تنغيص الصهاينة؛ من الخير أن تتألم..!


زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

عندما يفرح المسلمون بدخلو المسجد الأقصى في ظل الاحتلال؛ فمن الخير أن تنغص فرحتهم ليتذكروا حقيقة الحال، ليقفوا أمام مسؤولياتهم وفريضة الله عليهم.

الخبر

“اقتحم عشرات المستوطنين اليهود، ساحات المسجد الأقصى، صباح الأحد بعد ساعات على إعادة افتتاحه والذي تم يوم (8شوال1441هـ، 31/5/2020).

وقال الشيخ “عمر الكسواني”، مدير المسجد، إن (105) مستوطنين، مقسّمين على ثلاثة مجموعات، اقتحموا منذ ساعات الصباح، المسجد الأقصى، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. وأضاف: إن الشرطة اعتقلت ثلاثة فلسطينيين وهم شاب، وفتاتان، إحداهما صحفية، من ساحات المسجد، خلال تواجدهم أثناء الاقتحام.

وقال إن هذا الاقتحام، الذي جاء بعد ساعات على إعادة فتح المسجد، يهدف إلى “التنغيص على المصليّن ونزع فرحته”.

وفي اليوم التالي.. استأنف عشرات المستوطنين الإسرائيليين، اقتحاماتهم للمسجد الأقصى، الإثنين، بحراسة عناصر من الشرطة الإسرائيلية. وتتم الاقتحامات من خلال باب المغاربة، في الجدار الغربي للمسجد، بحراسة الشرطة”. (1موقع “الأناضول”، ، على الرابط: مستوطنون يهود يقتحمون “الأقصى” بعد إعادة فتحه
والرابط: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى لليوم الثاني
)

التعليق

أعرَبَ المسلمون الكرام في فلسطين عن فرحة كبيرة عند عودة فتح المسجد الأقصى المبارك. وهي فرحة تنمُّ عن إيمان وخير في قلوبهم؛ فهو شعور المسلم التقائي للأمر.

ولكن كثيرا ما تغلبنا العاطفة وتستولي علينا؛ حتى أننا لَنرى أحيانا ما ليس بإنجازٍ إنجازا..!

لقد كان إغلاق المسجد بقرار من السلطة الفلسطينية، ثم كان فتحه بقرار منها بعد حراك أهل فلسطين في قلقيلية وغيرها، وبعد اتجاه العالم عموما نحو عودة الحياة وفتح أماكن العبادة، ولم يكن في هذا تحديا لليهود ولا كسرا لإرادتهم؛ وهذا لا يمنع أي مسلم من الفرحة بفتح بيت الله وأداء فرضه وإظهار شعائر دينه تعالى؛ فقلوب المؤمنين معلقة بالمساجد. لكن لم يكن هناك إنجاز أو تقدم للخروج من الوضع المأساوي والمهين؛ إذ يدخل المسلمون الى مسجدهم بتصريح من عسكري يهودي وعسكرية يهودية تتدلى ضفيرتها؛ يأخذ منها المسلم ـ بوقاره وسِنّه ـ تصريحا وموافقة ليدخل ليؤدي الصلاة..!! واثناء أداء الصلاة تحوم قوات اليهود حول المسجد وتعبث كما تشاء. إنه وضع مهين ومؤلم كالعبث بالأعراض تماما.

إن أداء فرض وعبادة الصلاة لا يغني عن أداء فرض العزة والكرامة والجهاد وكبت أعداء الله وإخراجهم من مقدساتنا وبلادنا وإنهاء سطوتهم على المسلمين وامتلاك المسلمين لأمرهم.. الى آخر ما افتراض الله على المسلمين.

وقد قدّر الله تعالى أن يقود هؤلاء الصهاينة المجرمون قطعانَ مستوطنيهم ليدخلوا المسجد حينما أرادوا في نفس اليوم الذي دخل فيه المسلمون مسجدهم؛ ليقول المسلمون “لم تكتمل فرحتنا وقد عاد الألم”..!

ومن الخير أن نشعر بالألم. إننا لو فقدنا الألم لكانت هناك الاستكانة الى حالة الهوان، والركون اليها؛ فمن الأمراض التي تصيب الإنسان أن يفقد إحساسه بالألم العضوي إذا أصابه ما يؤذيه.

مع فتح المسجد الأقصى يجب أن يتذكر الجميع أننا عدنا الى ما كنا عليه. وما كنا عليه فيه نقص كثير وهزيمة ظاهرة وضعْف مؤذٍ. ثمة أمة ابتعدت عن هويتها الإسلامية، وشريعة ربانية حلت محلها قوانين مبدلة، واستهدافٌ للعقيدة ممنهَج لا يتوقف، وقهر للشعوب، وموالاة للعدو، وتخلف عام يضرب أطناب الحياة..

في واقعنا القدس محتل، والسلطة الفلسطينية عميلة للصهاينة، بل والحكومات التي تتحكم في المسلمين كلها كذلك.

ومن ثَم فهناك واجب لا يزال ينادي أصحابه بأدائه، هناك وخز للضمير وألم في بدن الأمة تراه وتشعر به في كل موطن؛ مما ينبهها لوجوب القيام بما أمرها الله وأن تخوض معركتها وتمضي في طريق كفاحها وتسترد مكانتها وتمتلك أمرها ويقود أمرَها من يمثلها وينتمي اليها.

خاتمة

فرحة الأمة كلها بفتح المسجد الأقصى، والمسجد النبوي الشريف، فرحة كبيرة تتجاوب معه جنبات الأمة  في كل مكان. لكن هناك واجب قائم على جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغربها الى إصلاح الحياة وإقامتها وفق منهج الله، وتحقيق الولاء الإسلامي، والخروج من الضعف ورفض التبعية، وأداء سائر فرائض الله، فعلى يد المسلمين تتحقق أقدار الله التي يجريها على أيديهم؛ ومنها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ (المجادلة: 20) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ..﴾ (المجادلة: 5)

فهذه الآيات هي أخبار وتكليف؛ أخبار عما قدّر الله تعالى للكافرين، وهي تكليف للمسلمين أن يحققوا هذه الحالة على أعدائهم في الدنيا.

واليوم يطلب المسلمون أن يكون لهم عزة وقوة واستقلال وأن يتخلصوا من حالة المذلة التاريخية. ومن استقام على أمر الله أجرى على يديه من النصر ما لم يكن في حسبانه ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).

الدخول الى المسجد الأقصى بإذن العدو ليس هو منتهى أمل المسلمين..! بل الدخول المستقل ونفض غبار المذلة.

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “الأناضول”، ، على الرابط: مستوطنون يهود يقتحمون “الأقصى” بعد إعادة فتحه 
    والرابط: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى لليوم الثاني

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.