إن تعظيم القرآن يعني محبته والتسليم لما جاء فيه والاغتباط به والحكم به والتحاكم إليه، وليس مجرد عواطف وشعارات، وبيان أن حرق القرآن لا يوصف به من حرق أوراقه فقط، بل من أعرض عن القرآن ولم يستسلم له ولم ينقد له، أو عارضه ما هو بذلك إلا مساهم بحرق القرآن واللغوِ فيه.

هجمة شرسة وقومة مباركة

الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد :

فإن ما يشهده العالم الإسلامي هذه الأيام من غضبة عارمة وحملة مباركة انتصاراً لكتاب الله عز وجل ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمام الهجمة الشرسة القذرة التي يشنها الغرب الصليبي الكافر على ديننا وكتاب ربنا عز وجل، ويتولى كبرها دولة السويد السوداء والدنمارك وفرنسا الصليبية.

إن في هذه القومة المباركة لنصرة ديننا وكتاب ربنا سبحانه ما يثلج الصدر، ويسر الخاطر ويبث الأمل في النفوس ويؤكد أن أمة الإسلام أمة مباركة ومرحومة ولا يزال فيها الخير، والرصيد العظيم في مقاومة أعدائها والنكاية فيهم حتى ولو كانت ذليلة مستضعفة؛ فكيف لو كانت قوية ومتمكنة.

ولقد ظهر في هذه الحملة المباركة قدرة الأمة على النهوض والتكاتف والتعاون على إلحاق الأذى الشديد بالعدو المتربص؛ مؤسسات وأفراد.

أسأل الله عزوجل أن يبارك في جهود القائمين بهذه النصرة سواء من كتب أو خطب أو قاطع وهجر منتجات القوم .

وليس هذا بكثير في نصرة كتاب ربنا سبحانه الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، والذي هدى الله به أعينا عمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غلفاً، وسعدت به البشرية قروناً كثيرة ولا زالت.

وبما أن الحديث عن نصرة كتاب ربنا سبحانه، والغضب العالمي ممن أحرقوه حقداً وعداوةً قد قام به المسلمون في شتى بلدان المسلمين بأقوالهم ورسائلهم وكتاباتهم، فلن أكرر ما كتب وقيل؛ ففيه إن شاء الله الكفاية .

القرآن الكريم حقوق ولوازم وموجبات

غير أن هناك بعض الوصايا التي أنصح بها نفسي وإخواني المسلمين وأنبه لها في ضوء هذا الحدث، أرى أنها من حقوق القرآن علينا، وهي من لوازم نصرته وموجبات محبته، ولكن قد تغيب عن بعضنا وتُنسى في زحمة الردود واشتعال المشاعر والعواطف .

الوصية الأولى: فحص النية

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (1) وعندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم  عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله»(2) .

والمقصود من إيراد هذين الحديثين الشريفين أن يحاسب كل منا نفسه، وهو يشارك في الحمية للدين و الدفاع عن كتاب الله عز وجل ويتفقد نيّته في قومته هذه، هل هي خالصة لله عز وجل؟ أم أن هناك شائبة من شوائب الدنيا قد خالطت نيّته كأن يظهر للناس غيرته وحرصه على القرآن وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو تكون مجرد حمية وعصبية قومية ومفاخرة أو إرادة دنياً ومكانة بين الناس، أو غير ذلك من الأغراض، وهذا عمل قلبي لا يعلمه إلا الله عز وجل، ومع إحسان الظن بالقائمين بهذه النصرة وأنهم إن شاء الله تعالى إنما قاموا بذلك حباً لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

إلا أن محاسبة النفس في هذا الشأن، وغيره من العبادات أمر واجب على كل مسلم حتى يبارك الله عز وجل في الأعمال، ويحصل منها الأجر والثواب، وتؤتي ثمارها ، وإلا ذهبت هباءً منثوراً؛ إن لم يأثم صاحبها ويعاقب على ذلك .

الوصية الثانية: اختبار صدق المحبة لله ولرسوله ولكتابه

قال الله تعالى: (قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ) [آلِ عِمۡرَانَ: ٣١].

يقول الإمام ابن كثير – رحمه الله – عند هذه الآية : (هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله ، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر ، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله)(3).

ويقول الإمام ابن القيم – رحمه الله – : (لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى؛ فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلىُّ حُرقَة الشَّجيِّ· فتنوع المدعون في الشهود· فقيل: لا تُقبل هذه الدعوى إلا ببينة (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) فتأخر الخلق كلهم، وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأخلاقه) (4).

