زمن القراءة ~ 12 دقيقة 

كانت صلاة الليل هي الزاد لرسول الله صلي الله عليه وسلم والمؤمنين لاحتمال هم الدعوة إلي الله وتغيير واقع الناس من الضلال إلي الهُدي والإسلام.

ذكر قيام الليل وفضله في القرآن

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ 1 قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا 2 نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا 3 أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا 4 إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل/1-5].

﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ 1 قُمِ..﴾ إنها دعوة السماء، وصوت الكبير المتعال.. قم.. قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك. قم للجهد والنصب والكد والتعب. قم فقد مضى وقت النوم والراحة..

قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد..

وإنها لكلمة عظيمة رهيبة تنتزعه صلَّى الله عليه وسلَّم من دفء الفراش، في البيت الهادئ والحضن الدافئ. لتدفع به في الخضم، بين الزعازع والأنواء، وبين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء..

إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحًا، ولكنه يعيش صغيرًا ويموت صغيرًا. فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير.. فماله والنوم؟ وماله والراحة؟ وماله والفراش الدافئ، والعيش الهادئ؟ والمتاع المريح؟!… إنه الإعداد للمهمة الكبرى بوسائل الإعداد الإلهية المضمونة.. قيام الليل…

إن هذا كله هو الزاد لاحتمال القول الثقيل، والعبء الباهظ والجهد المرير الذي ينتظر الرسول وينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل! وينير القلب في الطريق الشاق الطويل، ويعصمه من وسوسة الشيطان، ومن التيه في الظلمات الحافة بهذا الطريق المنير… لأن للذكر فيها حلاوته، وللصلاة فيها خشوعها، وللمناجاة فيها شفافيتها. وإنها لتسكب في القلب أنسًا وراحة وشفافية ونورًا، قد لا يجدها في صلاة النهار وذكره.. والله الذي خلق هذا القلب يعلم مداخله وأوتاره، ويعلم ما يتسرب إليه وما يوقع عليه، وأي الأوقات يكون فيها أكثر تفتحًا واستعدادًا وتهيؤًا، وأي الأسباب أعلق به وأشد تأثيرًا فيه… 1[انظر في ظلال القرآن].

عن ابن عباس رضي الله عنـه في قوله: “﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أمر الله نبيه صلَّى الله عليه وسلَّم والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا، فشق على المؤمنين ثم خفف عنهم ورحمهم وأنزل بعد هذا: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ الآية. فوسع الله له ولم يضيق”. 2[رواه الطبري بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عنه]. وهو يدل على أنها كانت فريضة في بداية الأمر، ثم نسخت فرضيتها.

ورغب الله فيها نبيه صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.

أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن الحسن البصري، وعلقمة، والأسود: التهجد بعد نومة.

وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ تطوعًا وفضيلة.

قَالَ تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾.

وقال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ 17 وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.

أخرج الطبري بسند حسن عن قتادة، قال: قال مطرف بن عبد الله في قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾، قلَّ ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله، إما من أولها، وإما من وسطها.

وأخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال: قليل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون.

وأخرج الطبري بسند حسن عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ يقول: ينامون.

وأخرج الطبري بسند قوي عن الحسن، قال: لا ينامون من الليل إلا أقلَّه.

وأخرج عبد الرزاق، عن الثوري، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، في قوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: يصلون. وأخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد مثله.

وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.

أخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ يقومون يصلون من الليل.

وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾.

أخرج الطبري بسند حسن عن السدي في قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ قال: القانت: المطيع. وقوله: ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ يعني: ساعات الليل.

وقال تعالى: ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾. قال ابن كثير: في عبادته وطاعته.

فضل قيام الليل عن الرسول صلي الله عليه وسلم

ورغبنا نبينا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم فيها؛ فمن ذلك قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «عليكُم بقيامِ اللَّيلِ فإنَّهُ دَأبُ الصّالحينَ قبلَكُم وقربةٌ إلى ربِّكم ومُكَفِّرةٌ للسَّيِّئاتِ ومنهاةٌ عنِ الإثمِ». 3[رواه الترمذي (3549) والحاكم في المستدرك (1156) وصححه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4079)].

