656 – مفهوم 7: التسويف
التسويف هو التأخير والتأجيل، ومنه قولك: «سوف أفعل كذا»، وهو داء عُضال، وأكثر الأمور بعد الغفلة صرفًا للمرء عن سلوك الطريق إلى الله عزّ وجلّ؛
– فكم من كافر أراد الإيمان فصرفه التسويف عنه حتى مات على كفره، وكم من عاصٍ تمنَّى التوبة فحال التسويف بينه وبينها حتى وافته المنية وهو على معاصيه لم يتب منها.
– وكم من عازم على الجد، أو ساع إلى فضيلة صرفهما التسويف عما أرادا من خير.
فينبغي لكل عاقل أن يحزم أمره إذا أراد فعل خير أو الانتهاء عن باطل، فيبادر بذلك ويحذر تأجيله، وقد قال بعض السلف: «أنذركم (سوف) فإنها أكبر جنود إبليس». فالمسوف معين لإبليس على نفسه؛ إذ باجتماع التسويف مع الوسوسة بالباطل تصعب مجاهدته ويعسر الخلاص منه. وصاحب العزم والحزم ساعٍ دائمًا إلى أمر الآخرة، فإذا جاءه ملك الموت لم يندم، أما المسوِّف فيتجرع مرير الندم وقت الارتحال من الدنيا، ويتحسَّر على ما فوَّت من خير بتسويفه وتوانيه.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


