لا تقم فيه أبدا .. مخاطر مؤتمر “مخاطر التصنيف والإقصاء”


زمن القراءة ~ 6 دقيقة 

في فترة التراجع يقود تهاوي الأمة انحرافُ الأمراء والعلماء، وكأنهم يسوسونها نحو اندراس الدين وضياعه، ومؤتمر “مخاطر التصنيف والإقصاء” يقع في هذا السياق.

مقدمة

في ظل تراجع الأحوال العامة للمسلمين، وفي ظل ظهور نفاق وخيانة أرباب الحكم وأرباب العلم، عقد مؤتمر رابطة العالم الإسلامي في مكة ليحضره الدروز والنصيرية والصوفية؟ وقد تبنت رابطة العالم الإسلامي هذا التوجه، تحت عنوان “الوحدة الإسلامية.. مخاطر التصنيف والإقصاء”

والمؤتمر خطير وهو يشبه مسجد الضرار الذي يهدم فيه الإسلام باسم الإسلام.

وقد احتفى به إعلام المملكة بثناء غلاة الصوفية، ورموز طائفة الدروز ـ المجمع على كفرها ـ  والنصيرية الذين، هم والدروز، أكفر من اليهود والنصارى وأخطر على المسلمين.

وقد خانوا المسلمين قديما، وحديثا؛ فمذابح طاغية سوريا النصيري كان حقده الطائفي النصيري باديا فيها؛ فهجّر أكثر من ستة ملايين مسلم سُني، وقتل أكثر من نصف مليون آخرين، وعذّب مئات الآلاف. والدروز يشكلون جزا أساسيا من جيش الصهاينة.. ثم يتباهى إعلام المملكة وعلماؤه ! بدعوتهم في إطار “الوحدة الإسلامية”..!

الخبر

1) احتفاء في غير محله

جاء في موقع جريدة “الحياة” تحت عنوان “رابطة العالم الإسلامي ووفد مشيخة عقل الطائفة الدرزية يبحثان توحيد الجهود الإسلامية”:

“استقبل الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد العيسى في مقر الأمانة العامة للرابطة بمكة المكرمة، وفد مشيخة عقل الطائفة الدرزية في الجمهورية اللبنانية، برئاسة غسان الحلبي، وقاضي الطائفة غاندي مكارم، ورئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي أمين عام مؤسسة العرفان التوحيدية سامي أبو المنى، وعضو لجنة الأوقاف في المجلس المذهبي سامي عبدالخالق، وأمين السر الخاص لشيخ عقل الطائفة خلدون الحسنية، وعضو مؤسسة العرفان التوحيدية حليم الدبيسي، وعضو مؤسسة العرفان التوحيدية نضال جماز، ويحيى عبد الخالق من كلية العلوم التوحيدية.

وجرى خلال الاستقبال بحث عددٍ من الموضوعات ذات الصلة بتوحيد الجهود الإسلامية في مواجهة تحديات الفرقة والصراع، والتأكيد على أن الوحدة الإسلامية تحمل الخير للجميع وتُرسخ قيم التسامح والتعاون وتعزز من تبادل الثقة وحسن النوايا مع الآخر.

كما جرى التنويه بأهمية استلهام قيمنا العليا من هدينا الإسلامي المشترك، وتفهم سنة الخالق جل وعلا في الاختلاف والتنوع في الداخل الإسلامي ذاته ومع الآخر، والتأكيد على أهمية التواصل مع الجميع للحوار المستنير في مواجهة أفكار الصدام والصراع الحضاري التي ألهمتنا عظة التاريخ فداحة مجازفاتها الخاسرة”. (1)

2) فرحٌ بتذويب الفروق

جاء على موقع “NNA” تحت عنوان: “جنبلاط اتصل بالعيسى شاكرا لاستقباله مشيخة عقل طائفة الدروز في رابطة العالم الإسلامي في مكة”

“أجرى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اتصالا بالأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، شكره فيه على مبادرته القيمة بدعوة وفد من مشيخة عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز لزيارة المدينة المنورة ومكة المكرمة لتأدية الفرائض الدينية، واستقباله للوفد في مقر الأمانة العامة للرابطة في مكة المكرمة”. (2)

3) وضْع الدروز في “الكيان الصهيوني”

جاء على موقع “ساسة بوست” تحت عنوان “ماذا تعرف عن عقيدة الدروز وطبيعة علاقتهم بإسرائيل؟”

“قامت السلطات الإسرائيلية بفصل الدروز عن المجتمع والدين الإسلامي مبكرا، وقاموا بتعريفهم كجماعة عرقية متميزة ومختلفة، لها مدارسها الخاصة المختلفة عن نظيراتها العبرية والعربية، كما أنهم يتضامنون مع روح الفكر الصهيوني وينأون بأنفسهم عن القضايا العربية الإسلامية في الأراضي المحتلة.

