والله إني لأرى الرجل بلحيَته يجالس الفتيات يُعلِّمهنّ العلم ويتبسّط لهنَّ = فيقبُح في عيني!
عندما يُصبح الاختلاط “مريحًا” بفضل صورة “الشيخ ذي اللحية”
بل أزعم أنَّ هذا المشهد في جلب الفتيات لمراكز التعليم هذه، أو المعاهد الشرعية العلمية، ودور تدريس التجويد ونحوها، بوجود المشايخ المدرِّسين، وبث ذلك في الناس = أن ذلك كله قد صنع حالة من التطبيع التغريبي مع هذا الواقع باسم العلم الشرعي، وأورث رجالنا حالةً أسميها = “العمى الغريزي”..
فسبحان الله! ترى الرجل وكأن غريزته في حماية عرضه والتوجّس من كل دقيقة وجليلة قد انطفأت فجأة، فلم تعد تميّز الأخطار كما كان هو نفسه حساسًا بطبعه من قبل!
الهوى الخفي: بين نشاط الشيخ في تدريس النساء وتكسّر حواجز الفتيات
وذلك في نظري = لأن صورة (الشيخ ذي اللحية) أعطت طابعًا مريحًا لهذا المشهد من الاختلاط بالفتيات الشابّات، ومع تزايد هذه المشاهد المُعلنة، ومدفوعة بالشهوات الخفيّة في تدريس النساء = باتت حالةً عصيّة حتى على التوجّس والإنكار والتنبيه!
وتذكَّروا أيها الكرام = أنّ للنفس هوىً خفيًا في مجالسة النساء وتعليمهنّ وإبهارهنّ، والظهور أمامهنّ بمظهر الرجل الخارق والذكي، وهذه فتنة خفيّة قد لا يتنبّه لها حتى بعض الفضلاء من المشايخ، ويصعب تمييزها، فتراه يجد في نفسه نشاطًا وطاقةً في تدريسهنّ بما لا يجده مع الشباب!
والعجيب في ذلك! أنّ الفتاة مع طول الدراسة والملازمة = تتكسّر الحواجز عندها، وترتفع عندها نسبة (المونة) على الشيخ، وتتحرك الغيرة بينهن، لم قلت لفلانة كذا! لم أثنيت عليها ولم تثن علي.. وعلى هذا فقس!
من التعلّق إلى التشويه: كيف يصل الأمر بالبعض إلى الصد عن الزواج باسم “مواصلة العلم”؟
بل وقد يصل الشيخ لحالة من التعلق بالطالبات، والسؤال عنهن عند غيبتهنّ، وربما سعى إلى أبيها في تطلّب مداومة الفتاة على الحضور يزعم أنه خيرٌ لها، بل -والله- قد وصل الأمر ببعضهم أن يشوّه صورة الزواج في عين الفتاة، ويحضّها على المواصلة في طلب العلم والزهد في الزواج، وكل ذلك نيابةً عن الشيطان اللعين، وباسم العلم والدين!
شهادات وتجارب: “آفة إقراء النساء عظيمة” وقصص من الواقع
وقد أخبرني أحد مشايخنا القراء أنه لا يُقرئ النساء القراءات، وأن هذا علم للرجال، وأن آفة إقراء النساء عظيمة، وشديدة الفتنة على الدين، وحدثني عن خاله شيئًا عجيبًا وقد عُيّن مرةً لإقراء الفتيات فأزعجنه بكثرة الغيرة والمنافسة والتبسّط، حتى صار أكثر الوقت لتطييب خواطرهن لا إقرائهن!
وقد جربتُ بنفسي تدريس الطالبات العلم الواجب مدة يسيرة، فإذا بهذا الفساد حاضر، وإذا بالمُعجبات أكثر من الطالبات، فسددتُ الباب وتبتُ إلى الله، وأحلتهنّ لمحارمهنّ، أو للأشياخ الطاعنين في السِنّ، فليست قلوبنا والله بمعصومة ولا قلوبهنّ، نعوذ بالله من شِراك إبليس!
محرّك غرائزي تحت الجلباب: حين تسمي النفس الهوى “حكمة ونفعًا”
والرجل -وخاصةً غير المُعدّد- فيه محرِّك غرائزي خفي جدًا، وفاتن جدًا، وانجذاب شديد الخفاء للنساء يُجيدُ التخفي، ولذة مستورة، وحاجة إلى ذلك الدفء والاتصال، والنفس بطبيعتها تسمي الأشياء بغير أسمائها، وتكسو هذا الهوى جلبابًا باذخًا من الحكمة وتطلُّب العلم ونفع إماء الله!
مصالح المعاهد والمنصات: استهلاك المرأة لتكثير القاعدة والأرباح
ومن جهة أخرى، فإن كثيرًا من هذه المعاهد التي تتلقى دعمًا ورعاية، محتاجة لتقارير رقمية بعدد الطلاب والمتخرجين والحافظين ونحو ذلك، ولا أحد يخدم هذه الرغبات سوى الفتيات، فهنّ المتفرّغات غالبًا لذلك..
وبلاء جديد نعيشه اليوم، في المنصّات الرقمية، والمعاهد التي هي عن بُعد، الذين ينظرون للمرأة مستهلكًا لمنتجاتهم العلمية، وأداة لتكثير القاعدة الجماهيرية، وكسب أكبر نصيب من الأرباح، وتوفير أعلى نسبة من التفريغات والتلخيصات والتشجيرات المجانية، وكل ذلك باستهداف نسائنا في بيوتهنّ، وأيضًا باسم العلم الشرعي!
وكثيرًا ما قلتُ لهم: يا أشياخنا الكرام، صُبّوا اهتمامكم لتعليم الرجال، ثم هم أولى بتعليم محارمهم، ولا تكسروا هذه الواسطة فتفسدوا وتُفسدوا نسائنا!
أين تتعلم المرأة؟ مناقشة شبهة “انعدام النساء المُدرِّسات”
طيب! والعلم الشرعي، كيف تتعلمه المرأة؟
الجواب: أما العلم الزائد عن الذي يجب عليها تعلُّمُه = فرأيي أنه ليس شغل المرأة، ولا هو مناط بها، ولمّا طُلب من المرأة هذا الثغر لزمها أن تلاحق الشيوخ لتحقق ذلك، إذ إنها لن تجد إمرأةً تدرّسها ألفية الحديث ولا ابن مالك ولا الكوكب الساطع، وهذا في نظري شبهة عظيمة تحتاج لمقالات مطوّلة لتفكيكها!
فطرة مختلفة: تأملات في فضول الرجل وتركيبته المعرفية مقابل طبيعة المرأة
وإنّي والله لأتأمل في أبنائي الصغار وبناتي، كيف أنّ الفتاة تلعب بلُعبتها ولا تفسدها أبدًا، وكيف أنّ الولد سرعان ما يفكك اللعبة، ويحمله الفضول على النظر في تفاصيل تركيبها!
وهذه الفطرة لاحظتها ( إستر فيلار – في كتابها: التلاعب بالرجل)، ووصفت هذا الفضول المعرفي عند الرجل بدقّة، ولا يوجد مثله عند المرأة، وهذا الفضول هو أساس التعليم!
المصدر
صفحة د. حامد الإدريسي، على منصة x.

