عرض كتاب “الشريعة الإلهية لا القوانين الجاهلية”


زمن القراءة ~ 6 دقيقة 

قضية تحكيم الشريعة قضية كبرى تتصل بأصل الدين وبالهوية، وبالتبعية للغرب، ومواجهة التغريب ورفض التبعية. ولها بُعدها العقدي وبُعدها السياسي والحضاري.

مقدمة

لا تزال قضية تبديل أحكام رب العالمين من خلال إحلال القوانين محل لأحكام الشرعية قضية رئيسية تتصل بأصل الدين وأصل الإيمان، وتتصل بغرض نصراني غربي لتبعية المسلمين لهم، وتتصل أيضا بالتراجع عن الهوية الإسلامية. وإسهاما في معالجة هذه القضية الكبيرة نعرض هذا الكتاب الذي يتناول الكثير من زوايا بيان القضية.. “الشريعة الإلهية لا القوانين الوضعية”

تعريف بالكتاب

تأليف: عمر سليمان الأشقر

الناشر: دار الدعوة

الطبعة: الثانية، 1406 هـ – 1986 م

عدد الأجزاء: 1

عدد الصفحات: 240

فكرة الكتاب

تدور فكرة الكتاب حول النقاط الأتية:

كيف نشأت القوانين الوضعية، وكيف نشأ الحكم بغير ما أنزل الله حتى أصبح الناس يتحاكمون إلى شرع غير شرع الله.

– أول ما وجد عند الناس من الانحراف هو الاحتكام إلى الأعراف والعادات والتقاليد وشيوخ القبائل والملوك المتسلطين المتألهين. فلم تكن القوانين مكتوبة. ثم جاءت مرحلة تدوين القوانين، وأنها أول ما ابتدأت بشكلها القريب من المعاصر في عصر الامبراطورية الرومانية.

كل أمة أنزل الله تبارك وتعالى لها من الشرع والدين ما يكفل لها حياتها ونظامها.

– ظل الإسلام والشرع كما هو في كتب الفقه، حتى تدنت هذه الأمة ـ الخلافة العثمانية ـ في الحضارة، وانحطت في جميع المجالات، وظهر الغرب بقوة عصرية مادية تنظيمية، فحصلت الفتنة بالكفار وركوب سننهم وطرائقهم، والدخول فيما دخلوا فيه، وتغلغلت هذه القوانين في كل من تركيا ومصر ولبنان وسوريا والعراق والأردن والهند وباكستان، وقد أقصت هذه القوانين الشريعة عن الحكم في هذه الديار.

– أساليب وخطوات المكر والخداع الصليبي في خداع المسلمين وإقناعهم بالقوانين الوضعية وصرفهم عن الشريعة الإلهية.

– بيان موضع الشريعة الإسلامية في القانون المدني المصري كونها المصدر الثالث الذي يرجع إليه القاضي ـ مباديء الشريعة الإسلامية ـ وأيضا كونها مصدرا من المصادر التي يلجأ إليها الفقهاء في استلهام الأحكام والقوانين.

– رأي الأئمة الأعلام قديما وحديثا في أن تحكيم شرع الله والتحاكم إليه مما أوجبه الله ورسوله، وأنه مقتضى العبودية لله والشهادة بالرسالة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الإعراض عن ذلك أو شيء منه كفر موجب لعذاب الله وعقابه.

أبواب الكتاب

يشتمل الكتاب على مقدمة وخمسة أبواب:

المقدمة

بدأ في المقدمة بتعريف “القانون” في اللغة والاصطلاح. ثم مصادر القانون ونطاقه ونشأته، وخلص الى أن الشريعة الإسلامية هي الشريعة الوحيدة والقانون الوحيد الذي يجوز أن نطلق عليه قانون، والذي يجب أن يحكم في المجتمعات، وينبغي أن يقره رجال القانون، لأن تعريفهم للقانون يوصل إليه ويلزم به.

