زمن القراءة ~ 6 دقيقة 

أبى الطغاة إلا أن يكسروا فرحة المسلمين بشهر رمضان المبارك وعيد الفطر، بمذابح “إدلب” في سوريا، ثم بفض الاعتصام السوداني، فضا دمويا في مجزرة مكررة تذكّر بمذابح إخوانهم الطواغيت في مصر.

الخبر

فض الاعتصام في نهار رمضان

جاء على موقع “bbc عربي” تحت عنوان “اعتصام القيادة العامة: قوات الأمن السودانية تفض الاعتصام والمحتجون يدعون إلى عصيان مدني”

“اقتحمت قوات أمن سودانية مقر الاعتصام أمام مبنى وزارة الدفاع في العاصمة الخرطوم وتحدثت تقارير عن إطلاق نار وحرائق شبت في خيام المعتصمين.

وأفادت لجنة أطباء السودان المركزية المشاركة في المظاهرات بأن (13) شخصا على الأقل قتلوا – من بينهم طفل عمره ثماني سنوات – خلال محاولة الجيش فض الاشتباك، (1وصل العدد في آخر إحصائية لقوى الحرية والتغيير الى (35)، ومع انتشال الجثث من النيل وصل العدد صبيحة الأربعاء 5/6/2019 الى (60) قتيلا) في وقت مبكر من صباح الاثنين، كما أصيب 116 شخصا آخر بجروح، ويحتمل تزايد أعدادهم.

وأفادت تقارير بأن قوات الأمن السريع اقتحمت مستشفى في الخرطوم، حيث نقل بعض الجرحى، عقب محاولة قوات الأمن فض الاعتصام. (2موقع (bbc عربي)، بتاريخ 3/6/2019، على الرابط:
اعتصام القيادة العامة: قوات الأمن السودانية تفض الاعتصام والمحتجون يدعون إلى عصيان مدني
)

الكذب ونفض اليد عادة المجرمين

قال المجلس العسكري ـ بحسب ما نقلته عنه وكالة رويترز للأنباء ـ إنه استهدف عناصر إجرامية قرب منطقة اعتصام الخرطوم، في هجوم لقوات الأمن، ونفى أن تكون السلطات تحاول فض الاعتصام.

ونقلت وسائل إعلام عن رئيس المجلس العسكري، الفريق أول “عبد الفتاح البرهان”، نفيه ضلوع الجيش في الأحداث الراهنة في منطقة اعتصام القيادة العامة بالعاصمة الخرطوم. (3المصدر السابق)

الحصيلة أكبر .. الجيش يشاهد و”الجنجويد” تذبح

وجاء موقع “العربي الجديد” تحت عنوان “شهود عيان يروون لـ”العربي الجديد” اللحظات الأولى لمجزرة فض اعتصام السودان” عن بعض شهود العيان:

“وأضاف: “أول ما قامت به هذه القوات هو إطلاق الرصاص الحي على المعتصمين وأحياناً في الهواء لتخويف المعتصمين، إضافة إلى الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، ثم قامت بعد ذلك بالاعتداء بالضرب على المعتصمين بالعصي والسياط وأحياناً بأعقاب البنادق”. وتابع: “ثم شرعت هذه القوات في إحراق كل شيء في الميدان بما في ذلك الخيام والمسارح ومكاتب أخرى موجودة”، مؤكداً أن مكان الاعتصام ومحيطه أصبحا خاليين من أي متظاهر”.

من جهته، قال الشاهد “زهير الدالي”، الذي كان في مكان الاعتصام، لـ”العربي الجديد”، إن قوات الدعم السريع هاجمت المكان بخطة محكمة فعزلت المعتصمين عن وحدات الجيش التي كانت مرابطة في الميدان، وأطلقت القوات المهاجمة وابلاً من الرصاص قرب الحواجز الأمنية التي أقامها المعتصمون.

وأوضح أن أعداد الضحايا كبيرة وأكثر من المعلنة، لافتاً إلى أنه كان يفتش عن زملاء له كانوا في المكان لم يعرف مصيرهم، كاشفاً أنه شاهد (24) جثة في المستشفيات الثلاث التي زارها.

وأظهر مقطع فيديو انتشر بشكل واسع عبر الإنترنت مجموعة من عناصر الدعم السريع متحلّقين حول رجل مسنّ ظلّ واقفًا بلا حراك أمام هراواتهم، قبل أن ينهالوا عليه جميعاً بالضرب المبرح.

وأظهر مقطع آخر متداول إحدى النساء المعتصمات وهي تستغيث بالجيش، مخاطبة أحد الجنود: “هل ستحموننا، أنا أختك هل ستحميني؟”، قبل أن تهرب على وقع الرصاص العشوائي مرددة: “الجيش انتهى”.

وبينما حرص المجلس العسكري على التعتيم ومنع التغطية الإعلامية، أظهر مقطع فيديو آخر، يظهر أنه التقط من بين مجموعة من الجنود كانوا يرتدون الزي الرسمي للجيش السوداني، عناصر الدعم السريع وهم يعتدون على المواطنين أمام ناظريهم، دون أن يحركوا ساكنا. (4موقع “العربي الجديد” بتاريخ 3/6/2019، على الرابط:
تحت عنوان “شهود عيان يروون لـ”العربي الجديد” اللحظات الأولى لمجزرة فض اعتصام السودان
)

وآخر الإحصائيات مساء اليوم  ـ الإثنين (3/6/2019) ـ بحسب “قوى الحرية والتغيير”؛ هو وصول عدد الضحايا الى (35) قتيل.

الوحشية البشرية والتردي الأخلاقي

وجاء على موقع “عربي 21” تحت عنوان، “لقطات صادمة لفض الأمن السوداني اعتصام الخرطوم”

عن شهود عيان:

“قوات الأمن والجنجويد نقلوا عددا من الجثث من ميدان الاعتصام وألقت بها في نهر النيل.

كل أعداد الشهداء والمفقودين ليست دقيقة، والمعلَن عنه أقل من الحقيقة”. (5موقع “عربي 21″، بتاريخ 3/6/2019، على الرابط:
لقطات صادمة لفض الأمن السوداني اعتصام الخرطوم (شاهد)
)

التعليق

مفرخة الطواغيت

مع فض اعتصام السودان، الذي كان مقاما أمام قيادة الجيش..

كنا قد حذرنا أن المتظاهرين الذين خرجوا على البشير أنهم بذهابهم الى قيادة الجيش ومطالبته بالتدخل وخلع البشير إنما ذهبوا الى مفرخة الطغاة ومصدر الاستبداد في المنطقة العربية والاسلامية منذ رحيل الاستعمار..

[للمزيد: سقوط البشير، وتقافز العساكر]

ذلك أن هذه الجيوش هي الأداة السهلة والمعتمدة من قِبل قيادة الغرب الصليبي الذي يتحكم في الأمة منذ أكثر من قرن من الزمان؛ فهم يمتلكون القوة للإستبداد، والإعلام للتغييب، والقضاء لشرعنة الأوضاع، والمجالس النيابية للديكور المظهري أنهم على خطى حريات الغرب. فلا طال الناس أوضاع الإسلام ولا حريات الغرب؛ بل أوضاع استبداد وانحلال أخلاقي وفساد عام.

إنما الطريق أن تملك الأمة قرارها، وتملك من القوة ما تستغني به عن هؤلاء الجبارين، حتى يخشى طواغيت العسكر أن يسقطوا مع هؤلاء الحكام؛ فلا يجدوا طريقا أمامهم إلا استرضاء الأمة وأخذ مكانهم.

لا بد من طرقات موجعة ومن سبل للضغط. وهذه معضلة كبيرة يجب حلها وامتلاكها.

وحدة المخطِط

جاء هذا الفض عقب رجوع قادة “المجلس العسكري” من قمة “مؤتمر الدول الإسلامية” في “مكة المكرمة”، وقد ظهر للشعب السوداني ولشعوب الأمة، وللمحللين السياسيين وغيرهم أن الاتفاق قد تم ثَم. وأن الضوء الأخضر والدفع تم من هناك، من بلد الله الحرام، حيث يرجو الناس الأمن والدين..!

إن المخطِط واحد؛ فالتصريحات المعلنة منذ عدة أيام هي تصريحات مكررة من السيناريو التمهيدي المصري، وطريقة الفض ووقته وإجراءاته ومشاهده هي الإجراءات نفسها.

ذلك يُظهر لنا أن مركز التخطيط واحد، وأن المخالب واحدة وإن تعددت أيدي المنفذين. ووراء هذه المخالب الإقليمية يقبع العدو الغربي ويقبع التوجيه الصهيوني ..

فتش عن الصهاينة في كل هذا، كما العلمانيين، كما الصليبيين؛ ثم اعرف دور العملاء المنفذين.

ولذا فهي أمة واحد تُفرض عليها نفس التحديات والسيناريوهات والمآلات؛ فهو تأكيد لوحدة الأمة، وهو تأكيد على وجوب وحدة المواجهة والتعاون.

مصدر ثقافة الجيوش

يجب أن تنتبه الأمة الى المعضلة الكبيرة، المتمثلة في امتلاك الغرب للجيوش، ولعقولها المتحكمة فيها ولقياداتها التي تسوسها؛ فإن عقيدة هؤلاء العسكر يقوم بالإشراف عليها الغربُ نفسه، للتأكد من اعتناقه لمفهوم العلمانية والتأكد من عدائهم للإسلام وهويته، والإيمان بالوطنية البديلة المتطرفة التي تنصب نفسها عدوة للإسلام وتجعل الإسلام عدوا وخطرا عليها وعلى الأوطان، بل وتتمادى بعضها في وقاحة فتجعل الإنتماء الإسلامي خيانة للأوطان..! في كذبة كبرى تخاطَب بها الأمة في الفترة الأخيرة بإلحاح مريب.