والمقصود من إيراد الآية المتقدمة وكلام أهل العلم عندها، التنبيه في هذه الحملة المباركة إلى أن يراجع كل منا نفسه ويختبر صدق محبته لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم في قومته ونصرته؛ إذ أن علامة حبنا لكتاب ربنا سبحانه وصدقنا في نصرته أن نكون معظمين له متبعين منقادين لشرعه وأحكامه، وأن لا يكون في حياتنا أمور تعارض ما جاء في كتاب ربنا، فنقع في التناقض بين ما نقوم به من النصرة للقرآن وبين أحوالنا، فيقع الفصام النكد بين القول والعمل: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ * كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفۡعَلُونَ) [الصَّفِّ: ٢-٣]

صور لمن يحرق القرآن معنويا بمخالفته وعدم تعظيمه

فيا أيها الذي تعبد لله تعالى وقام لنصرة القرآن ممن أحرقه: زادك الله غيرة وغضباً لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

ولكن اعلم أن الذي قمتَ لنصرته هو القائل: (أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا لَمۡ یَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ …) [الشُّورَىٰ: ٢١] .

وعليه فإن أي ابتداع في الدين سواء كان ذلك في الأقوال أو الأعمال هو صورة معنوية لحرق القرآن وعدم تعظيمه.

فاحذر أن تكون ممن يدّعي نصرة القرآن وهو يحرقه بمخالفته وعدم تعظيمه؛ فإن هذا يقدح في صدق المحبة والاتباع للقرآن  ويتناقض مع النصرة .

وأشنع من هذا من يدعي محبة القرآن ونصرته ثم هو يقع في الشرك الأكبر الذي حذر منه القرآن ويدعو غير الله تعالى من الأولياء والصالحين وغيرهم .

ويا أرباب البيوت والأسر الذين قمتم لنصرة القرآن والغضب ممن أحرقه !

إن هذا منكم لعمل طيب مشكور؛ ولكن تفقدوا أنفسكم فلعل عندكم وفي بيوتكم وبين أهليكم ما يخالف القرآن من آلات اللهو، وقنوات الإفساد ومجلات اللهو والمجون؛ فإن كان كذلك فاعلموا أن إصراركم عليها واستمراءكم لها، لهو ضرب من حرق القرآن وعدم تعظيمه ويتناقض مع صدق محبته؛ إذ أن صدق المحبة له تقتضي طاعته واتباعه ؛ لأن المحب لمن يحب مطيع .

ويا أيها التاجر الذي أنعم الله تعالى عليه بالمال والتجارة !

إنه لعمل شريف، وكرم أصل أن تهبَّ لنصرة كتاب ربنا ورسوله صلى الله عليه وسلم وتهجر وتقاطع منتجات القوم الكفرة الذين أساؤوا إل  كتاب ربنا سبحانه وحرقوه .

ولكن تفقّد نفسك ومالك عسى أن لا تكون ممن يستمرئ الربا في تنمية أمواله، أو ممن يقع في في البيوع المحرمة، أو يبيع السلع المحرمة التي تضر بأخلاق المسلمين وأعراضهم وعقولهم .

فإن كنت كذلك فحاسب نفسك وراجع صدق محبتك للقرآن الذي حرم الله فيه الربا والذي تدعي نصرته .

ألا تعلم أنه بأكلك الربا تعد محارباً لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولكتابه، وأن هذا ضرب من ضروب حرق القرآن وعدم تعظيمه .

قال الله تعالى: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِیَ مِنَ ٱلرِّبَوٰۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ * فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُوا۟ فَأۡذَنُوا۟ بِحَرۡبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ) [البَقَرَةِ: ٢٧٨ – ٢٧٩].

ويا أيتها المرأة المسلمة التي ساءها إحراق القرآن من قبل الكفرة ..

زادك الله غضباً لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن انظري إلى تعظيمك لكتاب ربك سبحانه والتزام أحكامه في الحجاب والحشمة والاختلاط بالرجال الأجانب وبقية أحكام الدين .

هل أنتِ ممن انقاد لكتاب ربه واستسلم أو ممن اعترض وخالف، إن المخالفة لأحكام القرآن للرجال والنساء مما يدل على عدم التعظيم لها وأن ذلك صورة من صور المساهمة في حرق القرآن معنوياً .