وعن أبي هريرة رضي الله عنـه مرفوعًا: «أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وأَفْضَلُ الصَّلاةِ، بَعْدَ الفَرِيضَةِ، صَلاةُ اللَّيْلِ.»4 [رواه مسلم (1163)].

وعن جابر رضي الله عنـه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن خاف أن لا يقومَ من آخِرِ الليلِ، فلْيُوتِرْ أولَه، ومَن طَمِع أن يقومَ آخِرَه، فلْيُوتِرْ آخِرَ الليلِ فإن صلاةَ آخِرِ الليلِ مشهودةٌ، وذلك أفضلُ». وقال أبو معاوية: محضورة. 5[رواه مسلم (755)].

وعن أبي هريرة رضي الله عنـه: أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطانُ على قافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إذا هو نامَ ثَلاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فأصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وإلّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ.» 6[رواه البخاري (1142) ومسلم (776)].

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «رحِمَ اللَّهُ رجلًا قامَ مِن اللَّيلِ فصلّى وأيقظَ امرأتَه، فإن أبَتْ نضحَ في وجهِها الماءَ، رحِمَ اللَّهُ امرأةً قامَت مِن اللَّيلِ وصلَّتْ وأيقظَتْ زِوجَها فإن أبى نضَحَتْ في وجهِه الماءَ»

7 [رواه أبو داود (1308) وغيره، وصححه الحاكم، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (620): حسن صحيح].

 

وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «من استيقَظَ مِنَ اللَّيلِ وأيقَظَ امرأتَه فصَلَّيا ركعتينِ جميعًا، كُتِبا مِنَ الذّاكِرينَ اللهَ كثيرًا والذّاكِراتِ» 8[رواه أبو داود (1451) وغيره، وصححه الألباني].

وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال جاء جبريل إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: «يا مُحمَّدُ عِشْ ما شِئْتَ فإنَّكَ ميِّتٌ واعمَلْ ما شِئْتَ فإنَّك مَجزيٌّ به وأحبِبْ مَن شِئْتَ فإنَّكَ مُفارِقُه واعلَمْ أنَّ شرَفَ المُؤمِنِ قيامُ اللَّيلِ وعِزَّه استغناؤُه عنِ النّاسِ». 9[رواه الطبراني في الأوسط (4278) وإسناده حسن بشواهده].

وعن أبي الدرداء رضي الله عنـه عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «ثلاثةٌ يحبُّهم اللهُ ويضحكُ إليهم ويستبشرُ بهم: الذي إذا انكشفتْ فئةٌ قاتلَ وراءَها بنفسِه للهِ عزَّ وجلَّ – فإمّا أنْ يُقتلَ وإما أنْ ينصرَه اللهُ ويكفيَه فيقولُ: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبرَ لي بنفسِه؟ والذي له امرأةٌ حسنةٌ وفراشٌ لينٌ حسنٌ فيقومُ من الليلِ فيقولُ: يذرُ شهوتَه ويذكرُني ولو شاء رقد والَّذي إذا كان في سفرٍ وكان معه ركبٌ فسهِروا ثم هجعوا فقام من السحرِ في ضرّاء وسرّاء». 10[رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، وهذا السياق رواه البيهقي في الأسماء والصفات، وصححه الألباني في الصحيحة (3478)].

وعن عبد الله بن أبي قيس رضي الله عنـه قال: قالت عائشة رضي الله عنهـا: ” لا تدعْ قيامَ اللَّيلِ، فإنَّ رسولَ اللهِ كان لا يدعُهُ، وكان إذا مرِضَ، أو كسِلَ صلّى قاعدًا “. 11[رواه أبو داود (1307)، وصححه الألباني].

