فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين


زمن القراءة ~ 2 دقيقة 

في الفتن المتلاحقة يلتمع الإيمان في قلب المؤمن وتصقل معانيه في قلوب، وتحبط نفوس وتنكسر وهو طريق الى الاستكانة للباطل والقعود عن الواجب.

العمل لله حتى اللحظة الأخيرة

غبتُ عن صاحبي سنين ثم لقيته بعد طول فراق، فتجاذبنا أطراف الحديث، فاسترسلت معبراً عن إشراقات نفسي وثقتي بالله في إزاحة هذه الغمة عن الأمة، وقرب الفرج العام لها، وواجبِنا الذي يجب أن نضطلع به، وبه تبرأ ذمتنا أمام ربنا.

وكنت أقول: إن الأمة اليوم تعيش مرحلة عصيبة، ولا بد أن نقوم ونجتهد ونفكر في أحسن عمل؛ فلا نستكين ونقعد وننتظر الفرج والنصر.

فإذا بصاحبي يفاجئني بما ينمّ عن إحباطه وشعوره أن لا مناص من مسايرة الواقع والرضا به، ويكرر عليّ: من نحن حتى يكون لنا دور في التغيير؟

ولسان حاله بل مقاله: نحن أحقر وأقل وأضعف من أن نفكر بعمل فيه إنقاذ للأمة أو إسهام في إعادة مجدها.

فوجئت بإحباط صاحبي، وزادني تثبيطه إصرارا على مواصلة المسير وبذل الجهد، ومدّ اليد لكل من يريد أن يسهم في إعادة المجد السليب، وحاولت استنهاضه وشحذ همته، ولكن عبثا كنت أحاول؛ فقد أخذَت منه النكسات التي شهدها في عمره الذي وافى نصف قرن كل مأخذ، وأنهكته التجارب الفاشلة، وكأنِّي بمشاهد المتساقطين، وصور القعدة والمخذِّلين، والنائين بأنفسهم عن مواضع الخطر ـ زعموا ـ ترسم له طريق السلامة والنجاة.

فما يزيده إصراري إلا إصرارا على القعود وطلب السلامة فلا “أُكلت يوم أكل الثور الأبيض” تؤثر فيه ولا «من قال هلك الناس فهو أهلكهم» تستنهضه. لسان حاله: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ (فصلت: 5) وقول القائل:

أنت بما عندك ونحن بما عندنا .. راضٍ والرأي مختلف

فقلت: سبحان الله! كيف بلغ خوف الخلق من المخلوق هذا المبلغ..؟! حتى لم يعد أحدهم يجيز لنفسه أن يفكر في مخرج من الذل الذي تعيشه أمته، ويسوّغ لنفسه الرضى والاكتفاء بالعمل في الحدود التي يتيحها له الطواغيت، وهو يراهم يوما بعد يوم يضيّقون دائرة العمل المباح من العمل الخيري والدعوي والإغاثي حتى ليأتي عليه يوم ـ إن لم يُقم ما بوسعه الآن ـ يحتاج الاستئذان للصلاة في المسجد.

توحيد الخوف

قال سفيان الثوري في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (النساء: 36) قال: لا تخافوا معه غيره.

إنه حين يُقعدنا الخوف من الخلق عما يجب علينا لله، فإن المسألة لا تعود مسألة موازنة مصالح ومفاسد؛ إنها في صميم التوحيد والشرك: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران” 175) ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (المائدة: 44) والحمدلله رب العالمين.

………………………….

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.