عزاء؛ حيث يرتقي شهداؤنا تترى


زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

لم يزل شهداؤنا يرتقون الى ربهم تعالى؛ يقولون كلمة حق فيدفعون حياتهم ثمنا لها؛ فيسترخصون الثمن من أجل المثمن العظيم وهو الجنة، للقيا ربهم، وجوار نبيهم.

الخبر

كشف حساب (معتقلي الرأي) المعني بالقضايا الحقوقية في السعودية، عن وفاة الداعية فهد القاضي، المعتقل منذ عام 2016، داخل سجنه.

  • وكان قد وجّه في العام (2013) رسالة مناصحة لوزير التربية بعنوان (ذوات الخدور وصهوات الخيول)، ثم اعتقلته السلطات السعودية منذ (2016)، على خلفية خطاب وجهه الى محمد بن سلمان يناصحه وينتقد فيه بعض بنود رؤية (2030)، لكنه فوجئ بعناصر الأمن التابعين للديوان يقتادونه إلى السجن بتهمة “التحريض على ولاة الأمر”.
  • ساءت حالته الصحية قبل أسبوع من وفاته وسقط من الاعياء نتيجة التهاب رئوي حادّ. وكان الشيخ رحمه الله لا يفصح لأحد عن ما يعانيه من مرض.
  • السلطات السعودية، نقلت الداعية “فهد القاضي”، إلى المستشفى، قبل ست ساعات فقط من وفاته.
  • الشيخ “فهد القاضي” (64 عاما) تخرج من كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود، قبل أن يعمل في مجال التعليم، وتخلل ذلك عمله في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وشيّعت حشود كبيرة، مساء الأربعاء (16/ ربيع أول)، جثمانه بعد 3 سنوات على اعتقاله؛ امتلأ بها مسجد الراجحي في العاصمة الرياض.

والشيخ أحد أبرز الدعاة المحسوبين على “تيار الصحوة” في السعودية، وهو التيار الذي تطارده السلطات السعودية، طوال السنوات الأخيرة. والشيخ “فهد” قد اعتُقل مع عدد من رموز العلم والدعوة، من ضمنهم الشيخ عبد العزيز الطريفي والدكتور إبراهيم السكران والدكتور محمد الحضيف”. (1

موقع “الجزيرة مباشر” 14/11/2019، على الرابط:
حساب معتقلي الرأي: وفاة الداعية السعودي فهد القاضي داخل السجن

موقع “عربي 21” 13/11/2019، على الرابط:
حشود كبيرة تشيع جثمان داعية سعودي توفي في السجن

موقع “العربي الجديد” 13/11/2019، على الرابط:

وفاة الداعية السعودي فهد القاضي داخل سجنه وعائلته تحمّل السلطات المسؤولية

موقع “الخليج أونلاين” 13/11/2019، على الرابط:
شيخ سعودي نصح “بن سلمان” فمات في سجنه
)

التعليق

لم يترك لهم الشيخ عذرا ولا حجة، فقد نصحهم سرا، بمكتوب هم من يطلعون على ما فيه. وكان أمامهم أن يقبلوا أو يرفضوا نصائح الرجل الكريم ـ وإن وجب عليهم شرعا أن يذعنوا لربهم تعالى ـ ولكن أن يعاقبوه على النصح بالسجن كتصرفٍ للطغاة أمام الناصحين الغيورين على دين الله وعلى بلادهم وأمتهم؛ إنما هو تصرف أرعن ومقصود لمواجهة العلماء والدعاة المخلصين؛ تلك القناديل المضيئة في ليل الطغاة البهيم.

تتأكد إرادتهم للتخلص من صوته إذا وجدوا الداعية جريئا غيورا، مهتما بحال دينه وأمته، وليس ممن ﴿أهمَّتْهم أنفُسُهم﴾ ممن يبحث عن بطن وفرج، أو يبحث عن كاميرا وشهرة وذيوع صيت كاذب دعيّ.

