قارون   نموذج المنقلب على قومه بين فتنة الدنيا وعذاب الآخرة

ولقد كان عقاب قارون أسبق من عقاب فرعون وأشد من عقاب فرعون وأكثر تسارعا وفجأة فلم يكن هناك إنذار ولم يكن هناك فرصة للالتفات ولم يكن هناك وقت للنداء ولم يكن هناك حتى وقت قصير ليقول آمنت ولم يكن هناك فرصة للعثور على جثته !!!

من قوم موسى إلى حلف فرعون: قصة انشقاق بلا تردد

قارون المنشق عن قومه ودعوته ولماذا كان عقابه بهذا الشكل ؟!!

…. لقد كان قارون من قوم موسى لكنه انشق عنهم .

عاش آلامهم ومظالمهم ورأى قهرهم واضطهادهم ورأى موسى وهارون عن قرب وعاش زمانا طويلا مع أهله وعشيرته .

كان يعلم أن موسى ليس كاذبا ولا كبير السحرة ولا ساحرا من الأساس كما قالوا وأن هارون لا يمكن أن يكون متآمرا ولا مفسدا فى الأرض كما زعموا وأن فرعون هو أصل الفساد ومنبعه .

لكنه مع ذلك انشق عنهم ولم ينشق فقط وإنما حمل لواء فرعون بكل حماس وإخلاص وظهر عضوا مهما فى مجالس فرعون متبنيا وجهات نظر فرعون ومسوقا لروايات هامان .

قارون.. الفتنة الكبرى لقومه وقدوة المطامع

لقد كان وجود قارون فى حلف فرعون فتنة عظيمة .

فتنة لقومه الذين كانوا يرون فيه قدوة وبخاصة لأصحاب المطامع والغايات الدنيوية فيهم وهم كثير .

وطريقة آمنة أمام الكثيرين للانفضاض عن موسى أو حتى مسك العصا من المنتصف ومثالا للمكاسب والمغانم التى يمكن أن تأتى لأحدهم لو انقلب على قومه حتى لو كان أصله وتربيته ونشأته فيهم فلم تكن القضية إذن قضية انتماء عرق بقدر ما هى قضية انتماء ولاء وحب ومصلحة وفكرة .

عندما يصبح الانشقاق طريقًا للمكاسب: قارون نموذجًا

لقد كان قارون مثالا لما يمكن أن يناله كل منشق عن دعوة الحق ومتجه للناحية الأخرى ومنتم لباطل وطبال لمصلحة وغرض .

ولقد كان يمثل الحد الأقصى لما يمكن أن يناله أمثال هؤلاء من مكاسب دنيوية  فمهما ارتفع أحدهم فلن يكون أبدا مثل قارون ولكن ماذا كان مصيره فى النهاية ؟!

ثروة قارون.. إغراء لقوم موسى وطعنة في عضد النبوة

ولقد علا فى سماء الغنى والترف والثروة حتى ساوى فرعون وفاق هامان .

وحين سمحوا له بذلك وفتحوا له سبل الثروة وقنوات الشهرة على مصراعيها إنما كانوا يفتحون الباب أمام كل منشق ويقدمون الإغراءات لقوم موسى ويفتون فى عضد موسى وهارون فى الوقت نفسه ويقدمون مثالا للمصريين ولمن يعيبون عليهم اضطهادهم لهذه الفئة من الناس أنهم لا يضطهدونهم كعرق فهذا قارون ابن عمهم وصهرهم كأنه واحد منا .

أشباه قارون في كل عصر: من نالوا لعنة المدلسين

لقد كان لقارون صفحة وحده فى كتاب الله وعذابا وحده بطريقة منفردة كأنه أمة وحده ويأتى يوم القيامة حامل لواء .

وكيف لا وله أشباه فى كل أطوار التاريخ لمنقلبين على دعواتهم وأفكارهم وأقوامهم ولا يدرون أنهم أشباه قارون وحتى وإن لم ينالوا غنى قارون ومال قارون الزائل لكنهم نالوا بالتأكيد لعنة قارون المدلس وشاهد الزور الذى باع الحق الذى رآه بعرض من الدنيا سواء كان مالا أو أمانا أو تعيينات فى مجالس أو وظائف موعودة أو وجاهات زائلة أو مجرد وعود لم تتحقق .

عجلة العقاب في الدنيا: عبرة حية قبل عقاب فرعون

لقد عاقبه الله سريعا ليرى قوم موسى فيه عبرة ومثالا حيا فى الدنيا من قبل أن يروا عقاب فرعون نفسه ليقيم عليهم الحجة ولكى لا يكون هناك مجال ليقولوا انخدعنا وليعطيهم مجال للتراجع عن التعلق بعرض الدنيا القليل لكن هيهات لقلوب مستعدة لعبادة العجل أن تتعظ ؟!!! .

المصدر

صفحة عمر المصري، على منصة ميتا.

اقرأ أيضا

صور من تاريخ الطغيان

يحسب أن ماله أخلده

التعليقات معطلة