وعن فضالة بن عبيد وتميم الداري رضي الله عنهما عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مَن قرَأ عَشْرَ آياتٍ في ليلةٍ كُتِب له قِنْطارانِ مِن الأجرِ والقِنطارُ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها فإذا كان يومُ القيامةِ يقولُ ربُّكَ اقرَأْ وارْقَ لكلِّ آيةٍ درجةً حتّى ينتهيَ إلى آخِرِ آيةٍ معه يقولُ ربُّكَ للعبدِ اقبِضْ فيقولُ العبدُ بيدِه يقولُ يا ربِّ أنتَ أعلَمُ يقولُ بهذه الخُلْدَ وبهذه النَّعيمَ». 12[رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (638)].

وقت صلاة الليل كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأما وقته؛ فقد أجمع أهل العلم على أن الشمس إذا غربت فقد دخل الليل وحل فطر الصائم وجاء الخبر عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بأنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. فإذا غربت الشمس فقد حلت الصلاة، والصلاة في جميع الأوقات مندوب إليها مرغب فيها إلا الأوقات التي نهى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن الصلاة فيها. فالصلاة في الليل من أوله إلى آخره مباح مندوب إليه لم ينه عن الصلاة في شيء من ساعاته، فكل صلاة بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر فهي من صلاة الليل.

وقد أحيا صلَّى الله عليه وسلَّم ما بين المغرب والعشاء، فقد روى أحمد عن حذيفة رضي الله عنـه قَالَ: ” جئت النبي صلي الله عليه وسلم فصلَّيتُ معهُ المغربَ فلمّا قضى الصَّلاةَ قامَ يصلِّي فلم يزل يصلِّي حتّى صلّى العشاءَ” 13[رواه أحمد (22926)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (470)]. وروى أبو داود في سننه عن أنس رضي الله عنـه: قوله عزَّ وجلَّ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾: كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء. 14[وصححه الألباني في الإرواء (469)].

والفضائل التي جاءت لصلاة الليل مشتملة على صلاة الليل كله، وإن كانت في ثلثه الأخير أفضل.

هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل

وأما هديه صلَّى الله عليه وسلَّم في قيام الليل، فقد ورد في ذلك عدد من الأحاديث الصحيحة، فمن ذلك:

ثبت أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصلي أحد عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، من بعد صلاة العشاء إلى الفجر؛ فعن عائشة رضي الله عنهـا قالت: ” كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيما بيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِن صَلاةِ العِشاءِ، وَهي الَّتي يَدْعُو النّاسُ العَتَمَةَ، إلى الفَجْرِ، إحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بواحِدَةٍ..” 15[رواه مسلم (736)].

وثبت عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، فعن عائشة رضي الله عنهـا قالت: “كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي باللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إذا سَمِعَ النِّداءَ بالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ” 16[رواه البخاري (1164)].

وثبت عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أيضًا أنه كان يصلي تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة ثم ينهض للتاسعة ولا يسلم، ثم يصلي ركعتين قاعدا، فعن عائشة رضي الله عنـها قالت: ” كنا نعدّ له سواكهُ وطهورهُ، فيبعثهُ اللهُ ما شاءَ أن يبعثهُ من الليلٍ، فيتسوّكُ ويتوضأ، ويصلي تسعَ ركعاتٍ لا يجلِسُ فيها إلا في الثامنةِ، فيذكرُ اللهَ ويحمدهُ، ويدعوهُ، ثم ينهضُ ولا يسلّمُ، فيصلّي التاسعةَ، ثم يقعدُ، فيذكرُ اللهَ ويحمدهُ ويدعوهُ، ثم يسلمُ تسليما يُسْمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلمُ وهو قاعدٌ، فتلكَ إحدى عشرةَ ركعةً يا بنيّ، فلما أسنّ وأخذَ اللحمُ أوترَ بسبعٍ وصنعَ في الركعتينِ مثلَ صنيعهِ في الأولِ، فتلكَ تسعٌ يا بنيّ وكان نبي الله ﷺ إذا صلى أحب أن يداوِمَ عليها، وكان إذا غلبَهُ نومٌ أو وجعٌ عن قيامِ الليلِ صلّى من النهارِ ثنتَي عشرةَ ركعةً، ولا أعلمُ نبي الله ﷺ قرأ القرآنَ كلّهُ في ليلَةٍ، ولا صلى ليلةً إلى الصبحِ، ولا صامَ شهرا كاملا غيرَ رمضانَ “. 17[رواه مسلم (746)].

