خبر وتعليق .. أمة تنهض


زمن القراءة ~ 5 دقيقة 

تتعدد بؤر حراك الأمة، وكلما خبت الشعلة في موطن بزغَت في موطن آخر؛ كأن الأمة تتنادى للتغيير، ويعوضها الله تعالى عن ألم في محل أملا في محل آخر؛ فهي جسد واحد.

تعدد الثورات

ثورة في السودان، وحراك في الجزائر، و فلسطين ما زالت تدفع عن شرفها وشرفنا، وسوريا مازالت مشتعلة، وحراك سياسي في موريتانيا، وتونس تغلي بتفاعلاتها السياسية.

إن هذه الثورات

“إنما هي تنفس المكبوت وثورة المظلوم على الظالمين، وهذا مقتضى ما أشير إليه في المقدمة من أنها من تقدير العزيز العليم اللطيف الخبير الحكيم، وأنها جاءت في وقتها الذي أراده الله عز وجل بحكمته ورحمته وعلمه ولطفه وعزته وسنته في الظالمين، وهي مقتضى أسمائه سبحانه الحسنى ومقتضى سنته التي لا تتبدل ولا تتحول” (1تأملات شرعية في ظل أحداث الربيع العربي، الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الجليل، موقع الألوكة)

قد لا تكون هذه الثورات إسلامية خالصة تتجه مباشرة لإقامة الدين، لكنها تفتح الطريق أمام الأمة وتخلصها من الظلم والاستبداد، لتكون قادرة على إبلاغ الدعوة ومن ثم الاختيار عن حرية. وهذه الأمة لا تختار غير دينها؛ هويةً وشريعة.

هذه أمة سارت ركابها لتغيير حتمي وطويل الأمد؛ فلتسْر مواكب التطبيع مع إسرائيل، فلن يضبطوا سير الموكب إن شاء الله!

حراك أهل السودان

فاجأ أهل السودان الجميع بحراكهم الهادر الذي لا يفتر، والمصمم على المضي، والكاشف  عن حقيقة من تمسحوا في الإسلام، قبل ذلك؛ فلما جاء حراك الشعوب تكشفوا وتحالفوا مع الطواغيت واستنصروا بالسفاحين.

ثورة حقيقية في السودان

جاء على موقع “الجزيرة” تحت عنوان “موقع فرنسي: السودان يشهد ثورة شعبية حقيقية”

“نشر موقع فرنسي مقالا لصحفي سوداني يؤكد أن بلده يشهد ثورة شعبية حقيقية قد تفضي إلى تغيير جذري في الحكم، مؤكدا أنها تختلف عن الثورات السابقة عامي (1964) و(1985).

ويشير كاتب المقال طارق الشيخ ـ في موقع “أوريان 21” ـ إلى أن الدعوة لاحتشاد المتظاهرين في 25 من الشهر الجاري بدأها تجمع المهنيين الذي يضم النقابات المهنية الكبرى من أطباء ومهندسين ومحامين، ووجدت مؤازرة وتجاوبا شعبيا وحزبيا سياسيا غير مسبوق لعقود مضت.

وأضاف أن التطورات المتسارعة دفعت النقابات لرفع سقف مطالبها إلى تسليم القصر الرئاسي مذكرة تدعو صراحة لاستقالة الرئيس “عمر البشير”، مما جعل الحكومة تعيش تحت وطأة الضغوط فتميل تارة للمراوغة وإظهار المرونة، وتارة إلى استخدام سلاحها المجرَّب من القمع والقوة المفرطة، وفق تعبير المقال”. (2موقع الجزيرة” بتاريخ 30/12/2018، على الرابط:
موقع فرنسي: السودان يشهد ثورة شعبية حقيقية
)

ثورة حقيقة ونظام عاجز

جاء على موقع “BBC” تحت عنوان “صحف عربية: احتجاجات السودان “ثورة شعبية” أم “فوضى عارمة”؟

“يقول عبد الوهاب الأفندي في “العربي الجديد” اللندنية:

