دماء تجري تحت أقدام الترفيه..!


زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

لكل مسلم حقه في ماله وبيته، وله حق حماية ماله ودمه وعرضه. الاستهانة بمال المسلم والتعدي على حقوقه جريمة، قد تمتد الى الكثير إن سكت الناس عن حقوقهم التي تغتصب.

الخبر

“أعرب الكثير عن رفضهم واستنكارهم الشديدين لجريمة قتل المواطن السعودي “عبد الرحيم الحويطي”، بسبب رفضه مخطط التهجير من قريته “الخريبة” لصالح مشروع “نيوم” السياحي.

وتساءلوا “هل وصل النظام السعودي لمرحلة من البؤس والسفح وعدم الاكتراث بالرأي العام المحلي والعالمي إلى جعل عملية اغتياله لمواطن سعودي أعزل داخل منزلة وسط أطفاله وأسرته، أمثولة وعبرة لمن لا يعتبر داخل وخارج المملكة؟”.

وأكد المتابعون أن ما حدث للحويطي هو جريمة إعدام ميداني لها رمزية شديدة الخطورة في الأيام المقبلة، مشيرين إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان وضع مستقبل المملكة في خطر حقيقي.

وتقع قرية الخريبة شمال غربي السعودية ضمن المناطق التي تنوي الحكومة إقامة مشروع نيوم عليها، وهو مشروع منطقة اقتصادية بالسعودية ستعتمد على التقنيات المتقدمة والمرافق الترفيهية، ووصفت صحيفة غارديان البريطانية نيوم بأنها منطقة سياحية مخصصة كنقطة جذب ليبرالية شبيهة بدبي.

وكان الحويطي قد نشر فيديوهات استنكر فيها إخراجه وأهالي القرية من ديارهم ورفضهم التعويضات، كما نقل في فيديو آخر حشودا لسيارات الشرطة تطوّق بيته وبيوت آخرين لإجبارهم على تسليم بيوتهم.

في المقابل، شنت حسابات سعودية هجوما على عبد الرحيم الحويطي، ووصفته بـ”الإرهابي المشحون بالفكر المتطرف والدعاية السلبية”. (1موقع “الجزيرة”، 14/2//4/2020، على الرابط:
بعد رفضه “التهجير القسري” من قريته.. السلطات السعودية تقتل الحويطي
)

التعليق

ثمة دلالات في الخبر المرفق..

أولها: أن الأنظمة الوظيفية في بلادنا؛ تلك الأنظمة المستبدة، في الخليج وبلاد الحرمين ومصر وغيرها؛ عندها قناعة منحرفة؛ مفادها أنها تمتلك البلاد والأموال، وأنها حرة التصرف فيها بالتشهّي كما تشاء. ولا تصْدُر في شيء من ذلك عن مشورة من الأمة؛ إذ لا ترى للأمة حقا للشورى والكلمة والأمر ـ كما أمر الله ورسوله ـ بل على الأمة أن تتلقى وللحكام الحق في الأمر وتغييربوصلة الأمة، وأن يقفز صبي فيكال له المديح الكاذب والإطراء المنافق؛ ويذهب بالأمة الى حيث شاء، فيُخضعها للعدو ويصالحها مع الجزار، ثم يُغِير على عقائدها ويعصف بدينها.

يرى هؤلاء المجرمون أنهم يمتلكون الأرض بما عليها من بشر ومن أموال؛ فيُقْدمون بلا حرج ـ بل يرون حقا لهم ـ قتل العلماء والشرفاء والآمرين بالقسط من الناس.. واليوم يقتلون من يدافع عن حقه ويرد الصيال عن ماله وداره وأرضه.

ثانيا: أن الترفيه المزعوم أو التصنيع المرجو هي لافتات لا مضمون لها سوى مضامين خبيثة؛ فالترفيه لا يراد به ما يتبادر للذهن بما ينضبط شرعا؛ بل المقصود به التغيير القيمي والإجتماعي وترسيخ الإباحية في بلاد الحرمين لإنجاح مشروع التغريب على خطى دبي..

وأما التصنيع فكم أُجهضت محاولات لعمليات تصنيع وتحديث سابقة، واليوم لن يسمحوا للمسلمين في بلاد الحرمين بامتلاك شيء من العلوم والتكنولوجيا أو القدرة الذاتية على التصنيع؛ بل إدخال القوة الاقتصادية لبلاد الحرمين من الناحية المالية تحت سيطرة الصهيوني القابع في فلسطين المسلمة والمسروقة؛ إذ يسيل لعاب الذئاب على تلك الثروات.. وكم صرّحوا بذلك.

ثالثا: وأما سمات هؤلاء الطغاة عموما فهي التوحش والتهور والاستهانة بالدماء وأعراض الناس إذ سرعان ما شوّهوا المقتول ـ رحمه الله ـ ليستبيحوا عرضه ويبرروا به استباحة دمه، ومن ثَم استباحة داره وماله لتأتي فاجرة يهودية لترقص مكان داره، أو مبغض لله ولرسوله ولدينه ومتآمر على الإسلام ليُمضي مخططاته ويبيت مرتاحا يتقلب على فُرُش وثيرة ويعبُّ أموال المسلمين في الصباح ويذهب بها الى بلادنا المغتصبة فيُدخلها في عمليات تصنيع سلاح وتمويل عساكره وجيوشه ليقتلوا المسلمين هناك، ويهدموا ما تبقى من بيوتهم ويستبيحوا المسجد الأقصى وسائر حرمات المسلمين..! بل وليفرضوا سيطرتهم على المنطقة عموما.. إنها الدائرة الخبيثة.

خاتمة

إن ما يقوم به المسلم من الدفاع عن أهله وماله وأرضه هو أمر مشروع بنص رسول الله، صلى الله عليه وسلم «منْ قُتِل دُونَ مالِهِ فهُو شَهيدٌ، ومنْ قُتلَ دُونَ دمِهِ فهُو شهيدٌ، وَمَنْ قُتِل دُونَ دِينِهِ فَهو شهيدٌ، ومنْ قُتِل دُونَ أهْلِهِ فهُو شهيدٌ» (2رواه أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)
وعنْ أَبي هُريرة، قالَ: «جاء رجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَقَال: يَا رسولَ اللَّه أَرأَيت إنْ جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلا تُعْطِهِ مالكَ قَالَ: أَرأَيْتَ إنْ قَاتلني؟ قَالَ: قَاتِلْهُ. قَالَ: أَرأَيت إنْ قَتلَني؟ قَالَ: فَأنْت شَهيدٌ قَالَ: أَرأَيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ». (3رواهُ مسلم)

وهذا أيضا فعل الصحابة الكرام فقد أرسل معاوية بن أبي سفيان إلى عامل له أن يأخذ الوهط (4ما كان لعمرو بن العاص) فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته وقال: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتل دون ماله مظلوما فهو شهيد». (5رواه مسلم)

فهنيئا للرجل العزيز، الذي رفض الضيم، ما نال من خير ونسأل الله له الشهادة، ونحذّر الأمة أنها إن لم تنتفض وترفض الظلم فستأتي عليها مظالم. ونذكرها أنها تمتلك الكثير الذي توقف به الطغيان عن حده.

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “الجزيرة”، 14/2//4/2020، على الرابط:
     بعد رفضه “التهجير القسري” من قريته.. السلطات السعودية تقتل الحويطي.
  2. رواه أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
  3. رواه مسلم.
  4. ما كان لعمرو بن العاص.
  5. رواه مسلم.

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.