية تحفيظ القرآن برئاسة الشيخ عبدالرحمن الفريان رحمه الله تعالى، ونمت وتطورت وتوسعت حتى عمت أكثر المساجد، فكانت محضناً تربوياً للناشئين حتى شرِق بذلك أعداء الصحوة وامتلأت قلوبهم غيظاً عليها ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).

وها هي الصحوة المباركة اليوم تؤتي ثمارها وآثارها المحمودة ومن أبرز مظاهرها التي غصّت به حلوق المفسدين امتلاء المساجد من أبناء الأمة، والتفافهم حول علمائهم، وانتشار الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

وتميز أهلها ورموزها بالعمل الدؤوب في نشر الإسلام وخدمة المسلمين في شتى المجالات، وكان لهم قدم السبق في إنشاء الجمعيات الخيرية التي لمس الناس أثرها، وبرز منهم الأطباء والمهندسون والأكاديميون في مختلف التخصصات فالحمد لله على منّته وتوفيقه.

من ثمار الصحوة

ومن أبرز ثمار هذه الصحوة المباركة والتي أقلقت دعاة الفساد والتغريب وملأت قلوبهم غيظاً وحقداً مما حداهم إلى الهجوم الممنهج في صحفهم ومنابرهم الإعلامية على الصحوة وأهلها ـ ومن ذلك (عاصوفهم المشئوم) ـ من أبرز هذه الثمار:

1-  وقوف الصحوة ورموزها وأهلها في وجه الحملة التغريبية التي تريد مسخ هوية الأمة وجعلها تابعة وذنباً للغرب الكافر حيث السعي الدؤوب في إفساد عقيدة الأمة وأخلاقها وأعراضها وتخريب الأسرة ولاسيما المرأة وحجابها وعفافها .

2- السعي في إنقاذ الأمة من عذاب الله عز وجل في الدنيا والآخرة، وذلك بمحاربة أسباب العقوبة التي يقوم بها المفسدون الذين يتبعون الشهوات ويريدون بالناس أن يميلوا ميلاً عظيما.

إن الهجمة الحاقدة على هذه الصحوة المباركة وأهلها ورموزها من قِبل خصومها، ومحاولتهم تشويهها وتنفير الناس عنها، لَنذير سوء وشؤم عليها، إذ أن في ذلك فضيحة لهم واكتشاف الناس لكذبهم وحقدهم إذ كيف سيصدق الناس كلامهم وهم يرون آثار هذه الصحوة في أبنائهم وبيوتهم ويرونها في صلاح أهلها واستقامتهم وأمانتهم وحبهم الخير للمسلمين.

في الوقت الذي يرون فيه فساد القوم في صحفهم وقنواتهم وما فيها من الدعوة إلى الرذيلة كما مر بنا في فضائحMBC.

إن الناس لن يقبلوا كلام خصوم الصحوة في هذه الصحوة المباركة ووصفهم لها بالإفساد وإثارة الفتنة.

إن الناس لن يقبلوا ذلك وهم يتذكّرون قول الله عز وجل في وصف من في قلوبهم مرض ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ (البقرة:11) وقوله سبحانه عن وصف فرعون لموسى صلى الله عليه وسلم ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ (غافر:26)(1).

[اقرأ عن: أهمية أهداف الصحوة ومحوريتها وخطورة تراجعها عن أهدافها]

المحور الخامس:

أسئلة موجهة الى القائمين على القناة

أوجّه في هذا المحور بعض الأسئلة الملحّة إلى القائمين على قناة MBC ومن وراء مسلسل (العاصوف) أرجو أن يجيبوا عليها بشفافية وصدْق؛ لعلها أن توقظهم من سكْرتهم، ولعلها أن تكون سبباً في يقظة عموم الناس الذين يتلقون إصدارات هذه القناة ليدركوا خطرها على دينهم وأخلاقهم وأُسرهم فيسعوا إلى مقاطعتها والتحذير منها..

وإليكم سرداً سريعاً لهذه الأسئلة:

أسئلة كاشفة

  • هل أنتم مدركون لخطر صنيعكم وأثره المدمر لعقيدة الأمة وأخلاقها وهويتها..؟
  • هل تعتقدون في ضمائركم أنكم بأفعالكم تُصلحون أم تُفسدون..؟
  • هل ترون أن ما تنشرونه من مسلسلات فيها مظاهر الشرك وتعظيمها وتمجيد النصارى وصلبانهم، أو كونها تتضمن مناظر فاتنة للمرأة تظهر فيها عورتها وأجزاء واسعة من جسدها.. هل ترون أن هذا مما حرم الله عز وجل ونهى عنه في شريعة الإسلام أم أنكم تستحلون ذلك ولا ترونه حراماً..؟
  • إذا كنتم ترونه حراماً فهل تشعرون وأنتم تمارسون نشره للناس بأنكم ارتكبتم إثماً عظيماً تعجز ظهوركم عن حمله وترون أن الله سيحاسبكم عليه أم لا شعور لديكم بهذا؟
  • هل تدركون أن ما تقومون به من مجاهرة في نشر الرذيلة وإشاعتها بين الناس ليس منكراً عادياً وإنما هو شرعنة وتأصيل وتطبيع لفعل المحرمات ورد لشرع الله عز وجل واعتراض عليه..؟
  • هل هذه الهجمة التي تقومون بها على الصحوة المباركة لأهل السنة وعلى رموزها ومحاضنها وجمعياتها الخيرية تقومون بمثلها على الرافضة الشيعة وممارساتهم وجمعياتهم ونشاطاتهم..؟
  • لماذا سكتّم عن أعمال العنف والمظاهرات التي يقوم بها الرافضة في القطيف وغيرها..؟
  • لماذا سكتّم عن ما يفعله الرافضة في عاشوراهم من الخرافة واللطم والتطبير والسفاهة..؟
  • لماذا وأنتم تنتقدون تعدد الزوجات تسكتون عن جريمة زواج المتعة عند الرافضة والذي يجعل المرأة الشيعية زوجة لعدة ساعات أو عدة دقائق؟ لماذا ألغيتم المسلسل الذي أراد التعرض لزواج المتعة عندما ثارت ثائرة الشيعة عليكم؟ لماذا تراعون مشاعر الشيعة ولا تراعون مشاعر أهل السنة..؟
  • لماذا سكتم عن أخماس الشيعة التي تصب في جيوب آياتهم وملاليهم وهجمتم على على جمعيات أهل السنة..؟
  • ما موقفكم من العدوان الأمريكي والروسي والرافضي على أهل السنة في العراق وسوريا، وعدوان اليهود على غزة هل تعدون ذلك غزواً واحتلالاً من هؤلاء لبلدان المسلمين أم أنكم فرحون بذلك..؟
  • لماذا سكتت قنواتكم عن جرائم هؤلاء الغزاة وتدمير بيوت المسلمين على أهلها من النساء والشيوخ والأطفال؟

عجباً أمركم إذ كيف سلِم هؤلاء الكفرة المجرمون الذين أهلكوا الحرث والنسل من هجومكم وشجبكم ولم يسلم المصلحون من أهل السنة ورموز الصحوة الإسلامية من عدوانكم..؟

المحور السادس:

نصيحة مشفق

في هذا المحور أرى أنه من الواجب عليّ ومن باب الشفقة على القوم والرحمة بهم أن أوجه لهم النصيحة  الآتية:

أذكّركم بموعظة الله تعالى إذ يقول: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ (سبا: 46)، فماذا عليكم لو قام كل فرد منكم مع نفسه أو مع صاحبه، ثم فكرتم فيما أنتم عليه من فساد وصد عن سبيل الله عز وجل.

هل أنتم مقتنعون بما تفعلون، وبما تتسببون به لأمتكم من الشرور؟ وهل هذا يرضي الله تعالى ويجلب النعيم لكم في الآخرة؟

إنكم إن قمتم لله عز وجل متجردين مثنى أو فرادى، وفكرتم في ذلك فإن الجواب البدهي هو أن الفساد والإفساد الذي تمارسونه على الأمة لا يحبه الله عز وجل، بل يمقته ويمقت أهله، وسيأتي اليوم الذي يمقت فيه أهل الفساد أنفسَهم، ويتحسّرون على ما فرّطوا وضيّعوا وأفسدوا وذلك في يوم الحسرة، حيث لا ينفع التحسر ولا الندم.

خياران لكاره الخير وناشِر الفساد

إن الذي يكره الخير وأهله، وينشر الفساد، ويصد عن سبيل الله تعالى إنما هو بين أمرين لا ثالث لهما:

إما أنه لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، وما الحياة عنده إلا هذه الدنيا فهو يسعى ليجمع فيها ويظلم ويفسد ويلبّي رغباته وشهواته، لأنه لا يرجو اليوم الآخر ولا يخافه..

أو أنه يؤمن بالله واليوم الآخر، لكن الدنيا وزخرفها ومناصبها أسكرت عقله ولُبّه، فأصبح في غفلة شديدة عن الآخرة ونعيمها وعذابها حتى استمرأ الفساد، وصارت الدنيا أكبر همّه يلهث وراءها، ويجمع حطامها ولو كان عن طريق الفساد والإفساد.

ومثْل هذا الذي يؤمن بالآخرة ولكنه في غفلة شديدة عنها، مثْل هذا لا عقل له، كما أن الأول لا إيمان له، وقد يخسر إيمانه في النهاية.

