الانحراف لا يبدأ دائمًا بالرفض، بل بإعادة التفسير.
فهل هذا ما يحدث اليوم مع مفهوم طاعة الله؟
في السنوات الأخيرة ظهرت قراءات جديدة للنص القرآني تزعم أنها تعيد فهم المفاهيم الدينية الكبرى، لكنها في كثير من الأحيان تنتهي إلى تفريغ النصوص من معناها التشريعي. ومن أبرز هذه المحاولات ما طرحه يوسف أبو عواد حين أعاد تعريف معنى طاعة الله بطريقة تفصلها عن الوحي وأحكامه.
يوسف أبو عواد يُحرّف معنى “طاعة الله”
في مقطع له بعنوان “ما الفرق بين طاعة الله وطاعة الرسول؟” يزعم يوسف أبو عواد أن “طاعة الله” لا تعني طاعة ما في كتاب الله، بل تعني التماهي مع السنن الكونية أو القوانين الطبيعية للوجود، ويضرب لذلك مثالا بقصة شخصية إذ نسي أحد الطلبة معه قلمًا، فظلّ يومين مشغولا وشعر أن التساهُل بأخذ القلم “يخالف القانون الطبيعي للوجود” على حدّ تعبيره، ويكمل: “لأنّ انتقال المال ينبغي أن يكون له سبب حقيقي منطقي وتشعر أنت في ضميرك الداخلي ووفق الفطرة وتماهيك مع سنن الله وخضوعك لها أنّ هذا الانتقال ينبغي أن يكون له سبب منطقي”.
ثم يقول في عبارة عجيبة تستلزم إمكان التخلّي عن الكتب والرسالات التي أنزلها الله ليقوم الناس بالقسط:
“هذا التماهي مع السنن الذي نتكلم عنه، الذي يحجز الإنسان عن الظلم ويجعله مسالمًا وتعاملُه مع الآخرين في قمّة الروعة وقمّة الاخلاق ويجعله بنّاءً ويجعله يسعى إلى الإعمار وإلى تحقيق رسالة الخلافة في الأرض؛ هو المعنى الحقيقي لطاعة الله”.
هل الشرائع الإلهية كلها “فطرية”؟
ونحن إذا اتفقنا أن قيم الأمانة ورفع الظلم كما يقول “فطرية” في العموم، فهل كل شرائع الله التي تضمّنت أوامره ونواهيه ويجب طاعتها من هذا النوع؟
الفطرة لا تكفي لمعرفة كل الأحكام
هل المواريث ومعرفتها أمر فطري؟ هل أحكام النكاح والطلاق أمر فطري؟ هل فرض الزكاة والصيام والحجّ وتحريم الربا أمر فطري؟ بل حتى الأمر برفع الظلم وإقامة القسط لا يعرفه كل الناس بفِطرهم وعقولهم، فالله تعالى الذي قال لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ}[النساء -١٣٥]، هو الذي قال لنا: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}[الحديد -٢٥]. فما القسط فيمن سرق؟ وما القسط فيمن شغّل أمواله بالميسر؟ وما القسط في المراباة؟ وما القسط في شرب “قليل من الخمر”؟ وما القسط في الطلاق؟ لقد أنزل لله كتابه وفيه هذه الأحكام وغيرها ليقوم الناس بالقسط.
التفسير العجيب ومصدره
السبب الذي جعل يوسف يفسّر “طاعة الله” بهذا النحو العجيب
الخلط بين الربوبية والتشريع
فهو يقول “لأنّ كلمة “الله” في القرآن دائمًا ما تعرّف بالربوبية، يعني يوصف الله بأنه الذي خلق وأنه الذي أمر {أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ}[الأعراف -٥٤]، فإذا أردتَ أن تعرف ما هو أمر الله الذي عليك أن تطيعه فعليك أن تنظر في خلق الله وأمرِ الله، فلا يقال إنّ تفسير أطيعوا الله يعني أطيعوا القرآن، هذا اعتباط”.
