مآلات النفاق والعمالة


زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

من تنازل عن قضاياه فلن يطول به عمرٌ حتى يرى ذله بعينيه، ويمارس ما كان يعيبه على الآخرين. ومن يظفر به العدو فلن يكون إلا هزأة بين قومه وأمته، ويمضي عارُه في التاريخ.

الخبر

“أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة، إلقاء القبض على خلية قامت بجمع معلومات حول بهاء أبو العطا، أحد أبرز قادة “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، الذي اغتالته إسرائيل.

وقالت “نتيجةً للتحقيقات المكثفة تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على خلية قامت بجمع المعلومات حول الشهيد أبو العطا، ورصد تحركاته، ومتابعته على مدار أشهر وحتى آخر ساعة قبل قيام الاحتلال باغتياله”. وأنه “خلال التحقيق مع أفراد الخلية تبيّن أنهم ضباط في جهاز المخابرات العامة التابع للحكومة الفلسطينية في رام الله”.

وأنها “تمكنت من ضبط مواد فنية تؤكد تواصل العميد “شعبان عبد الله الغرباوي”، مع ضباط في جهاز الشاباك الإسرائيلي، قدم لهم خلالها معلومات حول مقدرات المقاومة، وخططها، وتحركات عناصرها وقادتها، وقد استقى هذه المعلومات من خلال ضباط وعناصر جهاز مخابرات السلطة، المتواجدين في قطاع غزة”. وما قام به أفراد الخلية، الذين تم اعتقالهم لدى جهاز الأمن الداخلي بغزة، من تقديم لمعلومات مفصلة ودقيقة عن تحركات الشهيد أبو العطا، ساهم في وصول الاحتلال إليه واغتياله”.

ومن خلال التحقيق مع أفراد الخلية تبيّن أنهم ضباط في جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية في رام الله”. (1موقع الأناضول، 29/12/2019، على الرابط:
“داخلية غزة” تعلن اعتقال “خلية للمخابرات” الفلسطينية رصدت “أبو العطا”
(موقع “عربي 21” 29/12/2019، على الرابط:
داخلية غزة: خلية تابعة للسلطة شاركت باغتيال أبو العطا
)

التعليق

كانت بداية “السلطة الفلسطينية” قطع الطريق على الجهاد ـ “المقاومة” ـ الذي أزعج العدو، من انتفاضةٍ بالحجارة الى عمليات فدائية واستشهادية آذت العدو بشدة حتى جمع العالم كله في مؤتمر في “شرك الشيخ” بمصر تحت مسمى”مؤتمر صانعي السلام”..!! ليواجه العالم كلُه بضع عشرات من المجاهدين كشفوا عن قوة الأمة وهزالة العدو وإمكانية النصر؛ فقد تحسس الطريق ورأى النور.

القبول بدور “السلطة النائبة عن العدو” كان أمرا لا يجد مسمى يصطف تحته إلا بند “العمالة” أو “الخيبة”.

أما العمالة فواضحة في المشهد لأنها قطْع للطريق الصحيح للمواجهة والتحرير واستعادة مقدسات المسلمين.

وأما الخيبة فواضحة فيمن يظن أو يروّج لإمكانية اكتساب خطوة في طريق التحرير..! من خلال هذا الطريق..!! والخيبة أشد فيمن رأى إمكانية خداع العدو سياسيا..! بينما العدو يمتلك الأرض والجيوش ويحدد دور عملاء السلطة، ويحدد لهم نوعية السلاح الذي يحملونه وطبيعة الحاملين له وعقائدهم، بل ويمتلك أموال السلطة التي لا تأتيها إلا عن طريق الصهاينة أنفسهم من ضرائب وجمارك؛ فمرتبات “أفراد” أو “أنفار” السلطة تأتيهم من سيدهم الصهيوني..! فأي مقاومة وأي خداع وأي تحرير يهذي به هؤلاء التائهون المخادِعون..؟!

وفي النهاية يقومون هم بمعاداة المجاهدين؛ فالرؤية حينئذ تكون مشتركة بينهم وبين الصهاينة في أن الجهاد والمقاومة تمثل خطرا مشتركا..!! هذا على كيانه وهذا على أُجرته.

