739 – مفهوم 45: التثبت قبل اتخاذ المواقف وإصدار الأحكام
التثبت خلق أصيل من أخلاق الإسلام، وأظهر ما يكون التثبت في الأخبار والأنباء؛ كما قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ) [الحجرات:6]، وفي قراءة: (فَتَثَبَّتُوا).
ولكن التثبت لا يقتصر على ذلك فقط، وإنما يكون في كل شيء: الأخبار، والظواهر، والعلوم، والنتائج، والأحكام، ..إلخ، فلا يحكم على شيء بالظن كما قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞ) [الحجرات:12].
والحامل على هذا التثبت وعمومه في كل شيء هو قول الله تعالى: (وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا) [الإسراء:36]؛ فأمانة الجوارح، والحواس، والعقل، والقلب، هي ألا تقضي إلا بما تعلم؛ لأنها مسؤولة عن كل ما تصدره. فينبغي ألا يقول اللسان كلمة أو يروي حادثة، ولا يحكم العقل حكمًا، ولا يبرم الإنسان أمرًا ولا يقف موقفًا إلا بعد العلم والتثبت.
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