إن اتجاه الطغاة وأفعالهم، وحفلاتهم ومجونهم، وإجرامهم وإلحادهم سبيل تجري في فساق المجتمع؛ يرجو معه الطغاة من الفساق أن يعينوهم على التغيير العميق والانسلاخ من الإسلام..

لكن في الوقت نفسه وفي الجانب الآخر فإن لكلمة الحق وللتضحية في سبيلها وسقوط الشهداء وأنين المظلومين الثابتين الذين لا ينكصون.. لهذا وقْعه على القلوب وسريانه في النفوس، نفوس الطاهرين في المجتمع ـ وهم كثير ـ وهذا سيؤتي أُكُله ولو بعد حين؛ فإلى كل سجين مسلم من أجل دينه فليعلم أن:

أنفاسُك الحرّا وإن هي أُخمدت .. ستظل تغمــر أفقهــم بدخاني

وقروح جسمك وهو تحت سياطهم .. قسمات صُبحٍ يتقيه الجاني

دمع السجين هنـــاك في أغلاله .. ودم الشهيد هنــا سيلتقيان

حتى إذا أفعمت بهمـــا الرُبـــا .. لم يبق غير تمـــــرد الفيضــان

ومن العواصف مـــا يكـــون هبوبها .. بعد الهــــــدوء وراحة الرُبّـان

إن احتـــدام النـــار في جوف الثرى .. أمـرٌ يثيـــر حفيظة البركــان (2أبيات لهاشم الرفاعي)

ليس هناك جديد أكثر من تنفيذ الأجندة الغربية التي تمثل جواز مرور للمُلك ورأس السلطة؛ وهي معادة الإسلام واستئصال أهله ليرضى عنهم أرباب الصليب. وليس هناك ذكاء في هذا؛ فالتعرُّف الى الطرق المحرمة بل والمكفرة وسلوكها للحصول على شهوات الدنيا وليحملوا أوزار أمة؛ هذه ليست خطة ذكية بل هي من أحمق الاختيارات.

أخيرا

تمر الأيام ثقيلة في ظل حكم هؤلاء الطغاة المتناثرين في بلاد المسلمين ينهشون في جسد الأمة كالذئاب، تنفث من أنيابهم سموم الصليبيين في الغرب والشرق على السواء، كما يسري منهم سموم وأنفاس صهيونية.. تمر الأيام ثقيلة محملة بهموم المسلمين والقلق على أَسْراهم والترحم والألم على موتاهم، والقلق من المستقبل المراد بالمسلمين وما يخطط له العدو البعيد وما ينفّذه العدو القريب.

لكن ما نوقن به أن الحق هو الأصيل وأن قدَر الله هو النافذ، وقد جرت كلمة الله بما أخبر الله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (الصافات: 171 ـ 173) ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة: 21) وسبقت كلمة الله في حديثه القدسي لدعوة المظلوم «لأنصرنك ولو بعد حين».

رحم الله الشيخ العابد الزاهد الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر  فضيلة الشيخ “فهد القاضي”.. غفر الله له ورفعه في عليين مع المهديين، وإنا لله وانا اليه راجعون.

غفر الله له ولإخوانه الذين سبقوه، وفرّج الله تعالى عن الأسرى الكرام، وحماهم بحمايته ودفع عنهم الأذى وأخرجهم تعالى من أسرهم مرفوعي الرأس، فرِحين مستبشرين قريري العين بفرَج ربهم ونصر دينهم.

……………………………….

هوامش:

  1. موقع “الجزيرة مباشر” 14/11/2019، على الرابط:
    حساب معتقلي الرأي: وفاة الداعية السعودي فهد القاضي داخل السجن
    موقع “عربي 21” 13/11/2019، على الرابط:
    حشود كبيرة تشيع جثمان داعية سعودي توفي في السجن
    موقع “العربي الجديد” 13/11/2019، على الرابط:
    وفاة الداعية السعودي فهد القاضي داخل سجنه وعائلته تحمّل السلطات المسؤولية
    موقع “الخليج أونلاين” 13/11/2019، على الرابط:
    شيخ سعودي نصح “بن سلمان” فمات في سجنه
  2. أبيات لهاشم الرفاعي، رحمه الله.

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.