تم تجنيد الذكور الدروز بشكل إجباري في الجيش الإسرائيلي.

وعموما فإن عدد الجنود الذين يخدمون في صفوفه من أبناء الأقليات (أغلبية ساحقة من الدروز والباقي من البدو وبعض الشركس والمسيحين) يصل إلى (6,000) جندي، يؤدون الخدمة الإجبارية مع الجنود اليهود، وقد وصل بعضهم إلى مناصب قيادية مهمة في الجيش الإسرائيلي. و”كتيبة السيف” هي كتيبة من سلاح المشاة الإسرائيلي جميع مقاتليها من الدروز”. (3)

دلالات الخبر

نوضح هنا نبذة عن الحكم الشرعي على بعض هذه العقائد، ثم نُتبعها ببعض الدلالات السياسية والعقدية

أولا: بيان حقيقة الدروز الشرعية، والنصيرية .. نبذة عن مذهب الدروز

أصل الدروز فرقة سرية من فرق القرامطة الباطنية يتسمون بالتقية وكتمان أمرهم على من ليس منهم.

وإذا سنحت لهم الفرصة وقويت شوكتهم ووجدوا من الحكام من يواليهم وينصرهم ظهروا على حقيقتهم، وأعلنوا عقائدهم وكشفوا عن مقاصدهم، وكانوا دعاة شر وفساد ومعاول هدم للديانات والعقائد والأخلاق.

من مبادئهم:

1) “القول بالحلول” فهم يعتقدون أن الله حلّ في علي رضي الله عنه ثم حل في أولاده بعده واحدًا بعد واحد حتى حل في الحاكم العبيدي أبي علي المنصور ابن العزيز.

2) “التقية” فهم لا يبينون حقيقة مذهبهم إلاَّ لمن كان منهم.

3) “عصمة أئمتهم” بل ألّهوهم وعبدوهم من دون الله كما فعلوا ذلك بالحاكم.

4) “دعواهم علم الباطن” فهم يزعمون أن لنصوص الشريعة معاني باطنة هي المقصودة منها دون ظواهرها، وبنوا على هذا “إلحادهم في نصوص الشريعة وتحريفهم لأخبارها وأوامرها ونواهيها”.

أما “إلحادهم في الأخبار” فإنهم أنكروا ما لله من صفات الكمال وأنكروا اليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء من جنة ونار، واستعاضوا عن ذلك باعتقاد تناسخ الأرواح وهو انتقال روح الإِنسان أو الحيوان عند موته إلى بدن إنسان أو حيوان آخر عند بدء خلقه لتعيش فيه منعمة أو معذبة، وقالوا: دهر دائم وعالم قائم وأرحام تدفع وأرض تبلع..

وأما “إلحادهم في نصوص التكليف” من الأوامر والنواهي فإنهم حرفوها عن مواضعها، فقالوا: الصلاة معرفة أسرارهم لا الصلوات الخمس، والصيام كتمان أسرارهم، والحج زيارة الشيوخ المقدسين لديهم، واستحلوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واستحلوا نكاح الأمهات والبنات… ولذا قال فيهم أبو حامد الغزالي وغيره: ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض.

5) “النفاق في الدعوة والمخادعة فيها” فهم يظهرون التشّيع وحب آل البيت لمن يدعونه، وإذا استجاب لهم دعوه إلى الرفض وأظهروا له معايب الصحابة وقدحوا فيهم، فإذا قبل منهم كشفوا له معايب عليّ وطعنوا فيه، فإذا قبل منهم ذلك انتقلوا به إلى الطعن في الأنبياء،.. إلخ (4)

[للمزيد: الفرق الباطنية … المنهاج والتاريخ]

بيان شيخ الإسلام ابن تيمية لحكمهم

وسئل شيخ الإسلام عما يحكم به في الدروز والنصيرية فأجاب:

“هؤلاء ” الدرزية ” و” النصيرية ” كفار باتفاق المسلمين لا يحل أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم؛ بل ولا يُقَرون بالجزية؛ فإنهم مرتدون عن دين الإسلام ليسوا مسلمين؛ ولا يهود ولا نصارى.

لا يقِرون بوجوب الصلوات الخمس ولا وجوب صوم رمضان ولا وجوب الحج، ولا تحريم ما حرم الله ورسوله من الميتة والخمر وغيرهما.

وإن أظهروا الشهادتين مع هذه العقائد فهم كفار باتفاق المسلمين.

