ولاء الكفار وإعانتهم ليس طريقا للمناكفة السياسية..!


زمن القراءة ~ 3 دقيقة 

ثمة ضوابط عقيدة تضع الخطوط الحمراء للمرء في نفسه، وفي المواقف السياسية للأشخاص وللحكومات. فيجب أن يمتنع المسلم عن ولاء الكافرين وإعانتهم على المسلمين في كل حال.

الخبر

1) خدمة العدو الصهيوني اليهودي

“كشفت حركة “حماس” الفلسطينية عن أن أحد أبرز قيادييها في المملكة العربية السعودية، الدكتور محمد الخضري، الذي كان يتولى مسؤولية العلاقات الثنائية، معتقل منذ أكثر من 5 شهور.

وقالت حركة “حماس”، في بيان، إن جهاز مباحث أمن الدولة السعودي اعتقل محمد الخضري ونجله هاني “بدون أي مبرر” في 4 أبريل/ نيسان الماضي. وأضافت أن اعتقالهما جاء “ضمن حملة طالت العديد من أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في السعودية”.

وأضافت الحركة أنها “التزمت الصمت على مدى 5 شهور ونيّف، لإفساح المجال أمام الاتصالات الدبلوماسية، ومساعي الوسطاء، لكنها لم تسفر عن أي نتائج حتى الآن”، لذا وجدت نفسها “مضطرّة” للإعلان عن ذلك، بحسب البيان”. (1موقع CNN بالعربية، 10/9/2019، على الرابط:
حماس تكشف عن اعتقال أحد قيادييها بالسعودية منذ أبريل الماضي
)

2) مناكفة مسلمي قبرص عنادا للأتراك

وصف ياسين أقطاي، مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي، إبراهيم العساف إلى قبرص بأنها “تحد لتركيا” على حد تعبيره.

جاء ذلك في مقابلة أجراها على هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية ” TRTعربي”، ونشرتها الأخيرة على موقعها بتويتر بتعليق: “مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية ياسين أقطاي: زيارة وزير الخارجية السعودي إلى قبرص اليونانية تتعارض مع أواصر الصداقة، وهذا تحدٍّ لتركيا لا يليق بالمملكة التي ننتظر منها مواقف أكثر عقلانية، لأن تركيا ليست عدواً للسعودية”.

وقال أقطاي في المقابلة: “هذه الزيارة بالذات هي شيء لا يوجد أي عقلانية لها..”

“هو شيء جدا عجيب؛ ما هو مصلحة المملكة العربية السعودية في هذه الزيارة وبيان تأسيس العلاقات مع جنوب قبرص، الرومية غير المعترف بها من قبل تركيا..”

وأضاف: “السياسة هذه في السعودية لا نفهمها تتقارب مع إسرائيل وتتباعد عن المسلمين هذه دولة مسؤولة وتتحمل مسؤولية خدمة الحرمين لابد أن يكونوا أكثر حرصا على مصالح الأمة ويكونوا أكثر متقاربين مع المسلمين”..” (2موقع CNN  بالعربية، 13/9/2019، على الرابط:
مستشار أردوغان عن زيارة وزير خارجية السعودية لقبرص: هذا تحدٍّ لتركيا
)

التعليق

1) العقيدة ليست مادة للتدريس والإلقاء النظري فقط؛ بل هي علم يستلزم مواقف. فإذا كانت المواقف مخالفة لمقتضى العقيدة ولوازمها كان العلم غير نافع لصاحبه، وكان صاحبه كاذبا فيما ادعاه. وكلك الحكومات إذا وقفت هذه المواقف المخالفة للعقيدة حُمّلت حكمها وفقدت شرعيتها.

وولاءُ الكافرين مخالف لما تقتضيه العقيدة، فيجب أن يكون بينك وبين ولاء الكافرين جبال من نار تمنعك من هذه السقطة العظيمة، مهما كان ما بينك وبين المسلم من الإحن. (3هذا الفرض تنزلا أن هؤلاء الطواغيت منتسبون للإسلام)

فإنه لم تسقط بلاد الأندلس وغيرها من بلاد المسلمين في القوقاز وآسيا الوسطى وفلسطين إلا بهذه الجريمة البشعة؛ جريمة ولاء الكافرين أو التآمر معهم، أو إعانتهم على المسلمين، أو الدخول تحت ولايتهم دون ولاية الله ورسوله والمؤمنين.

2) ما يريده هؤلاء الطواغيت من هذه المواقف لن يعود لهم بخير فهو لن يعدو أن يقتحموا مفسدة عظيمة بلا مقابل نافعٍ؛ لا في الدين ولا في الدنيا ولا في طريقهم الى الملك..

فالله تعالى نهى عما نهى عنه لمفاسده الرابية، وأمر بما أمر به لما فيه من مصالح خالصة أو راجحة. وعليه فلن يكون فيما نهى تعالى عنه من خير. هذه قاعدة شرعية.

وأما التاريخ فسَلْه ينبئك أن العدو استخدم هذا المسلم وذاك، بعدما وقعا في ولائه، واستعان بهذا على ذاك ثم ذبح الجميع ولم يُبق أحدا. بل وأذل من الاه وأهانه؛ في حين وقف مهزوما أمام الصادق من المسلمين مهما كانت حال ضعفه المادي.

3) ومن المفاسد الكريهة في هذا ما يوقعون فيه عموم الناس من التأييد الأعمي لطواغيتهم وأتْباعهم في مثل هذه الوقائع المخجلة؛ فيؤيدهم الناس عنادا وتماديا وحميّة “وطنية” كاذبة؛ فيقع هؤلاء الأتباع في ولاء الكافرين تبعا لسادتهم ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ (الأحزاب: 67).

4) للأسف؛ تترك موجات الطغيات الأمة في كل مرة ضعيفة متفرقة، يصعب على الحكماء لمّ شعثها وجميع شتاتها. فهذه الجريمة تترك الأمة مهترئة غير متماسكة مستباحةً أمام العدو. وما جاءت اجتياحات الكفار ومذابحهم إلا عقب مثل هذه المواقف.

5) يبقى الباعث خلف كل هذا وهو شهوة الملك لسنين معدودة يعدُّها صاحبها على يديه، يخسر بها عمره، وآخرته، وتخسر الملايين على يديه، وينوء بأحمالٍ ثقال يوم القيامة؛ فأين العقل الذي يأمر بهذه الجرائم..؟

وكان للمرء لو طلب ملك الدنيا أن يطلبه بطريقِه ومؤهلاته بغير انحراف عقدي. أما بيع الأديان والمقدسات وإضعاف المجاهدين في فلسطين، وإضعاف المسلمين في قبرص من أجل المناكفات السياسية ولإغاظة المسلم واسترضاء العدو؛ فهذا لن يجدع إلا أنف صاحبها ويُلحقه العار ما بقي.. لا أبقاهم الله.

وقد قال تعالى ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ (مريم: 80-80)

………………………………….

هوامش:

  1. موقع CNN بالعربية، 10/9/2019، على الرابط:
    حماس تكشف عن اعتقال أحد قيادييها بالسعودية منذ أبريل الماضي
  2. موقع CNN بالعربية، 13/9/2019، على الرابط:
    مستشار أردوغان عن زيارة وزير خارجية السعودية لقبرص: هذا تحدٍّ لتركيا 
  3. هذا الفرض تنزلا أن هؤلاء الطواغيت منتسبون للإسلام.

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.