ويا أيها القائمون على المؤسسات الإعلامية من صحافة وإذاعات وتلفزة وقنوات فضائية في بلاد المسلمين.. 

إنه لعمل مشكور هذا الذي تشاركون به في حملة الانتصار للقرآن، ولكن ألا يعلم بعضكم أنه يعيش حالة من التناقض إن لم يكن ضرباً من النفاق، وذلك عندما يدعي محبة القرآن ونصرته ممن أساء إليه من الكفرة ثم هو في نفس الوقت لا يعظمه ويساهم في حرقه معنوياً، ويبث في صحيفته أو إذاعته أو تلفازه أو قناته الفضائية، ما يخالف به القرآن، من إشاعة الفاحشة وتحسين الرذيلة وبث الشبهات والشهوات، والنيل من أولياء الله عز وجل وأولياء رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء بهم وبسمتهم وهديهم وعقيدتهم، والله عز وجل يقول: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب»(5).

فكيف تعرضون أنفسكم لحرب الله عز وجل وأنتم تدّعون نصرة القرآن والذب عنه؟

إن الذب عن القرآن إنما يكون بتعظيمه والتزام أحكامه والذب عنها والتوبة من كل ما يقدح فيها، والتزام طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإلا كان هذا الانتصار قد يكون مجرد ادعاء ومفاخرة ونفاق نعوذ بالله من ذلك، وهذه المجاهرة منكم بما يخالف القرآن ضرب من ضروب حرق القرآن.

ويا أصحاب السلطان في بلدان المسلمين ..

إن أمانتكم لثقيلة، فالحكم والتحاكم بأيديكم والإعلام والاقتصاد بأيديكم والتربية والتعليم بأيديكم، وحماية أمن المجتمع وحماية الثغور بأيديكم، فما أعظم أمانتكم ومسؤوليتكم أمام ربكم عز وجل وأمام أمتكم، فهل تعلمون أن من رفض منكم الحكم بما أنزل الله عز وجل في كتابه واستحل ما حرم الله عز وجل إنما هو من أعظم المسيئين إلى القرآن ومن المساهمين في حرق القرآن والكفر به .

وفي ختام هذه الوصية أرجو ألا يُفهم من كلامي أني أهوِّن من هذه الحملة القوية لنصرة القرآن والغضب ممن أحرقه او أني أدعو إلى تأجيلها حتى تصلح أحوالنا حكاماً ومحكومين، كلا ؛ بل إني أدعو الى مزيد من هذا الانتصار والمقاطعة والتعاون في ذلك كما هو الحاصل الآن والحمد لله رب العالمين ولكنني أردت أيضاً الالتفات إلى أحوالنا وتفقد إيماننا وصدقنا في محبتنا لكتاب ربنا ولنبينا صلى الله عليه وسلم والانتصار له بأن نبرهن على ذلك بالتسليم لكتاب ربنا ولشريعته والذب عنه والاستسلام له باطناً وظاهراً .

قال الله عز وجل: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱدۡخُلُوا۟ فِی ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّةࣰ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ) [البَقَرَةِ: ٢٠٨].

وقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنࣲ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ أَمۡرًا أَن یَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلࣰا مُّبِینࣰا) [سُورَةُ الأَحۡزَابِ: ٣٦] .

وقال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمࣰا) [النِّسَاءِ: ٦٥] .

الوصية الثالثة: يجب أن لا ننسى طاغية العصر أمريكا التي جمعت الشر كله

إن ما حصل من إساءة إلى كتاب ربنا من دولة السويد وغيرها من دول الغرب الصليبي جرم عظيم ينم عن حقد متأصل في قلوب القوم، ولكن ينبغي أن لا تنسينا مدافعة هؤلاء القوم من هو  أشد منهم خبثاً وحقداً وضرراً على المسلمين، ألا وهي طاغية العصر أمريكا حيث جمعت الشر كله، فوقعت فيما وقع فيه هؤلاء من الإساءة إلى ديننا، وإهانة كتاب ربنا سبحانه وتنجيسه وتمزيقه في سجونها على مرأى من العالم. وزادت على القوم بقتل أهلنا ونسائنا وأطفالنا في أفغانستان والعراق وفلسطين، وسامت الدعاة والمجاهدين سوء العذاب في أبي غريب وأفغانستان، وسجونها السرية في الغرب والشرق، فيجب أن يكون لها الحظ الأكبر من البراءة والانتصار منها لربنا عز وجل ولكتابه سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وأن ننبه الناس في هذه الحملة الميمونة إلى هذا العدو الأكبر وأنه يجب أن يكون في حقه من إظهار العداوة له والبراءة منه ومقاطعته كما كان في حق الدول الأوروبية، بل أكثر وأشد .