تذكير فيما بقي من الأعمار

والحاصل أن تتداركوا ما بقي من عمركم في التوبة إلى الله عز وجل قبل حلول الأجل، حيث لا ينفع الندم، واعتبِروا بمن ذهب ممن هو على شاكلتكم بدون توبة، وماذا بقي له من الذكر في هذه الحياة الدنيا .

قارِنوا من مات من أهل الخير والصلاح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان كالإمام أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية وبعدهم الإمام محمد بن عبدالوهاب ـ رحمهم الله جميعاً ـ لقد بقي ذِكرهم عند الناس كأنهم لم يموتوا، مع ما نرجوه لهم من الأجر العظيم في الآخرة..

قارِنوا هؤلاء بمن مات من أهل الشر والإفساد الذين لم يبق لهم ذكر البتة، لا .. بل بقي الذِكر السيئ ولعنات الأمة تلاحقهم عند ذكرهم، مع ما يخشى عليهم من عذاب الله سبحانه يوم يقوم الناس لرب العالمين..

فأي الفريقين أشرف مكانة وأهدى سبيلاً وأربح تجارة..؟؟

نذكركم بيوم الحسرة والندامة، يوم يتبرأ منكم الأتباع، وتتبرؤون من الأتباع، ولكن حين لا ينفع الاستعتاب ولا التنصل ولا التبرؤ، بل كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ (البقرة: 166)..

نذكّركم بالأثقال العظيمة التي ستحملونها يوم القيامة من أوزاركم وأوزار الذين تضلونهم بغير علم إن لم تتوبوا، قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾ (النحل: 25).

إن لم يجد واعظ الله سبحانه والدار الآخرة فيكم شيئاً؛ فلا أقل من أن يوجد عندكم بقية مروءة وحياء تمنعكم من إفساد أخلاق الأمة والوقوف في وجه المصلحين الداعين إلى معالي الأمور والأخلاق، فالمتأمّل لحال المفسدين في الأرض اليوم لَيأخذه العجب والحيرة من أمرهم.

وماذا عليهم لو تركوا الفساد؟!

فما لهم وللمرأة الحييّة التي تقر في منزلها، توفر السكن لزوجها وترعى أولادها، ماذا عليهم لو تركوها في هذا الحصن الحصين تؤدي دورها الذي يناسب أنوثتها وطبيعتها..؟

ثم ماذا عليهم لو تركوا أولاد المسلمين يتربون على الخير والدين والخصال الكريمة؟ ماذا يريدون من إفسادهم وتسليط برامج الإفساد المختلفة عليهم؟

هل يريدون.. جيلاً منحلاً يكون وبالاً على مجتمعه ذليلاً لأعدائه عبداً لشهواته؟! إن تلك هي النتيجة وإن من يسعى إلى تلك النتيجة الوخيمة التي يراد أن تحلّ بالأسر المسلمة اليوم لهو من أشد الناس خيانة لمجتمعه ووطنه وأمته وتاريخه.

المحور السابع:

حكم مشاهدة هذه المسلسلات؟

هنا يسأل البعض عن حكم الجلوس أمام هذه المسلسلات والنظر والإستماع إليها؟

يقول الله عز وجل:

﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ (الأنعام 68-70).

كفى بهذه الآيات الكريمات بياناً في حكم الجلوس أمام قنوات الذين يخوضون في آيات الله واتخذوا دينهم لعباً ولهواً.

[اقرأ المزيد: الوجوب على الأمة عدم الإمعية والغوغائية والتبعية للباطل]

الحكْم المستمد من هذه الآيات

إن الحكم المستمد من هذه الآيات هو حرمة الجلوس في هذه المجالس إلا لمنكِر لها، ومغيّر بيد أو لسان. وفي عدم الاستطاعة فلا يبقى إلا الإنكار بالقلب، وعلامتُه هجر هذه المجالس والنظر والسماع لما يدور فيها، وتركها. نحمدك ربنا على العافية والسلامة.

ونسأله عز وجل أن يهدينا جميعاً للحق وأن يثبتنا عليه وأن يتوفانا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.

والحمدلله رب العالمين.

………………………………..

لقراءة بقية أجزاء المقال:

  1.  الجزء الأول من المقال

لتحميل البحث كاملا على الرابط التالي:

اقرأ أيضا:

  1. أمثلة وخطورة المعاصي المعاصرة وما يُخشى من آثارها
  2. القواعد التي يتمسك بها المسلم لتمييز الحق من الباطل
  3. الاسلام صبغة لحياة الأمة
  4. قيم الإيمان الحضارية
  5. اطلاق الشهوات مدمر للفطرة

التعليقات معطلة.