فأما ” النصيرية ” فهم أتباع أبي شعيب محمد بن نصير وكان من الغلاة الذين يقولون “إن عليا إله”، وهم يُنشدون:

 أشـــهد أن لا إله       إلا حيدرة الأنزع البطــــــين

ولا حجاب عليه          إلا محمد الصـــادق الأمين

 ولا طريق إليـــه            إلا سلمان ذو القوة المتين

و”حيدرة” لقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وأما ” الدرزية ” فأتباع “هشتكين الدرزي”؛ وكان من موالي الحاكم أرسله إلى أهل وادي تيم الله بن ثعلبة فدعاهم إلى إلهية “الحاكم” ويسمونه “الباري العلام” ويحلفون به.

وهم من الإسماعيلية القائلين بأن “محمد بن إسماعيل” نسخ شريعة “محمد بن عبد الله”.

وهم أعظم كفرا من الغالية يقولون بقدم العالم وإنكار المعاد وإنكار واجبات الإسلام ومحرَّماته وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب.

وغايتُهم أن يكونوا “فلاسفة ” على مذهب “أرسطو” وأمثاله أو “مجوسا “. وقولهم مركب من قول الفلاسفة والمجوس ويظهرون التشيع نفاقا، والله أعلم”. (5)

وقال شيخ الإسلام أيضا ردا على نبذ لطوائف من “الدروز”:

“كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون؛ بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم، لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين؛ بل هم الكفرة الضالون”. (6)

[للمزيد: نبذة عن مذهب الدروز]

ثانيا: الدلالات السياسية والعقدية

قد ائتمن الله تعالى العلماء والحكام على دين الله ومقدرات أمتهم، كما كلّف الله تعالى الأمة على بحمل الحُكام على الحق وحمل العلماء على إبلاغ دين الله كما أنزله.

عندما تتراجع الأمة عن دورها وينفرد الحكام بالأمر؛ فثمة خطر شديد؛ إذ يقع هؤلاء في تبعية العدو، ويشترط عليهم لحمايتهم ـ بعدما انفصلوا عن شعوبهم وخسروا حماية الأمة الطوعية لهم ـ يشترط عليهم العدو أن يكون الإسلام هو الثمن.

وقد صرح ساسة أمريكيون في الكونجرس أن المشكلة تكمن في الإسلام نفسه، كدين، يدين به مليار ونصف مليار إنسان.

وأصبح الثمن اليوم هو الإجهاز على أصول هذا الدين وتفريغه من عقائده وتبديل أحكامه.

ومن الثمن التلاقي مع المباينين للملة أساسا ويعتقدون إلهية غير الله معه، وتبديل الأحكام، والكفر باليوم الآخر، ومعاداة المسلمين تاريخيا.. من الدروز والنصيرية، ويلحق بهم غلاة الصوفية.

إنهم لا يمثلون خلافا في نطاق الإسلام، بل هو خلاف بعيد عن الملة.

وقد حذّر تعالى من موالاة الكافرين وأمر بالبراءة منهم وقال ﴿إِلا تَفْعَلُوهُ﴾ يعني موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين بأنواع مللهم ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾، وقد كان.

والزعم أن الدروز والنصيرية جزء من الأمة الإسلامية التي يؤمر المسلمون بالتحالف معهم في وحدة “إسلامية” هو تدمير لعقيدة الأمة وتلبيس على المسلمين وخطر على الأجيال وتذويب لتميز الحق ووضوحه؛ لتكون العروش على حساب الدين. ويضيع الحق بين هذه العقائد المهترئة.

والعجب من تماهي أرباب العلم ومَن عرفوا ما يأمر الله به، وعرفوا الكفر الذي ينطوي عليه هؤلاء ويدعون اليه ويعلنونه.. ثم يتناسون ذلك.

إننا نحذّر أمتنا وأجيالنا من مؤتمرات الضرار وعلماء السوء وحكام الخيانة، ألا يا عباد الله فاثبتوا على دينكم.

…………………………….

هوامش:

  1. مكة المكرمة – «الحياة» | منذ 27 نوفمبر 2018، على الرابط:
    رابطة العالم الإسلامي ووفد مشيخة عقل الطائفة الدرزية يبحثان توحيد الجهود الإسلامية.
  2. موفع “NNA” جنبلاط إتصل بالعيسى شاكرا لاستقباله مشيخة عقل طائفة الدروز في رابطة العالم الإسلامي في مكة.
  3. موقع “ساسة بوست” على الرابط:
    ماذا تعرف عن عقيدة الدروز وطبيعة علاقتهم بإسرائيل؟
    وانظر: موقع “SKY NEWS عربية “على الرابط:
    آلاف الدروز يرفضون “القومية” في قلب تل أبيب.
  1. من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء “مجلة البحوث الإسلامية” باختصار، راجع الرابط التالي على موقع طريق الاسلام:
    نبذة عن مذهب الدروز
  2. المصدر السابق.
  3. المصدر نفسه.

 اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.