وأتوجه بهذه المناسبة إلى المنادين بمصطلح (نحن والآخر) والمطالبين بالتسامح مع الآخر الكافر وعدم إظهار الكراهية له، أقول لهم: هذا هو الآخر الذي تطلبون وده وتتحرجون من تسميته بالكافر، إنه يرفض ودكم، ويعلن كراهيته لديننا ونبينا، وكتاب ربنا سبحانه، وحرقهم للقرآن في الحقيقة هو رمز لعدائهم المتأصل لديننا ولأهله، فماذا أنتم قائلون؟!

وهذا من عدونا غيض من فيض، وصدق ربنا سبحانه إذ يقول في وصفهم: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةࣰ مِّن دُونِكُمۡ لَا یَأۡلُونَكُمۡ خَبَالࣰا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَاۤءُ مِنۡ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡ وَمَا تُخۡفِی صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَیَّنَّا لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ) [آلِ عِمۡرَانَ: ١١٨] .

الوصية الرابعة: أن لا نفرق في بغضنا وغضبتنا بين كافر أو منافق أو علماني

إن من علامة صدق النصرة لكتاب ربنا سبحانه أن لا نفرق في بغضنا وغضبتنا بين جنس وآخر ممن آذانا في كتاب ربنا وأساء إليه أو إلى دين الإسلام؛ بل يجب أن تكون غضبتنا لله تعالى وتكون عداوتنا لكل من أساء إلى كتاب ربنا أو ديننا أو نبينا صلى الله عليه وسلم من أي جنس كان ولو كان من بني جلدتنا ويتكلم بألسنتنا . كما هو الحاصل من المنافقين والعلمانيين، وبعض كتاب الصحافة والرواية وشعراء الحداثة، في بلاد المسلمين والذين يلمحون تارة ويصرحون أخرى بالنيل من أحكام ديننا وعقيدتنا، بل وصل أذاهم للذات الإلهية العلية تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، كما حصل من هذا الزنديق المخذول: تركي الحمد، وأضرابه من الزنادقة فأين غضبتنا على هؤلاء، وأين الذين ينتصرون لله تعالى ودينه وكتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم من فضح هؤلاء والمطالبة بإقامة حكم الله فيهم ليكونوا عبرة لغيرهم؟

إن الانتصار من هؤلاء لا يقل شأناً عن الانتصار ممن سبَّ ديننا وأحرق كتاب ربنا في دول الغرب الكافر، يقول الله عز وجل: (لَّا تَجِدُ قَوۡمࣰا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ یُوَاۤدُّونَ مَنۡ حَاۤدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَاۤءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَ ٰ⁠نَهُمۡ أَوۡ عَشِیرَتَهُمۡۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَأَیَّدَهُم بِرُوحࣲ مِّنۡهُۖ وَیُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ رَضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ) [المُجَادلَةِ: ٢٢] .

وبعد: فهذا ما يسره الله عز وجل من هذه الوصايا التي أخص بها نفسي وإخواني المسلمين في كل مكان؛ والتي أردت منها بيان أن تعظيم القرآن يعني محبته والتسليم لما جاء فيه والاغتباط به والحكم به والتحاكم إليه، وليس مجرد عواطف وشعارات، وبيان أن حرق القرآن لا يوصف به من حرق أوراقه فقط، بل من أعرض عن القرآن ولم يستسلم له ولم ينقد له، أو عارضه ما هو بذلك إلا مساهم بحرق القرآن واللغوِ فيه.

أسأل الله عزوجل أن يجعلنا من أنصار دينه المعظمين له ولكتابه الذين يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين والحمد لله رب العالمين.

الهوامش

1- متفق عليه.

2- متفق عليه.

3- ابن كثير.

4- مدارج السالكين (٩/٣).

5- رواه البخاري .

اقرأ أيضا

حرق المصحف في السويد

أثر القرآن الكريم

فما لكم في المنافقين فئتين..؟

التعليقات غير متاحة