زمن القراءة ~ 2 دقيقة 

للعلم مكانه عظيمه فى الكتاب والسنه .فهل المقصود بالعلم  الشرعي المعرفة الذهنية المجردة فقط ؟

أنواع العلم وصفاته

لو أردنا أن نُعرِّف العلم فهو: إدراك الشيء على ما هو به إدراكًا جازمًا. فيخرج بهذا عدم إدراك الشيء وهو الجهل البسيط، أو إدراكه على خلاف ما هو عليه وهو الجهل المركب، أو إدراكه إدراكًا غير جازم كالشك والظن.

والعلم منه ما هو ممدوح بإطلاق وهو العلم بالله وصفاته وأمره أي العلم الشرعي، ومنه ما هو مذموم بإطلاق كعلم السحر كما قال تعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة (102)].

ومنه ما يمدح بحال دون حال كالصناعة والزراعة والطب؛ فالطب إذا كان لعلاج الأبدان فهو أمر ممدوح، وأما إذا كان لتصنيع الأسلحة الجرثومية فهو مذموم، وهكذا. وهذا النوع من العلم الدنيوي هو المعني بقوله صـلى الله عليه وسلم: « أَنْتُمْ أَعْلَمُ بأَمْرِ دُنْياكُمْ. ». 1[رواه مسلم (2363)].

وإذا أطلق العلم في الكتاب والسنة فالمراد به العلم الشرعي، وهو المقصود بالآيات والأحاديث الدالّة على فضل العلم وفضل أهله، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه (114)]. وقوله صـلى الله عليه وسلم: « وإنَّ العالمَ لَيستغفرُ له مَن في السمواتِ، ومن في الأرضِ، والحيتانُ في جوفِ الماءِ ». 2[رواه أبو داود (3641)، وصححه ا لألباني].

وإذا أراد الله العلم الدنيوي فلا بد أن يقيّده، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ  الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم (6-7)].

وحتى علم الدنيا فإنهم إنما يعلمون بعضه، وهذا البعض إنما يعلمون ظاهره، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء (85)]. ومثال على ذلك من واقع الحال كورونا المعروف (بكوفيد 19) أو (المتطور 20 وما بعده). فرغم تقدم العلم في هذا العصر إلا أن الناس مضطربون فيه، فمن قائل: إنه فايرس طبيعي، ومن قائل: بل محوَّر، ثم اضطربوا في التعامل معه، ثم لم يجدوا له دواءً إلا بعد مدة، ومع ذلك فهم لا يدرون مضاعفات هذا العلاج مستقبلًا بإجماعهم، وصدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج (73)].

المقصود بالعلم فى الكتاب والسنه

العلم ما يورث العمل

 

إن كثيرًا من الناس يفهم العلم على أنه المعرفة الذهنية المجردة وهو ليس كذلك، إنما العلم في الكتاب والسنة، ما  كان يورِّث العمل والخشية، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر (28)]. عن علي بن أبي طالب رضـي الله عنه عن ابن عباس رضـي الله عنه قوله : ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾  قال: الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير.3[واه الطبري بإسناد حسن]. وقال صلى الله عليه وسلـم:(لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا). 4[رواه البخاري (4621)].  

وقال تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107)وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء (107-108)].

وقال تعالى: ﴿ قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ﴾ [الزمر (9)].

عن أبي الدرداء، قال: ” كنّا معَ رسولِ اللَّهِ -صلّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- فشخصَ ببصرِهِ إلى السَّماءِ ثمَّ قالَ هذا أوانٌ يُختَلَسُ العِلمُ منَ النّاسِ حتّى لا يقدِروا منهُ على شيءٍ فقالَ زيادُ بنُ لَبيدٍ الأنصاريُّ كيفَ يُختَلَسُ العِلمُ منّا وقد قَرأنا القرآنَ فواللَّهِ لنَقرأنَّهُ ولنُقرِئنَّهُ نساءَنا وأبناءَنا فقالَ ثَكِلَتكَ أمُّكَ يا زيادُ إن كُنتُ لأعدُّكَ مِن فُقَهاءِ أهلِ المدينةِ هذهِ التَّوراةُ والإنجيلُ عندَ اليَهودِ والنَّصارى فَماذا تُغني عَنهم قالَ جُبَيرٌ فلَقيتُ عُبادةَ بنَ الصّامتِ قلتُ ألا تسمَعُ إلى ما يقولُ أخوكَ أبو الدَّرداءِ فأخبَرتُهُ بالَّذي قالَه أبو الدَّرداءِ قالَ صدقَ أبو الدَّرداءِ إن شئتَ لأحدِّثنَّكَ بأوَّلِ عِلمٍ يُرفَعُ منَ النّاسِ الخشوعُ يوشِكُ أن تدخُلَ مسجدَ جماعةٍ فلا ترى فيهِ رجلًا خاشعًا” 5[رواه الترمذي (2653)، والحاكم في المستدرك (338)، وصححه الألباني].

وأما ما لا يتبعه العمل وخشية الله فلا يُسمى علمًا. كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة (102)].

هوامش :

  1. [رواه مسلم (2363)].
  2. [رواه أبو داود (3641)، وصححه ا لألباني].
  3. [واه الطبري بإسناد حسن].
  4. [رواه البخاري (4621)].
  5. [رواه الترمذي (2653)، والحاكم في المستدرك (338)، وصححه الألباني].

إقرأيضًا :

0 0 تصويت
تقييم المقالة
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت

الاشتراك في النشرة البريدية