”الدين النصيحة ...لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم“

سهام المجرمين نحو الصادق الأمين

كلما تهاوت عقائد الكافرين، وثنيين وأهل كتاب محرف؛ فأظهر الله تعالى عوج توجههم وكشف زيفهم بما أَنزل على نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم؛ توجهوا الى رسول الله بالإساءة والطعن فيدفع الله عنه وينصر دينه، ويخزي عدوه.

الخبر

“قتل ثلاثة أشخاص في مدينة بنغالور الهندية بعدما أطلقت الشرطة النار على حشود من المحتجين على منشور مسيء لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومشاعر المسلمين على موقع فيسبوك”. (1موقع “BBC “: النبي محمد: مقتل ثلاثة خلال أعمال عنف في الهند بعد وضع منشور “مسيء” للمسلمين)

التعليق

جاء هذا التعدي الأخير والإساءة لشخصية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في السياق التالي:

  • حرمان المسلمين من الجنسية في مقاطعات كثيرة، بحيث يُحرمون من حقوقهم الأسياسية.
  • ثم تبعها ضم كشمير وإسقاط القانون الخاص بها، ثم المجيء بأصحاب ديانات وثنية لإحلهم بها وتسكينهم من أجل التغيير الديمغرافي.
  • ثم اعتبار المسلمين إرهابيين وخطرا على المجتمع، ورفع وتيرة الأعمال الفنية والإعلامية والإساءات للمسلمين.
  • ثم وضع حجر الأساس لبناء معبد همدوسي فوق أنقاض مسجد البابري التاريخي الذي هدموه بعد صلاة المسلمين فيه لأربعة قرون..
  • ثم جاء أخيرا الإساءة الى رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

فواضح أنه سياق متصل؛ يتتبع الإسلام وأهله، ويستضعفهم، ويرى الظرف الآنيّ فرصة عالمية، له أن ينتهزها الآن لينال من المسلمين الذين حكموا الهند بالإسلام قرونا، وحفظوا لها حضارته، وعلّم أهلها الخير والقيم والأخلاق، ونفّرهم من نجاسة الشرك.. فإذا بهم اليوم يقلبون التصورات ويشوّهون صورة المسلمين خاصة في أعمالهم الفنية فيُظهرونهم شريرين قتلة، شهوانيين، خونة للعهود..! بينما تعلم الهنود والعالم الوفاء والعفة من المسلمين؛ لكنها الأهواء التي تنقلب فيها الأمور ووهم القوة الذي يخيّل لأصحابه أن بإمكانهم تشويه دين الله وأهله، والتمادي في الافتراء؛ بينما يرى هو وضاعة شرك قومه وتداعياته الأخلاقية والقيمية الى درجة القذارة الحسية؛ حين يملؤون أنهارهم بجثث الموتى ويضعون حُليّا مِن أجزاء من الموتى، ولا يقربون غسلا إلا من هذه الأنهار المتنجسة بالجثث ويتزينون برماد من جثث مَن أحرقوهم من الأموات..! ويستحلون دماء الناس ويستعملونها في طقوسهم؛ ثم يطعنون في المسلمين الذين علّموا العالم الوثني والنصراني معاني الأخلاق والقيم والخير.. حتى النظافة؛ فبينما هم يرون المسلمين وحضارتهم؛ كان يقول المؤرخون الغربيون النصارى:

“عندما واجهنا المسلمين في الحروب الصليبية اكتشفنا أننا شعب نسي أن يستحم لمدة ألف عام..!”.

لكن كذلك العامل المشترك هو تبادل عواصم الكفر، الصليبي بشقيه الغربي والشرقي من أمريكا الى أوروبا، ثم عواصم الوثنيين، التعدي على شخص رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والإساءة اليه؛ وهو توجه بسهامهم الى الذي جاء بالصدق وصدق به، وأقام الدين وأخرج الأمة التي تحمله، وهدم كيان الوثنيين والمحرِفين من أهل الكتاب بالعلم، ثم هدم كيانهم بالجهاد، يريهم الحق ويحمله اليهم ليستنقذهم من الضلالة؛ فإذا لم ير النورَ منهم أعمى أو أعشى، وإذا نفر قلبٌ جاحد منهم ومنكِر؛ وجّهوا له بغضهم؛ بينما هو النعمة كبرى التي بها انتظمت النعم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ * وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ..(إبراهيم: 28-30)

إن توجيه الاعتداء والسهام الى شخص رسول الله، صلى الله عليه وسلم، علامة على إفلاس المعتدين، وعلامة على حيوية هذا الدين، وعلامة على فاعلية هذه الشخصية العظيمة التي أضجت مضاجع الكفر والفساق وأهل الباطل في كل مكان، ووصل صوته الكريم وأشرقت نور رسالته الى ما سكن في الليل والنهار..

وكما أن هناك موتورين حاقدين فقد فتح الله تعالى به أعينا عميا وآذانا صُما وقلوبا غلفا. وما نحن إلا امتداد هذا الغرس ويجب أن نكون صدى لهذا الصوت وحاملين لنفس الرسالة ومشعل نورها.

كلما تهاوت عقائد الكافرين، وثنيين وأهل كتاب محرف؛ فأظهر الله تعالى عوج توجههم وكشف زيفهم بما أنزل على نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم؛ توجهوا الى رسول الله بالإساءة والطعن فيدفع الله عنه وينصر دين، ويخزي عدوه.

خاتمة

يجب على أمة محمد، صلى الله عليه ووسلم، ألا تنسى دورها، فدورها كاسمها؛ بلاغ رسالة محمد صلى الله عليه وسلم علما وعملا. وقوة وجهادا، لتقطع به ألسنا تتطاول على خير خلق الله..

فالذي جاء بالصدق وصدق به لا يزال شاهدا على البشرية ببلاغ دين الله تعالى، ولا يزال تفاعل الكافرين هو التفاعل الذي لقيه في بداية دعوته ودفع الله عنه، ولا يزال الله يدفع عنه، ولا يزال هذا الدين يشق طريقه، ولا يزال الواجب على الأمة حمل دينها والعمل به وإقامته وبلاغه. فقد تقسّط علينا ما كان من مهمة ووظيفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كم وجب علينا الدفع عنه، وأن يكون جنابه مهابا وأن يكون هذا الدين برموزه عزيز الجناب منيعا من أن يقترب منه سفيه أو حاقد.

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “BBC “: النبي محمد: مقتل ثلاثة خلال أعمال عنف في الهند بعد وضع منشور “مسيء” للمسلمين.

اقرأ أيضا:

0 0 تصويت
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

اشترك في قائمة البريد ليصلك كل جديد