الأمة الإسلامية تواجه اليوم هجمة غير مسبوقة على عقيدتها.
هل نحن مستعدون لمواجهة هذا التحريف المنهجي الذي يتسلل عبر النصوص الدينية؟
هناك قوى تعمل في الظل اليوم، تغير معالم الفكر والدين بطريقة خفية، تتسلل إلى عقول الشباب وتعيد صياغة المفاهيم بأسلوب خادع. ما يبدو كـ “تدبر” أو “تجديد” ليس بالضرورة ما يبدو، والأمة مطالبة بأن تفتح عينيها قبل فوات الأوان.
الزندقة الجديدة: كيف يتم تحويل القرآن إلى غطاء للإلحاد الباطني؟
إلى: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومجامع الفقه، والهيئات الشرعية، وطلبة العلم، والدعاة الربانيين في أنحاء المعمورة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين.
فإن الأمة الإسلامية تشهد اليوم حرباً هي الأخطر في تاريخها العقدي والفكري؛ حرباً تتجاوز في آثارها مشروعات “الديانة الإبراهيمية” (التي أسقطتها الأمة)، ومخاطر الغزو العسكري، وحملات الاستشراق، وموجات الإلحاد الصريح. وقد تصاعدت هذه الهجمة عبر منصات مليونية مشبوهة استغلت الظروف التي تلت أحداث 7 أكتوبر وحرب غزة.
إننا نُواجه مشروعاً فكرياً إلحادياً منظماً، مسنوداً بتمويل ضخم، يتسلل عبر النصوص القرآنية ليعيد صياغة المفاهيم وتفريغ البنية العقدية والتشريعية تحت لافتات برّاقة كـ “التدبر” و”القراءة المعاصرة”. وإننا نعلنها صريحة: إن هذا ليس اجتهاداً، بل هو “هدمٌ زنديقي ممنهج للدين من داخله”.
أولاً: التوصيف الدقيق لطبيعة الخطر (التفكيك الناعم)
يتمثل الخطر في محاولة لنسف الثوابت عبر:
- تقويض السنة: إسقاط حجيتها عملياً ومنهجياً بدعوى الاكتفاء بالقرآن.
- تحريف الدلالات: التلاعب بالمفاهيم المستقرة عبر “لسانيات” غريبة تسحق الإجماع.
- تجزئة الدين: حصر الإسلام في قيم أخلاقية مجردة وفصله عن التوحيد والاتباع.
- علمنة الشعائر: تحويل العبادات إلى تمارين نفسية (كاليوغا) فاقدة لجوهر العبودية.
- تغييب الغيب: تهميش الإيمان بالآخرة والجزاء وتحويلها إلى رموز فلسفية.
- إسلام بلا نبي: الترويج لمنظومة تستغني عن الرسول ﷺ قدوةً ومشرعاً.
- الخلاص العالمي: المساواة بين المؤمن والكافر تحت مسمى “الإنسانوية”.
ثانياً: استراتيجية المشروع وواجهاته الإعلامية
لقد تحول الفكر المنحرف إلى مشروع مؤسسي يستغل الانكسار النفسي للأمة، وأبرز أدواته:
قناة “مجتمع”: التي تمثل غرفة عمليات فكرية وواجهة ناعمة لـ “الإلحاد الباطني”، وتنتشر بقوة عبر (يوتيوب، تيك توك، إنستغرام) بخطاب مبسط يستهدف الشباب.
الرموز والأركان:
- محمد شحرور: (النافق) الأب الروحي لهذا الاتجاه.
- أدونيس: الذي يرى الدين عائقاً أمام الحداثة.
- عبد المجيد الشرفي: صاحب القراءات التفكيكية.
- فاضل الربيعي: الذي يعبث بالجغرافيا التاريخية للقدس.
- إبراهيم عيسى: المتلاعب بتاريخ الأمة ورموزها عبر الإعلام المصري.
- تلامذة شحرور الجدد: في مصر وتونس وسوريا والخليج، تدعمهم منصات ليبرالية ومقالات ممولة، منهم: باسم الجمل، د. يوسف أبو عواد، ياسر العديرقاوي، سامر الإسلامبولي، أحمد عصيد، ألفة يوسف، خالد منتصر، هاجر المنصوري، فراس السواح، والحاج أوحمنة دواق.
ثالثاً: ملامح الانحراف في الأطروحات الأخيرة
كشفت الحلقات الأخيرة (مثل حلقة المحامي المصري عادل عصمت) عن ملامح خطيرة:
- الطعن في الأصول: اتهام الإمام الشافعي بتحريف الإسلام والتشكيك في أصول الفقه.
- تحريف المصطلحات: (المسلم = المسالم ولو ملحداً)، (النصراني = المتعصب لشيخ)، (اليهودي = المنغلق نفسياً).
- تاريخية النص: اعتبار القصص والتشريع تاريخاً مضى لا حكماً ملزماً.
- التحريض: تحريض الحكام على الإسلاميين والدعوة للتلاعب بمناهج الجامعات الإسلامية.
- السخرية من الغيب: التهكم على مفاهيم الصراط المستقيم والجزاء.
رابعاً: الأهداف الحقيقية للمشروع
- صناعة “إسلام جديد” متصالح مع الإلحاد والعلمانية.
- شرعنة الإلحاد من داخل النص القرآني.
- دمج الأديان في منظومة أخلاقية واحدة بلا هوية.
- ضرب مرجعية العلماء وإسقاط فكرة الاتباع والعبودية.
خامساً: لماذا هو أخطر من الإلحاد الصريح؟
لأنه “سمٌّ في عسل”؛ فهو يتكلم باسم القرآن لا ضده، وباسم اللغة العربية وهو يحرفها، ويستخدم مصطلحات شرعية ليلبس الباطل ثوب الحق، ويتسلل إلى التعليم والإعلام مخاطباً العاطفة تحت ستار “التدبر”.
سادساً: تبعات الصمت العلمي
إن إحجام العلماء عن المواجهة هو:
- منح شرعية “صامتة” لهذه الضلالات.
- ترك الملايين فريسة للتحريفات التي تبثها هذه المنصات “بالفعل يتابع القنوات الملايين من المسلمين”.
- خيانة للأمانة العلمية لا تقل خطراً عن الصمت على ضياع المقدسات.
سابعاً: نداء الاستنهاض (واجب الوقت)
يا ورثة الأنبياء، إن المسؤولية اليوم تاريخية، ونطالبكم بـ:
- إصدار بيانات جامعة تُسمي الأشياء بمسمياتها الشرعية (كفر، زندقة، إلحاد).
- تفكيك أطروحات هذا التيار بمنهجية علمية رصينة وفضح رموزهم.
- تحصين المناهج التعليمية واستعادة مركزية السنة في الوعي الجمعي.
- العمل الميداني: إنشاء منصات موازية (بودكاست، قنوات) واستثمار حسابات العلماء المشهورين لفضح المخطط.
كلمة إلى الأمة
يا أمة الإسلام.. احذروا على دينكم، فما يُعرض ليس تنويراً بل هو “إلحاد علماني جديد”؛ فإن لم يُواجَه اليوم، فلن يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه.
اللهم إنا قد بلغنا، اللهم فاشهد. {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف -٢١].
المصدر
صفحة د. محمود لملوم، على منصة ميتا.


