”الدين النصيحة ...لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم“

حريات الغرب تسقط عند الإسلام

بين مباديء العلمانية وإطلاق الحريات باختلاف أنواعها، وبين أحقاد الغرب ضد الإسلام؛ تحتار أوروبا وتضطرب، وتخون مبادءها وتتلون. لتبقى لنا الدروس.

الخبر

جاء على موقع “الأناضول” تحت عنوان “فرنسا تقر قانونًا ضد المحجبات“:

“أقر مجلس الشيوخ الفرنسي، الخميس، “قانون المدارس” الذي أعدته الحكومة، ويتضمن مادة تحظر على الأمهات ارتداء الحجاب أثناء مرافقة أبنائهن في الرحلات المدرسية.

ووفق مراسل الأناضول، أقر المجلس الذي يعتبر الغرفة العليا للبرلمان الفرنسي، القانون بتأييد (186) صوتًا، مقابل معارضة (100) صوت، فيما امتنع (59) عضواً عن التصويت.

ولن يدخل القانون حيز التنفيذ إلا بعد المصادقة عليه من قبل الجمعية الوطنية، الغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي.

ويحظر قانون المدارس على الأمهات ارتداء الحجاب أثناء مرافقتهن لأبنائهن الطلاب خلال الرحلات المدرسية.

ونقل إعلام محلي عن النائبة عن حزب “الجمهوريون” اليميني في فرنسا، جاكلين أوستاش برينيو، قولها إن “القانون يهدف إلى سد فجوة قانونية في تطبيق العلمانية”. (1موقع “الأناضول” بتاريخ 16/50/2019، على الرابط:
فرنسا تقر قانونًا ضد المحجبات
)

التعليق

يتقلب الغرب بين إرثه المسيحي الصليبي المتعصب، وبين إرثه في بغض رجال الدين لديه؛ إذ كانوا مزوّرين لدين الله وحاكمين بشهواتهم وأهوائهم باسم “الدين” وباسم “الله” سبحانه. كما تتقلب أيضا بين مباديء عصر النهضة ومباديء “العالم الحر”.

مضطربة أوروبا بين الإباحية والعلمانية من جانب، وبين إرثٍ في جيناتهم الوراثية يعادي الإسلام ويراه العدو التاريخي.

لا تستطيع أوروبا التخلص من هذا الموقف، ولا تستطيع أن تفي بمبادئها “المدّعاة” عن الحرية عندما يتعلق الأمر بالإسلام.

ينطبق هذا على الموقف في الخبر أعلاه، كما ينطبق أشد، وبلون فاقع الدموية والحرارة، في بلادنا؛ فلا تتحكم أوروبا ولا تتدخل في كيفية إدراة الأمم شؤونها كما تتحكم في بلاد المسلمين، ولا تحول بين الناس وبين شرائعهم التي يؤمنون بها كما تفعل ذلك مع المسلمين.

وبمنتهى الصفاقة ترى أن حكم المسلمين أنفسهم بدينهم يعتبر إرهابا لأوروبا وخطرا عليها. وهي معادلة “نزقة” و”شوهاء” وتتسم بالتعالي المنطوي على ضعف عقدي وأحقاد.

ثم تبدو حقيقة مشاعرهم ووهن مبادئهم أمام مشهد لا يريد الفرنسيون “العلمانيون” “المسيحيون”..! أن يروه في شكل أم مسلمة ترتدي حجابها الذي أمر الله به وهي توصل أبناءها.

أبدى أحد رؤساء الهيئات الإسلامية في أحد البرامج وهو مسؤول عن مدارس إسلامية، ما لبث أن ألْحق الفرنسيون ـ المسيحيون ـ أبناءهم بها بسبب الجانب الأخلاقي وتعليم الأبناء احترام الآباء في الإسلام، لكنهم عادوا واشتكوا من رؤية الحجاب في المدارس الإسلامية وطالبوا بمنعه، ولما سُئلوا عن سبب ذلك في نقاشات مع إدارة المدرسة؛ قالوا أن السبب أننا مأمورون بالحجاب كالمسلمات، لكننا لا نفعل ذلك ولا نريد من يذكّرنا بهذا التناقض..!

إنهم يعلمون مخالفتهم لدين الله عموما، ولما بقي في أيديهم من بقايا، بل يخالفون ما بقي من إرث صورهم؛ إذ تحمل صورة مزعومة للسيدة مريم ترتدي حجابها.

يقبع الخواء والخوف في أوروبا بسبب خواء معتقداتهم وبقايا دينهم، ويخافون من الإسلام الذي فاجأهم بعد الهزيمة العسكرية، بل والاستراتيجية والحضارية للمسلمين، أنه يزحف من جانب الدعوة البسيطة والإقناع، ثم يزحف في شكل المهاجرين، ثم يزحف في شكل النمو الديمغرافي للمسلمين..!

يبغضون الإسلام ليتعروا من مبادئهم وهم يهاجونه ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ(القلم: 51ـ52)..

هذا لئلا يتمادى المسلمون في تصديق ما تقوله أوروبا والغرب من مباديء جوفاء.

ولئلا يتخيل المسلمون أن الغرب نسي صليبيته وأحقاده التاريخية وموقفه الحضاري المناويء والمعادي للإسلام.

ولئلا يتخيل المسلمون أن من الصواب ومن المطالب “الحضارية”..! و”الحداثة”..! أن يتركوا الإسلام وأحكامه؛ فالمقابِل الحضاري لم يترك دينه، بل ويسعى في محو آثار ومظاهر الوجود الإسلامي. وهو موقف ديني، وليس موقفا علمانيا كما تستتر به أوروبا الكاذبة. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا(النساء: 44 ـ 45)

في الإسلام قوة جبارة وطاقة عظيمة، في بساطته وزحفه، ولو في مجرد امتثال مؤمن أو مؤمنة لأمر ربه تعالى؛ فهو يمثل قوة وطاقة، ويحمل عنوانا ويدل على اتجاه، ترفضه شياطين الأرض حيث “تؤزّ” أتباعها لمحاربة دين الله تعالى.

خاتمة

إننا نوجه نصيحة للمسلمين بمقاطعة مدارس هؤلاء ما استطاعوا وما كان الى ذلك سبيلا، ويستعيضوا عنها بمدارس تخصهم.

وإذا تعذر ذلك فلا بد من المدافعة ومواجهة هذه القوانين؛ فثمة طرق كثيرة لرفض هذه القوانين والاعتراض عليها وإسقاطها.

فإذا واجهوا الإسلام بقوانين دياثة وعنصرية ومحادة لله تعالى؛ فيجب مواجهتها، وخاصة والمسلمون كثر في فرنسا، ولهم ثقلهم لو اجتمعت كلمتهم.

نسأل الله تعالى أن يحمي عباده المسلمين ويمكن لهم ويجعل لهم في كل مكان فرجا ومخرجا.

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “الأناضول” بتاريخ 16/50/2019، على الرابط:
    فرنسا تقر قانونًا ضد المحجبات

اقرأ أيضا:

0 0 تصويت
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

اشترك في قائمة البريد ليصلك كل جديد