الوسم: محمود عباس والتنسيق الأمني

  • المنافقون في فلسطين وحكمهم

    المنافقون في فلسطين وحكمهم

    مرة تلو الأخرى، تُثبت السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بالضفة المحتلة أنها الأحرص على أمن الاحتلال ومستوطنيه، ضاربةً عرض الحائط كل القرارات والنداءات المخلصة المطالبة بوقف التنسيق الأمني.

    هل اختلف النفاق عبر عصور الإسلام؟..ما أشبه الليلة بالبارحة

    (بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) [النساء: 138-139] .

    تنادى الناس في فلسطين إلى الدفاع عن أنفسهم، والذود عن بلادهم، والجهاد في سبيل الله، فنفر فريق بنفسه، وأعان فريق بماله، وساهم فريق بجهده، وقعد المخلفون.

    والمخلفون عن الأمة في كل زمان هم المنافقون فيها، يتخلفون عن جماعتها، ويخرجون على أمرها، ويقعدون عن نصرتها، ويعملون على خذلانها، ويتولون أعداءها؛ ذلك أن الإيمان لم يدخل قلوبهم، والإخلاص لا يجد سبيلاً إلى نفوسهم، والخير بعيد عنهم، والشر قريب منهم، فهم أعداء الله والناس وأعداء أنفسهم لو كانوا يعلمون (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [المنافقون: 4].

    هؤلاء المخلفون هم الثلمة التي ينشدها أعداء الأمة في صفوفها المتراصة، يبصرون منها عوراتها، ويستطلعون أخبارها، ويستكشفون أسرارها، وينفذون منها إلى معاقلها الحصينة، وحصونها الأمينة، وهم مطايا الاستعباد، ونذر السوء، وأبواق الشر، وعون العدو؛ ينال بهم ما لا يقدر على نيله بقضه وقضيضه، وعدته وعديده.

    هبة الفلسطينيين في الدفاع عن قضيتهم

    لقد هب الناس جميعًا في فلسطين لدفع كارثة التهويد والاستعمار عن بلادهم، ورفع الظلم النازل بهم، ونفروا خفافًا وثقالاً، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، ولم يبق منهم من لم يساهم في هذا السبيل بنصيب كثير أو قليل.

     هكذا يوالون الكفار اليوم..التعاون المباشر

    إلا أولئك المخلفون الخائنون، الذين طبع الله على قلوبهم، واستحوذ الشيطان على عقولهم، فانحازوا إلى العدو، وقعدوا عن نصرة بلادهم، وفرحوا بمقعدهم وراء العاملين المجاهدين من أمتهم، يتربصون بهم الدوائر، ويترقبون بهم النوائب، وإن تمسسهم حسنة تسؤهم، وإن تصبهم سيئة يفرحوا بها، تقر أعينهم بما تفيض له أعين الناس بالدمع، وتُسر أنفسهم بما تذهب أنفس المؤمنين عليه حسرات، يرون – وقد أعمى الله بصائرهم، وأمات الفسق ضمائرهم – في ضعف أمتهم قوة لهم، وفي ذلها عزهم، فهم دومًا يسلكون سبيلاً غير سبيلها، وهم أبدًا يعملون مع عدوها.

    هذا هو حال أولئك المخلفين المنافقين في فلسطين اليوم، وكذلك حالهم في كل زمان، وكذلك يكونون في كل أمة، يدخلون في عدادها وهم أعداؤها، وينتمون إليها وليسوا منها، وكما في الحيوان والنبات طفيليات تعلق بجسمه وتلصق به فتأكل غذاءه، وتتنفس هواءه، وتزاحمه في معايشه، وتعوق نموه، فيؤدي ذلك إلى ضعفه ففنائه.

    كذلك في البشر طفيليون هم هؤلاء المنافقون، يعملون في الإنسان عمل ذلك الحيوان والنبات، حذوك النعل بالنعل.

    سنة الله عز وجل في الخائنين من خلقه

    وكما يعمد صاحب البستان في تعهد نباته إلى المبادرة بإزالة هذه الطفيليات عنه، والمسارعة في إفنائها استبقاء له، وحفظًا لثمره، كذلك يفعل الناس بالمنافقين الخائنين منهم، يعمدون إلى إزالتهم، ويعملون على إبادتهم؛ كيما يحفظوا أممهم، وتسلم لهم نفوسهم وجهودهم.

    ولئن كان الناس منذ القديم يرون في أعمال هؤلاء أعظم الضرر وأسوأ الجريمة، ويعدون فعلتهم خيانة عظمى لا تعدلها أية خيانة، ويجعلون جزاءها الموت، فكذلك كان حكم الله عليهم، وكذلك كان قوله فيهم إذ يخاطب رسوله بشأنهم، فيقول: (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) [الأحزاب: 60-62] . فالله سبحانه حين ينذر هؤلاء بإغراء رسوله بهم، وبإخراجهم من البلاد فلا يجاورونه فيها، ولعنهم وطردهم من رحمته، فهو يطالب بتعقبهم داخل البلد وخارجها، وأخذهم أينما وجدوا، وأن يقتلوا تقتيلاً؛ ذلك أنهم حيث ما كانوا لا يدخرون وسعًا في أذية أمتهم، والكيد لقوتهم، وموالاة أعدائهم.

    وتلك سنة الله في الخائنين من خلقه من قبل ومن بعد، وذلك حكمه في كل زمان على المنافقين، وعلى الذين في قلوبهم مرض من فجور وفسق يصدهم عن رضاء الله، وصالح قومهم؛ حبًّا لذاتهم، واتباعًا لشهواتهم، وذلك حكمه أيضًا على الذين يرجفون حول المؤمنين، فيشيعون أخبارًا سيئة عنهم، ويقومون بالدعايات المضلة ضدهم؛ لإضعاف شأنهم وتوهين قواهم، وتثبيط عزائمهم كما يفعل الخائنون المنافقون في فلسطين اليوم.

    المنافقون بعضهم من بعض.. لكل قوم وارث

    وما أشبه حال المنافقين اليوم حين أدلى كبيرهم بحديث لبعض الصحف المصرية، يقول فيه: (لو كنا نعلم أن هذه الثورة تقوم ضد الإنكليز واليهود لساهمنا فيها؛ ولكنها تقوم ضد العرب أنفسهم) . ما أشبه ذلك بحال المنافقين في عهد رسول الله فيهم (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بَأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) [آل عمران: 167] .

    بل ما أشبه هؤلاء الخائنين في فلسطين إذ تخلفوا عن المؤمنين في قتالهم وجهادهم، وقعدوا من ورائهم يعوقون الناس عن الجهاد بشتى الوسائل، ويخوفونهم بأس العدو وقوته، ما أشبههم بأسلافهم المنافقين الأولين، الذين يقول الله فيهم حين تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله والمؤمنين: (فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَراًّ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [التوبة: 81-82] ، إلى أن يقول تعالى في الحكم عليهم: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ * وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) [التوبة: 84-85] .

