أموال المسلمين لتركيعهم..؟!


زمن القراءة ~ 4 دقيقة 

تعاني حركة حماس من تضييق وخنق مالي لتضعف في مواجهة العدو، وتعجز أمام غضب أهل فلسطين، فتقع فريسة لصفقة القرن. العار أن المحاصِر منتسب للإسلام..!

الخبر

جاء على موقع “العربي الجديد”، تحت عنوان (أزمة “حماس” المالية تتفاقم: حملة حصار تتصدرها الإمارات والسعودية)

“تمر حركة “حماس” بضائقة مالية هي الأكبر منذ تأسيسها قبل أكثر من ثلاثة عقود، إلا أن الجديد هذه الفترة يكمن في الإجراءات المشددة التي اتخذتها أطراف، بينها دول عربية، من أجل تجفيف منابع تمويلها.

وخلال الآونة الأخيرة، أعلنت “حماس” عن آليات جديدة لتلقي الدعم، كان أبرزها ما كشف عنه ذراعها العسكري “كتائب القسام” الذي اتخذ من العملة الرقمية “البتكوين” طريقاً لتلقي الدعم، إلى جانب اعتماد الحركة على إدراج ضخ الأموال ضمن التفاهمات من أجل دعم الأسر الفقيرة والمحافظة على ديمومة الأموال.

ويتزامن الأمر مع معلومات مؤكدة عن اعتقالات جرت أخيراً في “السعودية” بحق فلسطينيين بتهمة جمع أموال ونقلها إلى الحركة في قطاع غزة، إلى جانب إعلان السلطات الألمانية أخيراً عن إغلاق مؤسسات فلسطينية، على خلفية مزاعم جمعها أموالاً لحركة “حماس”.

وأكدت مصادر في “حماس”، وجود إجراءات مشددة من دول خليجية، وتحديداً من الإمارات والسعودية، على جمع الأموال لصالح القضية الفلسطينية، سواء من خلال الأشخاص أو حتى الجمعيات الهادفة لدعم الشعب الفلسطيني وتمويل مشاريع تنموية وخيرية.

ولا تخفي الحركة هذا الأمر، إذ تحدث رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، خلال جلسة جمعته بالفصائل الفلسطينية قبل أيام، عن حرب قديمة جديدة متطورة تهدف لتجفيف منابع تمويل قوى المقاومة الفلسطينية والعربية. وهو ما سار عليه الرئيس السابق للمكتب السياسي للحركة خالد مشعل، الذي تحدث عن أن القضية الفلسطينية، وتحديداً المقاومة، تواجه أزمة تمويل حالياً، في الوقت الذي تمكّنت فيه من التغلب على إشكالية شراء السلاح ونقله إلى غزة عبر تصنيعه محلياً

وأكد عضو المكتب السياسي لـ”حماس” محمود الزهار، علم حركته بوجود اعتقالات أخيراً على خلفية جمع أموال للقضية الفلسطينية أو الحركة، وهو الأمر الذي وصفه بأنه من أجل الهرولة وراء التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي”.

وتابع “في تصوري نحن أفضل حالياً، خصوصاً أن الشارع الفلسطيني، باستثناء بعض المُطبعين فقط، يسيرون على النهج والفكر ذاته الذي نحن فيه”.

وفرضت السلطة الفلسطينية، وعبر سلطة النقد التابعة لها، والتي تعادل البنك المركزي، إجراءات مشددة على إجراءات التحويلات المالية المنقولة إلى غزة من خلال البنوك والقنوات الرسمية”.

“وخلال السنوات الماضية، أغلقت السلطة مئات الحسابات الخاصة بالجمعيات الخيرية ذات الطابع الإسلامي، التي كان الكثير منها يتبع للحركة ولفصائل فلسطينية أخرى، وهو ما أثر على قدرتها على تنفيذ الكثير من البرامج الاجتماعية والاقتصادية في غزة.

وفي السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن، إن “كل ما يجري الآن في المنطقة يندرج ضمن سياسات ميدانية في الإقليم العربي نابع من خطة استراتيجية تتشارك بها أطراف فلسطينية وإقليمية ودولية”. واعتبر أن “هذه الخطة تهدف إلى تصفية معسكر المقاومة بجميع عناصره، وعلى رأسه حركة حماس، عبر ملاحقة أي شخص أو مؤسسة على علاقة بجمع الأموال ونقلها للمقاومة الفلسطينية في غزة”.

ويُستدل مما يجري حالياً أن هذه الرؤية التي تستهدف تجفيف منابع تمويل “حماس” والمقاومة الفلسطينية تهدف إلى إضعافها وانتزاع مواقف سياسية لها علاقة بما يجري في المنطقة حالياً على اعتبار أن المال عصب العمل. (1“العربي الجديد”، بتاريخ 30/4/2019، على الرابط:
أزمة “حماس” المالية تتفاقم: حملة حصار تتصدرها الإمارات والسعودية
)

تعليق

التآمر بدلا من التعاضد..!

بينما يأمر تعالى المسلمين بولاية بعضهم لبعض وتآزرهم وتعاضدهم؛ يقوم المنتسبون زورا لهذا الدين، والذين يمتلكون الأموال ـ في الخليج أو في السلطة أو دول الطوْق والجوار ـ بتولي الصليبيين في أمريكا وأوروبا، والصهاينة؛ علانية وسرا، في الاتفاق والترتيب على إضعاف المسلمين المجاهدين وتضييق الخناق عليهم وزيادة معاناتهم حتى يعجز المسلمون عن الدفاع عن دينهم ومقدساتهم وأمّتهم وأعراضهم ثم يستسلمون للعدو..!

إنه عار يحمله هؤلاء الفجرة الى ما بقي من التاريخ، وهو عار لا تغسله أمواج البحور.

وبينما يأمر تعالى المسلمين بأن يتعاونوا بالمال حتى يفكوا الأسير المسلم، ولو نفدت خزائن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها حتى يستنقذوه من الكفار؛ نرى من يحمل المال فيمنعه أخاه ويعطيه لعدوه؛ ليجرد أخاه من القوة ويُسْلمه للعدو بلا كلفة، ولئلا يجد العدو مشقة وهو يقاتل المسلمين ويستعلي عليهم.

إنه ـ من جانب ـ ثمن الكراسي؛ كراسي الملك المزعومة، وشهوة الرئاسة المفسدة، وشهوة امتلاك مقدرات المسلمين وأموالهم لينال امرؤ قزم ما يكفي أمة فيبتلعه هو وأبناؤه..!

ومن جانب آخر فإنه لابد من تغير عقدي قد حدث في نفوس هؤلاء الفجرة تجعل قلوبهم تنخلع من صف الأمة ليكونوا في صف العدو بلا حرج وتأنيب ضمير ولا بقايا من شعور؛ إلا شعور الوحوش وهي تفترس ما رُمي لها.

الهدف الخبيث

يقوم هؤلاء الماكرون بهذا التضييق ليثور أهل غزة وفلسطين عموما ضد كل حركة جهاد حقيقية ضد العدو، إذ يجدون أن كلفتها ليست على المقاتل في وجه العدو فحسب؛ وإنما هم من يدفع ثمنا باهظا أيضا مشاركةً في الجهاد.

وهذا سلاح ذو حدين؛ فمن الممكن أن تنفصل الشعوب عن أبنائها المجاهدين ـ وهو ما يريده الفجرة ـ بسبب هذه المعاناة إذا لم تفهم قضيتها وتعيَها، وإذا لم تفهم مقتضيات عقيدتها، وإذا لم تفهم من الوعي السياسي ما تدرك به أنه ليس أمامها من سبيل سوى ما شرع الله تعالى من الجهاد، وأن كل ما سواه سراب خادع، ومجرد فروق توقيت في تسليم ما تبقى من القدس ومن قطاعات الأمة التي لم تستسلم للعدو بعد.

أما إذا وعيت الأمة قضيتها ومقتضيات عقيدتها وأدركت الوعي السياسي فإنه ليس أمامها سوى الاصطفاف العقدي مع المجاهدين، وتقاسم المعاناة عن رضىً وطواعية، وتعلم أن القضية واحدة؛ ليست قضية فصائل بل قضية أمة، وقضية كل فرد.

وعندئذ ينقلب السحر على الساحر ويحيق المكر السيء بأهله؛ فلا تُفيد خطط الفجار إلا تلاحم الأمة واصطفافها مع أبنائها المجاهدين.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: 36)

فاللهم اجعل لنا فرجا عاجلا ومخرجا، واجعل اللهم لنا من لدنك سلطانا نصيرا، وأغن اللهم عبادك المجاهدين من فضلك، واكفهم ربنا شرَّ عدوك وعدوهم، وأحبط كيد كل كائد ومكر كل ماكر.

رسائل الى “حماس”

وأخيرا نتوجه الى “حماس” بنصائح:

أولا) ضرورة مراجعة مسيرة “حماس” وما صدر منها من مواقف سياسية على حساب مخالفات في العقيدة، ولتنظر لعل ذلك أن يكون سببا في تتابع المصائب عليها كسنة من سنن الله تعالى وعقوبة على مخالفة المنهج.

ثانيا) يجب أن يعلم إخواننا في “حماس” أن الثبات في هذه الساعات الحرجة هو نقطة التحول، وهي الانتصار الحقيقي، وان كان صاحبها في غياهب السجون. وأن تحقق النصر على العدو سيكون ميسورا إن انتصر الكرام على في معركة الثبات على العقيدة والتمسك بالمبدأ ورفض المساومة على شيء من ثوابت هذا الدين. ثبتهم الله ونصرهم.

……………………………

هوامش:

  1. “العربي الجديد”، بتاريخ 30/4/2019، على الرابط:
    (أزمة “حماس” المالية تتفاقم: حملة حصار تتصدرها الإمارات والسعودية)

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.