“لم يعد هناك شك كبير في أن الثورة الشعبية السودانية قد حققت انتصاراً حاسماً على نظام الرئيس عمر حسن البشير الذي لم يُبْد أي مقاومة سياسية؛ فقد اقتصر رد فعل النظام على العنف، وهو اعترافٌ بالهزيمة”. (3موقع “BBC” بتاريخ19/1/2019، على الرابط:
صحف عربية: احتجاجات السودان “ثورة شعبية” أم “فوضى عارمة”؟
)

حراك أهل الجزائر

يبدو الحراك في الجزائر شديد الدلالة والأهمية حيث أتى بعد معاناة العشرية السوداء بآلامها؛ فإذا بالأمة هناك لا تخبو جذوتهم مع مرور السنين.

احتجاجات الجزائر.. هل ينسحب بوتفليقة؟

جاء على موقع الجزيرة، تحت عنوان “احتجاجات الجزائر.. هل ينسحب بوتفليقة؟”

“توقع مراقبون جزائريون تصاعد المظاهرات المطالبة بعدم ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة إذا لم تُلبّ مطالب المحتجين، وسط دعوات لمظاهرات جديدة غدا الأحد.

واعتبر هؤلاء أن هتافات “لا للعهدة الخامسة” التي رددها الجموع في مختلف ولايات الجزائر كانت رسالتها واضحة، متوقعين سحب أحزاب التحالف الرئاسي ملف الترشيح.

ففي مسيرة سلمية، كسروا من خلالها “عرف” منع التجمهر والمسيرات في عاصمة البلاد، ردد المتظاهرات “لا للعهدة الخامسة”، و”بركات.. لا نريد العهدات”، وغير ذلك من الشعارات الرافضة لاستمرار الرئيس بوتفليقة في الحكم لخمس سنوات أخرى”. (4موقع الجزيرة، بتاريخ 23/2/2019، على الرابط:
احتجاجات الجزائر.. هل ينسحب بوتفليقة؟
)

وجاء على موقع CNN تحت عنوان “رغم حظر التظاهر.. احتجاجات في الجزائر ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة”

“حمل المتظاهرون لافتات مكتوب عليها: “لا للعهدة الخامسة”، كما رفعوا “الكارت الأحمر”، مطالبين بعدم استمرار بوتفليقة، الذي يحكم البلاد منذ 1999، في السلطة، وأظهرت لقطات مصورة مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين”. (5موقع CNN بتاريخ 22/2/2019، على الرابط:
رغم حظر التظاهر.. احتجاجات في الجزائر ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة
)

حراك أهل فلسطين

جاء على موقع “إرم” تحت عنوان “بعد إغلاقه لـ (16) عامًا.. الفلسطينيون يفتحون مبنى باب الرحمة”

“نجح الفلسطينيون اليوم الجمعة، في فتح مبنى باب الرحمة ”أحد أبواب الأقصى“، بعد أن أغلقته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 2003، ومنعت المصلين من دخوله أو الصلاة فيه”. (6موقع “إرم” بتاريخ 22/2/2019، على الرابط:
بعد إغلاقه لـ 16 عامًا.. الفلسطينيون يفتحون مبنى باب الرحمة
)

التعليق

من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن بدأت فيها موجات تدب في عروقها، موجات تنبئ بالاستيقاظ وتفرض الحراك؛ وهي تستجيب.

إنها تستجيب على مراحل، قد تخفق حينا لكنها مصممة على العودة والاستيقاظ وحجز مكانها تحت الشمس.

كلما خبا الحراك في موطن حتى دب اليأس الى نفوس بعض المتعجّلين؛ أرسل الله تعالى حراكا في موطن آخر من جسد الأمة نفسها. وما من حراك يحقق النجاح إلا وسيتداعى له بقية هذا جسد هذه الأمة العظيمة، ولهذا يحذر الطواغيت ويتكاتفون، كما يحذر الغرب ويتساند ضد شعوب هذه الأمة.

يبدو الأمر كأن الأمة تتنادى، وكأن كل عضو منها يكفكف دمع آخر، ويربّت على جراحه ويضمدها لينهض من جديد ويحاول من ثغر آخر.

