زمن القراءة ~ 6 دقيقة 

يترك الله تعالى الطاغية يهدد ويتوعد، ويظن أن امتلك نواصي الأمور، بينما هو يلف الحبل حول رقبته؛ يؤذي أولياء الله والله من ورائه محيط، وهو تعالى حاضر في المعركة؛ فقد آذنه بالحرب.

مقدمة

في الجزء الأول كان بيان طلاقة القدرة وأنها لا يحدها شيء وان الله يُجري قدره ويخلق أحداثا عظاما جساما من حيث لا يدري أعداؤه ولا يتوقع أولياؤه..

وأن على أولياء الله الصادقين أن يثبتوا، وفي الله يثقوا، ويستبشروا، مستمسكين بوحيه وأمره، ثابتين على عهده ووعده، وأنه سيأتي وعد الله تعالى، وإنا على ثقة بالصباح.

مخلوق لا يضر اللهَ

كان هذا الظالم قبل أشهر قليلة يرفع عقيرته مهددا مزبدا مرعدا “سَنُدَمِّرُهُم الآن” ويبدأ مشروعه التدميري بالسجن لعلماء الأمة وصفوتها والصادعين بالحق فيها، ولديه قوائم يهدد بسجنهم، ولا يقر له ولا لمن معه قرار حتى يستأصل ما بناه أهل العلم والإيمان وأهل الدعوة حين أذن الله بالصحوة المباركة في الأربعين سنة الماضية في بلاد الحرمين.

وذهبت بالناس الظنون ونزعوا كل منزع؛ فغوي وتابع من غوي ورضي وتابع، وصمد من صمد، وصدع من صدع، وبينما الناس وأهل الخير منهم في وجل لا يأمن أحدهم على نفسه وقد رأى لداته يقتادون إلى السجن والأغلال واحدا بعد واحد.

والناس سيموا خسفا وتجويعا وحوربوا في أرزاقهم، وأهل السعة والغنى حوربوا في أموالهم، وأهل الجاه والشرف حوربوا وسُلبوا جاههم..

كل ذلك والله الحليم يملي له ويستدرجه، فكلما أحس بالظفر في درجةٍ طمع في التي بعدها حتى لم يعد يرى غير نفسه، وأعماه الكبر والغرور، وغرّه بالله الغرور، وغرّه استدراج الله له وإملاؤه له فظنه بعلم وقوة عنده، وغره وُعودُ أعداءِ الله وتشجيعهم له حتى بلغ به الحال أن لا يراعي غير “ترمب”، ولا يبحث إلا عن رضاه، لسان حاله: “وعجلت إليك ترمب لترضى” فعادى القريب والبعيد، وأذل شعبه واضطهدهم، حتى ظن كثير من العامة بالله ظن السوء وكانوا قوما بورا..

انقسام الناس أمام انتفاشة الباطل

وحتى نجم النفاق وأظهر بعضُ المنافقين زندقته، وسخر من أولياء الله، وظهر على فلتات ألسنتهم وصريح مقالاتهم ما كان أولياء الله يعرفونه منهم في لحن القول.

وقامت فرقة تمسك العصا من الوسط وتريد أن تكون مع الظالم ومع أعدائه، فتجدهم يرقّعون له ما لا يرقع، ويعتذرون له بما لا عذر له فيه، ويسعون جاهدين لنزع الفتيل بينه وبين من اتخذهم خصوما وتوعّد بتدميرهم، ولكن هيهات:

سارت مشرقة وسرت مغربا.. شتان بين مشرق ومغرب

وصدق “عليّ” حين قال في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ*وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ*وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ*وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (البقرة: 204 – 207) قال: «اقتتلا ورب الكعبة». (1أخرجه ابن جرير ط: شاكر (4/ 244) برقم: (3998))

وقال ابن عباس فيها: «اقتتل الرجلان؟ فسمعه عمر، فقال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟ قال ابن عباس: أرى ههنا من إذا أُمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي! فقاتله، فاقتتل الرجلان! فقال عمر: لله بلادك يا بن عباس». (2أخرجه ابن جرير ط: شاكر (4/ 245) برقم: (3999))

موقف الصادقين

أما المؤمنون الصادقون فما زادهم إيغاله في العداوة والتنكيل والاضطهاد إلا إيمانا بوعد الله بالنصر والتمكين، وتسليما بقضائه وحسن تدبيره لأوليائه.

وكان حالهم كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 22)

وعلموا أن تدبير الله لهم خير من تدبيرهم لأنفسهم، فأخلصوا توكلهم على الله ويقينهم وثقتهم بالله وبصدق وعده لأوليائه في قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: 51) وقوله: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40)

وقوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة: 21) وقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: 55).

وعلموا «أن النصر مع الصبر». (3أخرجه أحمد (5/ 19) برقم: (2803) وهو حديث صحيح)

وأن الصبر لا بد له من مصبور عليه، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة: 16)، وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214).

وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 142) وقال: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 2-3)

وقال: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (آل عمران: 186).

وقال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 155) وقال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (آل عمران: 142).

وعلموا أن الله «يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته».

وينظرون إليه وهو يُزْبِدُ ويرعَد فيعجبون من مكر الله سبحانه وتعالى به، وإملائه له واستدراجه له وإمهاله له، ويذكرون قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (آل عمران: 54).

