صورة تجمع رئيس وزراء العدو ونظيره الهندي في تل أبيب، يتبادلان الابتسامات والمصافحات، ليست مجرد لقاء دبلوماسي عابر. هذه الصورة تحمل في طياتها رسالة مستقبلية مريرة، ليس فقط للشعب الفلسطيني الصامد، ولكن لأربع دول إسلامية كبرى هي: **السعودية، باكستان، مصر، وتركيا**.

هذه الصورة عنوانها الوحيد هو “عداء المسلمين”. إنها إعلان عن تحالف جديد، وإعادة تشكيل للتحالفات العالمية، تدفع ثمنه أولاً وقبل كل شيء، الأرواح والمقدسات والمقدرات العربية والإسلامية.

من أين نبدأ القصة؟ من المسلم الذي قيمته أقل من قيمة الكلب

لنفهم عمق الكارثة، يجب أن نعود بالزمن إلى الوراء، وتحديداً إلى عام 1992. في ذلك العام، خرج 15 ألف هندوسي غاضب إلى شوارع ولاية أوتار براديش. كان هدفهم الوحيد هو **مسجد بابري**، المسجد التاريخي الذي ظل شامخاً لمئات السنين.

لم يكن الهجوم مفاجئاً أو وليد اللحظة. فقد سبقته حملة تحريضية منظمة لمدة خمس سنوات، قادها حزب “بهارتيا جاناتا” (BJP) المتعصب. أراد الهندوس خلق “مظلومية” تاريخية تبرر كراهيتهم، فاختاروا قصة مفادها أن أباطرة المغول المسلمين استولوا بالقوة على أرض هندوسية مقدسة وبنوا فوقها مسجداً. ولتصل هذه الرواية إلى القلوب، استخدموا الدراما. ففي عام 1987، أنتجوا مسلسلاً شهيراً عن الإله رام، نجح في ترسيخ فكرة أن “الهند للهندوس فقط”، وأن وجود المسلمين هو “خنوثة” للأمة، ولا يمكن استعادة قوتها إلا بطردهم.

صدق الهندوس هذه الرواية الوضيعة. وبعد خمس سنوات من التحريض الدرامي، كان لا بد من الفعل. في 6 ديسمبر 1992، هُدم مسجد بابري على أيدي الغوغاء، وسط صمت رسمي مخزٍ. لم يقتصر الأمر على هدم مسجد، بل أزهقت أرواح حوالي 2000 مسلم في أعمال العنف التي تلت ذلك.

كيف تصنع أكبر قوة سياسية من رفات المسلمين؟

قبل عرض المسلسل، كان حزب بهارتيا جاناتا يمتلك مقعدين فقط في البرلمان الهندي. بعد خمسة عشر عاماً من التحريض والعنف، وتحديداً في عام 1999، قفز عدد مقاعده إلى 184 مقعداً. لم يكن لديهم برنامج سياسي أو تصور اقتصادي، كل ما فعلوه هو أنهم أطلقوا العنان لطاقات الحقد الدفينة ضد المسلمين، فرفعهم الهندوس على الأعناق.

لم تتوقف الكارثة عند هذا الحد. في عام 2002، وأثناء استعداد الهندوس للاحتفال بالذكرى العاشرة لهدم المسجد، وقع حادث في ولاية غوجارات. قام باعة مسلمون بمهاجمة قطار كان يقل هندوساً كانوا في طريقهم للاحتفال على أنقاض المسجد، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

كان يجب أن تتحرك السلطات للتحقيق ومعاقبة المسؤولين. لكن ما حدث كان العكس تماماً. أطلق حاكم الولاية، **ناريندرا مودي**، تصريحاً نارياً قال فيه: “لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار”. كانت هذه الشرارة التي أشعلت فتيل واحدة من أبشع المجازر في التاريخ الحديث.

لعدة أيام، انطلق مئات الآلاف من الهندوس بقيادة الحزب الحاكم، وبمساعدة الشرطة التي زودتهم بعناوين وأسماء الضحايا، ليبشروا في مسلمي غوجارات. في غضون ساعات، قُتل أكثر من 2000 مسلم بطرق بشعة، والعالم يشاهد بثاً حياً ويطلب التدخل، لكن الحكومة الهندية لم تفعل شيئاً.

 من حاكم ولاية مجرم إلى رئيس وزراء الهند

بعد تسعة أشهر فقط من المجزرة، كافأ ناخبو غوجارات حاكمهم مودي، ومنحوه 70% من مقاعد برلمان الولاية. لقد أخبرتك من قبل: المكسب السياسي في الهند يمر عبر أجساد المسلمين.

في عام 2013، أي في الذكرى الحادية عشرة للمجزرة، أجرت وكالة رويترز مقابلة مع مودي. سألته الصحافية عما إذا كان يشعر بالندم، فأجاب بأنه يشعر بالندم “بنفس القدر الذي يشعر به شخص بعد أن يصدم جرواً بسيارته”. المسلمين في نظره مجرد كلاب، لا يستحقون أكثر من شعور عابر بالأسف.