ثقافة الجرأة والفجور

معضلة أخرى أمام الأمة لا بد من حلها وهي معرفة على ماذا يربى هؤلاء الجند وماذا يعلَمون؛ إذ إن امتلاك هذه الجرأة والوقاحة على اقتحام المحرمات والاستهانة بالدماء في نهار رمضان، وقبل استشراف عيد الفطر بيوم أو يومين ليتشح العيد في السودان وسار الأمة بمزيد من الأحزان والمآتم.

كما نرى غل الجنود من المدنيين، برغم أن الجندي نفسه سيصير مدنيا بعد انتهاء خدمته..!

إنه فجور يتعلمه الجندي في معسكره، ويتعلمه خفاف الدين في بيوتهم؛ ولهذا وجدنا هذا يساند ذاك.

خطر الفئوية العسكرية

تتبدى حالة “الفئوية” في أحد الفيديوهات المنتشرة والجندي يسأل امرأة بسيطة “مدنية أو عسكرية”..؟ فترد السيدة ـ إما صادقة أو خائفة ـ قائلة: “عسكرية”؛ فيقول لها: لو قلت “مدنية” لأوجعتك.

وفي مصر كان المشهد نفسه متمثلا في الاستعلاء والتحكم في مفاصل جميع الإدارات لفرض سطوة العلمانية والرؤية الصهيونية وترسيخ الفساد واستلاب أموال البلاد.

لكن ثمة دلالة أيضا كبيرة، بادية في غياب قوى إسلامية معينة كالـ “الإخوان المسلمين” فبرغم ذلك؛ فبينما قد تمت شيطنتهم في مصر والسعودية والخليج وتحميلهم كل السلبيات؛ فإن قوى الحرية والتغيير ليست إسلامية التوجه، ولكنها تمثل تهديدا لأنها مدنية قد لا تكون خاضعة للغرب خضوعا كاملا، كما يُخشى منها من رد الأمر الى الأمة، بقصد أو بغير قصد، والخشية الكبيرة أيضا أن تعيد ثروات الأمة الى أهلها ولا تكون وكيلا للّصّ الخارجي أو سمسار لبيع كنوز البلاد وثرواتها.

تلك الفئوية مخيفة، ومشؤومة العاقبة، تهدد البلاد وتمهد لعقد أو أكثر من السرقة والاستلاب لفئة من اللصوص وعصابات تتهيأ لمرحلة جديدة من السرقة والوكالة والسمسمرة.

كما أن الشعب السوداني ـ كالمصري، والجزائري ـ سيجد نفسه يواجه استعلاء وطاووسية من العسكر كما سيجد نفسه يواجه بطولات زائفة وامتنانا واجب ـ مزيفا ـ نحو من يحفظ البلاد من السيناريو الثاني المجهز أيضا؛ وذلك أنه:

سيناريوهان في المنطقة

يُبدي بعض المحللين السياسيين أن “البضاعة” المطروحة في المنطقة العربية والاسلامية اليوم أمام الشعوب هو أن يختاروا بين اثنين:

  • إما استلاب البلاد لصالح عصابة من العسكر بقيادة مستبد أحمق، ينفذ أجندات الغرب ووكلائه الفسدة في المنطقة.
  • وإما السيناريو الليبي، بتغذية أطراف مختلفة ـ عرقية وجهوية وطائفية وغيرها ـ للاحتراب الأهلي، حتى يتم تدمير البلاد، فيبكي الناس على السيناريو الأول أن يكونوا خاضعين لسلطة مستبدة عميلة..!

خاتمة .. وجوب البحث عن مخرج

لا بد للأمة من البحث عن مخرج.. لها أن تثور حينا وتعتمد نشر الوعي حينا آخر

قد تكون مواجهة سلمية وفي مكان وأخرى في مكان آخر..

قد تصبر في مكان وتنتفض في آخر..

لكن لا بد من تحديد هدفها بالخروج من الاستبداد الذي يكرس التبعية للخارج الغربي الصليبي والصهيوني، ولا من استدراك الأمة لأمرها وامتلاك قرارها ومقدراتها.

………………………………….

هوامش:

  1. وصل العدد في آخر إحصائية لقوى الحرية والتغيير الى (35)، ومع انتشال الجثث من النيل وصل العدد صبيحة الأربعاء 5/6/2019 الى (60) قتيلا.
  2. موقع (bbc عربي)، بتاريخ 3/6/2019، على الرابط:
    اعتصام القيادة العامة: قوات الأمن السودانية تفض الاعتصام والمحتجون يدعون إلى عصيان مدني“.
  3. المصدر السابق.
  4. موقع “العربي الجديد” بتاريخ 3/6/2019، على الرابط:
    تحت عنوان “شهود عيان يروون لـ”العربي الجديد” اللحظات الأولى لمجزرة فض اعتصام السودان“.
  5. موقع “عربي 21″، بتاريخ 3/6/2019، على الرابط:
    لقطات صادمة لفض الأمن السوداني اعتصام الخرطوم (شاهد)“.

اقرأ أيضا:

التعليقات غير متاحة