رسالة إلى المجاهدين والمرابطين في أرض “إدلب” الشامية المجاهدة


زمن القراءة ~ 7 دقيقة 

إدلب آخر القلاع وأمل باقٍ لأمة تبحث عن مخرج. انتصارهم انتصار للأمة وهزيمتهم انكسار يسري في جنباتنا جميعا، لذا وجب أن ينظر المجاهدون هناك في سلفهم في أصحاب محمد، وشرف دورهم العظيم، وعدم الوهن أو الانخداع بمكيدة العدو، وليبقوا على درب أتباع الأنبياء من “الرِّبيين”؛ فهذا أوانهم .. ثبّتهم الله.

المرابطون في “إدلب”

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين وقدوة المجاهدين؛ عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فهذه بعض الوصايا يبعثها بعض المحبين للجهاد وأهله من “علماء وطلاب علم في بلاد الحرمين” إلى إخوانهم المجاهدين والمرابطين في أرض العزة والإباء، أرض الرباط والملاحم والجهاد في بلاد الشام.

يسْدُونها إلى إخوانهم المرابطين هناك، ونخص منهم اولئك المرابطين الصابرين في آخر قلاع الشام أرض “أدلب” وما حولها، التي تجتمع قوى الشر العالمية الغربية منها والشرقية والإقليمية والمحلية على حصارها والقضاء على مكتسبات المجاهدين فيها، بل ومحاولة سحق الإسلام وطمس الهوية الإسلامية فيها، وأنَّى لهم ذلك والله عز وجل يقول: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة:32).

أيها المجاهدون: إنا لنشعر بالحياء والتقصير نحوكم؛ إذ كان الواجب علينا النفور إليكم ونصرتكم بالأموال والأنفس.

ولقد ترددنا في كتابة هذه الوصايا إذ كيف يوصِي القاعدون المجاهدين؟!

ولكننا نرجوا بهذه الوصايا ان يعفوا الله عنا تقصيرنا وأن نشارككم ولو بجهاد القلم واللسان؛ فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قاتلو المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» (1).

الوصية الأولى:

سلفٌ في اصحاب محمد يوم الأحزاب

نذكركم وقد أجلب عليكم العدو بخيله ورَجِله وحربه الإعلامية محاوِلا بث الرعب والهزيمة النفسيةً في نفوسكم لِتضعف إرادتكم في مقاتلته وجهاده، نذكّركم بقوله تعالى في وصف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وقد حاول المشركون بث الرعب والهزيمة النفسية في قلوبهم بعد غزوة أحد: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:172-175).

وما أشبه حالكم اليوم بحال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام يوم الخندق، يوم الأحزاب الذي صوره الله عز وجل لنا أدق تصوير؛ حيث قال: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ (الأحزاب:10).

وما كان المؤمنون الصادقون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ليظنوا بالله الظنونا، وإنما عنى بهم المنافقين والذين في قلوبهم مرض الذين قالوا: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (الأحزاب:12) أما أهل الإيمان فقد مدحهم الله عز وجل بقوله: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب:22).

فتذكروا هذه الآية، ونحسب أنكم من أهلها ولا نزكي على الله أحدا.

نسأل الله لكم الثبات والإخلاص والصواب والائتلاف.

الوصية الثانية:

شرفٌ مروم

نذكركم بالشرف العظيم والفضل الكبير الذي أنتم فيه من الرباط والجهاد والذي جاءت النصوص الكثيرة في ذكر فضله وذكر الأجر العظيم لأهله المخلصين.

ويكفي من هذه النصوص قوله تعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (النساء:95-96).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله والغدوة خير من الدنيا وما عليها» (2).

فهنيئا ما أنتم فيه من الرباط والجهاد والدفاع عن الدين والأنفس والأعراض والأموال.

وقد نقل ابن رشد في مقدمته عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «فرض الله الجهاد لسفك دماء المشركين، والرباط لحقن دماء المسلمين، وحقْن دماء المسلمين أحب إليّ من سفك دماء المشركين».

ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إجماع العلماء على أن إقامة الرجل بأرض الرباط مرابطا أفضل من إقامته بمكة والمدينة وبيت المقدس. (3)

كما نذكّركم بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة» (4)، وقد جاء في بعض الروايات أنهم بالشام، ونحسبكم منهم ـ إن شاء الله تعالى ـ فهنيئا لكم هذا الشرف.

الوصية الثالثة:

إنهم أيضا يألمون

تذكروا قول الله عز وجل: ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء:104)، وهذا مما يقوّي إرادتكم في القتال والتضحية في سبيل الله عز وجل والصبر على ذلك، وهذا مما لا يملكه عدوكم الكافر؛ ففرْقٌ بين من يبتغي بجهاده مرضاتِ الله عز وجل وجنةً عرضها السموات والأرض، وبين مرتزِق لا هم له إلا المال والراتب الذي يكسبه من قتاله.

ويكفي أن الله مولاكم ولا مولى لهم، ولا سواء؛ قتلاكم في الجنة إن شاء الله تعالى وقتلاهم في النار.

[للمزيد: أسباب النصر وأصول التمكين (1-2)]

الوصية الرابعة:

أولوية الائتلاف

اللهَ اللهَ في الاجتماع والائتلاف، والسعي الحثيث في لمّ شتات المجاهدين وجمع كلمتهم في صف واحد وهدف واحد وتحت راية واحدة؛ إذ أن ذلك من أعظم أسباب النصر والتمكين، والتفريطُ فيه من أعظم أسباب الفشل وذهاب الريح قال الله عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103)، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال:46).

والواقع والتاريخ والتجارب تشهد بذلك؛ فما من يوم ولا موقعة كانت فيه كلمة المجاهدين واحدة وصفُّهم واحد؛ إلا والنصر والفتح حليفهم. وما كان من يوم ولا موقعة كانت فيه كلمة المجاهدين متفرقة وصفُّهم مختلفا إلا والفشل والهزيمة من نصيبهم.

وإذا لم تتحدوا وتتجمعوا في مثل هذه الظروف المصيرية العصيبة فمتى تتجمعون؟؟

ولقد سَرَّنا كثيرا ما سمعناه من تشكيلكم غرفة عمليات واحدة لجميع الفصائل.

إن إخوانكم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لينتظرون منكم هذا الاجتماع الذي ينعكس على الساعة المصيرية التي تلتقون فيها بعدوكم؛ فاللهَ اللهَ في أمتكم؛ أَرُوها من أنفسكم خيرا؛ فلقد بلغ بالمسلمين من اليأس والإحباط ما الله به عليم.

فلعل الله عز وجل أن يجعل من اجتماعكم سببا في هزيمة عدوكم وإحياء الأمل والفأل في أمّتكم. “وليس بينكم وبين النصر إلا أن تجتمعوا”.

أيها المجاهدون .. الآن الآن

نحسبكم ـ والله حسيبكم ـ أنكم حققتم أسباب النصر من سلامة المنهج وحسن القصد إن شاء الله تعالى، ولم يبقى من أسباب نصر الله لكم إلا أن تجتمعوا وتنبذوا الفرقة والاختلاف..

إننا نناشدكم اللهَ، والرحمَ بين المؤمنين؛ أن تجتمعوا وأن تؤجّلوا خلافاتكم الداخلية ـ وكثيرٌ منها يسعها الخلاف ـ وأن يكون هدفكم الأكبر مناجزة أعدائكم الذين تحزبوا عليكم يريدون سحقكم دون تفريق بين فصيل وفصيل، وهذا من فقه الموازنات والأولويات والمآلات التي هي من مقاصد الشريعة؛ فجميعكم مستهدَف؛ فأجْمِعوا أمركم وأْتوا صفا وأبشروا وأمِّلوا.

وتذكروا يوم أن كانت كلمتكم واحدة وصفكم واحدا في فتح “إدلب” وتحريرها؛ كيف منحكم الله عز وجل أكتاف عدوكم وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم، وهذا من بركة الاجتماع والائتلاف.

الوصية الخامسة:

الشائعات المُوهنة .. وترك السلاح

الحذرَ الحذرَ من حرب الإشاعات التي يبثّها عدوُّكم ليوهن عزائمكم ويقضي بها على إرادة القتال لديكم، وذلك لتقبلوا بالحلول السلمية وإلقاء السلاح وإخراجكم من دياركم؛ لأن شهيته في ذلك قد انفتحت بعد أن ذاقها في “داريا” و”غوطة دمشق” و”القلمون” و”درعا” و”اليرموك”؛ فالحذر الحذر من ذلك.

وليكن لكم  أسوة في المجاهدين من أتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الذين وصفهم الله عز وجل بقوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).

ولقد أفرحَنا وسرَّ خواطرنا انتباهُكم إلى مكر عدوكم وما يقوم من حرب نفسية لبث الوهن والضعف في نفوسكم، ومن ذلك عزمكم بعون الله عز وجل على القتال إلى آخر رمق منكم، وملاحقتكم لمن يبث الشائعات التي تدعوا إلى الصلح مع العدو وتسليم السلاح والبلاد زاعمين أن في ذلك حقْناً للدماء وتجنيب البلاد من الدمار كما حصل في الغوطة وغيرها.

ولا يخفى عليكم ما حصل لأهلنا في تلك المناطق من غدر الأعداء حيث قُتلوا وسُجنوا وسُرقوا واغتُصبوا ولم يفوا بوعودهم.

ومن كيده في حرب الشائعات إيهام الرأي العام بقبولكم المفاوضات، وأنه قد وفّر ممراتٍ آمنة للخروج من البلد.

ولمعرفته بتصميمكم على مناجزته وحربه أصبحنا نسمع أنه بإمكانه إيقاف تدميره البلد وأهله مقابل تسليم السلاح الثقيل لتركيا واستلام تركيا إدارة البلد وهذه مكيدة ومكر كُبّار.

وتأملوا تحذير الله عز وجل لأوليائه المجاهدين ونهيه لهم عن وضع السلاح في حال قتال الكفار مع أنه سبحانه قادر على نصره لهم بدون سلاح ولا قتال قال الله عز وجل: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ (النساء:102).

فيا أيها المجاهدون: خذوا حذركم ولا تضعوا أسلحتكم ولا ترضوا بها بديلا؛ فوالله إن غاية عدوكم الكافر أن تضعوا أسلحتكم وترضوا بالحلول السياسية، فاحذروا كيد الأعداء فإنه لا حل مع الكفار إلا بالجهاد، أما الكلام والمؤتمرات والمفاوضات فلن تغني عنكم فتيلا.

[للمزيد: أسباب النصر واصول التمكين (2-2)]

الوصية السادسة:

لا تهِـــــــنوا

الحذر من اليأس والإحباط، وطلب النصر من الله عز وجل وحده وسؤال مغفرة الذنوب، قال الله عز وجل مقويا عزائم المسلمين بعد هزيمة أحد: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 146-148).

فما أحوجنا وإياكم الى تدبر هذه الآيات الكريمة وما تضمنته من وصايا وتحذيرات ربانية في مثل حالات الضعف وتسلط الأعداء، والتي من أهمها:

  • الحذر من الضعف والوهن والاستكانة التي تؤدي إلى الإحباط والاستسلام للعدو ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
  • الصبر وعدم الجزع والتسخط أو الشك في نصر الله عز وجل، وهذا من لوازم الإيمان قال عز وجل: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139). ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾.
  • التضرع إلى الله عز وجل لمغفرة الذنوب والخطايا لأن من أسباب الهزائم معصية الله عز وجل واقتراف الذنوب، ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾.
  • سؤال الله عز وجل الثبات على الدين والنصر على الأعداء لأن النصر من عند الله وحده ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.

وختاماً: أبشروا وأمّلوا

أبشروا وأمِّلوا فوالله إنا لنتراءى بشائر النصر قادمة بإذن الله عز وجل إن أنتم وفيتم بشروط الإجتماع والصف الواحد ونبذتم الفرقة والاختلاف..

فاللهَ اللهَ لا يؤتى الإسلام والمسلمون من قِبَلكم.

واعلموا أن انتصاركم في هذه المعركة المصيرية ليس انتصارا لكم وحدكم ولا لأهل الشام وحدهم بل لأمة الإسلام بأسرها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200).

اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزم أحزاب الكفر والمنافقين، وخالف بين كلمتهم، واجعل بأسهم بينهم، ورُدّ كيدهم في نحورهم، وزلزلِ الأرض من تحت أقدامهم، واشفِ صدورنا بهزيمتهم، والتمكينِ لأوليائك.

اللهم احقن دماء المسلمين في “إدلب” الشام واحفظ لهم دينهم وأعراضهم وأرضهم وأموالهم وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين.

والحمد لله رب العالمين.

………………………………………………

الهوامش

  1. أحمد 13638، وأبي داود 2506، وصححه الألباني.
  2. البخاري: 2892.
  3. مجموع الفتاوى:28\5.
  4. مسلم: 173.

المصدر:

  • “علماء وطلاب علم في بلاد الحرمين”

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.