الدولة الإله

داخل “عالم” الدولة الإله، لا هامش للحياد، خاصة من المشاهير، فالألوهية ترفض “اللاموقف”… إنّها تشترط في “الإسلام لها” النطق باللسان … على الأقلّ… ثم تقبل من المُخلَصين مزيد قرابين…

الدولة الإله: عندما تتحول السلطة إلى معبود

الدولة الإله، هي تلكم الدولة التي استطاعت في لحظة ما أن تتحوّل من أداة تعاقدية للإدارة والحماية أحيانا، إلى كائن رمزي متعالٍ على الجميع… إنّها بعد ” تألّهها ” تغتصب كلّ شيء… تتقمّص الربوبية، وتتماهي بالألوهية، حتى تكاد تطلب المطابقة…

الاستبداد المقدس: آليات إنتاج الطاعة في دولة الألوهية

الدولة الإله ترفض الحياد مثلما لا تقبل المخالفة… إنّها لا تكتفي بالاستبداد بالآمرية، لأنّ “تألّهها” يقتضي منها صناعة “المعنى”، وبناء الوعي وحمل الكافة على الاستغناء به… لا فرصة للنطق بكلمة تشهد باحتمال وجود من “يُفكّر” خارج الصندوق، فالدولة الإله لا تقبل أن ترى فشل تقنياتها في “تعبيد” الرّعية… هي لا تستعمل مفردة العبادة، لكنّها تسمّي ذلك “آليات إنتاج الطاعة” … إنّها تريد أن تقول للمواطنين الصالحين: “حسبكم أنا” … لا تحاول التفكير في احتمال مراجعتها، فإنها “لا تُسأل عمّا تفعل” و “الرعية” تُسأل وتُعتقل…

من العقد الاجتماعي إلى التعبيد: كيف تصنع الدولة الإله رعاياها؟

الدولة الإله تكتب التاريخ، فتعيّن المقبول منه والمردود، وربّما ردّت: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين }، وقبلت: ( جند مصر خير أجناد الأرض ) ..

تأليه الدولة: صناعة المقدسات وإلغاء الفكر المخالف

وهي تصنع المقدّسات والرّموز، فتفرض المشاعر وتحاسب على ضدّها… أمّا الواقع فهي راسمه ومخطّطه، تعيّن ما ينبغي وتمنع مما لا ينبغي، قولا وعملا وفكرا …

لا حياد في دولة الألوهية: المحايد كالمخالف

المحايد فيها كالمخالف والمعارض، الجميع متّهمون “ملعونون” حتى يُسلموا، وربّما فرضت عليهم ما يُثبت “حُسن إسلامهم” … ألم يبلغك قول المعمّم الأزهري: إنّ فرعون أشرك لأنّه لم يكن مصريّا، ولو كان مصريا لكان موحّدا … مثل هذا ضروري حتى يُشهد للكاهن بُحسن الإسلام لها…

داخل “عالم” الدولة الإله، لا هامش للحياد، خاصة من المشاهير، فالألوهية ترفض “اللاموقف”… إنّها تشترط في “الإسلام لها” النطق باللسان … على الأقلّ… ثم تقبل من المُخلَصين مزيد قرابين…

المصدر

صفحة الأستاذ أبو عبد الرزاق فتح الله، على منصة ميتا.

اقرأ أيضا

أخلاق العبيد والإنسانية المفقودة !.

الإسلام والفرعونية العالمية

دور الأمة في التغيير

التعليقات معطلة