النفاق المعاصر .. بين التعدي على أمهات المؤمنين ومدح أمهات الصهاينة


زمن القراءة ~ 4 دقيقة 

في شهر رمضان المبارك يتعبد المسلمون لربهم. بينما يتعبد المنافقون لشياطينهم؛ فيهاجمون الإسلام وأمهات المؤمنين وعلماء الإسلام، في اتساق مع مدح وتبجيل سفاحي الصهاينة لا يخافون الله ولا يخشون من المؤمنين بأسا.

الخبر

“مع تصاعد وتيرة التطبيع الإعلامي مع الاحتلال الإسرائيلي على الشاشات، وخروج بعض الإعلاميين في الخليج للدعاية للاحتلال الإسرائيلي على صفحاتهم الرسمية، احتفت صحيفة سعودية برئيسة الوزراء الإسرائيلية الأسبق، السفاحة “جولدا مائير”.

ونشرت صحيفة الجزيرة السعودية مقالا للكاتبة سهام القحطاني، احتفت فيه بالمجرمة “مائير”، على أساس أنها إحدى النساء المميزات، بغض النظر عن “الخير والشر”، مبررة بأنه ليس مقياسا لانتقاء الشخصية التي تريد الحديث عنها. وسلطت الكاتبة في مقالها الضوء على جوانب المعاناة في حياة مائير، مع جو من التعاطف؛ لكونها شهدت هي نفسها حالة من الاضطهاد والفقر والمعاناة.

وفي خبر آخر: “أثار مسلسل تلفزيوني يعرض على قناة جزائرية خاصة غضبا واسعا، بسبب إساءته للسيدة خديجة، زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فقد بثت قناة «الجزائرية وان»، الجمعة، حلقة من مسلسل «أحوال الناس»، تعالج مكانة المرأة المطلقة في المجتمع الجزائري.

وتضمن أحد المشاهد «تعرضًا» للسيدة خديجة، رضي الله عنها، إذ ظهرت امرأة وهي تدافع عن زواج المطلقة قائلة: «الرسول صلى الله عليه وسلم وداها (تزوجها) هجالة (كلمة سوقية تطلق على الأرملة للنيل من سمعتها)»، في إشارة إلى السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها، وطهرها مما يقول السفهاء”.

وفي خبر ثالث تشهد الفضائيات اليوم هجوما خاصا على شيخ الإسلام ابن تيمية، على ألسنة المنحرفين من المنتسبين للعلم، وعلى ألسنة الأعمال الفنية الخبيثة الكاذبة”. (1موقع “عربي 21″، 1/5/2020، على الرابط:
صحيفة سعودية تحتفي بمائير.. ممولة العصابات الصهيونية
موقع “رصد” 4/5/2020، على الرابط:
مسلسل تلفزيوني يثير الغضب بالجزائر بسبب إساءته للسيدة خديجة
)

التعليق

يعيش النفاق المعاصر، والمنافقون، أوجَّ ظهوره وجرأته ووقاحته؛ فلا يخشون ربهم بالغيب، ولا يخشون من المؤمنين بأسا؛ لما يمرون به من ضعف؛ بل إنهم الْتقطوا حالة الضعف التي تسببت فيها الأنظمة الطاغوتية بثقل يدها على الأمة وإنهاكهم فيها بالقتل والسجن والتشويه والتشريد..

ويشهد المسلمون اليوم هجمة متساوقة على دينهم؛ فكان هذا المشهد الفاضح الدلالة؛ بالتعدي والاستهانة بأم المؤمنين في جانب، ومن جانب آخر الإشادة بأوقح من أنجبت الصهيونية وأقامت دولة اليهود في بلاد المسلمين وحاربت هذه الأمة؛ والتي لم تكن تحلم بيوم تنشر فيه صحيفة من بلاد الحرمين إشادة بسيرتها لتكون “نبراسا”..! و”قدوة”..! لأجيال تعيسة تسلَط عليهم هذه التوجيهات المنحرفة ويدسَس اليها ذلك السم القاتل للعقيدة والهوية.

كما تشهد بلاد المسلمين وعواصم وحواضر المدن التاريخية للمسلمين من الخليج الى بلاد الحرمين الى القاهرة الى المغرب العربي الإسلامي؛ بل الى تركيا؛ هجوما متزامنا مع هذه الجرائم لا يزل مستمرا الى اللحظة؛ يتمثل في الهجوم على راية الإسلام وشريعته. ثم التوجه نحو السُنة في أصح مروياتها في البخاري، توصلا بها الى الطعن في سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. ثم تناول الأحكام الشرعية بالنقد والاعتراض والطعن، ثم تناول الغيبيات عن البرزخ والقبور، والجنة والنار؛ بالسخرية والطعن. ثم التوجه نحو العلماء ـ ومنهم ابن تيمية ـ لا لأشخاصهم ولا لسيرتهم الذاتية بل لما حملوه من علم وما بلّغوه منه. وقد نزلت الآيات التي تفضح نفاق المنافقين عندما اعتدوا على علماء الصحابة وخواص رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واليوم تشهد الفضائيات من خلال أعمال فنية تتضمن الكذب، كما يقوم علماء السوء والمنحرفون منهم؛ كلاهما يقوم بهجمة على رموز علماء المسلمين خاصة شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لا لقول انفرد به بل لما نقله وبلّغه من علم الرسول، صلى الله عليه وسلم. ولِما واجه به انحرافات قريبة مما نحن عليه اليوم فكان بيانه لحكم الله تعالى في أمثالها واضحا ومبينا.

وابن تيمية ناشر مذهب أهل السنة، والمنقح لما غبش على العقائد من بدع وضلالات متقابلة، ونافح في مجالات عدة بين انحرافات المتلفسفة والمتكلمين وانحرافات المتصوفة، مع إعطاء أئمة الإسلام قدْرهم وإنصافهم، مع حرصٍ شديد على الأمة وحكام المسلمين آنذاك. كما واجه ووازَن بين الأخطار الخارجية المتمثلة في غزو الروم والتتار، وبين الأخطار الداخلية بالانحرافات العقدية.

نؤكد؛ ليس الهجوم على البخاري لشخصه بل لما بلغه من سنة رسول الله. والهجوم على ابن تيمية ليس لشخصه بل لما بلغه من علم رسول الله. فالمقصود هو مبلّغ الرسالة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

في كل هذه الأحوال يشترك نفس القائمين على هذه الجرائم بجريمة هي محل اتفاقهم جميعا وهي الاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه وإعطائه شرعية وقبولا جماهيريا بعد القبول السابق من الأنظمة.

من يدير المشهد..؟

لا يمكن لهذه الجرائم أن تكون مصادفة. ولكن لا بد من إشراف قوى وأجهزة تدير هذا الهجوم وتنسق بين تلك القوى، على الأقل في كل بلد بما يخصه ويخص نشاطاته المتسقة بين الوحشية على المسلمين والوحشية على عقائدهم وتاريخهم.

ولا يمكن أن يغيب اليهود عن شهودها؛ فحركة النفاق دوما ما تتصل بهم فوصف الله تعالى المنافقين بأنهم يأوون بعد لدغاتهم الى جحور إخوانهم من أفاعي اليهود ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (البقرة: 14)

بينهما اليوم من المودة والإشادة المتبادلة ما هو واضح. كما بينهما من التحذير والصياح والجلبة من خطر واحد يتمثل في “الإسلام” ورموزه وأحكامه وتاريخه. ومن ثم فيجب على الأمة الانتباه الى الخطرين، ومواجهتهما معا؛ فهذا لم يغب عن ذاك.

وعندما تتساءل عن الحياة والمجتمعات التي يسعى هؤلاء لإقامتها؛ فتجدها مجتمعات بلا عقيدة ولا دين، وبلا أخلاق ولا قيم، بل مجتمعات إباحية وإلحاد وتبعية للغرب المسيحي العلماني. هنا تعرف حقيقة تلك القوى وتتكشف لك توجهاتها.

خاتمة

الحقيقة الكبيرة التي يجب أن يعيها المسلمون هي أن هذا الدين إن قامت به الأمة، وانتشر، ودعا أهله، اليه وقوى أهله وجدوا في حمله وبيانه؛ دحَض الباطل وفزّع مضاجعه وأسقط الشبهات وعرَّى الأديان المزيفة. وإن توقف أهله عن بيانه ونشره وضعُف حاملوه تجرأ السفهاء عليه وعلى رموزه وأصوله وأخرج المنافقون أحقادهم.

إن هذا الدين جاء للحركة والبيان والتغيير، ولم يأت ليتوقف به أهله أو ليدافعوا عنه في معرض تهمة؛ بل جاء هو ليغير الحياة على وفق مبادئه ويعيد تنظيم النفوس والمجتمعات والنظُم والحياة بأسرها.

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “عربي 21″، 1/5/2020، على الرابط:
    صحيفة سعودية تحتفي بمائير.. ممولة العصابات الصهيونية
    موقع “رصد” 4/5/2020، على الرابط:
    مسلسل تلفزيوني يثير الغضب بالجزائر بسبب إساءته للسيدة خديجة

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.