التحدي يستجلب العزائم

تحركوا فكل يوم يمر على أهل الخير وهم بائسون يائسون، وعلى أهل الفساد وهم منتشون منطلقون سيكلفنا سنينا بعد ذلك إن لم نفعل شيئا..

لا تنتظر الظروف المثالية

ينتظر صاحبي كل يوم حتى تتهيأ الأسباب، وتتغير الأحوال ليصنع شيئا للدين في ظل هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والأخلاق…

وما درى المسكين أن الأعمار قد تنقضي ولا زال بعضنا ينتظر..

ومن قال لك إن عدوك سيتوقف مكره؟!!

ثم ألم تعلم يا صاحبي أن أعظم ما يكون العمل للدين عندما يكون التحدي!!

في زمن التحدي يكون العطاء

أسلم جل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة على حين غفلة من مشركيها..

وملأ الإسلام المدينة على حين غفلة من يهودها وكبرائها..

وحفظ المسلمون الروس القرآن وحفظوه أولادهم في المغارات والجبال والأودية على حين غفلة من الشيوعين الذين كانوا يسومونهم سوء العذاب..

وانتشر الإسلام في إفريقيا سرا ثم اشتهر أمره بعدما قويت شوكته وكثر عدد معتنقيه..

رأيت منذ زمن شابا من بورما يفسر القرآن ويترجم معانيه إلى اللغة البورمية، بحيث يأخذ من العلماء في الداخل ما عندهم من العلم عن طريق رجل آخر يسافر إلى ماليزيا ويمليه له في الهاتف أو غير الهاتف، ثم يعود بما تم تفسيره وترجمته كذلك…حتى لا يضيع الدين مهما كانت قساوة الأحداث.

ديننا أيها الفتى من خواصه إن لم تكن تعرف، أنه يتمدد عندما يحارَب، ويشتد عوده عندما يضيق عليه!!

وفتية الكهف لم يخلد القرآن ذكرهم إلا لأنهم آمنوا حين كفر الناس، وثبتوا على معتقدهم حين لم يبق في بلدانهم مؤمن غيرهم..

وجل المفسدين بدؤوا دعواتهم في ظرف كظرفك..

اليهود سادوا العالم بعدما كانوا منبوذين في كل الدنيا، فلم يمض قرن حتى ملكوها وملؤوها فتنا ودسائس بعدما كانوا يخجلون ويستترون من الناس كي لا يعرفوا ديانتهم..

وسفراء الكنيسة من المنصرين يندسون بين الناس في قرى إفريقيا وآسيا، ولا يخرجون حتى يقتلعوا آلاف البسطاء من عقائدهم ويحولوهم إلى ما يريدون..

ثم تأتي أنت يا حفيد محمد وتترك للمفسدين الجمل بما حمل…حتى يفجؤونك بعد حين بأجيال تكفر بالله، وتنسلخ من دينها ولغتها وثوابتها!!

كن أنت التغيير الذي تنتظره أمتك

تحرك يا بني بما تستطيعه…

فمن يستجيبون لك اليوم، هم الذين سيفتح الله بهم غدا…

لأن الذي انحاز إلى دينه وثوابته وقت الشدائد، لن يفرط فيه عند امتداد الموائد.

تحرك يا بني..وتحركي يا بنيتي، ولا يكونن أهل الفساد أخلص منكم لباطلهم، وأشد غيرة منكم على حقكم.

فما زال هناك رغم الفساد شباب حيارى، وفتيات يبحثن عن خيط نور في كهف الوطن المظلم..

تحركوا فكل يوم يمر على أهل الخير وهم بائسون يائسون، وعلى أهل الفساد وهم منتشون منطلقون سيكلفنا سنينا بعد ذلك إن لم نفعل شيئا..

أنقذوا الأطفال الذين شغلوهم بالمواقع الإباحية بدل الحلقات القرآنية، وسهلوا عليهم الأفكار الإلحادية قبل السيرة النبوية..

أنقذوا البنات اللائي شُغِل جُلُّهن بالحبيب والعشيق، والفيلم والأغنية وقد كن حتى قريب يجللهن الحجاب، ويتلحفن بالعفاف قبل الثياب.

عاد أبو ذر وحده بعد إسلامه إلى قبيلته غفار قُطّاع الطرق فما لبث أن رجع بهم جميعا مسلمين بعد حين..

وعاد الطفيل بقبيلته (دوس) مؤمنين بعدما كانوا يرجمونه بالحجارة..

وأهلنا -على ما حاول المجرمون مسخهم- لن يكونوا أسوأ من دوس وغفار…لكنهم ينتظرون أبا ذر، والطفيل بن عمرو.

فكن أنت…فلكل بلاد مصلحوها من الأبرار….ولو كانت أسوأ من غفار!!

ولعل لمثل هذا الاختبار…قدر الله ما نحن فيه من أقدار!!

فتحرك يا بني.

المصدر

صفحة الأستاذ خالد حمدي، على منصة ميتا.

اقرأ أيضا

مسؤولية الفرد عن انتكاسة الأمة.. التكاليف الفردية والجماعية

واجبنا في زمن الانهزام

من فقه الدعوة .. قائد ، وأمة

التعليقات معطلة