التحالف العجيب – الصهيونية المسيحية كعقيدة نهاية العالم
على السطح، يبدو التحالف بين اليمين الإنجيلي الأمريكي واليمين الصهيوني الإسرائيلي غريباً ومتناقضاً. أناس يؤمنون بأن المسيح هو الإله الوحيد، ويرون أن اليهود “قتلة المسيح” و”محرفو الكتب”، فجأة يصبحون أكثر من يدافع عن إسرائيل ويدعمها بالمال والسلاح والنفوذ. كيف يمكن تفسير هذا التناقض الصارخ؟
الجواب يكمن في عقيدة دينية محددة تسمى “الصهيونية المسيحية”، وهي جزء لا يتجزأ من المبادئ الخمسة التي تحرك هذا التيار. هذه العقيدة تجعل اليهود مجرد “أداة” و”وقود” في سيناريو أخروي مروع، هدفه النهائي ليس حماية اليهود، بل تدميرهم أو تحويلهم قسراً.
سيناريو نهاية العالم المكون من خمس مراحل
لكي نفهم لماذا يدعم الإنجيليون إسرائيل، يجب أن نفهم سيناريو “نهاية الزمان” الذي يؤمنون به. هذا السيناريو يشبه فيلماً هوليوودياً ضخماً، له بطل (المسيح)، وشرير (المسيح الدجال)، وضحايا (اليهود)، وميدان للمعركة (فلسطين).
المرحلة الأولى: عودة اليهود إلى “أرض الميعاد“
يؤمن الإنجيليون بأن الكتاب المقدس (العهد القديم) ينبئ بعودة اليهود إلى فلسطين من كل أنحاء العالم. هذه العودة ليست مجرد حدث سياسي، بل هي علامة من علامات الساعة. لذلك، فهم يدعمون أي هجرة يهودية إلى إسرائيل، ويدعمون توسيع المستوطنات، والقدس، وكل ما يجعل اليهود “أكثر استيطاناً” في الأرض المقدسة.
المرحلة الثانية: بناء الهيكل الثالث واستئناف الذبائح
يؤمنون أن اليهود سيعيدون بناء الهيكل المزعوم في مكان المسجد الأقصى، وسيستأنفون تقديم الذبائح والقرابين. هذا الحدث سيثير غضب العالم الإسلامي، وسيكون مقدمة للحرب النهائية.
المرحلة الثالثة: معركة هرمجدون
تقع معركة فاصلة في جبل “هر مجدو” (مجدو في شمال فلسطين المحتلة). في هذه المعركة، ستتجمع جيوش العالم بقيادة “المسيح الدجال” لمهاجمة إسرائيل والمسيحيين. هنا يأتي دور الإنجيليين الحقيقي: ليس كمقاتلين، بل كمختطفين.
المرحلة الرابعة: الاختطاف (الرابتشر)
في هذه اللحظة المصيرية، سيختطف المسيح جميع المسيحيين الإنجيليين الصالحين (أمواتاً وأحياء) من الأرض. سيرفعهم إلى السماء بين عشية وضحاها، تاركاً وراءه “الأشرار” ليعانوا ويلات الحرب. تخيلوا: كل المسيحيين الإنجيليين في أمريكا وأوروبا يختفون فجأة من منازلهم وسياراتهم ووظائفهم، في مشهد فوضوي مروع.
المرحلة الخامسة: المجزرة الأخيرة ثم عودة المسيح
بعد الاختطاف، تحدث مذابح رهيبة يقتل فيها الأشرار بعضهم بعضاً، ثم ينزل المسيح مرة أخرى – ولكن هذه المرة ليس كضحية، بل كمحارب منتصر، يحمل سيفاً (أو كما قال أحد جنرالاتهم: “سينزل بالـAK-47”)، ليذبح أعداء الله. وأول ضحاياه؟ اليهود الذين بقوا على قيد الحياة. في تلك اللحظة، سيضطر اليهود إما إلى اعتناق المسيحية أو الموت.
أي أن اليهود في هذه العقيدة ليسوا أحباء الله، بل هم “الحطب” الذي سيُحرق في نيران نهاية العالم. والهدف من دعمهم الآن هو أن يصلوا إلى ذروة قوتهم وسيطرتهم فقط ليدمرهم المسيح بعد ذلك.
جون هيجي ومؤتمر “ستاند إسرائيل” – الأموال تتدفق لنهاية العالم
جون هيجي، رئيس منظمة “كوفي كريستيانز يونايتد فور إسرائيل”، يعلن صراحة أنهم يعيشون الآن “الحرب العالمية الثالثة” التي سينزل المسيح في نهايتها. في أحد المؤتمرات التي تنظمها المنظمة (مؤتمر “Stand Israel”)، يقف جون هيجي على المنصة، ويبدأ في تمرير المايكروفون إلى المتحدثين، كل واحد يعلن عن تبرع هائل: “50 مليون دولار لإسرائيل! 20 مليون دولار لإسرائيل! 5 ملايين تبرعات من جامعة فلان!”. هذه المبالغ الطائلة تُجمع بفضل عقيدة تريد تدمير إسرائيل في النهاية.
هل يدرك اليهود هذا؟ بعضهم يدركه ويتجاهله. وآخرون لا يدركونه. لكن الأهم أن هذا المال يساهم فعلياً في تعزيز الاحتلال، وشراء الأسلحة، وبناء المستوطنات، وقتل الفلسطينيين.
أناجيل سكوفيلد – الكتاب الذي غسل أدمغة الملايين
سؤال مهم: كيف انتشرت هذه العقيدة بهذا الشكل بين ملايين المسيحيين؟ الإجابة تكمن في رجل يدعى سايرس سكوفيلد (Cyrus Scofield).
في عام 1909، نشر سكوفيلد إصداراً خاصاً من الكتاب المقدس أسماه “كتاب سكوفيلد المرجعي” (The Scofield Reference Bible). هذا الإصدار لم يكن مجرد ترجمة للكتاب المقدس، بل كان كتاباً مشروحاً، حيث أضاف سكوفيلد تعليقاته وتفسيراته في هوامش الصفحات. وهذه التفسيرات كانت مملوءة بعقيدة الصهيونية المسيحية، وتفسيرات “ما قبل الألفية” التي تتبنى سيناريو الاختطاف ونهاية العالم.
هذه النسخة من الكتاب المقدس أصبحت المعيار (الـ Standard) بالنسبة للإنجيليين. عندما يقرأ المسيحي الإنجيلي العادي الكتاب المقدس، فإنه يقرأه عبر فلتر سكوفيلد، الذي يحول كل نص إلى دليل على قرب نهاية العالم. طُبعت هذه النسخة بملايين النسخ، ووزعت داخل أمريكا وخارجها، وأصبحت الـ “إنجيل” المعتمد في آلاف الكنائس.
رحلات الحج العاطفية – كيف يتم تجنيد الشباب للمشروع الصهيوني
بعد أن زرعت أناجيل سكوفيلد الأفكار في الأذهان، جاء دور الرحلات التبشيرية لتحويل هذه الأفكار إلى انفعالات عاطفية جياشة.
هناك مؤسسات مسيحية ضخمة (ليست إسرائيلية، بل مسيحية) تنظم رحلات لطلاب المدارس والجامعات إلى فلسطين المحتلة. وفي هذه الرحلات، يأخذون الطلاب إلى “الأماكن المقدسة”:
كنيسة القيامة: يقولون لهم: “هنا قام المسيح”.
بحيرة طبريا: “هنا مشى المسيح على الماء”.
متحف معين: “هنا ركب المسيح المركب”.
وكلما زار الطالب موقعاً، يُطلب منه أن يتخيل نفسه في زمن المسيح، وأن يبكي على “آلام المسيح”، وأن يغني الترانيم مع المجموعة. ثم يبدأون في ربط هذه المشاعر العاطفية بالعقيدة السياسية: “انظروا، إسرائيل هي الأرض المقدسة، يجب أن نحميها من المسلمين”.
وبعد عودة الطالب إلى أمريكا، يصبح جندياً مخلصاً للمسيح وللمشروع الصهيوني، وعمره 14 أو 15 سنة فقط. بعض هؤلاء الشباب يسافرون إلى إفريقيا (مثل نيجيريا) للتبشير وتجنيد آخرين. يتم إرسالهم إلى مناطق الصراع، ويمرضون، ويتعبون، ويُقال لهم: “هذا في سبيل المسيح وفي سبيل العقيدة”.
بين الإنجيليين والصهاينة – تحالف المصالح أم تحالف المصير؟
العلاقة بين التيارين ليست علاقة حب متبادل، بل هي تحالف تكتيكي:
الإنجيليون يحتاجون اليهود ليكونوا “الحطب” الذي يشعل نهاية العالم. بدون يهود مستوطنين في فلسطين، لا معركة هرمجدون، ولا اختطاف، ولا مجيء ثانٍ للمسيح.
الصهاينة يحتاجون الإنجيليين لأنهم أقوى حليف لإسرائيل في أمريكا. تبرعاتهم تمول المستوطنات والحروب، ونفوذهم السياسي يضغط على الرؤساء الأمريكيين لدعم إسرائيل.
لكن في النهاية، الفريقان يدركان أن المصير النهائي مختلف:
الإنجيليون يريدون تحويل اليهود إلى مسيحيين أو إبادتهم.
الصهاينة يريدون دولة يهودية قوية لا تخضع لأي سلطة دينية مسيحية.
لذلك، هذا التحالف هو زواج مصلحة مؤقت، سينتهي بمجرد أن “ينتهي دور اليهود” في السيناريو الإنجيلي.
خرافة اليسار “المنقذ” – قراءة في الموقف الغربي تجاه الشعوب المسلمة
كثيراً ما يقع النخب العربية والمثقفون المسلمون في فخ التمييز الساذج بين “اليمين الشرير” و”اليسار الطيب”. يتصورون أن اليسار الغربي هو الحليف الطبيعي للقضايا العادلة، والناصح الأمين للشعوب المضطهدة، والمدافع الصادق عن حقوق الإنسان. بينما اليمين هو المتطرف العنصري، الصليبي المتعطش للدماء.
لكن الواقع أكثر تعقيداً وإيلاماً. الحقيقة أن اليسار الغربي، في تعامله مع العالم الإسلامي والعربي، لا يختلف كثيراً عن اليمين في الجوهر، بل ربما يكون أكثر خطورة لأنه يُبطن إرادته الاستعمارية تحت قناع الإنسانية وحقوق المرأة والحرية.
قاعدة “الوحدة مع المحيط” – عندما يختفي اليمين واليسار خلف إسرائيل
هناك قاعدة ثابتة في السياسة الأمريكية، يجهلها كثير من المثقفين العرب، وهي: “خلافاتنا تنتهي مع المحيط”. ماذا تعني هذه القاعدة؟
تعني أن الديمقراطيين والجمهوريين، اليسار واليمين، قد يختلفون بشدة في القضايا الداخلية: الضرائب، الصحة، التعليم، الإجهاض، المثلية. قد يتشاجرون ويتبادلون الاتهامات في البرامج الحوارية. لكن بمجرد أن نتجاوز المحيط الأطلسي، ونتحدث عن السياسة الخارجية، وتحديداً عن الشرق الأوسط وإسرائيل، نجد أنهم يتحدون ككتلة واحدة.
تأمل في هذا المثال: باراك أوباما، أيقونة اليسار التقدمي في أمريكا، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام قبل أن يمارس مهامه كرئيس. ماذا فعل أوباما في فترة رئاسته؟
أدار برنامج “الدرونز” (الطائرات بدون طيار) الذي قتل مئات المدنيين الأبرياء في اليمن والصومال وباكستان وأفغانستان وسوريا والعراق.
باع دفعات ضخمة من القنابل والذخائر التي استخدمت في قتل أبناء اليمن بالمئات والآلاف.
سمح بانقلابين عسكريين في المنطقة.
دارت في عهده حروب على غزة (2012، 2014) ولم يحرك ساكناً.
السؤال: هل كان أوباما يمينياً متطرفاً؟ كلا. كان يسارياً ديمقراطياً. لكنه عندما وصل إلى كرسي الرئاسة، أصبح أسير “الثابت الأمريكي” تجاه الشرق الأوسط: لا يسار ولا يمين، إسرائيل خط أحمر، والنفط خط أحمر، ومكافحة “الإرهاب الإسلامي” خط أحمر.
