تصميم صور المنشورات 2 1

678 – مفهوم 17: ضبط الخواطر والأفكار

أ كل إنسان مفكر، وكل مفكر عامل؛ فالخواطر والأفكار هي مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري؛ فإنها تُنتج التصورات، والتصورات تدعو إلى الإرادات، والإرادات تقتضي وقوع الفعل، وكثرة الفعل تجعله يستحكم ويصير عادة. فبحسب خواطر وأفكار كل إنسان تكون أعماله: إن حسنت حسن العمل، وإن ساءت ساء العمل، فينبغي على المرء أن يضبط خواطره وأفكاره حتى ينضبط سلوكه ويتوجه إلى ما يُرضي الرب سبحانه.

ب دفع الخواطر السيئة أيسر من دفع التصورات، ودفع التصورات ومعالجتها أيسر من دفع الإرادات، وهكذا يزداد الأمر صعوبة كلما توغَّل المرء في نواتج الخواطر والأفكار، حتى إذا ما أصبح الأمر عادة مستحكمة عسر جدًّا عليه الإقلاع عنها، فلا يمكنه ذلك إلا أن يمُنَّ الله عليه بتوبة من عنده وتوفيق منه سبحانه.

ج  قد لا يملك الإنسان منع الخواطر ابتداءً لأنها تهجم عليه فجأة، ولكنه يستطيع بقوة الإيمان ورجاحة العقل أن يُصفِّي هذه الخواطر، فيقبل الحسن منها ويرضى به ويساكنه، ويدفع القبيح ويكرهه وينفر منه؛ كما قال بعض الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم: إنَّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال صلى الله عليه وسلم: (وقد وجدتموه؟). قالوا: نعم. قال: (ذاك صريح الإيمان) [رواه مسلم (132)]، وفي رواية: (الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة)؛ أي: كيد الشيطان. [رواه أحمد (2097)، وأبو داود (5112)]. فردُّ وساوس الشيطان وكراهتها هو صريح الإيمان.

د  أنفع دواء لمنع الخواطر السيئة أن يشغل المرء نفسه دائمًا وأبدًا بما يعنيه وما ينفعه في آخرته ودنياه، فينصرف بذلك عن الفكر فيما لا يعنيه وما لا فائدة فيه، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) [رواه الترمذي (2317)، وابن ماجه (3976)، وصحَّحه الألباني].

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول السلوك إلى الله تعالى

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة