680 – مفهوم 19: الاجتهاد في الطاعات يورث مزيدًا من الهداية
قال الله تعالى(وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ) [العنكبوت:69]؛ قيل في تفسيرها: «الذين يعملون بما يعلمون يهديهم الله لما لا يعلمون»، وقد تكرر في القرآن جعل أعمال البر المتعلقة بالقلوب والجوارح سببًا في الهداية وزيادتها؛ قال الله تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡ) [يونس:9]، وقال تعالى: (إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى) [الكهف:13]، وقال تعالى: (وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗى) [مريم:76]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء) [رواه مسلم (223)]، فمن معه نور وبرهان وضياء كيف لا يُبَّصره الله بحقائق الأمور ويزيده هدى بعد هدى؟! ومصداق ذلك أيضًا قول الله تعالى في الحديث القدسي: (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها) [رواه البخاري (6502)]؛ فكل من وُفِّقَ للاجتهاد في الطاعات يكون ذا بصيرة نافذة، ونفس مطمئنة، ويزداد هدى بعد هدى.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


