من مآسي السنة الأخيرة أنه حدث اختراق للوعي السنّي بواسطة أبواق الإعلام الإيرانية ومحورها القذر، وتحديدًا في عقل بعض أهل فلسطين: في الضفة والقطاع والداخل والشتات، فبات بعضهم يردّد مقولات ارتيابية توجّسية (في أفضل الأحوال) واستنكارية عدائية تجاه الواضح الثابت ممّا يقوم به أهلنا في سوريا اليوم.

إشارات حول بعض الثوابت

هناك إعادة إنتاج للسردية التشبيحية السخيفة القذرة التي كنّا نتندّر بها قبل عَقدٍ في فلسطين، فباتت اليوم تُطرح على ألسنة “إسلاميين” بسبب ملابسات السنة الأخيرة.

ولذلك أكتب هذه الكلمات:

إذا كنت غائبا عن الوعي طوال أعوام منذ اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشّار الأسد فأرجو منك عدم التحدّث بما يدلّ على سفاهتك وخفّة عقلك. وإليك هذه الإشارات حول بعض الثوابت، وهي أفضل لك من اتباع هواجسك أو آثار جهلك بالواقع:

نظام بشار نظام علمانيّ مجرم 

من الواضح الثابت في سوريا وجود نظام علمانيّ مجرم موالٍ لقوى خارجية، مضطهد لشعبه، وتحديدًا الغالبية السنّية، حيث تمتلئ السجون بهم والقسم الآخر إما تحت التراب أو في المهجر أو يعيش أحوالا بائسة تحت سطوة هذا النظام، وهو يمضي من فساد وتخلف إلى فساد وتخلف أكبر. وأن هناك ثورة قامت عليه عام 2011، انحسرت بفعل عوامل خارجية وداخلية عديدة نعم، ولكنها عادت وانبعثت من مناطقها التي احتفظت بها وتقاتل هذا النظام بغية إسقاطه.

الآن: موقف أي إنسان عادي طبيعي غير مختل، ولا أقول مسلم سنّي، هو الفرح لهذا، والدعاء لهم بالتوفيق والتسديد، فكيف وأنت مسلم سنّي تغوص في الجهل والارتياب المَرَضي وتبتلع بكل حماقة المقولات التشبيحية القذرة؟! عيب!

عمالة الثوار لأمريكا أو إسرائيل هو عبث يتنزّه عنه الأطفال!

ومن الواضح الثابت لدينا في سوريا أنّ حلفاء أمريكا وأذنابها في المنطقة هم قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأنّ نظام الأسد موالٍ لروسيا ولها قواعد وضبّاط وقطع عسكرية في مناطق سيطرته، وهي تُعينه في القصف الجوي كما تعين أمريكا قوات سوريا الديمقراطية الكردية العلمانية. هذا الأمر لا ينطبق على فصائل الثوار الذين حرّروا حلب ويجتاحون الآن مناطق النظام في حماة وغيرها. لم نسمع يوما أن أمريكا تقصف بالطائرات جهةً ما ليتقدّم الثوار إليها أو أنها تنسق معهم! ومن ثم فالكلام عن عمالة الثوار لأمريكا أو إسرائيل هو عبث يتنزّه عنه الأطفال!

اقتناص الفرص المتاحة وخصومات القوى المختلفة سنّة نبوية مستفادة من السيرة

– استغلال ضعف “حزبله” وفصائل إيران وانشغال روسيا ليس وصمة للثوار، بل ممارسة تدل على ذكاء واقتناص الفرصة. وإنّ معرفة التوازنات واقتناص الفرص المتاحة وخصومات القوى المختلفة سنّة نبوية مستفادة من السيرة. المشكلة لديك أنت، لأنك تريد من أهلنا في سوريا أن يكونوا أغبياء جهلة أو مفرطين بالمثالية!

لولاهم لسقط نظام بشار منذ دهر

– تساقُط النظام السريع ليس عجيبا لمن يدرك أنّ بقاءه كان مسنودًا بقوات إيران و”حزبله” والفصائل الشيعية متعددة الجنسيات وروسيا، فلولاها لسقط منذ دهر، وهؤلاء يعلم كل متابع ما أشغلهم وأضعفهم في الآونة الأخيرة. والسنوات الأخيرة دلّت على أنّ نظام بشّار غير قابل للإحياء ومآله إلى السقوط، فحالة دولته في تخلف دائم، وهو يشبه مريضًا في الإنعاش يموت حين تُرفع عنه الأجهزة (روسيا وإيران ومليشياتها). كما أن جنوده يفتقدون للعقيدة القتالية التي يتفوق معظم الثوار في الشمال بهم عليها، حيث يغلب عليهم التديّن والعبادة، وهو السمت الشائع المنتشر المتعزّز في منطقة إدلب المليئة بدروس العلم وحفظة كتاب الله، وهو الأمر الذي لا تركّز عليه أعين الإعلام غربية الرؤية، فماذا نصنع لك إن كنت تُعير عقلك للإعلام بغير تمحيص وبحث عن الحقيقة التي تخصّ أهلك وإخوانك؟!

– وأخيرا: وجود توجهات وممارسات نكرهها من بعض الفصائل أمر لا ينكره عاقل، بل نحن نكتب عن أخطاء تاريخية لدول إسلامية كبرى لا تقارَن بما يحدث اليوم، ولكنْ: هل هذه التجاوزات والأخطاء والانحرافات مسوّغ لاتهام مجتمعات كاملة من المسلمين تكافح من أجل تحرير بلدها من طاغية مجرم عميل، لا ريب في طغيانه وإجرامه وعمالته.. هل هي مسوّغ لاتهامها بالعمالة والخيانة أو للارتياب منهم والنظر إليهم كما لو كانوا ميليشيات أجنبية في أقصى الأرض لا نعرف عنها شيئا؟!

عيب.. والله عيب!

المصدر

صفحة الأستاذ شريف محمد جابر على منصة ميتا.

اقرأ أيضا

إدلب تعود للمشهد

دليلك للمشهد في سوريا

معاناة المسلمين في الشمال السوري

سنوات من الجرائم في سوريا

دماء السوريين .. وجبة يومية اعتادها العالَم!

التعليقات غير متاحة