وثبت عنه أنه صلَّى الله عليه وسلَّم لما أسن كان يصلي سبع ركعات، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد، فتلك تسع، وهذه الصفة مذكورة في الأثر السابق.

وثبت عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه نام ثم استيقظ فصلى ركعتين، وكرر ذلك صلَّى الله عليه وسلَّم ثلاث مرات، ثم أوتر بثلاث، فعَنْ عبدِ اللهِ بنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ، فاسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهو يقولُ: {إنَّ في خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الألْبابِ} [آل عمران:١٩٠] فَقَرَأَ هَؤُلاءِ الآياتِ حتّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قامَ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، فأطالَ فِيهِما القِيامَ والرُّكُوعَ والسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنامَ حتّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذلكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ سِتَّ رَكَعاتٍ، كُلَّ ذلكَ يَسْتاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلاءِ الآياتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بثَلاثٍ.. 18[رواه مسلم (763)].

قدر قيام الليل عن الرسول صلي الله عليه وسلم

وأما قدر قيامه صلَّى الله عليه وسلَّم فكان يقصر القراءة فيها تارة، ويطيلها أحيانًا، ويبالغ في إطالتها أحيانًا أخرى، حتى قال ابن مسعود: ” صَلَّيْتُ مع النبيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قائِمًا حتّى هَمَمْتُ بأَمْرِ سَوْءٍ، قُلْنا: وما هَمَمْتَ؟ قالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وأَذَرَ النبيَّ ﷺ. ” 19[رواه البخاري (1135) ومسلم (773)].

وقرأ ليلة -وهو وجع- السبع الطوال. 20[رواه الحاكم (1157)، وصححه ووافقه الذهبي].

وكان أحيانًا يقرأ في كل ركعة بسورة منها، كما ثبت عن عوف بن مالك الأشجعي. قال” قمتُ مع النبيِّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم فبدأ فاستاك وتوضأ ثم قام فصلى فبدأ فاستفتح البقرةَ لا يَمُرُّ بآيةِ رحمةٍ إلا وقف فسأل قال ولا يَمُرُّ بآيةِ عذابٍ إلا وقف فتعوذ ثم ركع فمكث راكعًا بقَدْرِ قيامِه يقولُ في ركوعِه سبحانَ ذي الجَبَروتِ والمَلَكوتِ والكِبْرياءِ والعَظَمةِ ثم سجد بقَدْرِ ركوعِه يقولُ في سجودِه سبحانَ ذي الجَبَروت والمَلَكوتِ والكِبْرياءِ والعَظَمةِ ثم قرأ آلَ عِمْرانَ ثم سورةً سورةً ثم فعل مِثْلَ ذلك. 21[رواه أبو داود (873)، وصححه الألباني].

وكان أحيانًا يقرأ في كل ركعة قدر خمسين آية أو أكثر. 22[انظر البخاري (1123)].

وتارة يقرأ قدر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنـه قال: ” كنتُ في بيتِ ميمونةَ فقام النبيُّ ﷺ يُصلي مِنَ الليلِ فقمتُ معَه على يسارِه فأخَذ بيدي فجعلني عَنْ يمينِه ثم صلى ثلاثَ عشرةَ ركعةً حزَرْتُ قَدْرَ قيامِه في كلِّ ركعةٍ قدرَ يا أيُّها المزمِّلُ “. 23[رواه أحمد (3459)، وصححه شعيب الأرنؤوط، والألباني].