تخيل لو أن مسؤولاً مسلماً أدلى بتصريح مماثل بحق أي فئة أخرى، ماذا كان سيفعل به العالم؟ لكن العالم لم يعبأ. وبعد عام واحد فقط، في 2014، انتخبته الهند رئيساً لوزرائها، ليحكم البلاد لأكثر من عشر سنوات.

إرهابي يحكم الهند: القصة الكاملة للتحالف مع العدو

لا يوجد وصف أدق من “إرهابي” لوصف ناريندرا مودي. الرجل الذي كان خاضعاً لعقوبات دولية من أمريكا وفرنسا وأستراليا بعد مجزرة غوجارات، أسقطت تلك العقوبات في اليوم التالي لتنصيبه رئيساً للوزراء. لماذا؟ لأن المصالح مع الهند أهم من حقوق الإنسان، طالما أن الضحايا مسلمون.

ومنذ توليه الحكم، تواصلت سياسات التطهير العرقي ضد المسلمين

في عام 2018، سحبت الهند الجنسية من **4 ملايين** مواطن مسلم في ولاية آسام وحدها، في أكبر عملية سحب جنسية جماعية في التاريخ.

– قبل أقل من عام، أصدرت تشريعاً للاستيلاء على **14 مليار دولار** من ممتلكات الأوقاف الإسلامية.

– وفي الأسبوع الماضي فقط، وزع سياسي هندي بطاطين على الفقراء في قريته، لكنه منع النساء المسلمات وحرمهن منها، بل وسحب البطانية من اثنتين بعد أن تسلمتاها، لأنه “لا يعطي أموال المساعدات للمسلمين”.

مركز أمريكي لمكافحة الكراهية وثق في عام 2024 وحده 1183 حالة كراهية في الهند، استهدف 88.5% منها المسلمين، والباقي المسيحيين. هذه هي هند مودي التي يحبها الغرب ويحتفي بها الكيان.

ميلشيا الـ RSS: الفاشية الهندوسية التي تتعلم من العدو

خلف حزب بهاراتيا جاناتا، تقف أكبر منظمة غير حكومية في العالم، وهي منظمة “راشتريا سوياميسيفاك سانغ” أو RSS. تأسست هذه المنظمة الفاشية في ثلاثينيات القرن الماضي على يد طبيب هندي معجب بهتلر وموسوليني. هدفها المعلن هو “استئصال المسلمين” من الهند. تضم اليوم 6.5 مليون عضو نشط، وتدرب الأطفال في معسكرات عسكرية على استخدام البنادق الخشبية لمواجهة العدو المفترض: المسلمون.

والأخطر من ذلك، أن قادة هذه المنظمة يعلنون صراحة أن قدوتهم هي **كيان الاحتلال**. يقول أحد مسؤوليها لأطفال الميلشيا: “هل تشاهدون نموذج الكيان؟ هل ترون كيف نجح في الاستيلاء على أراضي فلسطين؟ لابد أن نكون مثله في حماية قوميتنا”.

ولهذا السبب، أصبح مودي ونتنياهو صديقين حميمين. عدوهما الوحيد مشترك: المسلمون.

جوا وحيدر آباد وغزة: شراكة استراتيجية في الإبادة

هل تتذكر ملاحقة جنود العدو الذين قصفوا غزة في كل أنحاء العالم؟ كانوا مطاردين، إلا في مكان واحد فتح لهم شواطئه وباراته ليقضوا إجازتهم وهم يحتفلون بنسف مدينة كاملة. هذا المكان هو **ولاية جوا الهندية** الخلابة.

ولم تكن هذه أولى خدمات الهند للكيان. ففي الوقت الذي كان العالم يستنفر ضد شركات الأسلحة التي تزود الاحتلال، كانت الهند تزوده بطائرات مسيّرة فتاكة من طراز “هيرميس 900”. تُصنع هذه الطائرات في مصانع الملياردير الهندي “جوتام آداني” في مدينة حيدر آباد، ضمن اتفاقية عسكرية مع شركة “ألبيت سيستمز” العبرية، ثم تُصدر إلى الكيان ليستخدمها في قصف أهل غزة.

هذا هو ما فعلته الهند بأهالينا، والعرب والمسلمون منشغلون بمشاهدة مسلسلاتهم الهندية المبهجة، وكأن أرواح 70 ألفاً لا تعني شيئاً.

 مودي في تل أبيب: إعلان تحالف لتطويق العرب

زيارة مودي لتل أبيب لم تكن مجرد بروتوكول، بل كانت إعلان حرب. لقد وقع اتفاقية شراكة استراتيجية عملاقة، وقال تصريحه الشهير بأنه “وُلِد في اليوم الذي وُلدت فيه دولة الاحتلال”. وكأنهم يتعاونون معاً ضدنا: الكيان يساعد الهند في تحويل حياة المسلمين في نيودلهي لجحيم، والهند ترد الدين بتصدير تقنيات الموت لقلب العالم العربي.

وقبل الزيارة بساعات، أعلن رئيس وزراء العدو عن نيته تشكيل **تحالف سداسي** يضم الهند واليونان وقبرص وإثيوبيا وأذربيجان، ودولة عربية واحدة هي: **الإمارات**. هذا التحالف موجّه بالكامل ضد دول الشرق الأوسط الكبرى:

– – مصر: تُحاصر في مياه النيل عبر التحالف مع إثيوبيا.

– -السعودية: تُضغط للتطبيع عبر توجيه السلاح الهندي النووي ضدها.

– -تركيا: تُزعج في آسيا الوسطى عبر أذربيجان.

– -باكستان: تُطوَّق عبر تعميق النفوذ الهندي في المنطقة.

هذه ليست مجرد شراكة عابرة، بل محاولة جادة لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية برمتها، وتطويق العرب في عقر ديارهم، ومحاصرتهم في مياههم وموانئهم وشرايين تجارتهم.

درس من ألمانيا: كيف تتعامل الدول مع أعدائها؟

في الوقت الذي يتجاهل فيه العرب الخطر الهندي، نجد دولاً أخرى تتعامل بذكاء شديد مع التحديات السكانية. ألمانيا مثلاً، التي تضجرت من نموذج المهاجرين العرب والمسلمين، أطلقت برنامجاً لجذب الكفاءات الهندية. في عام 2025، منحت ألمانيا 11 ألف تأشيرة ضمن برنامج “بطاقة الفرص”، حصلت الهند وحدها على 3700 منها، بينما حصلت تركيا على 800، ومصر على 290 فقط.

الرسالة واضحة: ألمانيا تعيد هيكلة خريطة الهجرة لتحافظ على “قيمها الأساسية”. إنها تدرك تأثير السياسات السكانية على المدى الطويل.

إلا العرب.. صامتون!

في المقابل، يشاهد عرب الخليج كل هذا:

– يشاهدون ما فعلته الهند بمسلميها في بابري وغوجارات وآسام.

– يشاهدون ما تفعله بأهل غزة عبر طائراتها المسيّرة.

– يشاهدون تحالفها الاستراتيجي مع العدو لتطويقهم.

– وكل هذا يحدث، ويوجد على أراضيهم **9.6 مليون** عامل هندي يضخون لاقتصاد نيودلهي حوالي **48 مليار دولار** سنوياً.

دول الخليج تملك بطاقة رابحة: الهند تعتمد عليهم في النفط، والميزان التجاري يميل لصالحهم بـ 105 مليار دولار صادرات مقابل 56 مليار واردات. لكن لا شيء يتحرك.

صمت العرب في بابري، فكانت غوجارات.

صمتوا على وصف المسلمين بالكلاب، فأتاهم مودي رئيساً للوزراء.

صمتوا على سحب الجنسية من 4 ملايين مسلم، فردت الهند بمصادرة الأوقاف.

صمتوا وتواطأوا في غزة، فحاصرتهم الهند في عقر ديارهم بالتحالف مع العدو.

هذا الصمت جعل الهند أكثر جرأة. لم تعد الهند الشريك الوديع الذي عرفناه في عهد غاندي، بل أصبحت **عدواً**، لكنه العدو الذي يتجاهله العرب أنفسهم، لأنهم اعتادوا الخطر الأبيض ذا العيون الزرقاء، ولم ينتبهوا إلى الخطر البني القادم من الشرق، القوة النووية التي توظف طاقاتها لصالح الكيان.

الخلاصة: راهن على المسلمين.. ولن تخسر أبداً

الصورة التي تجمع مودي ونتنياهو ليست مجرد لقاء. هي إعلان عن مستوى جديد من الوحشية ينتظر المنطقة العربية. إنها تحالف كتلة بشرية من ست دول يبلغ عدد سكانها 1.6 مليار نسمة، لحصار 400 مليون عربي. إنها توظيف خيرة العقول الهندية في مجال التكنولوجيا والحوسبة لإنتاج تقنيات عسكرية أكثر فتكاً.

لم يعد أطراف هذا التحالف يخجلون من قول الحقيقة بصوت مسموع: نحن شركاء، والعدو واحد، هو المسلمون.

لكن للأسف، راهن على المسلمين، ولن تخسر أبداً. هم الذين صفقوا لترامب بعد إبادته لغزة، هم الذين نسوا أرواح 70 ألفاً تحت الركام في أشهر، وهم بالتأكيد من سينسون أن الهند كانت أحد أكبر الشركاء في محو مدينتهم الباسلة، وأنها اليوم تعلن من قلب أراضيهم المحتلة أنها ستحاصر مياههم وموانئهم.

من مسجد بابري إلى ألف مسجد هُدم في غزة، تبقى الحقيقة الوحيدة: **الهند عدو**.

عدو من شراكة استراتيجية إلى تحالف سداسي.

عدو من طائرات هيرميس إلى برامج التجسس.

عدو لو تأخر العرب في إدراك خطره، سيتفاجؤون ذات يوم أنه تمكّن من رقابهم دون طلقة واحدة.

ليتهم يتعظون.. ليتهم لمرة واحدة يفقهون!

المصدر

صفحة الأستاذ عبده فايد، على منصة ميتا، بتصرف.

اقرأ أيضا

حرب الهندوس على الإسلام

مواقف الهندوسية من جملة من العقائد

التعليقات معطلة