الوجود الروسي في ليبيا .. تبادل رايات صليبية


زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

تتنازع الدول الغربية أماكن النفوذ، ولكنها كثيرا ما تتقاسمها. الضحية واحدة، وهي الأمم الضعيفة. والعالم العربي والإسلامي جزء أصيل من الفرائس في عالم الذئاب؛ فالضعف جريمة..!

الخبر

نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا لمايكل إيفانز، يقول فيه إنه تم إطلاق العنان لروسيا لتكون لها الحرية بالدخول إلى ليبيا، التي تشهد حربا أهلية منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011. وأن نشر مرتزقة روس في ليبيا هو جزء من خطة موسكو توسيع تأثيرها في شمال أفريقيا والشرق الاوسط.

وأن دخول المرتزقة الروس جاء دون أي مقاومة، وبهدف حرف مسار الحرب الأهلية لصالح أمير الحرب خليفة حفتر. ويورد الكاتب نقلا عن المحلل الدفاعي البريطاني بول بيفر، قوله: “كل شيء متعلق بالنفط..”. وأن الوجود العسكري محدود في منطقة البحر المتوسط لجمع المعلومات الأمنية والتزويد البحري، وتحقيق عقود تجارية مربحة خلال عملية إعادة الإعمار.

وتختم “التايمز” تقريرها بالقول: “يواصل بوتين اللعب في الورقة الضعيفة، وبثمن غير مكلف لروسيا، وأقل من الثمن الذي دفعته أمريكا، وجعل من بلده لاعبا مهما في الشرق الأوسط، وفي ضوء الفراغ الذي تركه الناتو والولايات المتحدة في أعقاب الإطاحة بمعمر القذافي عام (2011)، ولبوتين فرصة أخرى للتأثير على التنافس بين المتنافسين الضعاف”. (1موقع “عربي 21: 7/11/2019، على الرابط:
التايمز: هذه أهداف بوتين من الدخول إلى الساحة الليبية
)

التعليق

ثمة أمور نود الإشارة اليها من خلال الخبر المرفق..

أولا: كل فساد وتشرذم في بلادنا هو ناتج أمرين:

فساد ذمم وخراب ضمائر من داخل البلاد، ويد صليبية من الخارج تستغل ذلك المدخل للوصول الى مآربها في سرقة المقدرات وبسط النفوذ ومحاصرة بلاد المسلمين.

فإن كان الدافع الصليبي جريمة قديمة ومعلومة، فإنه لا نفاذ لها إلا من خلال جريمة أخرى تصطف فيها قائمة الفاسدين والعملاء المتنافسين للحصول على رضا الكافرين ليقوموا بالدور القذر..! إنهم لا يستحيون ولا يتوارون ولا تُفرض عليهم العمالة فرضا؛ بل إنهم يسعون اليها ويتنافسون عليها..!

وأما المعالجة الداخلية فالأمر عندهم يسير.. بضع شعارات وبعض الأغاني الوطنية وكثير من الكذب والدجل السياسي والإعلاني ليسوّق للعميل القادم. تلك خطتهم في بلادنا، في سياق متكرر.

ثانيا: الدرس المخجل

وهو أن المنطقة العربية والإسلامية عموما؛ هي منطقة فراغ؛ كالفرائس الضعيفة تجذب قوى الافتراس والتوحش وناهبي الثروات، والمتلاعبين بالشعوب.

يزيدك أسىً أن المفترسين الصليبيين يعلنون ـ وبلا خجل ـ أنهم ينهبون بلادنا بأقل مجهود وأدنى خسائر..! إذ لا رادع ولا قوة بين أمة منهكة، أنهكها الطواغيت، السابق منهم واللاحق والطواغيت قيد التجهيز..!

وهنا تحسن الاشارة الى الحقيقة الكبيرة؛ وهي أن أعظم الأسباب في هزائمنا ومصائبِنا ذنوبُنا وضعفُ إيماننا وتقوانا وصبرنا ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (آل عمران: 120)

ثالثا: الدرس الكبير

وهو أن الغرب يقوم بعملية توزيع القوى بين مراكز مختلفة؛ فإذا ضعف أحد مراكز القوة أو تراجعت لأسبابها الخاصة تقدمت أخرى، بتنسيق فيما بينهم. إنهم يتفقون ألا تسقط الثمرة بعيدا عن حجرهم، كما أنهم يتفقون ألا يتركوا المسلمين يقررون شؤونهم ويقيمون دينهم ويضمدون جراحهم.

في المقابل فوضع المسلمين في القرون المتأخرة يتراوح بين بدائل مرفوضة شرعا وسياسة؛ ففي ظل الخلافة الواحدة كانت الأطراف بين حال ضعف فيحتلها العدو أو تستدعيه هي بنفسها (عمان ـ الكويت أمثلة)، أو وضع قوة فتستقل عن الخلافة الجامعة.

وفيما بعد الخلافة الجامعة؛ في ظل الدول الحديثة الناتجة من بعد الاحتلال؛ جرى الأمر على المنوال نفسه؛ تضعف فتستدعي القوات الصليبية كما في الخليج وأطراف المغرب، أو تقْوى فتتقاتل فيما بينها كما فعل العراق مع الخليج.

بينما يحتاج المسلمون الى استحضار ما أمر الله تعالى؛ بما تمليه العقيدة الجامعة، وهو وحدة الكلمة وتحصيل القوة، وأن تكون هذه القوة موزعة على المسلمين بما يضمن: “توازن القوة، والامتناع من العدو، وتبادل الأدوار، والقدرة على النجدة”.

نقول هذا وثمة مسافة بين واقع اليوم وبين ما نصبو اليه؛ ولكن وضوح الصورة الواجبة وتحديدها أمر مهم؛ فمع كفاح المسلمين، وتضحيات المجاهدين وآلام الشعوب والحراك المستمر والمتبادل بين مختلف بلاد المسلمين اليوم، وما يفعل الله تعالى بعدوه من خلال أقداره التي يقدرها كل يوم ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾؛ قد يتغير الوضع في أية لحظة، ويصبح المسلمون أكثر قدرة ويؤتيهم الله تعالى وعده في المستضعفين المؤمنين ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ (الأعراف: 137) وعندها لن يكون هذا جزاءا ختاميا بل ﴿لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (يونس: 14) ومما يجب أن نعمله امتثلا لأمر ربنا تعالى هو قوة الأمة وتلاحمها وتعدد مراكز قوتها، في تحالف ووحدة كلمة؛ تقيم دين الله وتنشره وتقدم الخير للعالمين. لأن هذه وظيفتها التي أخرجها الله من أجلها كخير أمة أُخرجت للناس.

……………………………

هوامش:

  1. موقع “عربي 21: 7/11/2019، على الرابط:
    التايمز: هذه أهداف بوتين من الدخول إلى الساحة الليبية

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.