مؤتمر وارسو .. اختبار إيران و”صفقة القرن”


زمن القراءة ~ 5 دقيقة 

يهيمن الغرب على العالم اليوم، ويتحكم فيه، ويتحكم في العالم الإسلامي من خلال مؤتمراته ومقرراته التي يجب على تابعيهم في بلادنا التزامها؛ ومن ثم تضييع قضايا الأمة.

الخبر

توافدٌ ومقاطعة

“قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، إن رئيس حكومة دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وصل الليلة الماضية (12 فبراير 2019) إلى بولندا للمشاركة في قمة وارسو للسلام والأمن في الشرق الأوسط.

ويشارك في القمة التي تنطلق اليوم الأربعاء، عدد من الدول العربية، ووسط مقاطعة إيران والفلسطينيين وقطر وتركيا. (موقع الجزيرة نت، بتاريخ 13 فبراير 2019 على الرابط:
قمة وارسو: العرب و”إسرائيل” على طاولة واحدة ضد إيران)

صراع ثم تطبيع سري؛ ثم تحالف علني وانسلاخ من العقيدة

“لحظة تشرح القلب، لم يكن ميكروفون نتنياهو يعمل، فقام وزير الخارجية اليمني بإقراضه”. جيسون غرينبلات

“كان الزعماء العرب والإسرائيليون في نفس الغرفة، يتشاركون وجبة الطعام ويتبادلون الآراء”. بومبيو

“هناك إجماع بيننا كعرب وإسرائيل حول خطورة التهديد الإيراني، وعندما يكون هناك إجماع بين العرب وإسرائيل فعلى العالم أن يصغي”. أوفير جندلمان (1موقع “عربي بوست” بتاريخ 12 فبراير 2019، على الرابط:
حمد بن جاسم: لقاء نتنياهو بوزراء عرب عرس جاء بعد خطوبة
)

وجاء على موقع “الجزيرة نت”

“يسرني الالتقاء بكم مرة أخرى، القرار الشجاع الذي اتخذه السلطان قابوس بدعوتي إلى زيارة السلطنة يحدث تغييرا في العالم، إنه يمهد الطريق أمام أطراف كثيرة أخرى للقيام بما تفضلتم به، أي الامتناع عن التمسك بالماضي والمضي قدما نحو المستقبل”.

وأضاف “أطراف كثيرة تحذو حذوكم، بما فيها أطراف توجد هنا في المؤتمر، أشكركم على هذه السياسة الإيجابية التي تتجه نحو المستقبل والتي قد تؤدي إلى تحقيق السلام والاستقرار لصالح الجميع”. نتنياهو (2موقع الجزيرة نت، بتاريخ 14 فبراير 2019، على الرابط:نتنياهو يمهد لـ “شراكة عربية” في وارسو ضد إيران)

انحراف الرؤية

انحراف الرؤية العربية الرسمية في شكل المواجهة الحقيقة مع إسرائيل، وتفضيل الكثير من الأنظمة العربية التقارب مع إسرائيل بدلًا من مواجهتها واعتبارها عدواً.

(ما قل ودلّ) هذا ما كتبته الصحافية الصهيونية طل شليف التي قامت بتغطية مؤتمر “وارسو”:

“لقد بدت تصريحات أصدقائنا “القدماء الجدد” من السعودية، الإمارات والبحرين، كما لو تمّت صياغتها من قبل ديوان رئيس وزرائنا”. (3صفحة د. “صالح النعامي”)

ما بعد مؤتمر وارسو

جاء على موقع “فلسطين أون لاين”:

“انتهى مؤتمر “وارسو”، وبدأت مرحلة ما بعد المؤتمر الذي لا يختلف كثيراً بأهدافه وأفكاره ومضمونه عن مؤتمر “أنابولس”، ولا يختلف عن مؤتمر “شرم الشيخ”، ومؤتمر “العقبة”، و”خارطة الطريق، فكل تحرك أمريكي إسرائيلي مشترك لا يهدف إلا لمصالح “إسرائيل” وأمنها، ولهذا كان عنوان مؤتمر “وارسو”:

(تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط)

ما بعد مؤتمر “وارسو” سيتمثل بزيارة كل من “جيسي جرينبلات” و”جارود كوشنير” لخمس دول عربية نفطية، بهدف جمع عدة مليارات من الدولارات لتغطية صفقة القرن.

