تصميم صور المنشورات 3 3

هذه النظرة ليست مجرد رأي هامشي، بل هي عقيدة إبادة مقنعة بثياب القداسة، تبنى عليها السياسات، وتُصرف عليها الأموال، وتُسخر لها المنظمات، ويُستخدم فيها الجيش والمال والإعلام.

العقيدة الخماسية التي تحكم واشنطن الآن

لطالما سأل المراقبون: ما الذي يريده اليمين الإنجيلي حقاً؟ ليس مجرد صلاة في المدارس، ولا منعاً للإجهاض فقط. الهدف أكبر بكثير وأعمق تأثيراً. خلف الشعارات الدينية والخطاب المحافظ، تقف عقيدة متكاملة من خمسة مبادئ تتشابك لتشكل رؤية شاملة للعالم، والإنسان، والتاريخ، والسياسة.

هذه العقيدة ليست مجرد آراء سياسية فضفاضة، بل هي نظام فكري مغلق يمتلك مرجعياته المقدسة، ومؤسساته التعليمية والإعلامية، وشبكات تمويله الضخمة. في هذا المقال، سنفك شفرة هذه المبادئ الخمسة، ثم ننتقل إلى رؤية هذا التيار للمسلمين، والتي هي تطبيق عملي لهذه المبادئ على أرض الواقع.

المبادئ الخمسة لليمين الإنجيلي ونظرته للمسلمين

المبدأ الأول: المذهب الإنجيلي – عندما يتحول الإيمان إلى هوس يومي

المذهب الإنجيلي هو فرع من فروع البروتستانتية المسيحية، لكنه يمتاز بسمات خاصة تجعله أكثر عنفاً وتأثيراً من غيره. فهو مذهب تبشيري عنيف، يسيطر على حياة المؤمن بطريقة شبه هستيرية.

كيف يعمل هذا المذهب؟ يصف أحد الذين نشأوا فيه ثم تركوه لاحقاً تجربته المؤلمة: “عندما كنت صغيراً، إذا رجعت إلى البيت ولم أجد أبي وأمي، كنت أعتقد أن المسيح قد اختطفهما ولم يختطفني لأنني عاصٍ”. تخيلوا طفلاً يعيش في حالة خوف دائمة من أن “يتركه المسيح” ويُترك وحيداً في عالم يملؤه الشيطان!

في هذا المذهب، يتم تغذية المؤمن يومياً في الكنائس بأفكار مفادها:

  • نهاية العالم قريبة، وأن الأحداث الجارية هي مجرد علامات على اقتراب الساعة.
  • الشيطان حاضر في كل شيء، في السياسة، في المدارس، في الإعلام، وحتى في العائلة.
  • المسيح والله حاضرون في كل تفصيلة من حياتك، فلا قرار صغيراً ولا كبيراً إلا وله “إجابة كتابية”.

هذا الإطار الفكري يجعل المؤمن في حالة استنفار دائم، ويجعله قابلاً بسهولة لأي دعوة للعمل السياسي أو العسكري باسم الدين. عندما تزرع في طفل أن “المسيح سيأتي ليختطف الصالحين ويترك الأشرار للجحيم”، فمن الطبيعي أن يصبح هذا الطفل جندياً مخلصاً لأي مشروع يُقدم له باسم المسيح.

المبدأ الثاني: الاستثنائية الأمريكية – “نحن خير أمة أخرجت للناس

إذا تأملت خطاب اليمين الإنجيلي، ستجد أن أمريكا في نظرهم ليست مجرد دولة بين دول. بل هي الأمة الوحيدة التي أرسلها الرب لأداء مهمة لم يسبق لها البشر. إنهم يقولون حرفياً: “نحن خير أمة أخرجت للناس”.

ما هي هذه المهمة؟ مهمة “تحضير الحضارة” أو “نشر الحضارة” (Mission to Civilize). في نظرهم، لا توجد حضارة على وجه الأرض سوى الحضارة الأمريكية. وبدون أمريكا، لا حضارة ولا تقدم ولا عدالة في العالم.

هذا الإيمان يفسر الكثير من السياسات الخارجية الأمريكية عبر التاريخ. فغزو العراق وأفغانستان لم يكن مجرد حرب على الإرهاب، بل كان واجباً حضارياً لنشر “القيم الأمريكية” (الحرية، الديمقراطية، الرأسمالية) بالقوة إذا لزم الأمر.

يُذكر هنا أن نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني كتب مذكراته تحت عنوان “الاستثنائي” (Exceptional)، معبراً عن هذا الإيمان الراسخ بأن أمريكا استثناء في التاريخ، ولها الحق في فرض إرادتها على العالم.

