إنَّ كلَّ الذي يحدثُ في غزَّة الآن لا علاقة له بالأسرى والجُثث، لا بالمعابر ولا بالمخافر، الأمرُ كلُّه يتعلَّقُ بسلاحِ المقاومة!

لم تعُدْ هناك حاجةٌ للسيوف

من الحواراتِ التي تخطفُ قلبي، ذاكَ المقطعُ من مسلسلِ الزِّيرِ سالم، حين قالَ الزِّيرُ لابنِ أخيه الجرو: لا يسمحون لكم بركوبِ الخيل؟

بل يسمحون، ونستطيعُ شراءَ الخُيول إذا أردنا!

والسُّيوف، هل اشتروا سيوفكم أيضاً؟ هل يسمحون لكم بحمل السُّيوف ؟

لا تُبالغْ يا عمَّاه، إنها مسألةُ خيولٍ فقط، وقد كانتْ صفقةً من أجلِ الماء، ولم نجد المسألةَ خطيرةً طالما السَّلامُ قائمٌ بيننا!

– سلامٌ بلا خُيول ، أيُّ ذلٍّ؟!

– ولكن لم تعُدْ هناك حاجةٌ للسيوف يا عمَّاه؟

فما للبَكريِّين وخيولكم إذاً؟

بما أنَّ الحرب انتهتْ فنحن في غنىً عنها!

– الحرب انتهتْ، وهل انتهتْ مطامحُ الرِّجال؟ هل وصلتم لحياةٍ آمنةٍ مطمئنَّة؟

نعم!

وكريمة، فيها أنفةٌ وكبرياءٌ وقدرةٌ على اتخاذ قرارٍ، فيها عظمةٌ وأحلامٌ وطموحات؟

ما لنا ولهذا كلِّه؟

– ما لكم وللحياة إذاً!

سلاح المقاومة ليس للمفاوضات

إنَّ كلَّ الذي يحدثُ في غزَّة الآن لا علاقة له بالأسرى والجُثث، لا بالمعابر ولا بالمخافر، الأمرُ كلُّه يتعلَّقُ بسلاحِ المقاومة!

يريدون منَّا سلاماً بلا خيول!

معادلة الرَّغيف مقابل البندقيَّة!

ونحن نعرفُ، وهم يعرفون، أنَّ ما يأتي بهم إلى طاولات المفاوضات هي هذه البندقيَّة، في اللحظة التي يأخذونها من أيدينا ويعطوننا الخُبز، فقد شرعوا في تسميننا ليذبحوننا!

لقد تعلَّمنا الدَّرس جيِّداً من كل ما حدث في هذا العالم!

  • في بيروت، أقنعُوا منظمة التحرير أن تأخذ بنادقها وترحل، لا حاجة للبنادق، مخيماتكم محميَّة بالقانون الدولي!

ولم تكد البواخر ترسو في تونس، حتى كان جيش الاحتلال وعملاؤه، يذبحون الرّجال، ويبقرون بطون النساء في صبرا وشاتيلا!

  • في أوكرانيا، القوة النَّووية الثالثة في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي!

أقنعهم الأوروبيون والأمريكان أنَّ الذي يحمي الدول ليس الأسلحة وإنما الاتفاقيات!

أخذوا منهم الأسلحة وأعطوهم اتفاقاً!

وحين جاءت الحرب اكتشف الأوكرانيون أنَّ الاتفاق الذي لا تحميه البندقية لا يساوي قيمة الورق الذي كُتب عليه!

  • في أمريكا، أقنعوا الهُنود الحمر أن يتخلوا عن أقواسهم وسهامهم ورماحهم!

قالوا لهم: الدستور يكفل حقوق الجميع!

لم يطل الوقت حتى اكتشفَ الهنود الحمر أنَّ هذا الدستور سيُكتب بدمائهم!

  • في الأندلس، أقنعوا ملوك الطوائف أن لا علاقة لأحدهم بالآخر، قالوا لهم: ألقوا السِّلاح ولا تثريب عليكم اليوم!

صدَّق السفهاء هذه الوعود!

وبعد وقت قصير وجدوا أنفسهم يُقتادون كالخراف إلى محاكم التفتيش!

لا يوجد نموذج واحد في التاريخ لشعبٍ ألقى سلاحه ونجا!

العكس من هذا تماماً، أثناء المفاوضات في الدوحة بين طالبان وأمريكا لتأمين انسحابها من أفغانستان، قال لهم الأمريكان في أول جلسة: عليكم أن تتخلوا عن سلاحكم كشرطِ لاستمرار المفاوضات!

قالتْ لهم طالبان: ما أجلسكم معنا إلا السِّلاح!

أثناء الاحتلال الأمريكي لفيتنام، كان الأمريكان يشترطون أن يتوقف الفيتناميون عن إطلاق النَّار أثناء المفاوضات!

كان الفيتناميون يرفضون هذا ويقولون لهم: نحن لا نُفاوض إلا تحت أزيز الرَّصاص!

وعليه، بندقية المقاومة في غزَّة ليس للمفاوضات، والرصاص مقابل الرغيف يُساوم فيها المواشي لا الأحرار!

أما نحن، الأحرار كثيراً، الأحرار جداً، لن نترك السَّاح ولن نُلقي السلاح!

المصدر

صفحة أدهم شرقاوي على منصة X.

اقرأ أيضا

لماذا لا تقبل المقاومة بإلقاء السلاح؟..

ذلّ من لا سيف له

“تحذير المسلمين من السِّلم المخزية”

“امتلاك القوة” خطوة للخروج من التبعية والتمكين للشريعة

اُنصرُوا المقاومة أو تهيَّأوا للذَّبح!

التعليقات غير متاحة