تلك هي الرسالة؛ فبعد موجة تونس ومصر وسوريا وليبيا واليمن؛ تبرز موجة في السودان والجزائر، وفلسطين النابضة باستمرار.

وكلها موجات تتراوح بين رفض الظلم أو رفض الإهانة أو رفض الضياع. وكلها أمور متلازمة.

إن ما نشيد به هو هنا هو ما أشاد به الشرع الكريم من قيمة رفض المظالم والانتصار من البغاة الظالمين فضلا عن الطواغيت المتحكمين. ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ (الشورى: 39).

ونرى أن تحطيم هذه القيود وتقرير حرية الأمة يفتح الطريق أمامها لتعود الى هويتها وشريعتها؛ فإنها لم تُترك لاختياراتها الحقيقية إلا واختارت الإسلام ولاذَت به واعتصمت بشريعته. وإنما تُصرف عن دينها بالقوة والقسوة والحرق والدمار.

ما نراه هو رسالة قدَرية، أن التغيير قادم إن شاء الله، وأنه سيكون للشعوب دور وكلمة أعلى من كلمة الطواغيت.

“إننا نتعامل مع هذه الأحداث تعاملا تمليه علينا عقيدتنا؛ فنستبشر بها خيرا، بما يفتح الله فيها من أبواب الخير وارتفاع صوت الإسلام والفرح بما يغلق من أبواب الشر والظلم وسقوط الظالمين؛ لكننا لا نرى أن هذه الأحداث ونتائجها هو النصر المنشود للإسلام والمسلمين والتمكين لهم في الأرض، حيث لم تتوفر شروط ذلك بعد، بل إن في الواقع من الموانع ما يمنع ذلك، ولعل في التغييرات الجديدة من الأسباب ما يزيل بها سبحانه هذه الموانع حتى يتحقق نصر الله الموعود، فقد تكون هذه التغيرات والأحداث برزخاً بين عهدين: عهد ظلم بما فيه من إقصاء الإسلام ومحاربة الدين وأهله، وبين عهد التمكين المنشود للإسلام”. (7مستفاد من مقال “تأملات شرعية في ظل أحداث الربيع العربي”، الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الجليل، موقع الألوكة)

إننا نحذر من توجيه النخبة العلمانية والليبرالية لهذا الحراك الى وجهات مناقضة لهوية الأمة ولدين الله تعالى؛ ولهذا يجب أن يكون أبناء الدعوة الإسلامية والعلماء والدعاة في قلب الأمة يوجهونها ويكشفون عنها الغشاوة ويرشدونها حتى لا تستغرقها المنعطفات الماكرة، ولتستفيد من تجارب التاريخ القريب.

إن الله بالغ أمره، وقد جعل الله لكل شيء قدْرا، وصلى الله على محمد.

……………………

هوامش:

  1. تأملات شرعية في ظل أحداث الربيع العربي، الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الجليل، موقع الألوكة.
  2. موقع الجزيرة” بتاريخ 30/12/2018، على الرابط:
    موقع فرنسي: السودان يشهد ثورة شعبية حقيقية
  3. موقع “BBC” بتاريخ19/1/2019، على الرابط:
    صحف عربية: احتجاجات السودان “ثورة شعبية” أم “فوضى عارمة”؟
  4. موقع الجزيرة، بتاريخ 23/2/2019، على الرابط:
    احتجاجات الجزائر.. هل ينسحب بوتفليقة؟
  5. موقع CNN بتاريخ 22/2/2019، على الرابط:
    رغم حظر التظاهر.. احتجاجات في الجزائر ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة
  6. موقع “إرم” بتاريخ 22/2/2019، على الرابط: 
    بعد إغلاقه لـ 16 عامًا.. الفلسطينيون يفتحون مبنى باب الرحمة
  7. مستفاد من مقال “تأملات شرعية في ظل أحداث الربيع العربي”، الشيخ عبدالعزيز بن ناصر الجليل، موقع الألوكة.

اقرأ أيضا:

التعليقات معطلة.