سقط بريق الحضارة التي أُعجب بها كثيرون، وبدأت الحقائق تنكشف.
فهل كانت الحرية كما صُوِّرت لنا، أم طريقًا لفقدان الإنسان نفسه؟

وقفة وعي في زمن انقلاب المفاهيم

في زمن تتبدل فيه المفاهيم، وتُسوّق الرذيلة على أنها حرية، يقف المتأمل وقفة صادقة ليراجع ما قُدِّم للعالم بوصفه النموذج الأمثل للحياة. هذه دعوة للتفكر، وإعادة النظر، واكتشاف الحقيقة بعيدًا عن الضباب الإعلامي والانبهار السطحي.

بصراحة المُؤمن ونظرة المُتفائل

إي والله.. ما أراها إلا مرحلة أفول لحضارة الرجس والعفن الذي تمدد وبسط سطوته على الدنيا على حين غفلة من أهلها، وظل على ذلك قرونا.. وإني والله لألمح نور الإسلام القادم من بعيد رغم كثافة الضباب، وظلام العالم الدامس!! وأرى البشرية المسكينة الآن أحوج ما تكون إلى طهر الإسلام وعدله..

صرخة الصحوة: آن للدنيا أن تطهر

ورحم الله من قال:

آن للدنيا بنا أن تطهرا                نحن أسد الله لا أسد الشرى
إي والله آن… فماذا بعد هذا الغرق الموحل في العفن فيما لم تغرق فيه أمة من الأمم مذ خلق الله آدم إلى يوم الناس هذا؟! ليس بعدهم إلا نحن!! ليس بعد قذارتهم إلا طهرنا.. وليس بعد وضاعتهم ودناءتهم إلا ناصع شرعنا!!

 الحاجز الوهمي: الحرب على الإسلام والمُصلحين

ليس لهذا العالم المسكين إلا الإسلام الذي يُحال بينهم وبينه بحروب مصطنعة، واتهامات جاهزة معلبة، وتتبع المصلحين من أهله في كل مكان!!

شهادات المعايشة: دموع تنبض بالحقيقة

  • بكاء المهتدي الجديد: بكى أحد المسلمين الجدد بعد إسلامه بأيام حتى أبكى من حوله… فلما سكنت نفسه وهدأت أجاب من سألوه عن سر بكائه الرهيب قائلاً: أبكي على أبي وأمي الذين ماتوا دون أن يتذوقوا حلاوة هذا الدين، ويعيشوا هذه الطمأنينة التي أحياها!!
  • صدمة العائد من الغرب: وحكى لي شاب عاد قريبا من أمريكا أنه كاد يبكي دما لما رأى مظاهرات الشواذ… لأن هذه الفِطَر المنتكسة كانت أحوج ما تكون إلى أصحاب الدين القويم، والصراط المستقيم..

 صدمة المشاهدة: الإعلام مرآة تُقِّرع الغافلين

إن ما رأيناه من صور ومقاطع لهذا التدني البشري الرهيب مما سرَّبه لنا الإعلام، وأفرج عنه القضاء ليدفعنا دفعا أولا إلى التدثر بديننا، والاعتزاز به والعودة إلى نبعه الصافي، وحمد لله وشكره مليارات المرات على أن جعلنا مسلمين… ثم الانطلاق بهده الدين، وحمل مشعله لاستنقاذ هذه البشرية التعيسة مما أغرقوها فيه ولا يزالون..

 رحلة دعوية: مأساة مجتمع بلا نور

عدت منذ فترة من رحلة دعوية في بلد غير مسلم أعداد اللقطاء فيه وأبناء النزوات أضعاف أضعاف أبناء الحلال والعفاف… حتى إنك لترى البنت دون العشرين يتبعها ثلاثة أطفال كل طبل منهم جاءت به من رجل مختلف ربما لا تعرف هي من يكون… فهاجمني من الحزن ما هاجمني… لأن نور الإسلام لو كان ساطعا بحق في عالَمِهم ما احتاجوا إلى أعواد الثقاب التي لا تنير لأحدهم قيد شبر أو شبرين!! ووالله إن هذا العالم الهشّ الضائع المائع ليرنو بصره إلى أتباع محمد صلى الله عليه وسلم مستغيثا بهم أن يستنقذوه مما هو فيه!!

 نهاية الطريق: من التململ من الفضيلة إلى استفحال الرذيلة

بقي أن أقول: ليت الذين كانوا ينظرون إلى الغرب بانبهار في أمر الحُريات الشخصية، والعلاقات الزوجية، وانفتاح العلاقات بين الجنسين، ونسف الحدود بينهم، وكانوا ينظرون لضوابط الشرع نظرة متململ أو نافر، أو ناقد… ليتهم جميعا يراجعون أنفسهم، ويحمدون خالقهم.. فبيوت الآخرين لم تخرب، وحرماتهم لم تنتهك، وإنسانيتهم لم تمُت بين يوم وليلة… إنما بدأ الأمر بالتململ من الفضيلة حتى انتهى بهم إلى استفحال الرذيلة وغلبتها على ما عداها حتى وصل بهم الأمر إلى قرابة الأربعين مليون حالة إجهاض من سفاح في العام الواحد، وقرابة الأربعين في المائة من مجتمعاتهم ملحدين أو بلا دين، ثم ها هو زنا المحارم يصبح عندهم من عاديات الأخبار!! ومن لم يبذل جهده ليُصَدّ غائلة هؤلاء الحيوانات… ستطؤه هذه بوحلها وأقدامها العفنة في عقر بيته!!

الحمد والشكر ثم المسؤولية

فالحمد لله على الانتساب لأمة الطهر… ووجب علينا أن ننشر دين الطهر… دين محمد.. صلى الله عليه وسلم. فلا شكر عليها إلا هذا.

المصدر

صفحة خالد حمدي، على منصة ميتا.

اقرأ أيضا

أيهما خير للإنسانية: القيم أم المادة؟

الجاهلية المعاصرة وصراع المرجعية: الله أم الإنسان؟

التعليقات معطلة