    وكما أصدر أحد أئمة النفاق بيانًا أسماه الناس (الورقة الصفراء) لما فيه من صفرة الخيانة، تودد فيه إلى اليهود، وتغنى بمحاسنهم، ورحب بهم أن يكونوا أصحاب البلاد، في حين يريد المؤمنون إخراجهم منها، ومَنَّاهم بانتصار حزبه – حزب الشيطان – لهم، وأغراهم بأن يكون عونهم ليشبع جشعه من أموالهم، فكذلك قال أسلافه المنافقون لليهود السالفين حين عمل المؤمنون على إخراجهم من المدينة، وكذلك وعدوهم ومنوهم، فقال الله فيهم: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوَهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ) [الحشر: 11-12] .

    ميادين التنسيق الأمني

    ذلك بعض ما يقوم به في فلسطين المنافقون الخائنون، الذين يتولى زعماؤهم بأنفسهم أكبر أعمال الخيانة لقومهم، والتجسس للعدو عليهم، والإغراء بالمجاهدين العاملين، والدلالة على معاقلهم ومواطنهم، والإرشاد إلى أماكن أسلحتهم وذخيرتهم، والمساعدة على قتلهم وتعذيبهم مع أولادهم ونسائهم، وهدم مساكنهم، وإتلاف مؤنهم وأموالهم، كما صنعوا في قرى بيت فجار، وكفر مالك، وحلحول، والمزرعة الشرقية، وبيت ريما، وغيرها من القرى والمدن العربية؛ والآن في جنين وطولكرم وطوباس، يبتغون بذلك العزة عند العدو، ويطلبون الرفعة لديه (بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) [النساء: 138-139] .

    سلطة عباس، وهذه هي إنجازاتها التاريخية!!

    مرافعة استثنائية (بمعلومات مهمّة) لصالح سلطة رام الله من كاتب إسرائيلي – “عكيفا الدار” من أهمّ الكتاب الصهاينة -.

    يقول: “إذا بقي نتنياهو في الحكم فإن الجيش الإسرائيلي ربما سينجح في إقصاء حماس عن القطاع، لكن هذه الحركة ستُدخل قدميها إلى رام الله. عندها فإن أي مواطن أو جندي إسرائيلي يضلّ الطريق ويصل إلى طولكرم؛ سيختفي في أقبية “حماس”. قلائل يعرفون أن آلاف الإسرائيليين مدينون بحياتهم لرجال الشرطة الفلسطينية، الذين نقلوا للسلطات الإسرائيلية سنويا عشرات الجنود والمدنيين الذين ضلّوا الطريق وواجهوا الجمهور الغاضب في طولكرم أو قلقيلية (حسب أعداد السلطات سُجِّلت في هذه السنة 49 حادثة من هذا النوع). في السنة الماضية كان هناك تعاون بين السلطة الفلسطينية وبين إسرائيل على قمع موجة العنف التي هدّدت بالوصول إلى انتفاضة ثالثة. السلطة الفلسطينية اعتقلت نحو 20 عضوا في المجموعة الإرهابية “عرين الأسود”، الذين كانوا مسؤولين عن 34 عملية إطلاق نار في الضفة الغربية، وهذا رقم قياسي في العقد الأخير. في ورقة موقف نشرت في حينه في موقع “معهد دراسات الأمن القومي” (..) حتى أن وزير الدفاع يوآف غالانت (ليكود) قال بشكل صريح في 1/11 بأن “قوات السلطة الفلسطينية تساعد حسب تقديرها في منع الإرهاب”. لذلك فإنه من المهم تحويل الأموال المستحقة للسلطة، والتي تصادرها إسرائيل”. (انتهى الاقتباس).

    حكم الإسلام في مظاهرة ومعاونة العدو المحتل

    إن ما يقوم به هؤلاء المنافقون من فساد في الأرض وحرب لله ورسوله، فليأذنوا إذن بحرب من الله والمؤمنين (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [المائدة: 33] .

    ذلك حكم الله على المنافقين المخلفين الخائنين، وذلك قوله فيهم ومن أصدق من الله قولاً؟ ! ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون؟!

    فليحذر المؤمنون في فلسطين هؤلاء المنافقين، ولينفذوا حكم الله فيهم، من غير أن تأخذهم بهم رأفة أو تعصمهم منهم صلة وقربى (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ * لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ) [المجادلة: 20-22] .

    المصدر

    مجلة المنار، جمادي الآخرة 1358 هـ بقلم أحد علماء الأزهر الفضلاء.

    صفحة الأستاذ ياسر الزعاترة.

    اقرأ أيضا

    أجهزة السلطة الفلسطينية: أمن مَن؟

    مهانة الترتيبات الأمنية مع المحتل .. ومنظور شرعي

    الاضطراب العقدي والسياسي .. وضياع الطريق إلى القدس

    من صفات المنافقين المسارعة في ولاء الكافرين

    القدس .. ونهاية القرن الأمريكي

    من نحن؟ وما لنا وللأقصى والقدس؟

  • مهانة الترتيبات الأمنية مع المحتل    ومنظور شرعي

    مهانة الترتيبات الأمنية مع المحتل .. ومنظور شرعي

    عار شديد تعيشه السلطة الفلسطينية، وانهيار عقدي، وضياع لقضايا المسلمين، تفجره كل حينٍ أحداث مخجلة وقتل وأَسْر المقاومين؛ آخرهم الكريم “عمر أبو ليلى”.

    مقدمة

    التنسيق الأمني بات يسير في اتّجاه سريع واحد، أي تحوّل قوّات الأمن الفِلسطينيّة التي يزيد تِعدادها عن 40-60 ألفًا إلى أدوات قمع لأبناء شعبها المُقاومين المجاهدين الشّرفاء، خدمةً للاحتلال وحماية مُستوطنيه، ودون أيّ مُقابل باستثناء استمرار تمتّع رجال السلطة وأسرهم بامتيازاتهم الماليّة، وتوفير الأمن وحرية التنقّل ببطاقاتهم (VIP) بتسهيلاتٍ من سُلطات الاحتلال.

    السلطة والتنسيق الأمني.. شهادات الفجرة

    مرة تلو الأخرى، تُثبت السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بالضفة المحتلة أنها الأحرص على أمن الاحتلال ومستوطنيه، ضاربةً عرض الحائط كل القرارات والنداءات المخلصة المطالبة بوقف التنسيق الأمني.

    “محمود عباس”

    “أجهزتنا الأمنية تحافظ على التنسيق الأمني، وأقوم أنا وشعبي بكل ما هو ممكن حتى لا يتعرض أي إسرائيلي لأي أذى” (1السلطة والتنسيق الأمني.. تاريخ أسود، على الرابط:
    https://www.alestqlal.com/post/6432
    )

    “ليبرمان” يمتدح..!