ما بعد مؤتمر “وارسو” لجمع الأموال العربية يهدف إلى تشويه العقلية العربية المعادية للاعتداءات الإسرائيلية، ويهدف إلى شراء الذمم الشخصية والعامة، لتمرير مسألتين مهمّتين، وهما:

  • أولاً: تنقية إسرائيل من العدوان، وتجاهل احتلالها للأراضي العربية
  • ثانياً: تعزيز رؤية الإدارة الأمريكية لحل الصراع العربي الإسرائيلي

تلك الرؤية التي تؤكد أن أي سلام يجب أن يقوم على معطيات الأمر الواقع، والأمر الواقع أنهَى قضية القدس واللاجئين واعترف بالاستيطان وألغى الحدود، ولا يأخذ بعين الاعتبار إلا أمن إسرائيل، مع توفير دعم اقتصادي ومالي لتخفيف معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة”. (4موقع “فلسطين أون لاين” بتاريخ 17/فبراير 2019، على الرابط:ما بعد مؤتمر وارسو)

مواجهة دولية ضد “طهران”

جاء على موقع موقع “Sputnik عربي”:

“ذكرت القناة العبرية الـ (13) (العاشرة العبرية سابقا)، أن “الجبير” أطلق الكثير من التصريحات النارية والمهمة، من بينها أن الحضور في مؤتمر وارسو أجمعوا على أن أبرز التحديات التي يواجهونها هي دور إيران المزعزع لأمن واستقرار المنطقة.

ونقلت القناة العبرية على لسان الجبير أن إيران تلعب دورا مدمرا في منطقة الشرق الأوسط، حينما قال: “إن إيران تدعم حركة حماس والجهاد الإسلامي اللذين يضران السلطة الفلسطينية، وهي التي تنشر الفوضى في سوريا، وتقوم بتهريب السلاح الكيماوي للكويت والبحرين”. (5موقع “Sputnik عربي”، بتاريخ 15 فبراير 2019، على الرابط: تسريبات…السعودية تفجر مفاجأة بشأن إيران والمنطقة للمرة الأولى)

وجاء على موقع “العين الإخبارية”:

“قادت الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، قمة استمرت يومين في العاصمة البولندية وارسو، ورغم أن عنوانها الرئيسي “المؤتمر الوزاري لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط”، كانت القضية الرئيسية لأجندة اللقاء وضع نهج للتصدي للسلوك الإيراني المدمر العدواني في المنطقة.

وعلاوة على ذلك، كانت قمة وارسو أكبر تجمع دبلوماسي والأول من نوعه الذي يتم تنظيمه للتصدي للنظام الإيراني، حيث أوضح الباحث الأمريكي أنها تمكنت بفاعلية من تشكيل تحالف دولي من مختلف أنحاء العالم، متضمنا أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط”. (6موقع العين الإخبارية، بتاريخ 13 فبراير 2019، على الرابط:
باحث أمريكي: نتائج مؤتمر “وارسو” تعمق مخاوف النظام الإيراني
)

دلالات الخبر

1) إننا نقرأ مرحلة من أسوأ وأشد المراحل التاريخية التي تشهد ضعف الأمة، وبل وتمثل تهديدا وجوديا للمسلمين ـ كما يرجو العدو ويظن.

وهي مرحلة تحفل بانتصارات العدو وإنفاذ مخططاته وخناجره وحصوله على المواقف التي يرجوها في كل مرحلة؛ وبلا مقاومة حقيقية.

ويبقى “كرسي المُلك” مفتاحا ومدخلا للعدو على الأمة؛ فمن يشتهونه لا يأخذونه بإرادة الأمة، بل يأخذونه غصبا عنها، ومن ثم فلا قوة ولا سند من الداخل، وبالتالي ينالون قوتهم من الخارج كما يرجو العدو وعلى الوجه الذي يريده العدو، وبشروطه التي تمثل تغييرا للعقائد والأخلاق والأوضاع الاجتماعية وقبول الصهاينة.