وما كان صلَّى الله عليه وسلَّم يصلي الليل كله إلا نادرًا، فعن عبد الله بن خباب بن الأرت، عن أبيه -وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم- ” راقَبتُ رَسولَ اللهِ ﷺ في لَيلةٍ صَلّاها رَسولُ اللهِ ﷺ كُلَّها حتى كانَ مع الفَجرِ، فلمّا سَلَّمَ رَسولُ اللهِ ﷺ مِن صَلاتِهِ جاءَهُ خَبّابٌ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، بِأبي أنتَ وأُمِّي، لقد صَلَّيتَ اللَّيلةَ صَلاةً ما رَأيتُكَ صَلَّيتَ نَحْوَها. فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: أجَلْ، إنَّها صَلاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ، سألتُ رَبِّي ثَلاثَ خِصالٍ: فأعطاني اثنَتَيْنِ، ومَنَعَني واحِدَةً، سألتُ رَبِّي ألّا يُهْلِكَنا بما أهلَكَ به الأُمَمَ قَبْلَنا، فأعطانيها، وسألتُ رَبِّي ألّا يُظهِرَ علينا عَدُوًّا غَيرَنا، فأعطانيها، وسَألتُ رَبِّي ألّا يَلبِسَنا شِيَعًا، فمَنَعَنيها. “. 24[رواه النسائي (1638)، وصححه الألباني].

وقام ليلة بآية يرددها حتى أصبح وهي: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ عن أبي ذر رضي الله عنـه قال: “صلّى رسولُ اللهِ ﷺ ليلةً فقرأ بآيةٍ حتّى أصبحَ يركعُ بها ويسجدُ بها {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ…} الآية، فلمّا أصبح قلتُ: يا رسولَ اللهِ ما زلتَ تقرأُ هذه الآيةَ حتّى أصبحتَ تركعُ بها وتسجدُ بها. قال: إني سألتُ ربيَ الشفاعةَ لأمتي فأعطانيها وهي نائلةٌ إنْ شاء اللهُ لمن لا يشركُ باللهِ شيئًا” 25[رواه أحمد في مسنده (21328)، وحسنه شعيب الأرنؤوط، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي]. [انظر صفة صلاة النبي صـلَّى الله عليه وسلَّم للألباني].

ومما يستحب أيضًا؛ التسوك عند الاستيقاظ، وقراءة أواخر سورة آل عمران، من قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ إلى آخر السورة، كما هو وارد في الآثار السابقة.. ويستحب التطيب فعن أنس، قال: ” كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا قام من الليلِ استنجى وتوضأ واستاك ثم يبعثُ يطلبُ الطيبَ في رباعِ نسائِه “. 26[رواه البزار (6934) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3582): رجاله موثقون].

ومن هديه صلَّى الله عليه وسلَّم إيقاظ الأهل للقيام كما ثبت عن علي رضي الله عنـه أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وفاطِمَةَ بنْتَ النبيِّ عليه السَّلامُ لَيْلَةً، فَقالَ: أَلا تُصَلِّيانِ؟ فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَنْفُسُنا بيَدِ اللَّهِ، فَإِذا شاءَ أَنْ يَبْعَثَنا بَعَثَنا، فانْصَرَفَ حِينَ قُلْنا ذلكَ ولَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شيئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وهو مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وهو يقولُ: {وَكانَ الإنْسانُ أَكْثَرَ شيءٍ جَدَلًا} 27[رواه البخاري (1127)].

وثبت عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه كان يفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين، فعن عائشة، قالت: ” كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، افْتَتَحَ صَلاتَهُ برَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. “. 28[رواه مسلم (767)].

ومن هديه صلَّى الله عليه وسلَّم الترتيل في القراءة، والجهر بها، والوقوف عند آيات العذاب وآيات الرحمة والدعاء عندها، وترديد الآية مرة بعد مرة، والجمع بين السور في الركعة من سور المفصل.

وأفضل وقت القيام والدعاء جوف الليل الآخر فعن عمرو بن عبسة، أنه سمع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، يقول: «أقربُ ما يكونُ الربُّ من العبدِ في جوفِ الليلِ الآخرِ فإِنِ استطعْتَ أن تكونَ ممن يذكرُ اللهَ في تلْكَ الساعَةِ فكُنْ» 29[رواه الترمذي (3579)، وصححه الألباني].

