697 – مفهوم 3: العلاقة بين العبادة والبر وحسن الخُلُق
لئن كانت العبادة بمعناها الشامل -كما عرَّفها ابن تيمية- «اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة» فلقد عُرِّف البر بأنه: «اسم يطلق على كل خير وإحسان وفضل»، أو أنه: «كلمة جامعة لكل صفات الخير»، وقد قال الله تعالى: (لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ) [البقرة:177] فذكر: أركان الإيمان، والإنفاق المستحب والواجب، والصلاة، والوفاء بالعهد، والصبر؛ فجمع البر بذلك بين العقيدة والعبادة والأخلاق، وبهذا يتداخل البر أو يترادف مع العبادة بمعناها الشامل.
وحين سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم قال: (البر حسن الخلق) [رواه مسلم (2553)]، وهذا معنى خاص يقصر البر في مجال الأخلاق؛ وهو قصر إضافي بلاغي مفاده أن حسن الخلق ركن عظيم من أركان البر لا أنه البر كله؛ وذلك كما قال صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) [أخرجه أبو داود (1949) وغيره]، ومراده أنه ركنه الأعظم، لا اقتصار الحج عليه. فبان بهذا أن حسن الخلق ركن عظيم من أركان البر والعبادة بمعناها الشامل.
وكما يتداخل البر مع العبادة بمفهومها الشامل فهو يتداخل أيضًا مع التقوى؛ فبينهما عموم وخصوص: فإذا اجتمعا في الذكر توجه البر إلى فعل الطاعات، وتوجهت التقوى إلى اتقاء المنهيات، وإذا افترقا شمل كل منهما الآخر.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