    “إن التنسيق الأمني يؤتي ثماره” (2المصدر السابق)

    دونالد ترامب، 2017

    أنا… أُشيد بالتنسيق الأمني ​​المستمر بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل؛ فهم ينسجمون على نحو لا يصدَّق. كانت لي اجتماعات، وكنت في الحقيقة منبهرًا ـ وإلى حدٍ ما متفاجئًا فيها ـ من مدى انسجامهم. فهم يعملون معًا بشكل جميل. (3ماذا يحدث لو الغي التنسيق الامني بين السلطة و”اسرائيل”؟ على الرابط:
    http://cutt.us/apKQu
    )

    “يعقوب بيري” رئيس الشاباك السابق

    “نحن على تنسيق بمستوى عالٍ مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تقوم بواجبها على أكمل وجه، في مواجهة الإرهاب وجمع السلاح، والحملة الأخيرة التي تجري الآن في “يهودا” و”السامرة” سيكون لها دور كبير في تهدئة الأمور”. (4المصدر السابق)

    “نبيل عمرو” قيادي بحركة فتح

    “إن التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال الإسرائيلي هو جوهر العلاقات القائمة بين السلطة الفلسطينية في رام الله واسرائيل، وأنه إذا ألغي التنسيق الأمني يعني إلغاء اتفاق أوسلو” (5المصدر نفسه)

    الخيانة هي تركيب بنية “السلطة الفلسطينية”

    يذكّر البعض بحقيقة وظيفة السلطة منذ إنشائها، وأن الخيانة العقدية والجسّ الأمني ضد المسلمين هو في تركيب بنيويتها..!

    “يقف تعاملنا مع مفهوم “التنسيق الأمني” على خطأين:

    الأول: في افتراض أن له تاريخاً خاصاً ينزعه عن سياق تاريخي يمهّد له ويتصل معه.

    والثاني: بأننا نزعناه من بيئة “العمالة” وقذفنا به في قلب “الإجراءات الإدارية المؤسساتية”.

    مطالبنا للسلطة الفلسطينية بالتوقّف عن “التنسيق الأمني” تنطلق من عدم الإدراك أعلاه.

    لا تستطيع السلطة الفلسطينية توقيف “التنسيق الأمني” ليس لأنه دور تقوم به المؤسسة من أدوار عدّة؛ بل لأنه بنيوياً يقبع في تشكيلها. إنه مبرر وجودها وضمانة استمرارها، وشكل من أشكال تعريفها في العلاقة مع المحتل. لا توجد سلطة تتبرّع بحل نفسها، وهذا ما يعنيه وقف “التنسيق الأمني” بشكل فعلي.

    وهو ليس كما يوحي اسمه: إطاراً تنسيقياً لتبادل المعلومات الأمنية بين طرفين “إسرائيل” و”السلطة”؛ بل هو جهد مادي ومعلوماتي يضمن عدم تعرّض أمن “إسرائيل” للخطر، فليست كلمة “التنسيق” هنا سوى تخفيف مُلطّف للقيام بدور مهمّة “الشركة الأمنية”، والوقائع تؤكّد ذلك؛ حيث في الوقت الذي أعلن فيه “ماجد فرج”، مسؤول جهاز المخابرات الفلسطينية، في حديث إلى مجلة “ديفنس نيوز” الأمنية الأميركية، بأن السلطة أحبطت 200 عملية فدائية واعتقلت 100 فدائي، منذ بداية الهبّة الأخيرة؛ فإن “إسرائيل” اجتاحت العديد من المدن الفلسطينية وخلّفت ما يقارب 200 شهيد وراءها”. (6التنسيق الأمني”: موجز تاريخ حفظ أمن العدو. على الرابط:
    http://cutt.us/oBW2N
    )

    أجهزة السلطة الفلسطينية: أمن مَن؟

    للإجابة على هذا يجب إدراك مدى استفادة أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية من الأموال والمساعدات وموقعها من الميزانية.

    “إذا أردنا أن ندركَ حجم التنسيق الأمني، علينا أن نلاحظَ أن قطاعَ الأمن الفلسطيني يستأثرُ بنحو نصف موظفي الخدمة المدنية، ويتلقى نحو 30% من مجموع المساعدات الدولية المصروفة للفلسطينيين.

    وتفوق حصة قطاع الأمن من موازنة السلطة الفلسطينية قطاعات التعليم والصحة والزراعة مجتمعة”. (7الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية: أمن مَن؟.
    http://cutt.us/nFuTI
    )

    ميادين التنسيق الأمني

    ولمعرفة عمق التنسيق الأمني أو الخيانة العقدية والجس على المسلمين وحماية العدو ترى ما يخجل منه كل ذي دين، بل ينكره كل ذي مروة..! أو “وطنية” مزعومة، أو زعيق قومي..!

    “ألزمت الاتفاقية ـ أوسلو ـ السلطة الفلسطينية بملاحقة نشاطات المقاومة، التي سمّتها بـ”الأعمال الإرهابية”، إلى جانب عدم المسّ بمن يقوم بالتعاون مع إسرائيل من الفلسطينيين، أي العملاء..!

    وتتم أعمال التنسيق عبر لجنة مشتركة تضم عناصر من “أجهزة الأمن الفلسطينية” ومسؤولين من “المخابرات وأجهزة أمن الاحتلال”.

    وتتعدد ميادين التنسيق الأمني وتأخذ أشكالاً عدة؛ فبدأت بتشكيل دوريات عسكرية مشتركة لضمان أمان الطرق الرئيسية بين المدن، والذي أصبح فيما بعد يتم على يد الدوريات الإسرائيلية فقط.

    إلى جانب ذلك، تلاحق أجهزة السلطة سلاحَ الفصائل الفلسطينية، وتعتقل من يشتبه بهم بالتخطيط للقيام بأعمال تهدد أمن “الاحتلال” من أفراد وتنظيمات تتبنى فكر المقاومة.

    إضافة لذلك، يشمل التنسيق الأمني نشر مندوبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية والمخبرين بين الناس لجمع المعلومات حول التوجّهات الفكرية والآراء.

    إلى جانب ذلك، تعمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية ـ بموجب التنسيق ـ على إنقاذ كل إسرائيلي يدخل إلى الأراضي الفلسطينية عن طريق الخطأ، مما يحفظه من عمليات الخطف والتعرض للأذى. كما تقوم بتقديم المعلومات الاستخباراتية اللازمة لأمن الاحتلال فيما يخص تحرّكات ونشاطات “الفصائل” المختلفة بالضفة الغربية”. (8مأزق التنسيق الأمني مع إسرائيل.. تعريف وتداعيات وتوقّعات. على الرابط
    http://cutt.us/9JTAV
    )

    حكم الإسلام في مظاهرة ومعاونة العدو المحتل أمنياً

    لبيان ذلك نوضح عدة أمور:

    1) سبق هؤلاء قومٌ وكان حكم الله تعالى فيهم واضحا؛ فقال تعالى ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ…﴾ (التوبة: 177) الى قوله تعالى ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 110)

    فهؤلاء قوم اتفقوا مع العدو “الكافر” في رصد العيون له وتلقي مكاتباته، والاتفاق على مواعدته لإنزال الضرر بالمسلمين وفرض سيطرته عليهم.. فكانت الآيات الكريمة.