وتكره الصلاة مع النعاس والفتور، فعن عائشة أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إذا نَعِسَ أحدُكُم وَهوَ يصلِّي فليَرقُدْ حتّى يذهبَ عنهُ النَّومُ، فإنَّ أحدَكُم إذا صلّى وَهوَ ينعَسُ، فلعلَّهُ يذهبُ ليستَغفِرَ فيسُبَّ نفسَهُ». 30[رواه البخاري (212) ومسلم (786)].

ومما يستعان به على قيام الليل قائلة النهار، وترك السهر بعد العشاء، فقد كرهه صلَّى الله عليه وسلَّم، إلا للمصلي أو المسافر، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا سَمرٍ إلاَّ لِمُصلٍ أو لمسافرٍ» 31[وصححه الألباني في صحيح الجامع (7499)]. وأعلم أخي أن من تعود القيام تنبه له..

مسائل

المسألة الأولى: اختلف الناس في طول القيام في الصلاة، وكثرة الركوع والسجود، أيهما أفضل؟ فقال بعضهم: كثرة السجود أفضل، واحتج بقوله عليه الصلاة السلام: «ما من مسلمٍ يسجُدُ للهِ سجدةً إلا رفعَهُ اللهُ بها درجةً وأنه قال: «أقرَبُ ما يكونُ العبدُ إلى اللَّهِ وهو ساجِدٌ»، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنـه: “إن من أفضل الصلاة الركوع والسجود”. وغير ذلك. وقال بعضهم: لا، بل طول القيام أفضل، واحتج بأن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم سئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القيام» 32[رواه أبو داود (1325) وصححه الألباني بلفظ: أي الصلاة].

وفي الأخبار المروية في صفة صلاة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بالليل دليل على اختياره طول القيام وتطويل الركوع والسجود، وذلك أن أكثر ما صح عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه صلى من الليل ثلاث عشرة ركعة بالوتر، وقد صلى إحدى عشرة، وتسع ركعات، وسبع ركعات يطول فيها القراءة والركوع والسجود جميعًا، وذلك دليل على تفضيل التطويل على كثرة الركوع والسجود.

المسألة الثانية: من كانت له صلاة بالليل فغلب عليها بنوم أو غيره كتب له ما نوى؛ فعن أبي الدرداء، يبلغ به النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: «مَن أتى فِراشَه وهوَ ينوي أنْ يقومَ يُصلِّي من اللَّيلِ، فغلَبتْهُ عينُه حتّى يُصبِحَ، كُتِبَ لهُ ما نَوى وكان نومُهُ صَدقةً» 33[رواه النسائي (1787)، وصححه الألباني].

ويشرع له القضاء بصلاة النهار، ويزيد ركعة يشفع بها الوتر، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عـنها أنه صلَّى الله عليه وسلَّم: «كان إذا نام مِن اللَّيلِ أو مرِض صلّى بالنَّهارِ ثِنتَيْ عشْرةَ ركعةً» 34[رواه النسائي وأحمد في مسنده، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4788)].

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن فاتَهُ شيءٌ مِن وِردِهِ أو قالَ: مِن جزئِهِ منَ اللَّيلِ، فَقرأَهُ ما بينَ صَلاةِ الفَجرِ إلى الظُّهرِ، فَكَأنَّما قرأَهُ من لَيلتِهِ» 35[رواه أحمد (377) بسند صحيح].

المسألة الثالثة: الأخبار جاءت عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه لم يزل يصلي التطوع قائما إلى أن أسن وثقل، فكان بعد يصلي قائمًا وقاعدًا. وجاء عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «صلاةُ القاعِدِ على النِّصفِ من صَلاةِ القائمِ» وهذا الحديث إنما هو في التطوع خاصة دون الفريضة؟، وذلك أن يصلي الرجل التطوع قاعدًا وهو قادر على القيام إلا أنه يكون قد طعن في السن أو عرض له ثقل في البدن وملالة وفترة، فيجد القعود أخف عليه فيصلي قاعدًا ليكون أنشط له وأقدر على كثرة القراءة والركوع والسجود، ولو تجشم القيام لأمكنه غير أنه يتخفف بالقعود، فإذا فعل ذلك كان له مثل أجر القائم وإنما يكون نصف أجر القائم لمن صلى قاعدًا وهو يقدر على القيام..

ثواب القيام: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن قامَ بعَشرِ آياتٍ لم يُكتَبْ مِن الغافِلينَ، ومَن قامَ بمئةِ آيةٍ كُتِبَ مِن القانِتينَ، ومَن قامَ بألْفِ آيةٍ كُتِبَ مِن المُقَنطِرينَ.». 36[رواه أبو داود (1398)، وصححه الألباني في الصحيحة (642)].

فائدة

مجموع آيات جزء عمَّ وتبارك (995) آية، فلو أضيفت إليها خمس آيات حصل بها ثواب ألف آية.

ومجموع آيات سورة المرسلات مع سورة النبأ (90) آية، فلو أضيفت لها سورة الإخلاص والمعوذتين فإنها تبلغ (105) آيات.

ومجموع آيات سورة الإخلاص وسورة الناس (10) آيات.

والحمد لله رب العالمين..

الهوامش:

  1. [انظر في ظلال القرآن].
  2. [رواه الطبري بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عنه].
  3. [رواه الترمذي (3549) والحاكم في المستدرك (1156) وصححه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4079)].
  4. [رواه مسلم (1163)].
  5. [رواه مسلم (755)].
  6. [رواه البخاري (1142) ومسلم (776)].
  7. [رواه أبو داود (1308) وغيره، وصححه الحاكم، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (620): حسن صحيح].
  8. [رواه أبو داود (1451) وغيره، وصححه الألباني].
  9. [رواه الطبراني في الأوسط (4278) وإسناده حسن بشواهده].
  10. [رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، وهذا السياق رواه البيهقي في الأسماء والصفات، وصححه الألباني في الصحيحة (3478)].
  11. [رواه أبو داود (1307)، وصححه الألباني].
  12. [رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (638)].
  13. [رواه أحمد (22926)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (470)].
  14. [وصححه الألباني في الإرواء (469)].
  15. [رواه مسلم (736)].
  16. [رواه البخاري (1164)].
  17. [رواه مسلم (746)].
  18. [رواه مسلم (763)].
  19. [رواه البخاري (1135) ومسلم (773)].
  20. [رواه الحاكم (1157)، وصححه ووافقه الذهبي].
  21. [رواه أبو داود (873)، وصححه الألباني].
  22. [انظر البخاري (1123)].
  23. [رواه أحمد (3459)، وصححه شعيب الأرنؤوط، والألباني].
  24. [رواه النسائي (1638)، وصححه الألباني].
  25. [رواه أحمد في مسنده (21328)، وحسنه شعيب الأرنؤوط، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي].
  26. [رواه البزار (6934) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3582): رجاله موثقون].
  27. [رواه البخاري (1127)].
  28. [رواه مسلم (767)].
  29. [رواه الترمذي (3579)، وصححه الألباني].
  30. [رواه البخاري (212) ومسلم (786)].
  31. [وصححه الألباني في صحيح الجامع (7499)].
  32. [رواه أبو داود (1325) وصححه الألباني بلفظ: أي الصلاة].
  33. [رواه النسائي (1787)، وصححه الألباني].
  34. [رواه النسائي وأحمد في مسنده، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4788)].
  35. [رواه أحمد (377) بسند صحيح].
  36. [رواه أبو داود (1398)، وصححه الألباني في الصحيحة (642)].

اقرأ أيضًا:

الفتية وظلام الليل

من فتاوي وأحكام الصيام

فضائل وثمرات السريرة الصالحة

 

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت

الاشتراك في النشرة البريدية