المبدأ الثالث: تفوق العرق الأبيض – العنصرية المقدسة

ربما أكثر المبادئ إثارة للجدل هو مبدأ تفوق العرق الأبيض. لكن المدهش هنا أن هذا التفوق ليس مجرد عنصرية بيولوجية أو ثقافية، بل هو فريضة دينية!

عندما ألغيت قوانين الفصل العنصري في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، خرج القساوسة والوعاظ الإنجيليون ليعلنوا أن إلغاء الفصل العنصري “حرام بنص الكتاب المقدس”. وقالوا إن “الفصل العنصري مقدس وواجب شرعي في الإنجيل”.

كيف يفسرون ذلك؟ باستخدام نصوص العهد القديم التي تفرق بين “شعب الله المختار” وبقية الشعوب، وتصور الكنعانيين والعماليق وغيرهم كأمم “ملعونة” يجب إبادتها. في عقليتهم، الإنسان الأبيض (الأوروبي الأصل) هو “الإنسان الكامل”، وكل من دونه هو “أدنى” منه في الحق في الحياة والكرامة.

هذه العنصرية المقدسة تنعكس في سياساتهم اليوم: في عدائهم للمهاجرين المكسيكيين واللاتينيين، في كراهيتهم للمسلمين، وفي نظرتهم الدونية للسود حتى لو كانوا من أتباعهم.

هناك واقعة مؤلمة تروي كيف ارتبط المال بالعنصرية: عندما ألغيت قوانين الفصل العنصري وأصبح ذوو البشرة السوداء مسموحاً لهم بالجلوس بجانب البيض في المدارس، أصدر الرئيس نيكسون قراراً يقضي بحذف الصفة “الخيرية” عن أي مؤسسة لا تلتزم بالإلغاء. فماذا فعل القساوسة العنصريون؟ خرجوا يعلنون أن “الفصل العنصري قانوني وبيبليكال (من الكتاب المقدس)”، ليس خوفاً على مبادئهم، بل للحفاظ على الامتيازات المالية!

المبدأ الرابع: القومية المسيحية – “أمريكا خلافة وليست دولة علمانية

يقول أصحاب هذا المبدأ: أمريكا لم تؤسس كدولة علمانية تفصل بين الدين والدولة كما هو مقرر في الدستور. بل تأسست على قيم مسيحية خالصة. أمريكا في نظرهم هي “خلافة مسيحية”، وهم منوطون بإبلاغ رسالة المسيح للعالم كله، ويجب على العالم أن يخضع لهذه الخلافة.

وماذا عن الديمقراطية؟ يكرهونها. بول وايريك نفسه قال صراحة: “لا أسمح لكل الناس أن يصوتوا. التصويت ليس حقاً للجميع”. بعضهم قال إن 10% فقط من الناس هم المسموح لهم بالتصويت (وهم بالطبع البيض المسيحيون المحافظون)، أما الباقي 90% فهم “خاضعون” لهؤلاء.

هناك تصريحات صادمة لقادة هذا التيار:

  • “لتذهب الديمقراطية إلى الجحيم، أنا أقف مع يسوع المسيح فقط” – نيك فوينتوس.
  • “لا سلطة للحكومة الأمريكية عليّ، السلطة الوحيدة هي للكتاب المقدس” – أحد قادة التيار.
  • “نحن طالبان المسيحية” – تصريح صريح لأحد قادة التيار قال فيه: “نحن أصحاب السلاح، وأصحاب الشريعة، وأصحاب الكتاب المقدس”.

بل إن بعضهم يئس من تغيير أمريكا كلها، فبدأ حركة تسمى “American Redoubt” (الملاذ الآمن الأمريكي). هذه الحركة تشجع الإنجيليين على الهجرة الجماعية إلى بعض الولايات النائية مثل وايومنغ وواشنطن وأيداهو، ليعيشوا في مجتمعات مغلقة، يعلمون أطفالهم في المنزل، ويمتنعون عن الاحتكاك بالمجتمع الأوسع.

وعندما سألتهم مذيعة عما إذا كانوا يخططون لثورة مسلحة ضد الحكومة، أجاب أحد قادتهم بكل صراحة: “إذا فعلنا ذلك، لن نكون وحدنا. ستكون أمريكا كلها معنا”.

المبدأ الخامس: الصهيونية المسيحية – انتظار نهاية العالم في تل أبيب

المبدأ الخامس هو الأكثر غرابة وتأثيراً على منطقتنا العربية. الصهيونية المسيحية تؤمن بسردية محددة لنهاية العالم:

  1. يجب أن يكون هناك شعب يهودي مستوطن في فلسطين (من النيل إلى الفرات).
  2. ستقع معركة فاصلة في جبل “هر مجدو” (مجدو في فلسطين المحتلة).
  3. سيحدث “الرابتشر” (الاختطاف)، حيث يختطف المسيح جميع المسيحيين الإنجيليين الصالحين (أمواتاً وأحياء) من الأرض.
  4. تحدث معارك واسعة يقتل فيها الأشرار.
  5. ينزل المسيح مرة أخرى بسلام وأمان مع المسيحيين المختطفين، لإقامة دولة العدل الإلهية، وفي هذه اللحظة “يتحول اليهود إلى المسيحية” أو يُبادون.

هذا السيناريو هو الذي يحرك دعمهم المطلق لإسرائيل. جون هيجي، رئيس منظمة “كوفي كريستيانز يونايتد فور إسرائيل”، أعلن صراحة أنهم يعيشون الآن “الحرب العالمية الثالثة” التي سينزل المسيح في نهايتها. كل حرب في الشرق الأوسط – 1948، 1967، 1973، وحرب غزة – كانت في نظرهم “الحرب النهائية” التي تسبق عودة المسيح.

الآخر المهان – المسلم في عقل اليمين الإنجيلي

بعد أن استعرضنا المبادئ الخمسة، يمكننا الآن أن نفهم كيف ينظر هذا التيار إلى المسلمين. إنها نظرة لا تنفك عن هذه المبادئ، بل هي تطبيق عملي لها.

من “الإسلام العسكري” إلى “الحيوانات البشرية

في كتابه “الحملة الصليبية الأمريكية”، يكتب بيت هيكس، وزير دفاع ترامب الأسبق، فصلاً كاملاً عن المسلمين. لا يصفهم فيه كأعداء سياسيين، بل كـ”تهديد وجودي” يجب مواجهته. ويقدم حجة تبدو صادمة: المسلم الذي يصلي خمس مرات في اليوم، ويقرأ القرآن، ويؤمن بأن الرسول محمد هو خير الناس وقدوة للبشر، هو “متطرف بالضرورة”.

هذه النظرة لم تأت من فراغ. تعود جذورها إلى السبعينيات، عندما كتب الصحفي البريطاني جت فري جانسن كتاباً بعنوان “مليتنت إسلام” (Militant Islam). كان الرجل يريد أن يكتب كتاباً للتعريف بالإسلام، فاختار أهم صفة يصف بها الإسلام: العنف. ومنذ ذلك الحين، بُنيت المعرفة الغربية عن الإسلام على وصمة العنف.

صناعة الإسلاموفوبيا: مستشارة تتقاضى نصف مليون دولار

قد يعتقد البعض أن الإسلاموفوبيا مجرد مشاعر عداء عفوية يولدها الجهل بالإسلام. لكن الحقيقة أكثر تعقيداً. الإسلاموفوبيا أصبحت صناعة، لها مستشارون متخصصون، ومؤسسات بحثية، وأموال طائلة.

هناك مستشارة أمريكية من أصل لبناني، تعمل في مجال “مكافحة الإرهاب الإسلامي”، تتقاضى 500 ألف دولار سنوياً كأتعاب استشارية. هذه المستشارة ليست عالمة أديان، ولا باحثة أكاديمية، لكنها “خبيرة” في “الإسلاموفوبيا”. هناك شبكة كاملة من المؤسسات: مراكز أبحاث تمولها جهات يمينية، وكتاب وإعلاميون متخصصون، ومستشارون للبيت الأبيض والكونغرس.

يقول أحد الكتب (The Islamophobia Industry, 2019) إن هذه الصناعة هي المسؤولة عن إقناع ملايين الأمريكيين بأن الإسلام ليس ديناً بل “أيديولوجية عنف”.

استحضار الآيات: كيف يُقرأ القرآن لإثبات العداء؟

أحد أكثر المشاهد إثارة للدهشة هو الكشف عن كيفية استحضار اليمين الإنجيلي للآيات القرآنية ليس لفهم الإسلام، بل لتأكيد عداوته.

ريموند إبراهيم، وهو يميني متطرف يصف نفسه بأنه “صليبي” و”قومي مسيحي”، كتب كتاباً عنوانه “مدافعون عن الغرب”. في مقدمة الكتاب، يتساءل: لماذا يعادي المسلمون المسيحيين؟ ثم يستحضر آيات القتال: “اقتلوهم حيث ثقفتموهم”، “قاتلوا المشركين كافة”. ثم ينتقل إلى سورة الإخلاص (“قل هو الله أحد”) ويقول إن هذه السورة تحديداً هي سبب عداء المسلمين للمسيحيين! لأنه في خياله، “أن يقول المسلم لا إله إلا الله محمد رسول الله هو عداء للحضارة الغربية بأكملها”.

هذه طريقة خبيثة في التعامل مع النصوص: انتقاء الآيات التي تخدم السردية، وتجاهل كل الآيات التي تدعو إلى الحوار والتعايش. وهذا الانتقاء ليس ناتجاً عن الجهل، بل عن المعرفة العسكرية المحضة بالإسلام.