    2) التعاون الأمني مع العدو هو عين “التجسس” وذاته.

    “والتجسس هو نوع من السعي بالفساد، وعمل يعرِّض مصالح المسلمين وبلادهم للضرر، وقد نزلت الآية الكريمة في عقاب من يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا وهى قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة: 33).

    ومن يتجسس على المسلمين ويتصل بأعدائهم ويعطيهم معلومات بأسرار عسكرية سرية لينتفعوا بها في البطش بالمجاهدين وقدراتهم العسكرية، وإلحاق الأذى والضرر بالبلد، وهذا جدير بأن يعامل معاملة من يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فسادًا.

    فالمقاومة لها رجالها ونظمها ومقدراتها العسكرية. والمصلحة العامة تستلزم أن تحتفظ لنفسها بأسرار تخفيها عن أعدائها، ولا يعلمها إلا أهلها المتصلون بحكم عملهم بها. فإذا أجهزة أمن عباس مكلفة بأن تستطلع أمر هذه الأسرار بطرقها المختلفة، وتنقلها إلى العدو المحتل ـ كما تفرض عليها خارطة الطريق، وقد نفذت ذلك بإخلاص ـ كان فعلها هو عين التجسس، وكانت ممن يسعى في الأرض بالفساد، فشأن إطلاع العدو على هذه الأسرار كما هو معلوم يسهل عليه محاربة المجاهدين وتوهين قواهم. (9ما هو حكم الإسلام في التعاون الأمني مع العدو الصهيوني المحتل؟ على الرابط:
    http://www.drsregeb.com/index.php?action=detail&id=118
    )

    3) مظاهرة ومعاونة العدو المحتل كفر وردة عن الدين:

    “إن من يظاهر الكافرين ويعاونهم على المؤمنين لأجل طمعٍ في الدنيا يُرجى، أو رياسةٍ وغيرها، كفرٌ وردةٌ عن الدين، وقد أجمع أهل العلم على أن من ظاهر الكفار من أهل الكتاب وغيرهم من الملل الكفرية على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ  لا يهدي القوم الظالمين﴾”. (10المصدر السابق)

    4) نوضح هذا لتعرية هؤلاء المجرمين، ولإسقاطهم عند الأمة، وعند المسلمين خاصة في “فلسطين” وعدم الانخداع بهم؛ فإنهم لا يودون إلا عيش الديدان على أرجاء المزابل في حضن أفاعي الصهاينة إذا ضُمنت لهم لقيمات وفتات عيش مَهين.

    وهذا بخلاف العيش الكريم الذي يرسمه الإسلام لأهله ويدفعهم اليه .. فإنه عيش الكرام وموت الشهداء.. وبهؤلا يتغير التاريخ ويُصحح مساره.

    الهوامش

    1. السلطة والتنسيق الأمني.. تاريخ أسود، على الرابط:
      https://www.alestqlal.com/post/6432
    2. المصدر السابق.
    3. ماذا يحدث لو الغي التنسيق الامني بين السلطة و”اسرائيل”؟ على الرابط:
      http://cutt.us/apKQu
    4. المصدر السابق.
    5. المصدر نفسه.
    6. التنسيق الأمني”: موجز تاريخ حفظ أمن العدو. على الرابط:
      http://cutt.us/oBW2N
    7. الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية: أمن مَن؟.
      http://cutt.us/nFuTI
    8. مأزق التنسيق الأمني مع إسرائيل.. تعريف وتداعيات وتوقّعات. على الرابط
      http://cutt.us/9JTAV
    9. ما هو حكم الإسلام في التعاون الأمني مع العدو الصهيوني المحتل؟ على الرابط:
      http://www.drsregeb.com/index.php?action=detail&id=118
    10. المصدر السابق.

    اقرأ أيضا:

    التطبيع مع اليهود والحلقة المفقودة

    حدث وتعليق .. المسارعة في التطبيع مع الكيان الصهيوني

    تحريم الصلح مع الكيان الإسرائيلي ووجوب الجهاد

    حكم التطبيع مع اليهود

  • الشعب الفلسطيني يصوِّت للمقاومة …

    الشعب الفلسطيني يصوِّت للمقاومة …

    يُظهِر أحدث استطلاعات الرأي في الضفة الغربية وقطاع غزة صعوداً كبيراً في شعبية حركة حماس، ومزيداً من الالتفاف الشعبي حول خط المقاومة المسلحة، فعلى الرغم من المجازر البشعة والدمار الهائل الذي أحدثه الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على القطاع، فإنه قد فشل فشلاً ذريعاً في عزل حماس وقوى المقاومة عن الحاضنة الشعبية الفلسطينية.

    تأييد معركة طوفان الأقصى

    أظهر الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، الذي صدرت نتائجه في 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري وشمل آراء الجمهور في الضفة الغربية وقطاع غزة، أن 72% من الفلسطينيين يرون أن قرار حماس بالهجوم وإطلاق معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي كان صائباً.

    ويرى 62% أن حماس ستخرج منتصرة من هذه المعركة، كما توقع 72% أن حماس ستنجح في العودة إلى حكم قطاع غزة بعد الحرب، رغم نية “إسرائيل” المعلنة في القضاء عليها.

    وهذا يتوافق مع وجود أغلبية كبيرة من 73% ترى أن “إسرائيل” لن تنجح في إحداث نكبة فلسطينية ثانية، كما أكدت أغلبية ساحقة من 85% أن “إسرائيل” ستفشل في تهجير سكان قطاع غزة.

    اللافت للنظر أن هذه النتائج التي تظهر ثقة عالية بحماس وبالمقاومة جاءت في أجواء استطلاع أُخذت فيه آراء الناس في ذروة عدوان شرسٍ على القطاع تحالفت فيه “إسرائيل” التي يُعَدّ جيشها ضمن الجيوش الأقوى عالمياً، مع قوى كبرى على رأسها الولايات المتحدة ضد قوى مقاومة ذات إمكانات عسكرية ضئيلة جداً مقارنة بأعدائها، وتعيش في بيئة فقيرة محاصرة.

    كما أن هذه الآراء أُخذت بعد أن استشهد أكثر من 15 ألف فلسطيني بينهم أكثر من 6000 طفل و4000 امرأة، وجرح 36 ألفاً آخرين، وتشريد نحو ثلثي سكان القطاع، وفي وقت يذكر فيه 56% من المشاركين في الاستطلاع من أبناء القطاع أنه لا يوجد لديهم ما يكفي من الطعام ليومٍ أو يومين، ويؤكد 64% منهم أن أحد أفراد أسرهم قُتل أو جرح في هذه الحرب.