ثم تتطور الأمور الى تتبع المجاهدين، وسجنهم. ثم الى تسليمهم الى العدو..! وفي بعض الأحيان يفرج العدو عن بعض المجاهدين فتقوم السلطة باستكمال حبسه أطول مما حبسه اليهود..!

حتى آلت الأمور اليوم الى أن يكونوا أفرادَ مخابراتٍ وامتدادا لأجهزة الأمن الصهيونية؛ فيتقلبون بين “الشاباك” و”الشين بيت” و”الموساد”؛ فيقومون بالرصد وإرسال الأخبار ويقوم العدو بالتصفية، في تعاضد تحت الرعاية الصليبية الغربية؛ وذلك لاستكمال حلقة العمالة للأنظمة العلمانية العربية في عمالتها للعدو الغربي الصليبي؛ فيأخذون دورهم في مصافِّ هؤلاء المجرمين..! ويجدون الدعم والألقاب “الوطنية” والاعتراف بأنهم “الممثل الشرعي الوحيد” وغيرها من الألقاب الكاذبة.

ووصلت الأمور بمحمود عباس “رئيس السلطة الفلسطينية” أن يقول أنه مع “التنسيق الأمني” ثم يتطور الأمر فيقول أنه “يقدس” التنسيق الأمني، ثم أنه  “يرفض قطع” التنسيق الأمني.. وأنه يحافظ على أمن الصهاينة؛ حتى كان الترحاب به من رئيس وزراء الصهاينة “نتنياهو” وزوجه، في ترحاب حميمي “أُسري..!” تتضح به طبيعة العلاقة..!!

خاتمة .. الدرس مستمر

يشير بعض السياسيين الفلسطينيين والمؤرخين ـ المستقلين ـ أن بدايات حركات المقاومة العربية “العلمانية” للصهاينة كانت مشابهة للمقاومة الإسلامية لحماس والجهاد. (مع تحفظنا الشديد على العلاقة مع الرافضة) وأن الإنكسار الذي تلا المقاومة قد يتكرر مع الفصائل الإسلامية، خاصة مع بعض المنعرجات التي يضطر اليها المسلمون مع وطأة الضعف والخذلان ـ بل الحصار والتنسيق مع العدو ـ من المحيط العربي.

وهنا لا بد من نصح واضح..

إن الله تعالى قال لنبيه الكريم ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ (الإسراء: 73-75). ونبيُه الكريم صلى الله عليه وسلم معصوم. وقد عصمه الله ونصره. لكنه خطاب يرفع قدر رسول الله لثباته، وهو خطاب لمن خلْفه من أمته أن يحذروا الفتنة عن دينهم وقضيتهم.

إن الفصائل الإسلامية ليست معصومة. وعلاقتها مع الرافضة وعلاقتها مع الأنظمة العلمانية وأجهزتها المخابراتية في مصر، ومع النظام العلوي في سوريا، وعلاقتها مع رافضة وفُرس إيران.. كل هذا محل تتبع وملاحظة واستفهام. وخشية أن يكون له ضغوطه ونواتجه.. هذا مع كامل الاعتبار لموقف ضعفها من حيث الحجم والجغرافيا والفقر المادي والحصار الخانق والمحيط المعادي لهم. نعم، هذا في الحسبان؛ لكنه لا يبرر السقوط أو التراجع أو خيانة قضايا المسلمين.

نقدّر المجاهدين ونضعهم على رؤوسنا، ولكن نحذّر أن تؤدي بهم منعجرات أو تفصيلات “مُغرقة ومخادِعة” الى أن يسلكوا سبيل مَن قبلهم من الفصائل التي خانت فهانت. وصارت عيونا للعدو تقتل أبناءها بأيديها وأيدي الكافرين؛ ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر: 2)

……………………………

هوامش:

  1. موقع الأناضول، 29/12/2019، على الرابط:
    “داخلية غزة” تعلن اعتقال “خلية للمخابرات” الفلسطينية رصدت “أبو العطا”
    (موقع “عربي 21” 29/12/2019، على الرابط:
    داخلية غزة: خلية تابعة للسلطة شاركت باغتيال أبو العطا

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.