بيت هيكس: المسلم المتطرف لأنه “يصلي ويقرأ القرآن

بيت هيكس يذهب إلى أبعد من ذلك. يقول في كتابه: “المسلمون يصلون خمس مرات في اليوم، هذه مشكلة. المسلمون يقرؤون القرآن ويسمعونه كل يوم، هذه مشكلة”. وبناءً على ذلك، هو يستنتج أن غالبية المسلمين متطرفون بالضرورة.

ثم يضيف: “أنا تحدثت مع كثير من المسلمين المعتدلين، وأنا أحترمهم، لكنهم في النهاية متطرفون لأنهم يصلون ويقرؤون القرآن”. لاحظوا الحيلة البلاغية: يعترف بوجود “معتدلين”، ثم يسلب عنهم صفة الاعتدال لأنهم يمارسون شعائر دينهم!

وبالتالي، المسلم “الجيد” في نظر هيكس هو من تخلى عن إسلامه بالكامل، ولم يبق منه إلا مجرد اسم. بل إن هيكس يعتبر أن تغيير الاسم من محمد إلى اسم أمريكي أمر جيد ومرغوب.

إنفيدلز (الكفار): منظمة المحاربين القدامى التي قتلت الغزيين

عندما ننتقل من النظريات إلى التطبيقات العملية، نجد مشاهد أكثر إثارة للرعب. بعد عام 2001، تأسست في أمريكا منظمة للمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين اسمتها “إنفيدلز” (Infidels)، والتي تعني “الكفار”. شعار هذه المنظمة هو صليب أحمر.

هذه المنظمة لم تكن مجرد نادٍ للجنود المتقاعدين. بل كانت تنظيماً مسلحاً له موقعه الإلكتروني وصفحاته ومكاتبه. والمفجع أن هذه المنظمة استُخدمت في “مشروع مؤسسة غزة الإنسانية” في عام 2024. هذا المشروع، الذي كان من المفترض أن يكون منفذاً لتقديم المساعدات الإنسانية للغزيين الجائعين، تحول إلى “مصائد موت”، حيث كان جنود المنظمة يقتلون الغزيين العزل الذين كانوا يأتون لأخذ المساعدات.

أوباما المسلم: عندما صار الرئيس الأمريكي “عدواً” لأن شعاره فيه شمس!

ربما تكون القصة الأكثر طرافة (ومأساوية في نفس الوقت) هي التي ترويها الحلقة عن حملة أوباما الانتخابية عام 2008. أوباما وضع شعاراً لحملته فيه شمس مشرقة. عندها، خرج أحد القساوسة الإنجيليين ليصرخ في أتباعه: “يا جماعة، المسلمين عندهم حديث أن ‘لا تقوم الساعة حتى تشرق الشمس من مغربها’، وأوباما حاطط شمس على لوجو بتاعه! هذه هي الشمس التي تطلع من الغرب! أوباما مسلم، وأوباما يحقق نبوءة المسلمين، لازم ننتخب منافسه!”.

بهذه الطريقة السخيفة، تم تحويل رئيس أمريكا الأكثر شعبية إلى “مسلم” و”عدو” و”أداة في نبوءة إسلامية”. وهذا يعكس مستوى الجنون المنظم الذي يصل إليه هذا التيار.

الخلاصة

هذا النظام العقائدي ليس مجرد أفكار في رؤوس بعض المتعصبين. إنه يُدرَّس في المدارس والجامعات، ويُبشَّر به في الكنائس الكبرى التي تضم الملايين، ويُمَوَّل بمليارات الدولارات من شبكات المال والأعمال.

والخلاصة النهائية التي يصل إليها التحليل هي أن اليمين الإنجيلي ينظر إلى المسلمين من خلال هذه المبادئ الخمسة بنتيجة واحدة قاطعة: بالنسبة لهم، لا يوجد مسلم معتدل. المسلم عدو بالضرورة.

هذه النظرة ليست مجرد رأي هامشي، بل هي عقيدة إبادة مقنعة بثياب القداسة، تبنى عليها السياسات، وتُصرف عليها الأموال، وتُسخر لها المنظمات، ويُستخدم فيها الجيش والمال والإعلام.

وما يجعل الأمر أكثر خطورة أن هذه النظرة لا تقتصر على اليمين وحده. بل هي مشتركة في العمق مع كثير من اليسار الغربي، وإن اختلفت الأساليب والنبرة. وهذا ما سنكشفه في المقال التالي.

المصدر

كيف يرى الإنجيليون ترامب “مرسلاً من الرب” وهو غير متدين؟ | بودكاست عربي بوست

بودكاست عربي بوست، الدكتور إسماعيل عرفة، بتصرف.

اقرأ أيضا

كيف غزا اليمين الإنجيلي أمريكا؟

العدوان الأمريكي على أمم الأرض

التعليقات معطلة