أوبرا وينفري ونزع الحجاب – استعمار جديد بوجه إنساني
ربما تكون قصة أوبرا وينفري هي الأكثر دلالة على ازدواجية اليسار الغربي. أوبرا وينفري هي أيقونة الإعلام التقدمي، ورمز من رموز اليسار “المتنور” في أمريكا. صاحبة برنامج حواري شهير، وناشطة في قضايا المرأة والطفل.
في عام 2001، قبل الغزو الأمريكي لأفغانستان مباشرة، استضافت أوبرا وينفري امرأة أفغانية ترتدي البرقع في مسرحها في نيويورك. وأمام جمهور من آلاف الأشخاص الذين يصفقون ويتحمسون، قامت أوبرا وينفري بخلع الحجاب عن المرأة الأفغانية قسراً، وصرخت قائلة: “الآن تتحرر هذه المرأة!”.
المشهد مهول في تفاصيله:
امرأة غربية بيضاء غنية، تقف على مسرح في أبهى حُليّها ومجوهراتها، تنزع غطاء الرأس عن امرأة أفغانية فقيرة، بحجة “تحريرها”.
جمهور من المتفرجين البيض والسود من الطبقة الوسطى والعليا يصفقون لهذا “العمل الإنساني” النبيل.
الكاميرات تنقل الحدث في بث مباشر، ليشاهده ملايين الأمريكيين.
السخرية المرّة أن هذا المشهد هو تكرار لسيناريو استعماري قديم. قبل 150 عاماً، في أواخر القرن التاسع عشر، كان الجنود الفرنسيون يقيمون حفلات في المسارح الجزائرية، ويخلعون الحجاب عن النساء الجزائريات قسراً، ويصرخون: “هذا هو دليل التقدم والحضارة!”.
لم يتغير شيء. فقط تغيرت الأسماء: من جنرالات فرنسيين إلى أوبرا وينفري. ومن الجزائر إلى أفغانستان.
اليسار بعد 7 أكتوبر – مكشوف ومربك وعاجز
أكبر دليل على زيف “يسار الغرب المنقذ” كان بعد أحداث 7 أكتوبر 2023. هنا، انكشف القناع تماماً.
تأمل في نموذج إيفا إيلوز (Eva Illouz). هذه الكاتبة والأكاديمية مشهورة عالمياً، وكتبها مترجمة إلى العربية، وهي محسوبة على اليسار الأكاديمي في أوروبا. لها كتب ناقدة للثقافة الاستهلاكية، وتحظى باحترام واسع في الأوساط التقدمية.
لكن بعد 7 أكتوبر، ظهرت إيفا إيلوز على حقيقتها: إسرائيلية متطرفة تدعو إلى القتل الأخضر واليابس. كتبت مقالات تحرض على الفلسطينيين، وتصفهم بـ”الحيوانات البشرية”، وتبرر الإبادة الجماعية في غزة باسم “الدفاع عن النفس”.
يتساءل البودكاست: “أين اليسار الإسرائيلي الذي يتحدث عنه المثقفون العرب؟ أين العلمانيون المنورون الذين يختلفون عن اليمين المتشدد؟”. الإجابة: لا يوجد يسار إسرائيلي حقيقي. هناك فقط يمين ديني ومتطرف، ويمين أقل تطرفاً. لكن الجوهر واحد: إبادة الآخر الفلسطيني.
بل أدهى من ذلك: أن اليسار الغربي نفسه لم يعرف كيف يرد على 7 أكتوبر. تركه التقدميون واليساريون حائرين: هل يدعمون الفلسطينيين “الضحايا”؟ لكن الفلسطينيين الآن ليسوا ضحايا فقط، بل “مقاومون” يمارسون العنف. وهذا يربك اليسار الذي يحب الضحية المستسلمة، ويكره المقاوم المنتصر.
يقول البودكاست بوضوح: “اليسار يحبك طول ما أنت ضحية، يتكلم عن الإنسانية ويتعاطف معك. لكن أن تكون مقاوماً؟ اليسار يبدأ يختلف ويرتبك، ويطلع مواقف أقرب للعمالة أو للصهيونية الدينية منها لليمين”.
