606 – مفهوم 14: الشرك الخفي والرياء
– يقول الله تعالى: (وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ) [يوسف:106]، وهذه الآية كما تصدق على الشرك الأكبر المخرج من الملة فهي تتناول أيضًا الشرك الأصغر الخفي الذي قد لا ينفك عنه كثير من الناس؛ حيث يتسلل إلى قلوبهم دون أن يلحظوه، فهو أخفى عليهم من دبيب النمل؛ فمنهم من يشرك مع قدرة الله سببًا من الأسباب، ومن يشرك مع رجاء الله التعلق بغيره من عباده، ومع الجهاد في سبيل الله الطمع في تحقيق منفعة دنيوية؛ كما قال تعالى للصحابة يوم أُحُد: (مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا) [آل عمران:152].
– وآكد أنواع الشرك الأصغر الخفي وأخطره: (الرياء)؛ وذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: يا رسول الله! وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء؛ إن الله يقول يوم تُجازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟) [رواه أحمد (23636) واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان (6831) والبغوي في شرح السنة (4135)، وحسَّنه شعيب الأرناؤوط في تخريجه للمسند، وجوَّد إسناده الألباني (الصحيحة951)]. ويكفي في خطورة الرياء أنه محبط للعمل كما في الحديث السابق، وكما في الحديث القدسي أيضًا: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيرى تركته وشركه) [رواه مسلم (2895)].
– ولا تنحصر أضرار إرادة الدنيا بعمل الآخرة في إحباط ثواب العمل يوم القيامة، بل إنها تكون مع ذلك سببًا في ضياع الدنيا أيضًا على مستوى الأمة؛ إذ لو جعل بعض المؤمنين الدنيا هي الموجِّه الرئيس للعمل لوقع الفشل والنزاع بين المؤمنين كما حدث يوم أُحُد؛ قال الله تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَ) [آل عمران:152].
المصدر: كتاب خلاصة مفاهيم أهل السنة – إعداد نخبة من طلبة العلم – 1445


