”الدين النصيحة ...لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم“

المشروع الأمريكي في حرب أهل السنة .. من الاقتصاد الى الأخلاق

زمن القراءة ~ 6 دقيقة

لم تنته الحرب الاقتصادية التي قام بها كفار قريش ثم منافقو المدينة، بل هي مستمرة الى اليوم. وقد أرفقوها بحرب سياسية وأخرى على الأخلاق والقيم.

حروب مرادفة

بعد أن أوضح الكاتب في الحرب الأمريكية سنة الله في المدافعة، ثم أوضح المحور حربهم على المحور العسكري ملايين الضحايا، ثم محاولة ترسيخ هزيمة المسلمين بـ الحرب الفكرية ومن ضمنها حرب السلفية بالصوفية..

في هذه الحلقة يوضح أنه لم يكتف الأمريكيون بالحرب الفكرية ضد أهل السنة؛ بل أردفوها بحرب اقتصادية وسياسية وأخلاقية لإنهاك دول المسلمين، فإذا نجا ناج من التزوير الفكري وقع في الإنهاك والعجز.. ثم التهاوي الأخلاقي الذي يُسقط النفوس ويهيئها للذوبان والانحلال والهزيمة بلا مقاومة..

الحرب الاقتصادية

وهذا النوع من الحرب على أهل السنة لم يعد خافياً على أحد حيث تستخدم أمريكا وحلفاؤها في المنطقة هذا النوع من السلاح، لعدة أهداف.

من أهداف الحرب الاقتصادية

الهدف الأول: الضغط والتضييق للتنازل والتبعية

وسيلة ضغط على أهل السنة، وذلك بالتضييق عليهم في أرزاقهم، وضرورياتهم، وإضعاف معنوياتهم، حتى يقبلوا بالتنازل عن عقيدتهم، والتبعية لأعدائهم، وإضعاف أي مقاومة للغزاة والمحتلين، وقبول الهجرة من ديارهم.

والأمثلة في ذلك واضحة وصارخة، وذلك في ما يقوم به اليهود من حصار خانق لأهل السنة في غزة، بدعم وتحريض الولايات المتحدة، وما يقوم به الروس وطاغية الشام والروافض من حصار لأهل السنة في حلب، وحمص، والغوطة والزبداني، لم يعد خافياً على أحد، وأمريكا من وراء ذلك داعمة ومغتبطة.

وقل مثل ذلك في حصار مدن أهل السنة في العراق، من قبل الحشد الرافضي الخبيث، وما تقوم به أمريكا وحلفاؤها من دعم جوي بالطائرات، ودعم عسكري على الأرض.

 الهدف الثاني: تركيع المجاهدين وقبولهم بالمساومات

وقبولهم بالتنازلات التي يفرضها عليهم المشروع الأمريكي، من التخلي عن أهداف الجهاد، ومعاداة الكفار، بل التخلي عن مشروع الجهاد أصلاً، والقبول بحلول سياسية مهينة ومذلة.

الهدف الثالث:  انفضاض الحاضنة الشعبية عن مجاهدي أهل السنة

والإيحاء إليهم أن ما يصيبهم من حصار وجوع وخوف، إنما هو بسبب المجاهدين، فينفروا عنهم، وذلك كما قال الله عز وجل عن المنافقين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: 7].

من صور الحرب الاقتصادية

ونذكر هنا من صور هذه الحرب الاقتصادية الإجرامية أربع صور:

أولاً: تجفيف منابع الدعم المالي لأهل السنة

حيث بذلت أمريكا ومن يدور في فلكها كل وسعها في القضاء على أي جهة خيرية فردية أو جماعية، يُدعم من خلالها المجاهدون، أو حاضنتهم الشعبية في مناطقهم المحررة، وأرهبوا الناس، وجرّموا من يقوم بدعم المجاهدين، أو المدن السنية المحاصَرة.

وسنّوا القوانين والتشريعات الإجرامية، التي تمنع من ذلك، وتجرّم من يمتنع عن ذلك، فتحكم عليه بالسجن، وعلى كل من يتعاطف أو يدعم أو يحض على الدعم، وصادروا أموالهم التي جمعوها، أو جمّدوها، فكم من جمعية خيرية كانت تدعم الأيتام والأرامل، وحِلق تحفيظ القرآن، أُغلِقت، وسجن القائمون عليها.

وكم من تاجر محسن أُرهب بالسجن، وتجميد أمواله ـ عندما علم الظلمة أنه يدعم إخوانه من أهل السنة، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً…

ثانياً: الحصار الخانق

وذلك الذي يضربه الشيعة الرافضة بدعم عسكري من أمريكا وحلفائها، على مدن أهل السنة في العراق، كتكريت والرمادي والفلوجة والموصل.

وما يقوم به الروس المجرمون، وجيش الطاغية بشار، وإيران الرافضة، وحزب الشيطان اللبناني، من حصار ظالم على مدن أهل السنة في سوريا كالزبداني، وغوطة دمشق، وحمص، وحلب، حتى مات كثير من الأطفال والشيوخ من الجوع، وانتشرت الأمراض والأوبئة بسبب نقص التغذية، وانتشار النفايات، وتلوث المياه بمياه المجاري.