ورغم وضوح تهافت هذا الكلام، وكثرة الأمر بطاعة الله بمعنى طاعة أمره ونهيه والانقياد لشريعته في كتابه؛ فإننا مع الأسف سنضطر إلى هدمه بالأدلة الدامغة لأنّ بعض ضعاف العلم ربّما يغترون بأطروحات هذا المحرِّف لمعاني كتاب الله الواضحة.
منهجية انتقائية في قراءة النص
والعجيب أنّ يوسف الذي رأيناه في حلقة “مفهوم السنّة في القرآن الكريم” يُجهد نفسه بلا طائل في استقراء كل الألفاظ المشتّقة من جذر “سنن”، فإنّه هنا وهو يتحدث عن عبارة “طاعة الله” لا يستقرئ الآيات التي يقول الله تعالى فيها {وأطيعوا الله} وما شابهها، بل يقفز فورا إلى آية أخرى لمعرفة معنى “طاعة الله” وهي قوله تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}، ثم يقول مع ذلك: “لا يزال لدينا اعتباطية في فهم كلمات القرآن الكريم”!
الطاعة في سياق التشريع
والواقع أنّه لو استقرأ الآيات التي كان يجب استقراؤها مع سياقها لَفضحتْ تأويلَه لمعنى طاعة الله، وانظروا إلى هذه السياقات القرآنية التي تبيّن بوضوح أن “طاعة الله” هي طاعة أمره ونهيه والانقياد لشريعته التي في كتابه، لتدركوا أنّ يوسف أبو عواد يحرّف معاني كتاب الله:
– {قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣١ قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ}[آل عمران ٣١-٣٢]. فهل من شكّ أنّ طاعة الله والرسول هنا تكون باتّباع أمره سبحانه وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم الذي يدلّ على محبّة الله تعالى؟! (انظر أيضًا من بداية السياق من الآية 28).
– {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأۡكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰۤا۟ أَضۡعَـٰفࣰا مُّضَـٰعَفَةࣰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠ وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِیۤ أُعِدَّتۡ لِلۡكَـٰفِرِینَ ١٣١ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ}[آل عمران ١٣٠-١٣٢]. فهنا أيضًا الطاعة في سياق الانتهاء عن أكل الربا.
– {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَیۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَـٰمُ رِجۡسࣱ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُوقِعَ بَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ فِی ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَیۡسِرِ وَیَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١ وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُوا۟ۚ فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ}[المائدة ٩٠-٩٢]. فهذا أمر تشريعيّ واضح.
– {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال -١]. فهذا ليس أمرا كونيا سننيّا يُدرَك بالفطرة كما زعم حين فسّر “طاعة الله”، بل هو أمر يسأل عنه أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فيجيبهم ويحيلهم إلى طاعة الله ورسوله ويربط ذلك بالإيمان للتأكيد على أنّه أمر ديني من الوحي وليس تدبيرًا سياسيّا دنيويّا محضًا.
– {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡا۟ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ ٢٠ وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ}[الأنفال ٢٠-٢١].
– {إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذَا دُعُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَهُمۡ أَن یَقُولُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١ وَمَن یُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَیَخۡشَ ٱللَّهَ وَیَتَّقۡهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ٥٢ وَأَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ لَىِٕنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَیَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُوا۟ۖ طَاعَةࣱ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣ قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَیۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ}[النور ٥١-٥٤].
فهذه الآيات وغيرها التي تأمر بطاعة الله تدل دلالة واضحة على أنّ المقصود بطاعة الله عزّ وجلّ الالتزام بشريعته التي في كتابه، وليس التماهي مع السنن الكونية كما زعم يوسف.
شبهة: لماذا لم يقل القرآن أطيعوا الكتاب؟
وحين يُنزل الله كتابا فيه أمرُه ونهيُه، ثم يقول لنا عقب الأمر والنهي “وأطيعوا الله ورسوله” فإنّنا نفهم الأمر بوضوح ولا نحتاج أن يقول لنا: أطيعوا القرآن أو أطيعوا الكتاب، فهذه ركاكة يتنزّه عنها البشر فضلا عن كلام الله الذي هو القمة في البلاغة، وحتى أبلد الناس حسّا وأضعفهم فهمًا لن يحتاج إلى هذا. وقد زعم يوسف قائلا: “لو كان أطيعوا الله يعني أطيعوا القرآن أو أطيعوا الكتاب أو أطيعوا الرسالة لجاء بلفظ يدلّ على هذا”!
التلاعب بمعنى “الرد إلى الله”
ومن هنا أيضًا يسقط فهمه في آخر المقطع حول معنى الردّ إلى الله ورسوله في قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} [النساء -٥٩]، وفي قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى -١٠].
من الوحي إلى المختبرات!
إذ قال معلّقا على قوله تعالى {فحُكمه إلى الله}:
“ينبغي أن نعود فندرسه في الطبيعة التي خلقها الله كما هي، نجري دراسات فيزيائية أو كيميائية أو بيولوجية أو إحصائية أنّ هذا الشيء يضر ولّا هذا الشيء ينفع، ولّا هذا الشيء مفيد، ولّا هذا الشيء ضارّ وهذا حقّ وهذا باطل من خلال دراسة الكون كما يُدرس اليوم في العلوم الحديثة، هذه الطريقة الصحيحة والعودة إلى الفطرة في فهم حقائق الأمور، وهنا سنعرف ما هو الحكم الصحيح الذي ينبغي أن نسير عليه وسيكون ذلك مرجعًا في فهم الرسالة”.
فأوكل مهمة معرفة الحق من الباطل إلى الذهن البشري من خلال التجارب العلمية، مع أنّ الله عزّ وجلّ يقول: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة -٢١٣]!
تناقض واضح في المنهج
والطريف أن يوسف في آخر المقطع يرجو كما يقول: “أن نتخلص شيئا فشيئا من الاعتباطية فلا نقوم بتفسير الكلمة بكلمة أخرى”.
مع أنّه فسّر “طاعة الله” بـ “التماهي مع السنن والقوانين الطبيعية”!
وفسّر “فحُكمه إلى الله” بأن نُجري دراسات فيزيائية أو كيميائية أو بيولوجية أو إحصائية!
ففسّر كلمة الله بكلمته هو التي تتناول شيئا آخر، فتأمّل مستوى التلاعب!
كيف يكون الرد إلى الله حقاً؟
على أنّ الآيتين تقولان {فإنْ تنازعتم في شيء} و{ما اختلفتم فيه من شيء}، وأساس التنازع في الأحكام كالحقوق والمواريث والدماء والأعراض والأموال وغيرها، فكيف يُردّ التنازُع في هذه الأمور إلى مختبرات الفيزياء أو الكيمياء أو البيولوجيا؟!
التحاكم إلى الوحي
إنّما يكون الردّ إلى مصدر الشريعة الحاكمة التي قال الله فيها:
{وَأَنِ ٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن یَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُصِیبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ ٤٩ أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ} [المائدة ٤٩-٥٠]. وقال عن الرسول صلى الله عليه وسلّم: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء -٦٥].
فالتحاكم إلى الله ورسوله يكون بالحكم بما أنزل الله في كتابه وعلّمه رسولَه في سنّته، وليس بالنظر في قوانين الطبيعة كما زعم!
العلمانية في ثوب التفسير
أما ما ذكره فهو لبّ العلمانية التي تجعل كتاب الله تابعًا لا متبوعًا بخلاف ما يزعم، وتجعل المركز هو الذهن البشري القاصر، فخلَط بين البحث في العلوم المادية والمعارف الدنيوية وبين ما لا يمكن للإنسان أن يستقلّ به من وضع الشرائع والقيم، والتي مردُّها إلى كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك أرسل الله الرسل وأنزل الكتب.
المصدر
صفحة شريف محمد جابر، على منصة ميتا بتصرف.

