زمن القراءة ~ 5 دقيقة 

في تشويه لقوى المجتمعات وموازين القوى، وفي تعدٍ على حقوق هذه العقيدة الشريفة؛ الإسلام، وفي غياب لدور الأمة؛ يتسلل المجرمون بليلٍ لإفساد واقع المسلمين وتسليم الأقليات ما لم تطلب ولم تحلم به..!

الخبر

1) صدمات مقصودة

جاء في موقع “المصريون” بتاريخ 6/12/2018، بعنوان: “الكشف عن مكان بناء أول كنيسة بالسعودية”

“وجّه القمص عبدالمسيح بسيط راعي كنيسة العذراء بمسطرد، الشكر للسلطات السعودية على سماحها بإقامة أول قداس في المملكة، قبل أيام، والذي كان يعد كحلم في السابق.

وكشف “بسيط” في مداخلةٍ له مع إذاعة “بي بي سي” عن اقتراب بناء أول كنيسة في السعودية، ووصف هذا التطور بأنه “خطوة ما كنا نحلم بها ولم تكن على البال ولا على الخاطر”، وقال سيكون بناؤها في الأيام أو ربما السنين القادمة.

وأوضح راعي كنيسة العذراء، أن أول كنيسة في المملكة ستبنى خارج النطاق العمراني لمكة المكرمة والمدينة المنورة، أما عن خطوة القداس فأكد أنها جاءت بالتنسيق بين السلطات المصرية، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان.

كما نفى القمص “بسيط” حدوث أي اعتراضات من قِبَل شيوخ وعلماء المملكة على إقامة القداس، مؤكدًا أنهم كانوا يخشون في السابق من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأشاد بالنهج الليبرالي لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في نقل المملكة لمصاف الدول المتقدمة، في ما يتعلق بحقوق الإنسان ـ على حد قوله ـ”. (1)

2) فرح وتشوق للمزيد

وجاء على موقع عربي 21، بنفس التاريخ، تحت عنوان “ماذا قال تواضروس عن مرسي وبناء كنيسة بالسعودية”

بعد نفث حقده على د. مرسي وإخوانه:

“.. وفي سياق آخر، وفي المقابلة ذاتها، أعرب تواضروس عن تفاؤله ببناء أول كنيسة رسمية في السعودية.

وقال: “ما الذي يمنع ذلك؟”

“… وجاء حديث تواضروس في أعقاب زيارة الأنبا مرقس، أسقف شبرا الخيمة، إلى السعودية، والذي تزامن مع إقامة أول قداس هناك.

وأوضح تواضروس أن تفاؤله ببناء كنيسة في السعودية يأتي نظرا للانفتاح الذي شهدته المملكة، من السماح للمرأة بقيادة السيارة، وفتح دور السينما وغيرها.

وأشاد تواضروس بالدور الذي يقوم به ولي العهد محمد بن سلمان، معربا عن إعجابه بشخصيته رغم صغر سنه”. (2)

3) تحريف حديث رسول الله

ولما واجههم حديث رسول الله بألا يجتمع في جزيرة العرب دينان؛ عمد الى إيعاز علماء السوء بأن يعيدوا تفسير حدود “جزيرة العرب” ليُسمح بالنشاط التنصيري في بقية المملكة والجزيرة؛ جاء على موقع “خليج أونلاين”

“من جديد عادت الأخبار عن نية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إدخال الأنشطة المسيحية إلى بلاد الحرمين، لكن هذه المرة جاءت على لسان “جويل روزنبرغ” أحد أشد المسيحين الإنجيليين الأمريكيين دفاعاً عن “إسرائيل”.

“روزنبرغ” كشف في حديث مع قناة “i24” الإسرائيلية، يوم 25 نوفمبر 2018، عن وعد قدمه له بن سلمان خلال لقائه به الشهر الماضي في الرياض، حيث أوضح أن اللقاء انصبّ حول فتح كنائس في المملكة، وأن بن سلمان أخبر الوفد أنه لا يمكن الآن السماح بفتح كنائس في بلاد الحرمين، على اعتبار وجود حديث نبوي شريف يقول: “لا يجتمع دينان في جزيرة العرب”.

غير أن ولي العهد السعودي وعد “روزنبزغ” أنه سيطلب من علماء الدين في بلاده إشاعة أن جزيرة العرب الواردة في الحديث تعني فقط مكة والمدينة، ما يسمح لاحقاً بفتح كنائس في البلاد.

ووفق ما كشفه الإنجيلي الأمريكي، فإن بن سلمان أخبره أن فتح كنائس في الوقت الراهن سيعتبر “هدية” لتنظيم القاعدة، الذي “سيعمد إلى مهاجمتها وتفجيرها”.

وعن العلاقة بين “إسرائيل” والسعودية رفض “روزنبرغ” الإفصاح عمَّا دار بينه وبين ولي العهد، وقال: “لقد طلب منا ولي العهد محمد بن سلمان أن نتكتم عن هذا الموضوع”. (3)

4) مغازلات سابقة

وكان قد سبق في (2017) مغازلات وتمهيدات في هذا الصدد، مما يشي أنها عربون المُلك والكرسي، يغازل بها الغرب الصليبي وأذنابه من الطوائف مما يعود على الأمة بدمار كبير.

– جاء على موقع الخليج أو لاين، بتاريخ (26-11-2017)، تحت عنوان “ترميم كنائس وبناء أخرى.. هل دخلت المسيحية إلى السعودية رسمياً؟”:

“عادت الأخبار لفتح الأبواب أمام تساؤلات عريضة يصعب على السعودية الإجابة عنها حول دخول المسيحية إلى بلاد الحرمين في عهد وليّ العهد، محمد بن سلمان.

وكشف موقع “Egypt Independent”، في تقرير نشره الخميس الماضي (3 مايو 2018)، أن السعودية وقّعت اتفاقاً مع الفاتيكان يقضي ببناء كنائس للمسيحيين في المملكة.

لكن الموقع، الذي يعدّ النسخة الإنجليزية لصحيفة “المصري اليوم” المعروفة، حذف التقرير في وقت لاحق دون إبداء توضيح، إلا أنه ذكر في المادة المحذوفة أن الخطوة السعودية تأتي عقب الانفتاح الواسع في البلاد، بحسب ما تناقلته عدة وسائل إعلام عالمية، منها صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.

ووقّعت الرياض، لأول مرة في تاريخ المملكة، اتفاقية تعاون مع الفاتيكان لبناء كنائس للمسيحيين، والدعوة إلى تبادل الثقافات بين الأديان؛ لدوره المهمّ في نبذ العنف والتطرّف والإرهاب، ودوره في تحقيق الأمن والاستقرار في العالم”. (4)

دلالات الخبر

1) يجب ملاحظة تحالف الأقليات غير المسلمة مع أوضاع الاستبداد وتشجيعها له؛ هربوا من الاسلام ومن حق “الأمة” في تقرير الهوية وتحديدها لمنهج الحياة.

2) كما يجب وضع علامة استفهام كبيرة في اتفاق الفاتكيان حول ما هو “الإرهاب” المقصود..؟

حيث من يملك تفسير المصطلح هم واضعوه الذين يتلاعبون به، فيجعلونه في مواجهة تحركات الأمة لاسترداد إرادتها وحريتها، ويجعلونه في مقابل مواجهة الصهاينة ومقاومة احتلالهم.

3) تعدي الخطورة من ضياع مقدرات الأمة وشيوع المعاصي الى العقائد نفسها وتغييرها والسماح بالتنصير والردة.

4) تسارعت هذه الخطوة ـ أو المغازلة ـ ونشطت بعد خمود؛ بعد مأزق مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” وضعف سلطة الغلام الصاعد، فمع تغييب الأمة وانفرادهم بالقرار مع هدم الأمانة؛ إذا بهم يسترضون الغرب “الصليبي” من خلال استرضاء أذنابه؛ الكيان الصهيوني، الأقليات المسيحية، العلمانيين والليبراليين وكياناتهم وإفساح المجال لهم.

5) لا يأخذ هؤلاء الطواغيت شرعيتهم من الإسلام، ولا قوتهم من ترشيح الأمة لهم؛ بل من العدو الذي يسوق الأمة من خلالهم؛ ولهذا يلجؤون الى الأقليات.

6) هنا نؤكد أن البعض توقع أن يواجه “ترامب” ابن سلمان بسبب مقتل الصحفي “جمال خاشقجي” ولكن الأمور ليست كذلك.

7) التلاعب بالأقليات أمرٌ له خطورته؛ فالإسلام يحقق عدة أحكام:

  • أعظمها أن يكون الدين لله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ..﴾ (الأنفال: الآية 39)
  • وتحقيق حقيقة ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (المجادلة: الآية 5)
  • ومنها العدل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى..﴾ (المائدة: الآية 8)
  • وفي الوقت نفسه حرية الاعتقاد ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: الآية 256) وذلك لمن خضع للإسلام ودفع الجزية؛ ما لم يكُ مرتدا.
  • وتحقيق القاعدة السياسية بوجوب حسم الهوية لاستقرار أي مجتمع.

إن أمة عظيمة الشأن، عظيمة المقدرات، مضيئة التاريخ؛ يقودها غلمان جهلة فجرة يُهلكونها.

8) “ترمب” منطقي مع نفسه؛ لم تقتل بلادُه الصحفي ليخاف، ولم يُقتل صحفي من بلاده ليغضب.

وإنما القاتل أرعن خاضع له، يعطيه المال بالمليارات ويخدم إسرائيل ويغرّب الأمة عن دينها، والمقتول من بلد القاتل، لا علاقة به، وينتصر للربيع العربي ويحامي عن القدس.

فلماذا يغضب ترامب وينتقم لشيء لا يخصّه؛ ويترك فرصة لا تعوَّض؛ فالوضع الحالي له فرصة استراتيجية، وله أن تزداد مكاسبه:

  1. يزيد الضغط بحجة “القيم!!” فيسترضونه بمزيد من المليارات، وخفض أسعار البترول، وخدمات أشد انبطاحا في الخفاء.
  2. وتزداد خدمتهم لاسترضاء إسرائيل وتقديم مكاسب إضافية للصهاينة وإتمام “صفقة القرن”.
  3. وتكون قيادة المملكة في حالة من الضعف التاريخي لخمسين سنة قادمة!! فيزداد الاضطراب والتشظي والانبطاح.

ترمب منطقي، لكن من يطلب منه موقفا غير ذلك هو غير المنطقي.. ومراعاة “الواشنطن بوست” لا تصل لهذه الخسارة الضخمة.

الطامعون في أمريكا واهمون، فمآسينا أصلا من صنعها وإشرافها.. ومن ذنوبنا وتقصيرنا في حق ربنا تعالى.

لكن الواقع هو حقيقة حالنا من ضعف مزرٍ ومكسب يأخذه العدو بسبب جرائم المستبدين في بلادنا القاتلين لأي أمل في الحرية أو الحديث عنها..

9) لا نرتاب أبدا في تباب كيد الكافرين والظالمين، وسقوط مكرهم، وعودة هذه الأمة الى ما تتمسك به الطائفة المنصورة التي جعلها الله تعالى مقياسا ومركزا وآخية تؤوب اليها الجموع، بإذن ربها تعالى؛ ولو بعد حين.

………………………………………….

هوامش:

  1. المصريون، بتاريخ (6/12/2018) على الرابط:
    الكشف عن مكان بناء أول كنيسة في السعودية
  2. عربي 21، بتاريخ 6/12/2018، على الرابط:
    ماذا قال تواضروس عن مرسي وبناء كنيسة بالسعودية؟ (شاهد)  
  3. لندن – الخليج أونلاين (خاص)، بتاريخ 27/11/2018، على الرابط:
    وعد بن سلمان لداعمي “إسرائيل”.. كنائس في “بلاد الحرمين”
    وعلى الرابط نفسه الفيديوهات المصرحة بذلك من الانجيليين المتشددين الذين كانوا في الزيارة. 
  4. الخليج أو نلاين، بتاريخ (26-11-2017)، على الرابط:
    ترميم كنائس وبناء أخرى.. هل دخلت المسيحية إلى السعودية رسمياً؟ 

اقرأ أيضا:

التعليقات غير متاحة