وكل ذلك يتم تحت سمع العالم وبصره، ومباركة وتأييد واغتباط من أمريكا الطاغية وحلفائها.

ثالثاً: التدمير المتواصل لمدن أهل السنة

وذلك بالقصف الجوي، والمدفعي بمختلف الأسلحة المدمرة، التي تسعى إلى إبادة أهل السنة، وتدمير البنية الاقتصادية في تلك المدن الظاهرة منها والتحتية، بما في ذلك البيوت والعمارات، والمدارس والمستشفيات، والمزارع والأسواق التجارية، حتى انتشر الغلاء، وجرائم السرقة، ومساومة الناس في أديانهم وأعراضهم مقابل لقمة العيش ـ التي لم يعودوا يحصلوا عليها، بسبب هذا التدمير الممنهج.

ونظرة سريعة إلى ما حصل من تدمير رهيب للرمادي والفلوجة والموصل في العراق، أو ما كان منه في حلب وحمص وداريا في سوريا، تُطلعنا على هول ما حصل في هذه المدن السنية.

وكل ذلك بدعم مباشر ومشاركة من الطيران الأمريكي، ومن معه من التحالف الدولي، أو دعم غير مباشر ومباركة لما يقوم به الدب الروسي وجيش بشار من قصف وتدمير لمدن أهل السنة.

رابعاً: إنهاك اقتصاد الدول ذات الأغلبية السُنية

وربطه بالاقتصاد الرأسمالي الربوي، وتوريطه في مشاكل وحروب تأكل مدخرات هذه الدول، فتعيش شعوبها في ضيق من العيش والغلاء، ليكونوا ذليلين لأعدائهم، وهذا هو الرق الاقتصادي.

الحرب السياسية

السياسة المعاصرة في دول العالم اليوم ـ ولا سيما السياسة الأمريكية ـ تقوم على الكذب والمكر والدجل والخداع، وهذه التي يسمونها بالدبلوماسية والميكافيلية، والتي تقوم على سياسة ذي الوجهين، أو الكيل بمكيالين، حسبما تقتضيه مصلحة الدول.

وقد فضح الله عز وجل هذه السياسة بقوله عز وجل: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 1 – 3].

من صور سياسة الدجل

ومن سياسة الدجل والكذب والتضليل التي تمارسها دولة الكفر والطغيان -أمريكا- في حربها السياسية على أهل السنة:

أولاً: اختراع مصطلح “الحرب على الإرهاب”

وذلك في مواجهة وقتال كل من يعاديها، ويقاوم غزوها واحتلالها، ووصف المجاهدين ـ بناء على ذلك ـ بالإرهابيين، وكل من لم يكن معها فهو ضدها.

واستخدمت هذا المصطلح في إعلامها، وإعلام الدول المتحالفة معها، حتى كاد هذا التلبّس والخداع أن ينطلي على كثير من الناس.

ثم هي ـ وبكل صفاقة، وقلة حياء، وعدم احترام لعقول الناس ـ تصف إرهابها وتدميرها وقتلها الممنهج بأنه دفاع عن الحرية والعدالة والكرامة، ونشر وإحياء لها في مناطق أهل السنة التي تدمرها وصدق القائل: “رمتني بدائها وانسلت”

ثانياً: تشويه المنهج السلفي

وتشويه علمائه ودعاته ومجاهديه، وإشعال الحرب الإعلامية المضادة لهذا المنهج ورموزه، ورميه بأبشع التهم، ووصفه بمنهج الكراهية والقتل والعدوان، والوقوف أمام التطور والتقدم.

وتسميتهم بأصحاب الإسلام السياسي الذي يسعون فيه إلى تصفية كل من خالفهم، وإقصاء وإلزام الناس بأحكام الإسلام القاسية التي تهدر حقوق الإنسان! زعموا.

ثالثاً: تشويه صورة المجاهدين

وذلك بما تبثه وسائل الإعلام المختلفة من أكاذيب وافتراءات مختلقة ومفبركة، تصور المجاهد بأنه مصاص دماء، غاصب للنساء، لاهث وراء الدنيا والمناصب والزعامات.

رابعاً: التفريق بين المجاهدين

ومن أخطر سياساتها الإجرامية العمل بمبدأ “فرق تسد” فجندت كل ما تملك من استخبارات وأموال وعملاء، وضغوط عسكرية واقتصادية، في استمالة فريق من المجاهدين على حساب الفريق الآخر، وسعت لبث الفرقة والاختلاف، وتبادل التهم بين المجاهدين، حتى وصل الأمر ببعض الفصائل إلى الاقتتال والاحتراب فيما بينها.

خامساً: اختراق صفوف المجاهدين

وجهت عملاءها من المنافقين إلى اختراق صفوف بعض الفصائل الجهادية حتى وصلوا إلى قياداتها، أو ما يقرب منها، ووظفوا هذا الاختراق في التجسس على المجاهدين، وفي دفعهم إلى مواقف يريدونها، ولا يحمد المجاهدون عقباها.

سادساً: محاولة إجهاض المشروع الجهادي

وجرّ بعض الفصائل المجاهدة إلى طاولة المفاوضات، والحلول السياسية السلمية، بعد أن أقنعتهم بعدم جدوى الحلول العسكرية، وبث روح الإحباط واليأس في نفوس المجاهدين.

سابعاً: الرق السياسي

والذي تمارسه أمريكا على دول أهل السنة، بحيث يكونوا تابعين لها في مواقفها السياسية.

ثامناً: افتعال المشاكل والأزمات

ومن سياسات أمريكا الخبيثة تجاه السنة وأهلها ومجاهديها: أنها تفتعل في مناطقهم مشاكل وأزمات، قد جهزت مسبقاً حلولاً لها، ثم بعد حدوثها تساهم في تحقيق أهداف لها من افتعال هذه الأزمات.

تاسعاً: الكيل بمكيالين في مجال حقوق الانسان

إزاء حوادث القتل والعدوان وحقوق الانسان، فإن كان المقتول في ديار المسلمين والسنة من المسلمين، ولو كان بالآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ، فلا تحرُّك، ولا يقظة ضمير، ولا تعاطف مع المقتول، ولا كف للظالم القاتل، ولا مكان لحقوق الانسان هنا.

أما ان كان المقتول عِلجا من علوج الكفار في ديارهم، أو خارج ديارهم، فإن الإنكار والشجب، وتهديد الجاني، والتعاطف مع الضحية، هو المسيطر على الموقف، بل قد تتخذ إجراءات عملية رادعة، وهنا يرفع شعار «حقوق الانسان وكرامته» و«الحرب على الارهاب».

عاشراً: السيطرة على مجلس الأمن “الخوف” وعلى قرارات هيئة الأمم

حيث تقرر وتنفذ أمريكا من خلال مجلس الأمن وهيئة الأمم ـ باسم الشرعية الدولية ـ ما تريده من المواقف الواضح حيفها وضررها على أهل السنة وقضاياهم، وليس للمجتمعين إلا الموافقة.

الحرب على الأخلاق والسلوك

إن الحرب على الأخلاق والقيم الفاضلة تزداد يوماً بعد يوم، ولم يعد خافياً على أحد ذلكم الطوفان الذي يبذل فيه المفسدون جهدهم من خلال وسائل الإعلام، والقنوات والشبكة العنكبوتية، في إفساد أخلاق المجتمعات المسلمة، وبث الانحلال في أوساط شباب الأمة، وإفساد المرأة وتغريبها.

وامتلأت بيوت كثير من المسلمين بأجهزة الفساد، التي تعج بصور النساء شبه العاريات، والأغاني الماجنة، وامتلأت شبكات الإنترنت بالمواقع الإباحية والإجرامية، وسَخِر الإعلام الموجه من العلاقات الأسرية والاجتماعية التي تحكم الأسرة والمجتمع المسلم، ولا عاصم من هذه الشرور إلا الله عز وجل.

خطورة الانحلال الأخلاقي

إن خطورة الانحلال وفساد الأخلاق والأعراض هي باب من أبواب التبعية للغرب الكافر، وعلى رأسه: أمريكا الطاغية.

وإذا انحلت أخلاق الأمة سهل تغريبها، ومن ثم سهل غزوها، ذلك أن في ذهاب الأخلاق مدعاة للذّلة والمهانة، وعدم القدرة على المقاومة، والانحلال من أقوى الأسباب التي تُسَهل للعدو الغازي احتلال البلاد والعباد.

كما أن في ذهاب الأخلاق ورقة السلوك ضعف العقيدة، وضعف أركانها من الولاء والبراء، والإخلاص والتوكل، والخوف والرجاء، وهذا ما يبغيه أعداء الأمة الكفرة الذين ما فتئوا يسعون لحرف الناس عن عقيدتهم، وتفريغ الإسلام من مضمونه، ليصبح إسلاماً بالهوية، أو إسلاماً على الطريقة العلمانية الأمريكية.

والعدو يدرك أن نجاحه في حرب الأخلاق يسهل نجاحه في حرب الأفكار.

………………………………………………..

تنبيه:

  • تم نشر المقال سابقا، بتاريخ (20/8/2019).

لتحميل البحث كاملا على الرابط التالي:

اقرأ أيضا:

  1. المشروع الأمريكي في الحرب ضد أهل السنة .. سنة المدافعة
  2. المشروع الأمريكي في الحرب ضد أهل السنة .. المحور العسكري
  3. المشروع الأمريكي في الحرب ضد أهل السنة .. الحرب الفكرية
  4. المشروع الأمريكي في الحرب ضد أهل السنة .. حرب السلفية بالصوفية
0 0 تصويت
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت