تتوالى قرارات العفو عن اللصوص والبلطجية في مصر، لتنفرد السجون بالمسلمين مظلومين، يعاقَبون على ما سَعوْا اليه من تطهير البلاد من الفساد واحترام شريعة الله وهوية الإسلام.

الخبر

“أصدر الطاغية المصري عبد الفتاح السيسي قرارًا رئاسيًا بالعفو عن ضابط أمن الدولة السابق “محسن منير السكري”، المدان بقتل الفنانة اللبنانية “سوزان تميم”. ووفق قرار نشرته الجريدة الرسمية، يأتي العفو بمناسبة عيد الفطر، ولا يشمل المظلومين سياسيا؛ بل هو عن أصحاب الجرائم القتلة واللصوص.

وفي الآونة  الآخيرة تواترت دعوات للإفراج عن المظلومين من السياسيين المسلمين؛ لكنه يرفض ذلك.

وسابقا أصدر الطاغية عفوًا رئاسيًا عن هشام طلعت مصطفى ـ وهو الآمر بالقتل وهو من كبار المشار اليهم بالفساد المالي والسياسي، وذلك بعدما خُفِّف الحكم من الإعدام إلى السجن 15 عامًا. ثم كانت البراءة..!

وفي (16 مايو/أيار 2018)، أصدر السيسي عفوًا رئاسيًا عن المتهم النصراني “صبري نخنوخ”، الذي حُكم عليه بالسجن (28) عامًا بتهم تتعلق بالبلطجة وحيازة أسلحة ومخدرات. ورفضت محكمة النقض الطعن المقدم منه لثبوت التهم عليه؛ وبذلك بات حكم النقض نهائيا وباتا. لكن عفا عنه الطاغية..!

ثم أخيرا في عيد الفطر تمت تبرئة “زكريا عزمي” المشرف على لصوصوية وفساد مبارك، والمشرف على التخلص من أدلة الفساد المتعلقة به. (1موقع “الجزيرة”، على الرابط:
مصر: السيسي يعفو عن محسن السكري قاتل سوزان تميم
)

التعليق

إن سألت الطغاة عن الرحمة والمرحمة، والإنصاف والعدالة أجابوك سريعا؛ فوهبوها لبلطجي ومورِّد بلطجية تحت الطلب..! تحت يده آلاف البلطجية يوردهم حسب الطلب لمهام النظام القذرة. كما أنه منتم لطائفة النصارى؛ فنعِم بالإفراج، وتم العفو عنه، وأقام حفل زفافه في الكنيسة مزدحما بضيوفه وأقاربه بينما المساجد مغلفة أمام من يريد أداء فرض ربه..!

وإن سالتهم عن العدل أجابوك بطريق أخرى فأفرجوا عن بلطجي مأجور قتل منهم امرأة تنتمي لثقافتهم؛ لكن القاتل منتمٍ لجهاز أمني  له خصوصيته ـ رغم أنه مفصول منه ـ لكن تكريما للجهاز الأمني وتكريما لرجل الأعمال المؤجِر له؛ وكما نعِم هذا اللص المستأجِر للقتلة والمفسِد في الأرض بالخروج من السجن والنجاة من القتل، أخرج القاتل الأجير.

ثم تبِع هذين تبرئة “زكريا عزمي” وهو المسؤول عن سرقات الطاغية “حسني مبارك” وتسوية أوراقه وإحراق وإخفاء أوراق ثبوت التهم وجرائم السرقات وغيرها؛ فقد كان دوره قيادة هذه السرقات والإشراف عليها. وعقب تنحي الطاغية “مبارك”  بقي أياما كثيرة يفرم أوراقا ويحمل أخرى تحت إشراف سلطة العسكر العلماني. ثم كانت قضايا فساده قضايا تافهة وهامشية، جاهزة للبراءة.. وأخيرا أصبح مبرأ من كل ما وُجه اليه؛ بل يكاد لا يكون قد وجه له شيء مما فعله..!

وقد وصف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حكام السوء هؤلاء وهو يقول «ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس..». (2رواه ابن حبان في “صحيحه ” (4586)، والألباني في “الصحيحة”) إنهم ينتقون هؤلاء الأشرار، كما أنهم يشعرون نحوهم بواجب..! وهو واجب تسديد الخدمات، و”التخديم” المتبادل على السرقات والمظالم والدماء التي ارتكبها بعضهم لخدمة بعض..!

إن هذه الأخبار تعطيك بيانا لطبيعة تركيب هذه الأنظمة وطبيعة عناصرها المجرمة بين لصوصٍ للمال العام وقتلةٍ وبلطجيةٍ، ورأسماليين مرتبطين بالسلطة لا يأخذون دورهم إلا بشروط عقدية تعادي شريعة الله ودينه، وشروط أخلاقية؛ فهم لصوص يرتبطون بعناصر تستفيد من جرائمهم.

كما يتضح لك من هذه الأخبار أن القوانين المبدَّلة هي أصنام عجوة بيد أصحابها، يستطيعون الإستثناء منها، وتبرير الخروج عنها للبعض، وإيقاعها بأقصى صورة وأظلمها على المظلومين. فواضعها هو المتلاعب بها. بينما شريعة الله لم يضعها بشر وليس لأحد الخروج منها. ولا تحقيق للعدل إلا بإلزامها الرباني الذي لا يأخذ سلطته من البشر بل من رب العالمين سبحانه.

في الجانب الآخر يقبع في سجون مصر أشرف أبنائها علماءاً ودعاة وشبابا طاهرا عاملا للإسلام، وغيرهم كثير من الشرفاء؛ وهم ـ في مشهد مُبْكٍ ـ يخرجون إما جثثا الى المقابر أو الى المستشفيات في الرمق الأخير..! بل وثمة كلمات تتردد في أوساط هذا النظام أن هؤلاء المسلمين لن يخرجوا إلا أمواتا. وأن هذا قرار السلطة من اللحظة الأولى..!

ليس هناك “قانون” كما يدّعون بل هناك ظلمة أصحاب سعار شهوة للسلطة والمال، عملاء ،مبدلون للشريعة رافضون لدين الله، إذا ذُكر دين الله اشمأزت قلوبهم وتعرف في وجوههم المنكر. بينما في زياراتهم لكنائس النصارى أو في حفلاتهم المبتذلة وطقوس ملكهم تتجلجل ضحكاتهم ويعلو صخب رقصهم؛ بينما المؤمنون قابعون في ظلمات السجون بقرارات السلطة التي يغطيها القضاء الفاجر.

خاتمة

كم يتعرى الباطل كل يوم. ومع ألم المؤمن مما يرى إلا أنه يرى الباطل يتكشف زيفه، ويعلم الناس الى مَن ينحاز وهو يحمي قتلة ولصوصا وبلطجية. وهذا من حكمة الله تعالى فيكون فسطاط كفر لا خير فيه، وفسطاط إيمان لا نفاق فيه. وعندئذ ثمة أقدار تتنزل؛ والغيب لله تعالى.

……………………………..

هوامش:

  1. موقع “الجزيرة”، على الرابط:
    مصر: السيسي يعفو عن محسن السكري قاتل سوزان تميم.
  2. رواه ابن حبان في “صحيحه ” (4586)، والألباني في “الصحيحة”.

اقرأ أيضا:

التعليقات غير متاحة