فإذا وضعنا في الحسبان أن من يريد إنفاذ إرادة الأمة وإقامة الدين فلا بد من جهد ومواجهة لينخلع عن التبعية للخارج المتوارَثة والمكبلة للأمة إذ لها أدواتها التي يُبقي عليها العدو ليفرض التبعية؛ فعندها ندرك أن الخروج من هذه التبعية مكلف.. ولهذا فلا ينجح في هذا الخروج وكسر حلقة التبعية إلا بإيمان وجهاد وتضحية وشراء للآخرة، وليس للملك.

إن مانراه هو محصلة لمراحل من التأخر والخيانة منذ تأخير الاسلام عن قيادة الأمة، ثم تراجع الأنظمة الحاكمة وضعفها وسقوطها في التبعية “المحرِجة”..! ثم اليوم التبعية “المتبجحة” التي يعلنونها، ويتفاخرون بها بل ويتسابقون (للفوز!) بها.

2) وأما إيران فمع خطورتها وإجرامها ومشاريعها المدمرة، ولكن لا يعني هذا أن تكون بابا لقبول الصهاينة وتمرير زرع (إسرائيل) في الأمة والتحالف معها والتنسيق العسكري والتبادل الاستخباراتي؛ ومن باب أوْلى فلا تكون تبريرا لتصفية قضية القدس وأرض فلسطين الاسلامية..!

3) ثمة عقيدة ودين تمنع الحكام والشعوب عن تغيير الموقف من القضايا الإسلامية؛ قضايا الأمة، وتمنع تغيير توصيفها الشرعي والعقدي.

4) خلاصة مؤتمر “وارسو” و”وزيورخ” وخلاصة ما شاهده ملايين المسلمين من كلمات من يحكمونهم أنه ليس هناك ما يدعو الغرب لتغيير المستبدين؛ فهم يفهمون دورهم ويقدمون “تقاريرهم” أنهم ناجحون في “المهام”؛ فتستمر نفس الحلقات المحفوظة لعقود؛ ويموتون بعدما يُفضحون، أو يموتون ثم يُفضحون، ثم يأتي آخرون، وهكذا. الفارق أن الشعوب لم تقدم من يمثلها ولم تقرر بديلا يمليه دينها ومصالحها.

خاتمة

يجب أن تدرك الأمة أن أمورا كثيرة منوطة بدوْرها، وأن غياب هذا الدور يجعل الأمور تسير الى الأسوأ. فتفعيل دورها يمنع تلك المهازل وذلك التدهور، ويوقف الانهيار ويستعيد الكثير مما خسره المسلمون. والله المستعان وعليه التكلان؛ به الحول والقوة وبيد أزمة الأمور ومقاليدها.

والذي نستشرفه من سنن الله عز وجل أن زوال احتلال اليهود لفلسطين لا بد أن يسبقه زوال احتلال الطواغيت العربية الخائنة عن البلاد التي يحكمونها بحكم الطاغوت ويحمون بها دولة اليهود ﴿والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾.

…………………………………

الهوامش:

  1. موقع الجزيرة نت، بتاريخ 13 فبراير 2019 على الرابط:
    قمة وارسو: العرب و”إسرائيل” على طاولة واحدة ضد إيران
  2. موقع “عربي بوست” بتاريخ 12 فبراير 2019، على الرابط:
    حمد بن جاسم: لقاء نتنياهو بوزراء عرب عرس جاء بعد خطوبة
  3. موقع الجزيرة نت، بتاريخ 14 فبراير 2019، على الرابط:
    نتنياهو يمهد لـ “شراكة عربية” في وارسو ضد إيران
  4. صفحة د. “صالح النعامي”
  5. موقع “فلسطين أون لاين” بتاريخ 17/فبراير 2019، على الرابط:
    ما بعد مؤتمر وارسو
  6. موقع “Sputnik عربي”، بتاريخ 15 فبراير 2019، على الرابط:
    تسريبات…السعودية تفجر مفاجأة بشأن إيران والمنطقة للمرة الأولى
  7. موقع العين الإخبارية، بتاريخ 13 فبراير 2019، على الرابط:
    باحث أمريكي: نتائج مؤتمر “وارسو” تعمق مخاوف النظام الإيراني

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.