643 – مفهوم 5: الهجرة إلى الله

من تمام فرار المرء إلى الله ولجوئه إليه أن يهجر كل ما يصده عن السبيل إليه؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (المهاجر من هجر ما نهى الله عنه) [رواه البخاري (10)، ومسلم (40)]، وكما قال إبراهيم عليه السلام لقومه: (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ) [العنكبوت:26]؛ فهي هجرة نفسية قبل أن تكون هجرة مكانية؛ يترك فيها المرء كل شيء في بيئته ووطنه يعيقه عن الوصول إلى الله، فمهما كانت بيئة المرء قاسية وملوثة يحرص هو على أن يكون نقيًّا صافيًا كما يُخرج الله (مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا) [النحل:66]. فتكون هجرته كاملة من حال إلى حال، ومن أواصر شتى إلى آصرة واحدة لا يزاحمها في النفس شيء؛ وذلك تمام التجرد والخلوص والاستسلام لله تعالى، والطمأنينة واليقين به سبحانه.

المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445

انظر أيضا

مفاهيم حول السلوك إلى الله تعالى

موضوعات كتاب: خلاصة مفاهيم أهل السنة

التعليقات معطلة