زمن القراءة ~ 7 دقيقة 

ثمة فرق بين اتباع أمر رسول الله واحترام شخصه، وتعظيم شخصه وعصيان أمره. فثمة حقوق مشروعة، ومغالاة مرفوضة، فالرسول يُتبع ويُطاع ولا يُعبد ولا يخالَف أمره.

تمام البلاغ

اختار الله نبيه من خير الناس كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «فأنا خيار من خيار من خيار».

واختاره لأعظم عملٍ، وهو الرسالة وتبليغ دينه للعالمين، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾، وقد استغرب المشركون اختياره دون واحد من العظماء، ﴿وقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا القُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ القَرْيَتَيْنِ … عَظِيمٍ﴾ ، ورباه الله على أحسن الخُلق، ﴿وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ .

وقد قام بالبلاغ أتم قيام، وبلّغ رسالته للعاملين أتم بلاغ، كما قالت عائشة: «من قال لكم إن محمداً كتم شيئاً مما أوحاه الله فقد أعْظم الفرية، ولو كان مُخفياً شيئاً لأخفى قوله: ﴿وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشَى النَّاسَ واللَّهُ أَحَقُّ أَن … تَخْشَاهُ﴾». وقد تحمل في سبيل تبليغ دعوته صنوف الأذى، والاضطهاد، وكابد المشقات حتى نصره الله وبلّغ دينه.

حقوقه على أمته بين البدعة والسُنة

لرسول الله ـ في ذلك ـ على كل مسلم أجر، وله على كل مسلم حق، فما هو حق الرسول، صلى الله عليه وسلم، على أمته؟

أهو الغلوّ في إطرائه ـ وقد نهى عنه؟ أم هو المدائح وفيها من الغلو الشيء الكثير؟ أم هو صرف شيء من العبادة إليه كالاستشفاع والاستغاثة ودعائه من دون الله؟

إن كل هذا يناقض أمر الرسول، صلى الله عليه وسلم، وقد نهى عنه أشد النهي كما تقدم، إذن ما هي حقوق الرسول، صلى الله عليه وسلم، على أمته؟

مأخذ المبتدعة بين تعظيم الشخص وعصيان الأمر

لقد سلك الناس طرقا مبتدعة في تعظيم رسول الله كالاحتفال بمولده وإنشاد المدائح وغيرها..

وقاعدة المبتدعة هي تعظيم الشخص ومخالفة ما أمر به، كما فعل النصارى مع المسيح عليه السلام فعظموه حتى عبدوه وخالفوا ما أمرهم به من عبادة الله وحده.

والمغالاة في شخص رسول الله، صلى الله عليه وسلم هي مخالفة لأمره فقد نهى عن ذلك «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم» (1)، ونهى عن إحداث ما لم يكن عليه «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» (2) ونهى رب العالمين عن التقدم بين يديه بأمر أو اقتراح ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (الحجرات: الآية 1)

بينما حقيقة شهادة “أن محمدا رسول الله” وحقيقة محبته أن يُطاع ويُتبع، وأن لا يعبد الله الا بما شرع، والا يُتقدم بين يديه، ولا يحدث أحد ما لم يكن عليه وصحبه.

فكل ابتداع مردود، وكل مخالفة لأمره باطلة..

بل كل مغالاة مبتدعة تقابل ترك قسط مما كان عليه رسول الله، أمرا وعملا، وما علمه لخير القرون.

أما حقوقه التي أمر الله تعالى بها؛ فهي:

تصديق رسول الله، والإيمان به، واتباع سنته وطاعته

وهذا هو معنى شهادة أن محمداً رسول الله، قال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ (التغابن:8)، وقال: ﴿ومَن لَّمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ فَإنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً﴾ (االفتح:13).

وقد أمر الله عباده بطاعة نبيه فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ (الأنفال:20).

وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله، صلى الله عليه وسل،- قال: «كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». (3)

وقد أمر الله عباده المؤمنين باتباع نبيه، والاقتداء بسنته، فقال: ﴿قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ، و﴿…فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِمَاتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ .ورغَّب في قبول حكمه، والتسليم لقضائه والرضى بأمره، ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.

وقد جعل الله عبده محمداً قدوة المؤمنين وأسوة المتأسّين، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ … كَثِيراً﴾ (الأحزاب: 21).

وحذر من مخالفته، والخروج عن أمره ﴿فَلْيَحْذَرِ الَذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿ومَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وسَاءَتْ مَصِيراً﴾ (النساء: 115).

محبته، صلى الله عليه وسلم

قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». (4)

وأخرجا عن أنس أيضاً: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنجاه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». (5)

وقال عمر للنبي، صلى الله عليه وسلم: «لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إليَّ من نفسي التي بين جنبي، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر». (6)

«وجاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت». (7)

علامات محبة رسول الله

ولمحبته، صلى الله عليه وسلم، علامات؛ منها:

  • الاقتداء به، وإيثار شرعه، وتقديمه على أهواء النفس.
  • وذكره بالصلاة عليه كما شرع.
  • ومحبة أصحابه وما يحبه، صلى الله عليه وسلم، كحب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وأزواجه مثل، عائشة التي سُئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «من أحب الناس إليك فقال: عائشة، قالوا: من الرجال، قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال:  ثم عمر بن الخطاب  فعد رجالاً». (8)

تعزيره وتوقيره، وتعظيم أمره

قال تعالى: ﴿إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلا﴾ (الفتح : 8 – 19).

وعن عمرو بن العاص قال: «وما كان أحد أحب إليّ من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأعيني منه». (9)

وخير تعظيم لرسول الله تعظيم سُنته.

الصلاة والسلام عليه

لقوله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (لأحزاب:56).

والصلاة من الله: ثناؤه على أنبيائه، والصلاة من الملائكة: الاستغفار، ومن الناس: الدعاء والتعظيم والتكريم.

والصلاة عليه من أعظم الذكر، روى الإمام أحمد عن عامر بن ربيعة قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «من صلى عليّ صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلَّى عليَّ، فليقلَّ عبدٌ من ذلك أو ليكثر». (10)

وروى عبد الرحمن بن عوف وعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن جبريل أتاني فبشرني: أن الله، عز وجل، يقول لك: من صلى عليك صليتُ عليه، ومن سلم عليك سلمتُ عليه، فسجدتُ لله، عز وجل، شكراً». (11)

وروى الترمذي عن ابن مسعود: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «أوْلى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة». (12)

تأكد مواضع الصلاة على رسول الله

وتتأكد الصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم، في مواضع وأعمال، منها:

1- إذا ورد ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، لقوله: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ». (13)

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «رغِم أنفُ رجل ذُكرتُ عنده فلم يصلِّ عليّ، ورغِم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغِم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة». (14)

ومثل هذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة عليه كلما ذُكر، وقال بعضهم بوجوبها كلما ذُكر، وقال بعض آخر: تجب أول مرة، وتسن فيما بعد.

2- الصلاة عليه في المجالس، لقوله، صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة: «ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم تِرة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم». (15)

3- الصلاة عليه عند سماع المؤذن، لقوله، صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم مؤذناً فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة». (16)

4- الصلاة عليه عند دخول المسجد والخروج منه، وعند المرور بالمساجد، لأنه، صلى الله عليه وسلم، إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: «اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك»، وإذا خرج: صلى على محمد وسلَّم، ثم قال: «اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك». (17)

ولقول علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: «إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي، صلى الله عليه وسلم». (18)

5- الصلاة عليه في التشهد الأخير، وهو ركن من أركان الصلاة أو واجب، وأما الصلاة عليه في التشهد الأول: فهي مستحبة.

6- الصلاة عليه في صلاة الجنائز، فإن من السنة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب، وفي الثانية يصلي على النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي الثالثة يدعو للميت، وفي الرابعة يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنَّا بعده.

7- الصلاة عليه بين تكبيرات صلاة العيد، لما رواه إسماعيل، عن علقمة، وعن ابن مسعود، وأبي موسى، وحذيفة.

9- تُستحب الصلاة عليه عند ختم الدعاء، لقول عمر: «الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك». (19)

10- يوم الجمعة وليلته يستحب الإكثار فيه من الصلاة عليه، لقوله، صلى الله عليه وسلم: «من أفضل أيامكم يوم الجمعة، ففيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرِمْت ـ يعنى: وقد بَليت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء». (20)

وقد ذهب الإمامان الشافعي وأحمد إلى وجوب الصلاة عليه والسلام في خطبتي الجمعة. ولا تصح الخطبتان إلا بذلك.

أوْلى بالمحبة

لقد جعل الله تعالى “محمدا” صلى الله عليه وسلم سبب الخير الى يوم القيامة، الى جميع البشرية.

واليوم يقطع المسلمون بصحة الطريق، طريق محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه فيه رضا ربهم تعالى، وأن تفاصيل الطريق هي تفاصيل لمعرفة تفاصيل مواقع رضا الله تعالى للقيام بها، وتحذير من مواقع سخطه فتُجتنب.

فما وصل أحد بعد محمد، صلى الله عليه وسلم، الى ربه تعالى؛ إلا خلف محمد وعلى منهجه وما بلّغه عن ربه تعالى..

فمن تدبر فالنبي أولى بنا من أنفسنا، وهو سبب للحياة الباقية فهو أولى بالمحبة من الأب والأم الذَين هما سبب للحياة الفانية، وهو من أمر، بأمر الله تعالى، أن نخالف الهوى لصالح مرضاة الرب، والهوى تأمر به النفوس، ومرضاة الرب يأمر بها النبي؛ فهو أولى بنا من أنفسنا.

وبرهان معرفة هذه المرتبة وتلك النعمة هي “الاتباع”؛ لا الابتداع، ولا التقدم بين يديه، ولا مخالفة أمره..

وصلى الله وسلم وبارك على أكرم الخلق دائما ابدا ما تعاقب الليل والنهار.

………………………………………..

الهوامش:

  1. رواه البخاري.
  2. أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718)، وأبو داود (4606) واللفظ له، وابن ماجه (14)، وأحمد (26033).
  3. رواه البخاري والحاكم.
  4. رواه الشيخان.
  5. رواه الشيخان.
  6. رواه البخاري.
  7. رواه مسلم والبخاري.
  8. رواه البخاري: 3662، ومسلم: 2384
  9. رواه مسلم.
  10. رواه أحمد.
  11. رواه أحمد.
  12. رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
  13. رواه أحمد وإسماعيل القاضي.
  14. رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
  15. رواه الترمذي وقال حديث حسن.
  16. رواه أحمد ومسلم وغيرهما.
  17. رواه أحمد.
  18. رواه إسماعيل القاضي في كتاب (الصلاة).
  19. رواه الترمذي بسند صحيح.
  20. رواه أحمد وأبو داود.

المصدر:

  • د. سليمان العايد
  • ناصحون

اقرأ أيضا:

0 0 تصويت
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت

الاشتراك في النشرة البريدية