يُلزم الغرب المسلمين والعالم باحترام الشرعية الدولية؛ بينما هي إحدى أدواته لا أكثر، وبينما يُلزم الحضور بها إذ به يدعم من يخرج عنها..! ويتلاعب بالأمم لأجل أغراضه الدنيئة. ليست سياسته هي سياسة المسلم ولا أخلاقه.

الخبر

“كشفت مصادر مصرية وأخرى ليبية محسوبة على “معسكر شرق ليبيا” عن قيام حفتر بزيارة سريعة للقاهرة أمس السبت، تعد الثانية في غضون أيام قليلة، لـ”بحث التطورات الميدانية والسياسية”، التقى خلالها مسؤولين رفيعي المستوى، حيث “تم تبادل الرؤى بشأن الأوضاع الميدانية، والمواقف الدولية الخاصة بالأزمة الليبية”.

وشددت المصادر المصرية، التي تحدثت لـ”العربي الجديد”، على أن “هناك ضوءا أخضر أميركيا بفترة زمنية محددة لحفتر وحلفائه لإنهاء سيطرة السراج والكتائب المسلحة الداعمة له على العاصمة”. (1موقع “العربي الجديد”، 15/12/2019، على الرابط:
أزمة بالبعثة الدبلوماسية الليبية تغلق السفارة بالقاهرة.. وحفتر في زيارة سرية لمصر
)

التعليق

مثل هذا المقطع في الأخبار الواردة عن الأزمة الليبية هي التي تضع يدك على الجرح؛ فلا الليبيين والعرب متخلفون كما يحلو للغرب أن يتهمهم بذلك، ولا أن المسلمين غير متهيئين للتحضر والتمدن والحرية، ولا أنهم همج كما يدّعون؛ لكن الحقيقة تقبع في ذلك الخبث المتلوّن والأفاعي المتحركة التي تحرك جميع الأطراف، وتستغل الساقطين، وهم موجودون في عالم البشر جميعا؛ لكن دور الشياطين أن تبحث عن خونة الأمم وفساق الناس وساقطي الخلق. وليس عقلاءهم ولا أشرافهم.

وهنا يبدو النفاق الأمريكي واضحا فهم يعطون الشرعية لحكومة “السرَّاج” في طرابلس واتفاق “الصخيرات” ويدعمون “حفتر” في بنغازي ويطلقون اللاعبين في الملعب؛ يتفرجون عليهم، وكأنه التحريش بين الديكة؛ عن قصد وإمداد بالسلاح وعناصر القوة ـ العسكرية والقانونية والدولية ـ بقصد استمرار النزيف واستنزاف الثروات وتقسيم البلاد وإضعافها وضمان تبعيتها لهم؛ إما مقسمة الى شطرين لكل منهما، أو سقوطها ضعيفة تحت حكومة موحدة لكنها مهترئة لا تقيم دولة؛ فتسقط في التبعية التي لا ينفك عنها العرب والمسلمون منذ مائة عام.

عندئذ تسقط الشعارات الدولية وقرارات الأمم المتحدة وتوصيات مجلس الأمة وميثاق الأمم المتحدة الى آخر الهراء الأممي الذي لا يشبعون من ترديده؛ فهم أول من لا يحترمه..! فالأنظمة العميلة في مصر والسعودية والإمارات تدعم العلماني العسكري المجرم “حفتر” ـ نباش القبور ـ ومفسد البلاد. وفرنسا تساعده بالخبراء والأجهزة. وأمريكا تعطيه الضوء الأخضر وتمسك بأصابعها بقية الخطوط.

كما يبدو “النفاق” خلُقا سياسيا غربيا، لا يتَّسمون به فحسب؛ بل “يتعلمونه” و”يمارسونه” ويعتمدونه أسلوبا لبلوغ الأهداف الخسيسة بتلك الوسائل الخبيثة. بينما في الإسلام ليس الخلُق نفعيا وليس النفاق خُلقا ليُعتمد بل ينفِّر منه الله ورسوله، والإسلام يرفع شعار وفاء لا غدرا..

روى الترمذي عن سليم بن عامر يقول كان بين معاوية وبين أهل الروم عهد وكان يسير في بلادهم حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم فإذا رجل على دابة أو على فرس وهو يقول: “الله أكبر وفاء لا غدر”؛ وإذا هو عمرو  بن عبسة؛ فسأله معاوية عن ذلك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلّن عهدا ولا يشدّنّه حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم على سواء» قال فرجع معاوية بالناس.

المجنون مفضَّل..!

لا يفوتنا الإشارة الى أن القيادات العسكرية المجنونة هي المفضلة لدي الصليبيين في الغرب، ويتمنون أن يكونوا هم حكام المسلمين فنموذج “القذافي” و”ناصر” و”علي صالح” و”صَدام” هي النماذج التي يعتمدونها لهدِّ الشعوب المسلمة وإنزال الضربات بها وتحقيق العمالة المطلوبة في الوقت نفسه..! فسِمة “الطغيان والجنون” كأنهما متلازمة في صناعة الغرب لقيادات منطقتنا؛ فهم دمويون مجانين شبِقون للسلطة متخلفون؛ تضمن معهم البلاد أنها في تخلف ما امتد العمر بها مع عمر هؤلاء الحكام.. هكذا ترك القذافي ليبيا، وترك عبد الناصر مصر، وهكذا سيترك قادة الجيل الحالي من طغاة المنطقة ومجانينُها الأمة من بعدهم والبلاد متخلفة خرِبة.

بل إن الغرب لا يرضى بمجرد قيادات “عاقلة” ولو كانت على غير منهج الإسلام؛ إذ قد يعملون في صالح الأمة فإذا أتت قيادة مسلمة وجدت أمةً بها قوة أو بعضا منها فيبني عليها؛ وهذا مما يتقيه الغرب الفاجر. ومن هنا يشرع الغرب في صناعة مجنون جديد ليبدأ مرحلة أخرى من المأساة .. “حفتر”.

خاتمة

لا يروعك كلام القوم عن الشرعية الدولية ولا الأمم المتحدة؛ فتلك صناعاتهم وأحد ما في “جرابهم”. وفي الجراب أيضا ألعاب أخرى..! وقد يتركون الجِراب كله ويعلنون عن وقاحتهم المجردة بالقوة العسكرية..!

عليك بما أمر الله، وقرِر مصطلحاتك، واختر قيادتك المسلمة، وامض في طريقك؛ فنعم المنهج ما تحمل.. ولا تثق في الكافرين ولا تركن اليهم؛ فهم أسوأ مما تظن؛ فهم ممن وصف تعالى: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾.

…………………………..

هوامش:

  1. موقع “العربي الجديد”، 15/12/2019، على الرابط:
    أزمة بالبعثة الدبلوماسية الليبية تغلق السفارة بالقاهرة.. وحفتر في زيارة سرية لمصر
  2. رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.

اقرأ أيضا:

التعليقات غير متاحة