    بين أداء سلطة رام الله وأداء حماس

    وحسب الاستطلاع ذاته فإن 60% من الجمهور الفلسطيني يُفضِّل سيطرة حماس على قطاع غزة بعد الحرب، بينما يفضّل 16% سيطرة السلطة الفلسطينية بحكومة وحدة وطنية ولكن بعد استبعاد الرئيس محمود عباس، ولا يُفضل سوى 7% فقط سلطة فلسطينية بقيادة عباس، وهي نسبة صادمة للسلطة في رام الله، وللرئيس عباس، إذ إن حكومة الوحدة الوطنية كانت تحظى بشعبية واسعة، وثمة 72% من الجمهور راضون عن أداء حماس خلال الحرب على قطاع غزة، فيما لم يرضَ عن أداء سلطة رام الله سوى 14%، ورضي عن أداء يحيى السنوار قائد حماس في غزة 69% مقابل 11% فقط رضوا عن أداء عباس.

    من جهة أخرى فإن 68% من الجمهور يرون أن السلطة الفلسطينية في رام الله أصبحت عبئاً على الشعب الفلسطيني، بل إنّ 58% يؤيدون حل السلطة الفلسطينية نفسها. ولا يؤيد السير في طريق المفاوضات السلمية في سبيل إنهاء الاحتلال إلا أقلية من 20%، فيما هناك أغلبية من 69% مع العودة للانتفاضة والمقاومة المسلحة.

    وهناك 88% يطالبون عباس بالاستقالة، وترتفع هذه النسبة بين أبناء الضفة الغربية حيث سلطة عباس إلى 92%، وهو ما يشير إلى أغلبية ساحقة لم تعُد ترغب في بقائه في سدة الحكم، وهي رغبة تكررت في استطلاعات سابقة، لكنها وصلت إلى ذروة عالية في هذا الاستطلاع.

    ولعل ذلك يُفسر ما يجري تداوله عربياً ودولياً في هذه الأيام من أن عباس لم يعُد مؤهلاً للاستمرار في قيادة المرحلة القادمة، وأنه لا بد من البحث عن بديل عنه، حتى إنّ بعض الدوائر تناقش إمكانية إطلاق سراح القائد الفتحاوي مروان البرغوثي من السجون الإسرائيلية باعتباره الوحيد المؤهل للملمة صفوف فتح في مواجهة صعود شعبية حماس.

    الانتخابات الرئاسية والتشريعية

    واتساقاً مع نتائج الاستطلاع فإنه إذا حدثت انتخابات رئاسية في تنافس بين رئيس فتح محمود عباس ورئيس حماس إسماعيل هنية فإن هنية سيحصل على 78% من الأصوات مقابل 16% فقط لعباس، وليس ثمة فرصة لفتح لكسب معركة الرئاسة إلا إذا شارك فيها مروان البرغوثي حيث سيحصل على 47% مقابل 43% لهنية و7% فقط لعباس.

    وإذا ما حدثت انتخابات تشريعية فإن 51% سينتخبون قائمة حماس (التغيير والإصلاح) مقابل 19% سينتخبون قائمة فتح، وكل القوائم الأخرى تحصل على 4% فقط.

    ومن الملاحظ أن 25% لم يقرروا بعد، وهذه النسبة من المترددين عندما تحسم أمرها ستختار على الأغلب (كما سبق من تجارب) بين حماس وفتح، وهو ما يعني أن فرصة قائمة حماس في الوصول إلى نسبة تزيد على 60% عالية جداً.

    ولعل هذا المؤشر الذي يتجاوز نسبة الحسم، والذي تصل إليه حركة حماس للمرة الأولى، يعطي دلالة قوية على مدى تأثير معركة طوفان الأقصى، وعلى مدى الشعبية التي يحظى بها العمل المقاوم عندما يأخذ شكله القوي الفعال.

    التفاف حول المقاومة

    يُظهِر هذا الاستطلاع أن العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع فشل في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وأن المجازر المرتكبة بحق المدنيين والدمار الهائل لم يستطع فصل المقاومة المسلحة عن حاضنتها الشعبية.

    كما أن العدوان كان له ارتدادات عكسية زادت التفاف الشعب الفلسطيني حول المقاومة، وأن الرغبة في التضحية والانتقام للشهداء قد ازدادت، وأن جرائم الاحتلال تحولت إلى وقود للثورة ولاستمرارها.

    ويُعزّز هذا الاستطلاع الاتجاه الفلسطيني العامّ، الذي ظهر في استطلاعات سابقة، والذي فقدَ الأمل في مسار التسوية السلمية، وأصبح لا يرى فرصة حقيقية لإنجاز “حل الدولتين” في ضوء تصاعد التطرف الديني والقومي الإسرائيلي، وتَغوُّل برامج التهويد والاستيطان. ويرى أن اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال هي المقاومة المسلحة.

    لماذا جاءت نتائج استطلاع الرأي على هذا النحو؟ّ!

    ويطرح هذا الاستطلاع بقوة، وبشكل متكرر متصاعد، مسألة شرعية القيادة الفلسطينية الحالية، التي فقدت ثقة الشارع الفلسطيني، إذ أصبحت ثمة ضرورة للتوافق على قيادة انتقالية للتحضير لانتخابات حقيقية، لإعادة بناء المؤسسات التشريعية والتنفيذية الفلسطينية على أسس نزيهة وسليمة، وبما يعبّر بصدق عن إرادة الشعب الفلسطيني.

    سلطة عباس، وهذه هي إنجازاتها التاريخية!!

    مرافعة استثنائية (بمعلومات مهمّة) لصالح سلطة رام الله من كاتب إسرائيلي – “عكيفا الدار” من أهمّ الكتاب الصهاينة -.

    يقول: “إذا بقي نتنياهو في الحكم فإن الجيش الإسرائيلي ربما سينجح في إقصاء حماس عن القطاع، لكن هذه الحركة ستُدخل قدميها إلى رام الله. عندها فإن أي مواطن أو جندي اسرائيلي يضلّ الطريق ويصل إلى طولكرم؛ سيختفي في أقبية “حماس”. قلائل يعرفون أن آلاف الاسرائيليين مدينون بحياتهم لرجال الشرطة الفلسطينية، الذين نقلوا للسلطات الإسرائيلية سنويا عشرات الجنود والمدنيين الذين ضلّوا الطريق وواجهوا الجمهور الغاضب في طولكرم أو قلقيلية (حسب أعداد السلطات سُجِّلت في هذه السنة 49 حادثة من هذا النوه). في السنة الماضية كان هناك تعاون بين السلطة الفلسطينية وبين إسرائيل على قمع موجة العنف التي هدّدت بالوصول إلى انتفاضة ثالثة. السلطة الفلسطينية اعتقلت نحو 20 عضوا في المجموعة الإرهابية “عرين الاسود”، الذين كانوا مسؤولين عن 34 عملية إطلاق نار في الضفة الغربية، وهذا رقم قياسي في العقد الأخير. في ورقة موقف نشرت في حينه في موقع “معهد دراسات الأمن القومي” (..) حتى أن وزير الدفاع يوآف غالانت (ليكود) قال بشكل صريح في 1/11 بأن “قوات السلطة الفلسطينية تساعد حسب تقديرها في منع الإرهاب”. لذلك فإنه من المهم تحويل الأموال المستحقة للسلطة، والتي تصادرها إسرائيل”. (انتهى الاقتباس).

    ميادين التنسيق الأمني

    ذلك بعض ما يقوم به في فلسطين المنافقون الخائنون، الذين يتولى زعماؤهم بأنفسهم أكبر أعمال الخيانة لقومهم، والتجسس للعدو عليهم، والإغراء بالمجاهدين العاملين، والدلالة على معاقلهم ومواطنهم، والإرشاد إلى أماكن أسلحتهم وذخيرتهم، والمساعدة على قتلهم وتعذيبهم مع أولادهم ونسائهم، وهدم مساكنهم، وإتلاف مؤنهم وأموالهم، كما صنعوا في قرى بيت فجار، وكفر مالك، وحلحول، والمزرعة الشرقية، وبيت ريما، وغيرها من القرى والمدن العربية؛ يبتغون بذلك العزة عند العدو، ويطلبون الرفعة لديه (بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) [النساء: 138-139] .

    المصدر

    1- بقلم: أ. د. محسن محمد صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات. موقع مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي عربي TRT)، 2023/12/27.

    2- المنافقون في فلسطين وحكمهم – ناصحون (nasehoon.org)

    اقرأ أيضا

    الجهاد الإسلامي رحمة للعالمين

    الجهاد مستمر في فلسطين

    أَوَتعلمون ما الخذلان؟

    متى سيعود الأقصى؟

    أين الطريق إلى نصرة غزة ؟

  • حصار غزة بين عقوق مصر وعائق إسـرائيل    (١)

    حصار غزة بين عقوق مصر وعائق إسـرائيل  ..(١)

    في هذا المقال بعض ما يعانيه قطاع غزة المقاوم ومأساته الكبرى بالوقوع بين شقي الرحى، فلا هو يأمن جهل العدوّ ولا هو يسلم من خيانة الشقيق. وما كاد يتنسم طوق النجاة وتباشير الأمل عقب ثورة يناير، حتى انقلب الحلم إلى كابوس بعد انقلاب يونيو ٢٠١٣م، وتولِّي قائده مقاليد الحكم في مصر.

    الشعب الفلسطيني يؤكد انحيازه للمقاومة

    واقعة الانتخابات التشريعية الأولى من نوعها في فلسطين والتي أجريت في مطلع العام ٢٠٠٦م، أثبتت أن الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة يقف في صف المـقاومـة قلبًا وقالبًا، حيث نجحت حـماس في الفوز بـ٧٤ مقعدًا من ١٣٢ إجمالي عدد مقاعد المجلس التشريعي متفوقة على جماعة السلطة الفلسطينية بقيادة أبي مازن “محمود عباس” المشهور عنه رفض خيار المقاومة ولو حتى بالحجارة، لدرجة وصفه لإحدى العمليات الاسـتشـهادية بأنها “حقيرة”1[١] مقال مشكلة حـماس، فهمي هويدي، ٣ فبراير ٢٠٠٩م، موقع الجزيرة الإخباري...

    سعي حماس لتحرير الأسرى الفلسطيني

    ولما كان من واجب أي حكومة السعي لتحرير أسراها، قامت “حـماس” بعملية نوعية ضد موقع عسكري إسـرائيلي قرب معبر كرم أبو سالم، أدت إلى أسر الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليط” في يونيو ٢٠٠٦م، من أجل عقد صفقة تفرج بها عن الأسرى والأسيرات والمحكوم عليهم ظلما في سجون الاحتلال.

    وهى العملية التي قامت لها قيامة إسـرائيل، فسارع جيشها إلى مداهمة بيوت وزراء حـماس ونوابها المقيمين في الضفة واعتقال العشرات منهم وعلى رأسهم الدكتور “عزيز الدويك” رئيس المجلس التشريعي الذي قامت بخطفه من داخل منزله في رام الله. فضلا عن الهجوم على قطاع غزة وقصفه المستمر لعدة أشهر بقذائف من نوع جديد محرمة دولياً تحدث بترا للأعضاء وحرقا كاملا لأجساد المواطنين الفلسطينيين الذين يتعرضون للإصابة بشظاياها، بالإضافة إلى تدمير مئات المنازل والمنشآت ومن ضمنها المسجد التاريخي في بيت حانون الذي عمره ثمانمائة عام!2[٢] تقرير إخباري تحت عنوان “أبرز أحداث عام ٢٠٠٦م فلسطينيا”، الجزيرة، ٢٠٠٦/١٢/٢٩م...

    حماس وإحكام السيطرة على غزة

    وكالعادة لما فشل الاحتلال في كسر إرادة المقاومة لجأ إلى إشعال الفتنة والاحتراب الأهلي واستخدام عملائه في القتال نيابة عنه، ومن ثمّ تم الانقلاب على الشرعية وإقالة حكومة حـماس من قِبل “محمود عباس” وحركة فتح المدعومة أمريكيًّا وعربيًّا وإسرائيليًّا.

    مما دفع حـماس إلى الانسحاب التام من أي تواجد لها في الضفة والتكتل داخل قطاع غزة وإحكام السيطرة عليه في يونيو سنة ٢٠٠٧م بعد معركة مريرة مع حركة فتح. وهو ما استغلته إسـرائيل في ضرب الحصار على القطاع بالكامل بالتعاون مع مصر التي أغلقت معبر رفح تمامًا اللهم إلا السماح بعبور بعض الحالات الحرجة لذر الرماد في العيون. وقد وجد نظام “مبارك” في الاقتتال بين الفصائل الفلسطينية ذريعة من أجل القضاء على حركة حـمـاس وكسرها تحت وطأة الحصار!.

    موقف نظام مبارك من حركة المقاومة الإسلامية حماس

    حيث كان “مبارك” ينظر إلى حـمـاس باعتبارها امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين التي تمثل الخطر السياسي عليه في مصر والتي فازت بـخُمس مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات البرلمانية سنة ٢٠٠٥م، أثناء الإنفراجة الديمقراطية التي سمح بها “مبارك” بعد كلمة الرئيس الأميركي “جورج بوش” في نوفمبر ٢٠٠٣م: «إن مشكلات العالم العربي تكمن في ديكتاتورية بعض الأنظمة وتقييد الحريات العامة فيه، وإن هذا هو ما يخلق الجماعات المتطرفة والإرهابية».

    فلما تهيأ الظرف العالمي ورأت أمريكا أن الديمقراطية تأتي دائما بالتيار الإسـلامي المناوئ لها، تراجعت عن دعمها المزعوم للحرية والديمقراطية، مما دعا “مبارك” إلى توجيه ضربة لجماعة الإخوان باعتقال “خيرت الشاطر” و”حسن مالك” وعشرات غيرهما من قيادات الجماعة في ديسمبر ٢٠٠٦م، وإحالتهم للمحاكمة العسكرية في القضية المعروفة إعلاميا باسم “مليشيات الأزهر” والأمر بتشديد الأحكام عليهم!.

    مبارك يشجع على ضرب حركة حـمـاس

    وهو ما انسحب على تعامل مصر مع حـمـاس والجـهاد في فلسطين، كما نجد في كلام “عوزي برعام” وزير الداخلية الإسـرائيلي الأسبق: «كان مدير المخابرات المصرية “عمر سليمان” يشجعني على ضرورة ضرب حركة حـمـاس، لأنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين وعدم السماح لها بالنجاح»!3[٣] العلاقات المصرية الإسـرائيلية، د/صالح النعامي، صـ٢٩...

    ورغم مرارة التصريح وصعوبة تصديقه فإن الواقع كان أشد إيلاما، حيث قامت السلطات المصرية باعتقال نشطاء المـقاومة وتعذيبهم لإجبارهم على تقديم معلومات حول بنية جـهازها العسـكـري والإدلاء بمعلومات حول أدائها المقاوم ضد الاحتلال، حسب ما جاء في بيان “أيمن طه” المتحدث باسم حركة المـقـاومة الإسـلامية، في الجزيرة بتاريخ ٢٢ مارس ٢٠٠٨م!.

    كما يثبته بما لا يدع مجالا للشك موقف “مبارك” في غلق المعبر في أشد الظروف سوءا أثناء العدوان الإسـرائيلي على غزة في عملية “الرصاص المصبوب” التي بدأت في ٢٧ ديسمبر ٢٠٠٨م واستمرت لمدة ٢٣ يوما، استُشهد فيها ١٤٣٤ فلسطينيا من بينهم ٢٨٨ طفلاً وجُرح ٥٣٠٣ معظمهم من المدنيين العزل ومن بينهم ٨٢٨ امرأة و١٦٠٦ طفلاً، فضلا عن تدمير ٢٤٠٠ منزلًا بشكل كلي وعدد من المؤسسات الخيرية والمستشفيات والمساجد، وتجريف آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية. وارتكاب جريمتي اغتيال سياسي بحق قياديين من حـماس هما الدكتور “نـزار ريـان” والوزير “سعيد صـيام”4[٤] الجرائم الإسرائيلية خلال العدوان على قطاع غزة، دراسة قانونية، د/عبد الرحمن محمد علي، صـ٧، مركز الزيتونة، بيروت..

    مبارك يرفض فتح المعبر

    وقد وضّح “مبارك” بشكل حاسم في كلمته التي نقلها التلفزيون المصري بتاريخ ٢٠٠٨/١٢/٣٠م، أنه لن يفتح المعبر بسبب الظروف السياسية التي سيطرت فيها حمـاس على القطاع، وإن حـماس -وليس إسـرائيل- هى من تتحمل مسؤولية العدوان.

    وقد علّق “سامي أبو زهري” المتحدث باسم حركة حـماس على ذلك قائلا: إن هذه التصريحات توضح أن المعبر مغلق وليس مفتوحًا كما ادعى مسؤولون مصريون من قبل، وأن الإغلاق مرتبط بالموقف المصري وليس الإسـرائيلي، وأنه مغلق لدواع سياسية بسبب وقوف القاهرة على مسافات غير متساوية من حـماس وفتح!5[٥] مبارك يرفض فتح المعبر ويحمل حماس مسؤولية العدوان، تقرير الجزيرة بتاريخ ٢٠٠٨/١٢/٣١م...

    موقف العلماء من جريمة غلق المعبر في وقت المحنة

    ولذلك صدر بيان وقع عليه مائة من علماء الأمة ودعاتها يستبشعون جريمة غلق المعبر في وقت المحنة، قائلين: «إن الظلم العظيم الذي لحق بإخواننا المسلمين في غزة بالحصار الخانق بمنع الغذاء والدواء وجميع الإمدادات الضرورية، والذي زاد على السنتين، بفرض من العدوّ اليهودي، وتعاون من بعض الدول العربية بإغلاق معبر رفح. هو تعاون صريح مع العدوّ في قتل إخواننا في غزة، وما كان ليتم هذا الحصار، ولا استنزاف قوة المجاهدين وخنقهم في غزة إلا بإغلاق المعبر والأنفاق. وهو من أعظم الخيانة في الإسلام.

    ويدخل في ذلك كل من تعاون على إغلاق المعبر ومنع دخول المساعدات إليهم، ويتحمل كل جندي شارك في ذلك إثم كل قتيل وجريح وإثم هدم المساجد والدور بغزة، ولا حجة لمن قال من الجنود: إنه عبد مأمور؛ لأن العبودية لله وحده، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق6[٦] بيان لمائة من العلماء والدعاة منهم “علي القره داغي” و”محمد الحسن ولد الددو” وعبد الله التويجري وغيرهم بتاريخ ٢٠٠٩/١/١٤م..

    مشروع الجدار الفولاذي يفصل بين سيناء وكامل القطاع

    ورغم هذا البيان الرادع المؤيد بكلام الله تعالى ووعيده مثل: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً .. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً﴾ [النساء:١٣٨-١٣٩]، لم يتراجع “مبارك” ولا رجاله بل زادوا خساسة في تضييق الحصار والسعي لتدمير الأنفاق فور انتهاء الحرب التي باء فيها العدو بالفشل في إسقاط حكومة حـماس في غزة.

    وذلك بتنفيذ مشروع الجدار الفولاذي الذي تم تصميمه في الولايات المتحدة الأمريكية وأطلقت عليه حـماس اسم “جدار الموت”، لأنه سوف يفصل بين سيناء وكامل القطاع على امتداد الحدود بينها البالغة ١٤ كم، وبعمق يصل إلى ١٨ مترا تحت الأرض. والذي يتكون من ألواح من الصلب بعرض ٥٠ سم صنعت خصيصا فى الولايات المتحدة من الصلب المعالج الذى تم اختبار تفجيره بالديناميت. ويتم تركيبها متجاورة بطريقة العاشق والمعشوق.

    وتم الانتهاء من تنفيذ جزء منه يمتد بطول ٥,٥ كم مع نهاية ديسمبر ٢٠٠٩م، ولم يتم إيقاف المشروع الذي كانت تنفذه شركة المقاولين العرب المصرية بإشراف وتمويل الولايات المتحدة، إلا بعد ثورة يناير المجيدة وقد بلغ طول ما تم تنفيذه بالفعل في باطن الأرض زهاء العشرة كيلومترات7[٧] للتفاصيل انظر مقالي: “جدار العار”، فهمي هويدي، الشروق، بتاريخ ٢٠٠٩/١٢/١٤م، و”مصر توقف بناء الجدار الفولاذي”، وكالة وطن للأنباء بتاريخ ٢٠١١/٨/١٦م.