اليسار في الداخل مقابل اليسار في الخارج
هناك فرق كبير يجب أن يفهمه القارئ العربي: ما يفعله اليسار داخل بلاده (في أمريكا أو أوروبا) يختلف عما يفعله خارجها. قد تجد يساريين أمريكيين يدافعون عن حقوق السود والمثليين والنساء داخل أمريكا. قد ينتقدون ترامب واليمين المتطرف. لكن عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية تجاه العالم الإسلامي، يتحول اليساريون إلى نسخة مخففة من اليمين.
هذا الازدواج يعود إلى أن اليسار الغربي هو، في العمق، ابن الحضارة الغربية نفسها. يحمل كل موروثاتها الاستعمارية والاستشراقية. قد يتبرأ من “العنصرية البيضاء” لكنه لا يتبرأ من “تفوق الحضارة الغربية”. قد يدافع عن “حقوق المرأة” لكنه يظن أن الحجاب قمع، وأن المرأة المسلمة بحاجة إلى “تحريرها” على يد امرأة غربية بيضاء.
لماذا هذه الخرافة مستمرة؟ وكيف نتجاوزها؟
السؤال الأهم: لماذا لا يزال كثير من المثقفين العرب يصدقون “خرافة اليسار المنقذ”؟
الجواب: لأنهم يتعاملون مع متخيل يساري، وليس مع اليسار الواقعي. يقرؤون كتباً لليساريين الأكاديميين (مثل نعوم تشومسكي، هوارد زين)، ويتخيلون أن هؤلاء يمثلون قوة سياسية حقيقية تستطيع تغيير السياسات. بينما هؤلاء الأكاديميون في الحقيقة هم “هامش”، لا يمتلكون سلطة حقيقية، ولا يستطيعون التأثير في قرار الحرب والسلم.
الفرق بين “المركز” و”الهامش” هو الفارق. المركز هو من يمتلك القوة والسلطة والقرار. الهامش هو من يكتب الكتب وينظم المؤتمرات. نحن نحتاج أن نخاطب المركز، لا أن ننخدع بالهامش.
الخلاصة
أولاً: فيما يتعلق بالصهيونية المسيحية – إنها ليست دعم إسرائيل حباً باليهود، بل هي استغلال ديني لإسرائيل لتحقيق أهداف أخروية، هدفها النهائي ذبح اليهود أو تحويلهم. هذا التفسير يفسر لنا:
لماذا الإنجيليون متحمسون لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس رغم معارضة العالم.
لماذا يصمتون عن جرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين (لأنها جزء من “خطة الله”).
لماذا يستمرون في دعم التوسع الاستيطاني رغم كونه غير قانوني دولياً.
ثانياً: فيما يتعلق بخرافة اليسار المنقذ – اليسار الغربي ليس صديقنا، وليس حليفنا، وليس “الرجل الأبيض الطيب” الذي سيأتي ليصحح أخطاء اليمين. اليسار هو الوجه الآخر للعملة نفسها. كلاهما ينطلق من فرضية تفوق الحضارة الغربية، وكلاهما يرى في الإسلام والمسلمين “تهديداً وجودياً” يحتاج إلى إدارة أو قمع.
أوبرا وينفري وأوباما ليسا أفضل من ترامب وبيت هيكس. الفرق أن الأولين يمارسون “الاستعمار الإنساني” بابتسامة، والآخرون يمارسونه بصراخ وعنف. لكن النتيجة واحدة: موت الفلسطيني والعربي والمسلم تحت راية “الحرية” و”الديمقراطية” و”حقوق المرأة”.
الخلاصة العملية: يجب ألا نراهن على “يسار غربي” سيأتي لينقذنا. الرهان الحقيقي هو على أنفسنا. يجب أن ندرك أن سياسة الغرب تجاه العالم الإسلامي محددة بثوابت لا تتغير بتغير الحزب الحاكم، وأن الفارق بين بايدن وترامب هو فارق في الشكل والنبرة لا في الجوهر.
حان الوقت لنفك الارتباط بهذه الخرافة، وننظر إلى الغرب ككتلة واحدة، تختلف أساليبها لكن وحدتها في العداء لمشروعنا الحضاري.
المصدر
كيف يرى الإنجيليون ترامب “مرسلاً من الرب” وهو غير متدين؟ | بودكاست عربي بوست
بودكاست عربي بوست، الدكتور إسماعيل عرفة، بتصرف.


