في أوروبا .. عندما يخاف الفجور من العفاف!


زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

تهفو النفوس الى “العفة” فهي محمودة كاسمها، لا ترفضها إلا فطرة معوجة ونفوس تالفة، وهي ما ينتجه الغرب، وما يخوضوه من حروب تبغّض الناس فيما تطلبه فطرتهم ودينهم. لكن الشياطين جاثمة؛ وإلا ماذا تعمل إذن..؟!

الخبر

“صوّت مجلس الشيوخ الفرنسي في (29) أكتوبر/تشرين الأول الماضي على مشروع قانون جديد يمنع مرافقات التلاميذ خلال الرحلات المدرسية من ارتداء الرموز الدينية. وبرز الجدل من قبل في فبراير/شباط بسبب عدّاءة ارتدت الحجاب من علامة تجارية، وتعرضت لضغوط عديدة جعلتها تتخلى عن تسويقه بعد ستة أيام فقط من بدء الخلاف.

حالة من الاضطراب بسبب قضية ارتداء المسلمات الحجاب وصراع مجتمعي تعانيه المحجبات في فرنسا، ربما يظهر في صورة خوف أو تضييق في المواقف الحياتية اليومية.

تقول إحدى المسلمات:

“أعيش في فرنسا منذ نحو عشرين عاما، وأنا مجبرة على نزع الحجاب عندما كنت طالبة، والآن قبل الدخول إلى المستشفى الذي أعمل به، لكنه من غير المقبول أن أمنع من ارتدائه أثناء الاجتماعات أو الرحلات المدرسية، لأنه من حقي المشاركة مع ابني في أنشطته دون الإحساس بإقصاء أو إحراج من الإدارة وأولياء التلاميذ الآخرين”.

وطالَب رئيس مجموعة التجمع الوطني اليميني المتطرف لمنطقة “بورغون فرانش كونته” من رئيس المنطقة أن ينزع الحجاب عن سيدة ترافق أطفالا ـ من بينهم ابنها ـ في اجتماع المجلس. ورأى بعض أعضاء الحكومة أن هذا الأمر يمزق “قيمنا”.

ثلاث مسلمات توقفن عن الدراسة في كلية غابرييل هادز بكريل سابقا، بناء على طلب مدير الكلية الذي اعتبر أن الحجاب علامة دينية لا تتوافق مع حسن سير العمل في المؤسسة، قائلا “إن هدفنا هو الحد من الإفراط في المظهر الخارجي لأي انتماء ديني أو ثقافي”.

ثم تم التوصل إلى اتفاق منح الطالبات الحق في ارتداء الحجاب بمجرد خروجهن من الصف وإزالته قبل الدخول”.

تاريخ من الهوس ضد الإسلام والحجاب وأخلاق العفة. واليوم تستمر المظاهرات لمقاومة ظاهرة “الإسلاموفوبيا” وعداء الحجاب، كمحاولة لأخذ المسلمين لحقوقهم في المجتمع”. (1موقع “الجزيرة” 4/11/2019، على الرابط:
فرنسا تخشى الحجاب..  الجمهورية تعلن العداء لملابس المسلمات
) (2موقع “الجزيرة، 7/11/2019، على الرابط:

“أوقفوا الإسلاموفوبيا”.. 4 أسئلة حول مسيرة ضد كراهية الإسلام بفرنسا
)

التعليق

حريات انتقائية

الحريات في الغرب، كما هي حريات العلمانيين والإباحيين والطائفيين في بلادنا؛ هي حريات محددة وفي اتجاه واحد؛ حريات الردة والإلحاد والطعن في الذات الإلهية والسخرية من الأنبياء والشعائر الإسلامية والأحكام الشرعية.. ليتبقى لهم إنسان مفرَّغ من المضمون، خاوٍ من الخير، غلاف بلا قيمة، وقشة في مهب الريح تتلاعب به تيارات يقودها سفهاء وشواذ.

فما بالك بموقفهم من دين الله تعالى الذي تهفو اليه القلوب والفطرة ويكشف عوار الكفار بأصنافهم وخواء حضارة ـ وبتعبير أدق “جاهلية” ـ الغرب..؟!

هنا تسقط الشعارات ويتوقف تمدد الحرية وتختفي مظاهرها وتحارَب ظواهرها؛ فإن ذكرهم بها أحد كانت الإجابة كامنة في العداء التاريخي، والعقدي المعاصر، والتخوف من الخواء الغربي أن يملأه الإسلام.

مخالفة الفطرة والدين وموروثاتهم

يعلق النصارى ـ الغربيون والشرقيون سواء ـ صورة منسوبة للسيدة مريم، عليها السلام، وهي ترتدي حجابا؛ غير سافرة. وفي هذا الاتجاه تسير الفطرة والدين، وخاصة الشريعة الخاتمة. لكن ما يعتمده الغرب من اتجاه هو ما رسمه لهم شياطين الإنس من اليهود الصهاينة، ومن الشياطين المستترة في صورة “مفكرين” و”أدباء” و”أساتذة جامعات” و”ومخرجين ومؤلفين” في مجال السينما، ترسم للغرب، وللبشرية، طريقا موحولا يتوهمون فيه حرية، وهي حرية لا تعدو حرية الحيوانات أن تنزو على بعضها بطريقة هابطة وكرامة مهدرة.

توطين النفس على الأحداث

ما يلاقيه المسلمون ليس مفاجأة، ويجب أن يوطّنوا أنفسهم على ذلك وعلى ما هو أبعد من هذا. فالغرب النصراني الصهيوني يمارس أبشع وأقسى أنواع الحروب ضد المسلمين في بلادهم الإسلامية، وما يقدمه للمسلمين المغتربين في بلاده ـ الحاصلين على جنسيات دولِه ـ لا يعدو حقوقا متحفظة، ومحسوبة، وفي النهاية هي ذات مظهر ديكوري.

والدليل الأقوى على هذا أنه عندما يشعر بانتشار العقيدة الإسلامية في القلوب وداخل الفطرة وتتلقفها النفوس الظمأى في الغرب؛ ينتفض ليقوم بدور أبي جهل وأبي لهب وأبيّ بن خلف وفرعون وغيرهم على مدار التاريخ. ليسوا مفاجأة وليسوا بدعا من الكفار..! فإن تفاجأ المسلمون بهذا ولم يوطنوا أنفسهم على طريقة وسير العقائد فهم مقصرون وواهمون. وهذا لا ينفي وجوب تماسكهم ومطالبتهم بحقوقهم بالطرق المطروحة والوسائل الممكنة.. فتوطين النفس مطلوب، والأخذ بأسباب ووسائل المدافعة مطلوب كذلك.

نسأل الله تعالى أن يحمي المسلمين في كل مكان، وأن يمكن لهم، وأن يجعل لهم من لدنه وليا وجعل لهم من لدنه نصيرا. ……………………………………….

هوامش:

  1. موقع “الجزيرة” 4/11/2019، على الرابط:
    فرنسا تخشى الحجاب.. الجمهورية تعلن العداء لملابس المسلمات
  2. موقع “الجزيرة، 7/11/2019، على الرابط:
    “أوقفوا الإسلاموفوبيا”.. 4 أسئلة حول مسيرة ضد كراهية الإسلام بفرنسا

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.