636 – مفهوم 6: مكمن الخلل هو في تصور استحالة الجمع بين الدنيا والآخرة
من قصور النظر في العلاقة بين الدنيا والآخرة: ظن استحالة الجمع بينهما؛ فنجد:
– قومًا جعلوا همهم الدنيا وقصروا نظرهم إليها، واستدلوا على ذلك بالنصوص التي فيها الحث على العمل والكسب في الدنيا.
– ونجد آخرين انصرفوا إلى الآخرة، وتركوا الدنيا لأهل الفساد يعيثون فيها ويعبثون، واستدلوا على ذلك بالنصوص التي تحث على الزهد في الدنيا.
– أمَّا أهل الحق والوسطية في النظر إلى علاقة الدنيا بالآخرة فقد جمعوا بين النصوص كلها؛ فتوجَّهوا إلى الدنيا بعمارتها وإصلاحها، ومدافعة المفسدين فيها، وعدُّوها مزرعة للآخرة فجعلوها في أيديهم لا قلوبهم، وصيَّروها ممرًّا ومعبرًا إلى الآخرة؛ وهذا هو فهمهم لكونها فانية لا تساوي شيئًا في مقابل النعيم الأبدي في الآخرة، وهو ما فهموه من قول الله تعالى: (وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ) [القصص:77].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