    احتفاء الصهاينة بمبارك

    ولهذا ليس من المستغرب أن تحتفي جريدة “هآرتس” أكبر الصحف الإسرائيلية في ٢٠١١/٦/٢٦م، -بعد خلع “مبارك “- بذكرى نجاته من محاولة الاغتيال بأديس أبابا فى ٢٦ يونيو ١٩٩٥م، وتنشر على صدر صفحتها الرئيسية صوراً نادرة عنه، ومن أبرزها لقاء “مبارك” مع “أريئيل شارون” فى قصر الرئاسة بعابدين عام ١٩٨٢م، بالإضافة للقائهما للمرة الثانية فى ٢٠٠٥م بشرم الشيخ. وأبرزت الصحيفة القبلة الحارة التى بصمها “مبارك” على وجنتى الرئيس الإسـرائيلى “شيمون بيريز” خلال زيارته للقاهرة فى أكتوبر ٢٠٠٨م. ولا ننسى لقاءه الشهير بوزيرة خارجية العدو “تسيبي ليفني” والتي أعلنت فيه الحرب على غزة من قلب القاهرة في ٢٠٠٨/١٢/٢٥م.

    في حين كان يأنف من لقاء قادة المقاومة ويرفضه بشدة. حتى أن “خالد مشـعل” رئيس المكتب السياسي لحماس قال: لقد كان من المحرمات والممنوعات مقابلة الرئيس مبارك8[٨] لقاء “خالد مشعل” مع المذيعة “لميس الحديدي” على قناة “سي بي سي” بتاريخ ٢٠١١/١٠/١٥م...

    وهو ما أدركته المقاومة جيدا بعيدا عن كلمات المجاملة والعبارات الجوفاء، فاستغلت زوال حكمه بعد ثورة يناير ٢٠١١م وعقدت صفقتها العزيزة في نهاية العام، بتسليم الجندي شاليط مقابل إطلاق سراح ١٠٢٧ من الأسرى المعتقلين والمحكوم عليهم في سجون الاحتلال وكان منهم القائد الفذ الذي تفخر الأمة به الآن “يحيي السـنوار”.

    وجدير بالذكر هنا معرفة أن المرة الأولى والأخيرة التي بات التواصل فيها بين مصر وفصائل المقاومة على مستوى القيادة السياسية كانت في عهد الرئيس “محمد مرسي” الذي التقى “خالد مشـعل”، و”إسمـاعيل هنـية” رئيس حكومة غزة، و”رمضان شـلّح” أمين عام حركة الجـهاد الإسـلامي في تطور غير مسبوق شهدته العلاقة بين الأشقاء!.

    فترة جديدة من المعاناة والحصار أشد ظلمة وكآبة

    وبعد .. فهذا هو نهاية الجزء الأول من المقال عن بعض ما يعانيه قطاع غزة المقاوم ومأساته الكبرى بالوقوع بين شقي الرحى، فلا هو يأمن جهل العدوّ ولا هو يسلم من خيانة الشقيق. وما كاد يتنسم طوق النجاة وتباشير الأمل عقب ثورة يناير، حتى انقلب الحلم إلى كابوس بعد انقلاب يونيو ٢٠١٣م، وتولِّي قائده مقاليد الحكم في مصر.

    لتبدأ فترة جديدة من المعاناة والحصار أشد ظلمة وكآبة وهو ما سوف نتناوله في الجزء الثاني من المقال، وإن كان يمكن تلخيصه بقول الجنرال “آفي بنياهو” الناطق الأسبق بلسان الجيش الإسرائيلي: «السيسي هو الهدية التي منحها الشعب المصري لإسـرائيل، ويتوجب على نتنياهو إدراك الطاقة الكامنة في التعاون معه واستغلالها إلى أبعد حد. فإن السيسي يخوض حربًا لا هوادة فيها ضد الإسلاميين لدرجة أن قادة حـماس باتوا يشتاقون لنظام “مبارك” ورجاله..»9[٩] العلاقات المصرية الإسرائيلية، صـ١٢٩، نقلا عن “الطريق الوحيدة لمواجهة المقاطعة: الحديث مع الفلسطينيين بمساعدة السيسي”، جريدة معاريف، بتاريخ ٢٠١٥/٩/٢٧م...

    في النهاية لا يظن أحد أن المقال يدعو لليأس والقنوط وتسويد الصورة، ولكنه يجسد حجم المعاناة لنتعرف من خلالها على عظم وقيمة المعجزة التي صنعتها ولا تزال تصنعها المقاومة، ومدى الجهد والعطاء والتضحيات التي جعلتها تنتصر على هذه الظروف الكالحة.

    تعقيب لابد منه

    وما يفعله النظام المصري ورئيسه الهالك مبارك أو رئيسه الحالي السيسي من مظاهرة لليهود على المسلمين في غزة إنما هي ردة صريحة عن الاسلام فال تعالى: ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) وهذه الردة تضاف الى ردتهم برفضهم لشرع الله وحكمهم بغير ما أنزل الله كغيرهم من الطواغيت الذين يحكمون الشعوب المسلمين اليوم عجل الله بهلاكهم.

    الهوامش

    [١] مقال مشكلة حـماس، فهمي هويدي، ٣ فبراير ٢٠٠٩م، موقع الجزيرة الإخباري.

    [٢] تقرير إخباري تحت عنوان “أبرز أحداث عام ٢٠٠٦م فلسطينيا”، الجزيرة، ٢٠٠٦/١٢/٢٩م.

    [٣] العلاقات المصرية الإسـرائيلية، د/صالح النعامي، صـ٢٩.

    [٤] الجرائم الإسرائيلية خلال العدوان على قطاع غزة، دراسة قانونية، د/عبد الرحمن محمد علي، صـ٧، مركز الزيتونة، بيروت

    [٥] مبارك يرفض فتح المعبر ويحمل حماس مسؤولية العدوان، تقرير الجزيرة بتاريخ ٢٠٠٨/١٢/٣١م..

    [٦] بيان لمائة من العلماء والدعاة منهم “علي القره داغي” و”محمد الحسن ولد الددو” وعبد الله التويجري وغيرهم بتاريخ ٢٠٠٩/١/١٤م

    [٧] للتفاصيل انظر مقالي: “جدار العار”، فهمي هويدي، الشروق، بتاريخ ٢٠٠٩/١٢/١٤م، و”مصر توقف بناء الجدار الفولاذي”، وكالة وطن للأنباء بتاريخ ٢٠١١/٨/١٦م

    [٨] لقاء “خالد مشعل” مع المذيعة “لميس الحديدي” على قناة “سي بي سي” بتاريخ ٢٠١١/١٠/١٥م..

    [٩] العلاقات المصرية الإسرائيلية، صـ١٢٩، نقلا عن “الطريق الوحيدة لمواجهة المقاطعة: الحديث مع الفلسطينيين بمساعدة السيسي”، جريدة معاريف، بتاريخ ٢٠١٥/٩/٢٧م.

    المصدر

    صفحة الأستاذ أحمد الشريف على منصة ميتا.

    اقرأ أيضا

    من محنة غزة وُلدت المنحة

    الجهاد مستمر في فلسطين

    طوفان الواجبات.. وواجبات الطوفان

    أحوال اليهود عند القتال

    وأعِدُّوا

    إرهاصات النصر

    لماذا يا حماس؟!

    طوفان الأقصى

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت

الاشتراك في النشرة البريدية