ثم بحث في مصادر القانون الوضعي، وبيَّن أنه تلك الأعراف والعادات التي تنشأ في المجتمعات دونت وكتبت، وأضيف إليها اجتهادات أهل الحكم والرأي، أما الشريعة فمصدرها رب العزة سبحانه وتعالى.

الفصل الأول

ما من أمة من الأمم إلا ولها قانون، وقد يكون أعرافا تحكم الفرد والأسرة والمجتمع، يطيعها كل فرد في المجتمع، ويعاقب من خرج عليها، ولكنها لا تدوَّن.

وبعض الأمم قد تدون قوانينها التي وضعها علماؤها وفلاسفتها وحكامها. وقد يستمدونها من أعرافهم وعاداتهم وتقاليدهم، وقد تُخترع من عقولهم، ثم يفرضونها على الناس، ويلزمونهم طاعتها. وهذا هو الشرك والضلال.

ثم تحدث عن أشهر القوانين الوضعية في القديم والحديث.. قاون حمورابي، مانو، بوخوريس، أثينا، القانون الروماني، العرف في الجاهلية، والقوانين الأوربية.

ثم تحدث عن ظلم هذه القوانين وأن مَن وضَعها ونفّذها في رقاب الناس طغاة ظلمة يسخّرون هذه القوانين لظلم العباد وامتصاص دمائهم والاستعلاء فوق ظهورهم باسم القانون، وأنه ليس هناك مِن قانون يحكم العباد بالعدل والقسطاس إلا الشرائع الإلهية الربانية.

الفصل الثاني

أوضح أن الشريعة الإسلامية كانت هي القانون الوحيد الذي يُتحاكم إليه ويُقضى به في الديار الإسلامية، ولم يحدث أبدا أن اتخذ المسلمون قانونا لهم غير الشريعة الإسلامية في تاريخهم. وقد حاول بعض أعداء الإسلام أن يطبقوا قانونهم الكافر على المسلمين في بعض الأزمنة التي هُزم فيها المسلمون، ولكنهم لم ينجحوا، وبقيت الشريعة الإسلامية هي المهيمنة والحاكمة إلى منتصف القرن الثالث الهجري حيث بدأت القوانين الوضعية تتحكم في رقاب المسلمين، بعد أن تم إقصاء الشريعة عن الحكم.

ثم تحدث عن تاريخ القوانين الوضعية في الديار الإسلامية، وأشار الى أن أول ابتعاد عن الشريعة الإسلامية كان تحت شعار “السياسة”، وأن أول قانون دخل ديار الإسلام قانون التتار.

ثم بين كيف تغلغلت هذه القوانين في كل من تركيا ومصر ولبنان وسوريا والعراق والأردن والهند وباكستان، وقد أَقصت هذه القوانين الشريعةَ عن الحكم في هذه الديار.

وختم الفصل بالحديث عن القانون الوضعي الجنائي في ديار الإسلام، وعرَض لجريمة الزنا وكيفية معالجتها في القانون المصري والتشريع الجنائي الإسلامي.

الفصل الثالث

لقد جاهد الصليبيون جهاد المستميت كي يسيطروا على المسلمين وديارهم؛ فردَّهم المسلمون على أعقابهم.

وقد وجدوا أن رابطة الإسلام وشريعته التي تجمع المسلمين وتهيمن في مجتمعاتهم هي العقبة الكؤود في طريقهم فصمموا على إزاحتها من طريقهم ، وقد سلكوا في سبيل تحقيق ذلك ـ تغيير قانون المسلمين ـ خطوات أهمها:

  • ادّعاء الكفار أن الشريعة الإسلامية تناقض الحضارة والمدنية.
  • تدخلهم في شؤون الديار الإسلامية.
  • إضعاف سلطان المحاكم الشرعية تمهيدا لإلغائها.
  • إيجاد وإبراز علماء بالقوانين الوضعية.
  • إسناد المناصب الى الصليبيين الذين عملوا على تغيير الشريعة..!
  • خداع المسلمين. ومن ألوان هذا الخداع دعواهم أن الله فوض للأمة وضع القوانين، وأن القوانين الوضعية موافقة للشريعة، ودعوى التوفيق بين الشريعة والقوانين الوضعية.

الفصل الرابع

 كان للحديث عن القانون المدني المصري الذي حكمها من سنة (1883- 1949م)، ثم القانون الذي جاء من بعده.

ومن خلال الحديث يبين للقاريء كيف ألزمَنا الكفار بباطلهم، وكيف استغلوا نفوذهم ورجالهم لترسيخ هذا الباطل، وكيف زيّفوا الحق، وخدعوا الأمة، وأن الكفار ركّزوا على مصر لأنها مفتاح العالم العربي؛ ولذلك فإن قانونها الذي صاغه الكفار تسلل إلى الديار العربية بيسر وسهولة. ويؤكد الكاتب على أن السبب وراء إقرار هذه القوانين رغم اعترافهم بعيوبها هو أن الحكام المصريين كانوا مخدوعين مبهورين بكل ما جاء من الدول الأوربية، وينقل عن السلطان عبدالحميد قوله:

“خَدع الإنجليز المصريين بأفكارهم لدرجة أن بعضهم يؤمن بأن طريق الإنجليز هو السبيل الى الأمن والنجاة، ويفضل القومية على الدين. إنهم يظنون أن حضارتهم ستمتزج بحضارة الغرب دون أن يشعروا بأن هناك تضادا بين الحضارة الإسلامية والحضارة النصرانية بحيث لا يمكن أبدا التوفيق بينهما”.

ثم تعرّض الكاتب لبيان موضع الشريعة الإسلامية في القانون المدني كونها المصدر الثالث الذي يرجع إليه القاضي ـ مباديء الشريعة الإسلامية ـ وأيضا كونها مصدرا من المصادر التي يلجأ إليها الفقهاء في استلهام الأحكام والقوانين.

ثم بين بطلان دعوى موافقة القانون المدني للشريعة الإسلامية، وينقل عن العلماء الأوربيين تقريرهم أن لا لقاء بين القانون الأوربي والإسلامي؛ فينقل عن أحدهم قوله:

“الواقع أن النظامين؛ الرومي والإسلامي، متضادان الى حد لا يمكن معه التوفيق بينهما فيما يتعلق بالمسائل الأساسية، وهي المأخذ الصحيح للقانون، فالقانون الإسلامي هو قانون الله المشرع الوحيد، ولا سلطة لأي أمير في وضع القوانين، ومشيئة العوام لا اعتبار لها إذا مثلت إجماعا عاما كافيا..

أما القانون الإسلامي فهو أولا وقبل كل شيء نظام أهل دين يطبقون الأحكام على الوقائع وغرضهم وصل كل نفس إنسانية بالله تعالى”.

ثم عرض محاورتين جرتا في مجلس الشيوخ المصري لدى مناقشة القانون المدني المقر في 1498 من أجل أن يعلم المسلمون أن رجال مصر لم يكونوا موافقين على هذا القانون، وإنما أُقر ظلما وعدوانا.

الفصل الخامس

يسجل الكاتب في هذا الفصل نظرتنا نحن المسلمين إلى هذه القوانين:

  • فنحن نرى هذه القوانين عاجزة عن تحقيق أهدافها.
  • خدمت الكفار ومكنت لهم في ديار الإسلام.
  • أنها مضادة ومحادة لشريعة الإسلام ولا لقاء بينهما.
  • صلاح الأمة يتوجب إبعاد وإقصاء القوانين الوضعية وتحكيم شريعة الله.
  • أن تحقيق هذا شرط لوحدة الأمة الإسلامية.
  • القوانين الوضعية باطلة؛ لأن التشريع حق الله وحده، والقوانين الوضعية مخالفة للشريعة الإسلامية، وأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر يستوجب غضب الله.

وختم الفصل بالقول الفصل في حكم الإسلام في المتحاكمين إلى هذه القوانين الوضعية، ونقل كلاما نفيسا للعلامة محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية.

الفصل السادس

وهو تأكيد للفصل السابق إذ يورد الشيخ رحمه الله أقوال علماء السلف القدامى والمحدثين، وهي حَريّة بأن توضِّح المسألة، وتزيل المكر الذي أصاب العقول والقلوب، المكر الذي أحدثه شياطين الإنس والجن بعمل دائب آناء الليل وأطراف النهار، وكل هذه الأقوال تصدر عن أصل واحد، وتقرر حقيقة واحدة، وتسير إلى هدف واحد. وهذا الاتفاق في أقوال أهل العلم المشهود لهم بالعلم والفضل ضروري لتوضيح اللَبْس الذي وقع فيه كثير من طلبة العلم في هذه المسألة.

وخلص إلى أن رأي الأئمة الأعلام قديما وحديثا في مَن شرع القوانين الوضعية فاستبدل أحكام المخلوق الضعيف، بأحكام الله رب العالمين، أو مَن قبِلها ورضيها من عموم الأمة هو ما قاله الله سبحانه وتعالى في شأنهم حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65)، وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة: 45) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47).

فالذين يتحاكمون إلى شريعة غير شريعة الله، ويرون أن ذلك جائزٌ لهم، أو أن ذلك أولى من التحاكم إلى شريعة الله، لا شك أنهم يخرجون بذلك عن دائرة الإسلام، ويكونون بذلك كفاراً ظالمين فاسقين، كما جاء في الآيات السابقة وغيرها.

خاتمة

هكذا ناقش الكتاب تلك القضية الكبيرة، وهي قضية تحتاج الى كتب عديدة وبيان عقدي وسياسي، بل واجتماعي واقتصادي؛ فشريعة الله سبحانه هي شريعة شاملة، ومطلوب من المسلمين تطبيقها في كافة نواحي الحياة بشمولها، سياسيةً واقتصادية واجتماعية وفنية.. الى شتى المناحي.

ولما كان عدم وضع الشريعة موضع التنفيذ خلال المائة عام الأخيرة نتج عنه انحسار في الاجتهادات اللازمة لتغطية المجالات الحديثة والمؤسسات الحديثة وتعقيدات التطور الحضاري والصناعي والمؤسسات المالية وتشابك العلاقات السياسية في النظام الحديث بعد الحرب العالمية الأولى والثانية. تلك التطورات لا تعجز عنها شريعة الله ولا تنحسر عنها؛ ولكن يقصّر أبناء الإسلام وعلماؤه في تغطيتها بالإجتهادات الشرعية المنضبطة بمآخذ الأولين والمحترِمة للنصوص ولطرق الاجتهاد الشرعي؛ فإليهم يعود اللوم، كما يعود الى عدم جدية الأخذ من الشريعة بعدم وضعها موضع التنفيذ الجادّ كمصدر وحيد للتقنين والتشريع.

من هنا فالقضية كبيرة، ولا بد مع معالجة وبيان البُعد العقدي لها بيان قدرتها وأهميتها للواقع المعاصر، مع الجدية اللازمة لوضعها موضع التنفيذ وبالتالي الإجتهاد الجاد والمكافيء لواقع الحياة التي لا تنتظر الناس..! فسننها جادة؛ ولا بد من جديةٍ مقابلة من المسلمين؛ سواء في تقرير أصل التحاكم اليها دون غيرها، أو في الاجتهاد المفصَّل المبني على جدّية التحاكم اليها. والله تعالى الموفق للخير.

…………………………………

لقراءة الكتاب كاملا:

اقرأ أيضا:

0 0 votes
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments