زمن القراءة ~ 2 دقيقة 

لن يكون للأمة قائمة ولا انطلاقة ولا تصحيح مسار؛ حتى تعلم وتدرك خطورة القيادات العلمانية أيا كان مكانها الجغرافي من بلاد المسلمين، وأيا كانت القضايا التي تؤتمن عليها؛ فهي خائنة بائعة للشرف.

الخبر

“أكدت السلطة الفلسطينية (17/11/2020) أن التنسيق الأمني مع إسرائيل سيعود بعد تأكيد هذه الأخيرة استعدادها للالتزام بالاتفاقيات الموقعة سابقاً بين الطرفين. ولم يرد تأكيد إسرائيلي على التزامها.

وأكدت السلطة العلمانية الخائنة أن “عودة العلاقات جاءت بعد إعلان اسرائيل استعدادها الالتزام بالاتفاقيات الموقعة سابقاً بين الطرفين، وتلقّى الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسائل رسمية ومكتوبة تؤكد هذا الالتزام”.

وكانت السلطة أعلنت قطع علاقتها رسميا مع الكيان الصهيوني في 19/مايو/2020)، احتجاجا على الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط والتي أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. لكن حركة حماس دانت هذا القرار، وطالبت السلطة الفلسطينية بالتراجع فورا”. (1موقع ” DW” الألماني: السلطة الفلسطينية تعلن عودة التنسيق الأمني مع إسرائيل
موقع “فرانس24”: السلطة الفلسطينية تستأنف التنسيق الأمني مع إسرائيل بعد إعلان تل أبيب استعدادها الالتزام بالاتفاقيات
)

التعليق

درس العقيدة والتاريخ، والألم والمعاناة؛ أنه لا يؤتَمن علماني على قضية واحدة من قضايا الأمة. ومن لم يفهم هذا ويفقهه جَنى آلاما وحسراتٍ، وأضاع أعمارا وأجيالا.

والمثال القريب في “السودان” الخضوع التام وتسليم البلاد لأمريكا والصهاينة، ثم جاء الروس بقواعدهم فأصبح “السودان” كامرأة شريفة سلمها أهلها ليغتصبها العالم بأسره..!

والمثال الثاني الملعون “عباس، والسلطة الفلسطينية”، وهي تعود الى حضن الصهاينة بزعم أنهم جاءتهم منها “ورقة”!، كتبوا لهم فيها كلاما تافها لا يساوي مداد ما كُتب به، ظاهره التعهد الفارغ بقرارات ومخرجات “أوسلو” المذلة، وباطنه الأمر بأنه قد حانت العودة؛ فلتعودوا صاغرين..!

فخضعوا وعادوا للتنسيق الأمني، يتغنون بقصيدتهم المشهورة والممجوجة: “من قال أني لن أعود اليه؟ ما أحلى الرجوع اليه!!”

فأعادوا المفاوضات والتنسيق الأمني.. ثم أعادوا العلاقة والسفراء مع الإمارات والبحرين ـ اللذيْن طبَّعا حديثا مع الصهاينة ـ ثم سيسافرون وينسقون مع المحور المحارب للإسلام المتمثل في الإمارات والبحرين والأردن وغيرها..

كان عباس قد قال أن تطبيع الإمارات والبحرين طعنة في ظهر القضية الفلسطينية، فجاء هو ووجَّه طعنة لقلب القضية، ثم باعها للتصفية، ويهيئها لإكمال “صفقة القرن” والبيع في المزاد العالمي، وهو وزملاؤه راضون بكرسي وكاميرا، وفيللا وسيارة.. حتى يُرمَون في مزبلة التاريخ ويُنتنون في قبورهم، وهم على وشَك؛ فقد نفذت أعمارهم وشاخوا في العمالة..!

عاد عباس وفريقه وسلطته  ليراقب المجاهدين ويمنع الجهاد ضد الصهاينة، وليدل الصهاينة على أماكن المجاهدين ويتتبع عوراتهم وثغراتهم، وليسلمهم اليهم أو يسجنهم نيابة عنهم أو يقتلهم لو أمروه..! ثم يجني عن تعبه هذا الأجرة والوطنية كليهما..!!

والتنسيق الأمني هو الإسم الرمزي والكودي!! لولاء الكافرين والمسارعة فيهم، والذي أخبر الله بنفاق أهله وردتهم.

الدرس الكبير في جميع بلاد المسلمين ـ وما السلطة في فلسطين أو السودان أو مصر أو غيرها إلا مثال ـ أنه لا يؤتمن علماني على قضية واحدة من قضايا المسلمين ولا موقف، ولا مبدأ، ولا وطن..

يتشدق العلمانيون بـ “حب الوطن“، ويصرخون أن الانتماء للإسلام يهدد الوطن! أو يفتت الوطن!! أو خيانة للوطن..!! وليس للعلماني من اسم الوطن إلا فقط حرب الإسلام ومعاداته. فبعدها يقوم هو بسرقة الوطن! وخيانة الوطن!! وتفتيت الوطن!! وبيع وتسليم الوطن للعدو، وهو يتغنى باسمه ويرفع عَلَمه..!!

بينما يرفع المسلم راية الإسلام وانتماء العقيدة ثم يحمي الوطن لأنه جزء من دار الإسلام ولأنه واجب الدفاع عن الأوطان الإسلامية، ويحمي في الوطن مختلف الانتماءات العقدية والعرقية والقبلية تحت رعاية العقيدة؛ كما تملي عليه العقيدة والنصوص وتجرِبة التاريخ.

قسمة غريبة، ومفارقة عجيبة.. هذا يتشدق بالوطن ثم يبيعه ويمزقه ليُسقط به الإسلام ورايته. وهذا يرفع راية الإسلام ليحمي بها الدين والدنيا والأوطان والأمة. الأول يجعلونه مخلصا والثاني يجعلونه خائنا..!

بينما الأول منافق خائن، والثاني مخلص منتمٍ يدور عليه الأمل وتنتظره الأوطان والدين وتنتظره الراية ليرفعها.

ولا مخرج للأمة إلا بالإسلام.. ولا يرفع الأوطان إلا الإسلام، ولا يحمي الأوطان ويجمعها ويُشعر أهلها بالانتماء إلا الإسلام.. تفهم هذا مبكرا، أو تدركه متأخرا؛ فروق توقيت تعني خسائر ضخمة..!

……………………………..

هوامش:

  1. موقع ” DW” الألماني: السلطة الفلسطينية تعلن عودة التنسيق الأمني مع إسرائيل.
    موقع “فرانس24: السلطة الفلسطينية تستأنف التنسيق الأمني مع إسرائيل بعد إعلان تل أبيب استعدادها الالتزام بالاتفاقيات.

اقرأ أيضا:

انضم إلى آلاف المهتمين بقضايا الأمة

زودنا بعنوان بريدك الإلكتروني لتصلك نشرة منتظمة 

نستخدم عنوان بريدك للتواصل معك فقط ولا نسمح بمشاركته مع أي جهة ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت

الاشتراك في النشرة البريدية