ويقرؤون فيهم قوله سبحانه وتعالى في المفسدين: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (النمل: 48-51).

ويوقنون بأن الله آخذهم لا محالة، ومهلكهم، وناصرٌ دينه طال الزمان أو قصر.

ولم يلبث الطاغية طويلا حتى عاجله الله بالفضيحة، وخذله من الجهة التي كان يستقوي بها على أوليائه، وصدق فيه قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ (مريم: 81-82).

سُنة الله في المستنصر بغيره

يقول ابن تيمية:

معلوم بالاعتبار والاستقراء، ما علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله إلا خاب من تلك الجهة، ولا استنصر بغير الله إلا خذل، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ (مريم: 81-82).(4مجموع الفتاوى (1/ 29))

فأوقع الله الظالم في شر عمله، وفضَحه على رؤوس الأشهاد، وشهد بإجرامه الحاضر والباد، وتخلى عن نصرته المعادي والموالي، وكان أولياؤه الذين طالما مالأَهم واعتمد عليهم؛ كانوا ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (الحشر: 16).

وكانوا كما قال الله في أسلافه وأسلافهم: ﴿وَإِذْ زَيَّمَا لَا تَرَنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تروْنَ﴾ (الأنفال: 48).

وإذا أراد الله شيئا كان؛ فخلى بين الطاغية وبين شيطانه ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ (فاطر: 8)؛ فأقدم واللهُ مطّلع، وبيّت هو والرهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ (النساء: 81)، وعقدوا العزم على قتل “رجلٍ” وقالوا: ﴿ما شهدنا مهلكه وإنا لصادقون﴾، ونفى علمه به وهو قاتله..

ولا يزال الأمر يكبر عليه ويفْرُط، ويخرج عن سيطرته حتى افتضح وانخنس، لا سيما حين تخلى عنه أولياؤه من اليهود والنصارى، ولا يزال كل صباح يزيد الأمر تفاقما ووبالا عليه، فسبحان من يدبر الكون، ويُّعز ويذل، ويرفع ويخفض.

وبعد؛ فهل في هذا الحادث عبرة لمن كانوا إلى قبل الحادث بيوم يعظمون شأن الطواغيت ويَفُتُّون في عضد من يناوئهم، وينسون قول الله وهو في صدورهم: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ (الزمر: 36)، وفي القراءة الأخرى (عِبَادَهُ)، ويخذلون عنهم، ويجادلون ﴿عن الذين يختانون أنفسهم﴾، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (النساء: 107) ويكونون ﴿للخائنين خصيما﴾، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (النساء: 105).

ألا يعتبرون من حاله..؟ كيف كان قبل الحادث بيوم وكيف هو الآن؛ حيث أشغله الله بنفسه؛ يبحث عن مخرج ومنقذ، وكيف أصبح موضع شماتة الأعداء.

فبالله ـ يا أهل التوحيد والاستقامة ـ فثقوا، وعليه فتوكلوا، فكم له من عجائب في نصرة أوليائه وخذلان أعدائه، كيف وقد تكفل بذلك فيما صح عنه في الحديث القدسي أنه سبحانه وتعالى قال: “من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب”. (5أخرجه البخاري (8/ 105) برقم (6502))

خاتمة

لست بالذي يقول: “شغل الله الطاغية بنفسه عن محاربة المؤمنين”، بل أقول: “الآن حمي الوطيس لأنه حين يحس بدنو سقوطه يفعل ما لم يكن يفعله حال تمكنه”.

إني أذكّر أولياء الله بضرورة الاستعداد للمرحلة القادمة، فلسان حال الطغاة الذي جرت به عادتهم: “أنا ومن بعدي الطوفان”؛ إذا تيقنوا سقوطهم أشعلوا كل ما يمكن إشعاله من أسباب الاحتراب وانفراط الأمن واضطراب الأحوال.

فليعدّ كل امرئ لهذا الأمر عدّته بأسبابه، وكل امرئ حسيب نفسه؛ فيبدأ بها ثم بأهله وذويه، ثم الأقرب فالأقرب، يقومون لله مثنى وفرادى ثم يتفكرون فيما يصنعون إذا آل الأمر إلى اضطراب الأحوال وانفراط العقد واختلال الأمن.

وأخيرا.. أذكّر بأن الذي لا يُسأل عن ما يفعل قد تكون حكمته اقتضت ـ والله أعلم وأحكم ـ أن تكون الشرارة التي تقدح نهايته هي قتله لهذا الصحفي، ولسنا نعلم حاله فالله حسيبه، فلعل ما أصابه كفارة لذنوبه؛ فكلنا ذوو خطأ، و«كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون».

وقد قتل في سجن الطاغية مَن ظاهره أنه خير من هذا الصحفي فلم يتحرك أحد، فالله يفعل ما يشاء وقتما يشاء كيفما يشاء، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.

…………………………………………………..

هوامش:

  1. أخرجه ابن جرير ط: شاكر (4/ 244) برقم: (3998).
  2. أخرجه ابن جرير ط: شاكر (4/ 245) برقم: (3999).
  3. أخرجه أحمد (5/ 19) برقم: (2803) وهو حديث صحيح.
  4. مجموع الفتاوى (1/ 29).
  5. أخرجه البخاري (8/ 105) برقم (6502).

اقرأ أيضا:

التعليقات غير متاحة